رئيس التحرير: عادل صبري 07:56 صباحاً | الجمعة 22 يونيو 2018 م | 08 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

باب المندب.. صراع نفوذ تركي إيراني

باب المندب.. صراع نفوذ تركي إيراني

العرب والعالم

روحاني وأردوغان

والعرب يخرجون من معادلة القرن الإفريقي

باب المندب.. صراع نفوذ تركي إيراني

وائل مجدي 11 فبراير 2015 11:44

منطقة القرن الإفريقي، وصراع بسط النفوذ على مضيف باب المندب.. معركة شرسة بين إيران وتركيا، ومعادلة صعبة لم تستطع الدول العربية والخليجية فك رموزها، فانخرطت في صراعات داخلية وخارجية أفقدها تواجدها.


أدركت إيران الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، وبدأت تتحرك في إطار خطة شيعية صفوية رسمتها بدقة، واستخدمت اليمن ساحة لمخططها عبر ذراعها الشيعي هناك والمتمثل في جماعة أنصار الله (الحوثي)، والتي نجحت حتى الآن في قلب نظام الحكم، والسيطرة على مجريات الأمور هناك.

إيران والتي باتت قريبة جدًا إلى المضيق، تعد العدو الأول للدول العربية السنية، وتمثل تهديدًا حقيقيًا على دول الخليج في مقدمتها السعودية.


تركيا تلك الدولة التي حملت على عاتقها، بحسب المراقبين، المنهج السني، راحت هي الأخرى تمدد نفوذها نحو المضيق ذاته، عن طريق دول القرن الإفريقي في مقدمتها الصومال، أما الدول العربية فخرجت من المعادلة.


الخبراء أكدوا أن التحرك التركي نحو المضيق يصب في صالح الدول العربية والخليجية، مؤكدين ضرورة التواجد العربي في تلك المنطقة الاستراتيجية، لكبح تقدم إيران بمخططها الشيعي.

 

باب المندب

مصطفى زهران الباحث المتخصص في الشأن التركي قال: إن تركيا تحاول بتقربها إلى الصومال إيجاد تواجد قوي لها في معادلة القرن الإفريقي من أجل بسط نفوذها على مضيق باب المندب وهضبة إثيوبيا، مشيرًا إلى أنها نجحت بالفعل في تحركها حتى الآن.


وأضاف الباحث السياسي لـ"مصر العربية"، أن التواجد التركي في منطقة القرن الإفريقي تصب في صالح الدول العربية والخليجية، في ظل محاولات جماعة أنصار الله المعروف باسم جماعة الحوثي في اليمن السيطرة على المضيف، ومن ثم بسط النفوذ الإيراني هناك.


وتابع الباحث السياسي قائلا: رغم علاقة تركيا الجيدة بإيران، إلا أن الندية في التعامل مع ملف مضيق باب المندب بين الدولتين واضحة، مؤكدا أن إيران تسعى بكل قوتها وعن طريق أذرعتها العسكرية في اليمن السيطرة على المضيق الهام، المتحكم في حركة الملاحة بالشرق الأوسط.


واستطرد زهران: الدول العربية منهمكة في الصراعات والأزمات السياسية، وأضاعت تواجدها في معادلة القرن الإفريقي، في الوقت ذاته تعتبر تركيا نفسها ممثلا عن العالم السني في مواجهة التمدد الشيعي الإيراني، ومن ثم ترحب الدول العربية والخليجية بتواجدها، وهذا ما يفسر الاتجاه الخليجي ألان نحو توطيد العلاقات مع تركيا.


القرن الإفريقي


من جانبه قال الدكتور مختار محمد، المحلل السياسي، إن الصراع على مضيف باب المندب أصبح مقتصرا على إيران عن طريق الحوثيين في اليمن، وتركيا عن طريق التواجد في الصومال، مشيرا إلى أن دول العرب خرجوا من معادلة القرن الإفريقي.


وأضاف المحلل السياسي لـ"مصر العربية"، أن العرب منهمكون في صراعات الداخل وثورات الربيع العربي، والمخططات الخارجية ومحاربة التنظيمات المسلحة على رأسها داعش، مؤكدا أن إيران تحاول استغلال انشغال العرب لتسيطر على مضيق باب المندب عبر اليمن لبسط نفوذها في المنطقة.


وأكد المحلل السياسي، أن التحرك التركي تجاه المضيق، قد يجد دعم عربي خليجي في الفترة القادمة، باعتبارها دولة سنية تحاول وأد التقدم الشيعي، مطالبا الدول العربية بالتحرك هي الأخرى والدخول في معارك بسط النفوذ في هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة.

 


تركيا والقرن الإفريقي

أردوغان في <a class=الصومال" src="/images/ns/13942318931423632630-6.jpg" style="width: 550px; height: 322px;" />

تعتبر تركيا الصومال بوابة استراتيجية تتيح لها، بسط نفوذها على مضيق باب المندب، واختتم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نهاية الشهر الماضي، جولة إفريقية بزيارة الصومال.


وبدأ أردوغان جولته الشرق إفريقية من إثيوبيا، حيث ركز لقاءه مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلى ماريام ديسالين، منتصف يناير الماضي، على مجال الطاقة، إذ أبدت تركيا استعدادها للتعاون في إنتاج الطاقة الصديقة للبيئة وبيعها لدول الجوار مثل جيبوتي وكينيا.


ووقع الرئيس التركي مع نظيره الإثيوبي اتفاقية تعاون في مجال الطاقة ستتمثل في توليد الكهرباء، وتوصيلها إلى بلدان الجوار، مما يجعل تركيا أكبر المستفيدين من بناء سد النهضة.


وشهد لقاء أردوغان مع نظيره الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي، في العاصمة الجيبوتية جيبوتي، توقيع سبعة اتفاقيات تعاون في مجالات الموانئ والنقل والإعلام والزراعة والصحة إضافة إلى المجال العسكري.


أما في الصومال فتعهدت تركيا ببناء 10 آلاف شقة سكنية في العاصمة الصومالية مقديشو، لتحسين مظهر المدينة وإزالة العشوائيات التي تشكلت بسبب وصول حوالي نصف مليون نازح تضرروا من الجفاف الذي ضرب مناطق واسعة من الجنوب والوسط.


كما تعهدت تركيا بزيادة رحلات الطيران التركي إلى مقديشو، وجعلها يومية بدلا من أربعة رحلات في الأسبوع، لربط الصوماليين المغتربين ببلادهم، إضافة إلى ربط العالم بمقديشو، وذلك رغم أن أسعار تذاكر الطيران التركي من مقديشو إلى إسطنبول هي الأغلى في جميع الخطوط التي تتجه من الصومال.


أيضًا تعهدت تركيا بفتح أكبر سفاراتها في مقديشو، رغم أن نشاطات السفارة التركية في الصومال تختصر في التنسيق مع الشركات الاستثمارية التركية التي تعمل في الصومال.


وتقدر التكلفة الكلية للمشاريع التي نفذتها تركيا في الصومال خلال السنوات الثلاثة الماضية بحوالي 200 مليون دولار، تتمثل في إعادة بناء الطرق الرئيسية في العاصمة بما فيها شارعي المطار والقصر، إضافة إلى أربعة ملايين دولار تدفعها تركيا للحكومة الصومالية نقديا في كل شهر منذ عام 2011.


أما الاستثمارات التركية في الصومال فتصل إلى نحو 400 مليون دولار، تتمثل 200 مليون دولار في قطاع الصحة، 153 منها في مستشفى ديكفير الحكومي، التي ستديرها شركة تيكا التركية خلال السنوات الخمسة المقبلة، ومستشفيات أخرى خاصة تديرها شركات تركية.


والقرن الأفريقي هي شبه جزيرة تقع في شرق أفريقيا في المنطقة الواقعة على رأس مضيق باب المندب من الساحل الأفريقي، وهي التي يحدها المحيط الهندي جنوبا، والبحر الأحمر شمالا، وتقع بها حاليا: جيبوتي والصومال واريتريا ويجاورها كينيا وأثيوبيا صوماليلاند. وتتحكم بمضيق باب المندب.


وتعد القرن الأفريقي منطقة استراتيجية بالنسبة لآسيا وأفريقيا، فهو يضم مضيق باب المندب، المضيق الذي يفصل بين البحر الأحمر من ناحية والمحيط الهندي وخليج عدن وبحر العرب من ناحية أخرى

 


إيران واليمن

الحوثيون في <a class=اليمن" src="/images/ns/7959922591423632776-183403_0.jpg" style="width: 674px; height: 485px;" />
وتمكنت إيران من بسط نفوذها الشيعي في اليمن، عبر جماعة أنصار الله (الحوثي)، والتي تمكنت من قيادة انقلاب أطاح بالرئيس عبد ربه منصور هادي، وبالحكومة اليمنية.


وأعلنت إيران صنعاء، عاصمة شيعية، وتحرك الحوثيين امتداد للثورة الإيرانية، كما تمكنت جماعة الحوثي من السيطرة على المدن اليمنية المختلفة، واحتلوا قصر الرئاسة وفرضوا أحد قياداتهم مديراً لمكتب رئاسة الجمهورية.


ووضع ما يسمى "اللجنة الثورية"، التابعة لجماعة "أنصار الله" (الحوثي)، في القصر الجمهوري بصنعاء، ما أسمته "إعلانا دستوريا"، يقضي بتشكيل مجلسين رئاسي ووطني، وحكومة انتقالية، وهو ما قوبل بالرفض الداخلي والخارجي.


ويعيش اليمن فراغاً دستورياً منذ استقالة هادي وحكومته في الـ22 من الشهر الماضي، على خلفية مواجهات عنيفة بين الحرس الرئاسي ومسلحي جماعة الحوثي، أفضت إلى سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة اليمنية، ومحاصرة منزل الرئيس اليمني وعدد من وزراء حكومته.


أقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان