رئيس التحرير: عادل صبري 03:08 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هل تلحق الجزائر بثورات الربيع العربي؟

هل تلحق الجزائر بثورات الربيع العربي؟

العرب والعالم

تظاهرات الشرطة الجزائرية

بعد احتجاجات الشرطة وتهديد النقابات..

هل تلحق الجزائر بثورات الربيع العربي؟

أيمن الأمين 22 أكتوبر 2014 13:19

تظاهرات هي الأعنف منذ سنوات، واحتجاجات للشرطة طلباً لسلطات أكثر، وأخرى للنقابات العامة تطالب بالعدالة، واشتباكات طائفية ومذهبية، بين العرب والأمازيغ، وحرب في الشوارع، ورئيس يجلس علي كرسي الإعاقة لا يعرف سوى الحفاظ على مكانه، وجيش يساعده في الحكم، ويتأهب للانتشار في الشوارع بديلاً عن الشرطة.. إنها الجزائر التي تشهد موجة من العنف والتظاهر، بدت وكأنها تسير في ركب اللحاق بثورات الربيع العربي بحسب رؤى الخبراء.


 

الجزائر الدولة التي يغلب عليها الطابع العسكري، يحكمها رئيس عاجز يجلس على كرسي الإعاقة، وحكومة يسيطر عليها العواجيز، استطاعت أن تهرب من ثورات الربيع العربي، التي بدأت عام 2011، إلي أن ضربتها مؤخراً، موجة من الاحتجاجات من قبل أفراد الشرطة وتهديدات للنقابات العامة، وأفراد الحماية المدنية، وبعض المواطنين العرب والأمازيغ.

 

 

"اشتباكات غرداية"

وبدأت موجة التظاهرات، تضرب الدولة العسكرية، بعد أن شهدت ولاية "غرداية" جنوب الجزائر، اشتباكات عنيفة، بين أتباع المذهبين المالكي والإباضي، وقد تراشق الطرفان بالحجارة قبل أن يدخلا في حرب ضارية استعملت فيها الأسلحة البيضاء والسيوف، في غياب تام لرجال الأمن الذين امتنعوا عن التدخل لتفريق المواطنين، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية جسيمة.


 

في المقابل تظاهر مئات لضباط وأفراد الشرطة علي حدود ولاية "غرداية"، لأول مرة في تاريخ الجزائر احتجاجاً علي الأوضاع المعيشية السيئة التي يتعرضون لها، وطلباً لمنحهم سلطات أكثر، لمواجهة العنف، وإقالة وزير الداخلية، ومدير الأمن الوطني، واستمر إضراب الضباط لما يقرب من أسبوع، ووصل التظاهر إلي حد تطويق القصر الرئاسي بالمورادية، حتي اتفقت السلطات الجزائرية وجهاز الشرطة، علي تحقيق ما يزيد من 80 بالمائة من المطالب.

"إضرابات الشرطة"

وعقب إنهاء أزمة السلطات الجزائرية مع الشرطة، وفور الإعلان نتيجة الاتفاق، بعد الاجتماع الوزاري الذي عقد للنظر في موضوع احتجاجات الشرطة، أعلن منتسبون إلى سلك الحماية المدنية عن نيتهم النزول الى الشارع شهر نوفمبر، ومن الطريف أنهم وضعوا على رأس قائمة مطالبهم رحيل المدير العام للحماية المدنية العقيد مصطفى لهبيري، تماما مثلما كان الحال للمحتجين من رجال الشرطة الذين رفعوا مطلب «ارحل» في وجه مديرهم العام اللواء عبد الغني هامل، ووضعوه على رأس قائمة مطالبهم.

"تهديدات الحماية المدنية"

كما أن تأخير احتجاج الحماية المدنية إلى غاية شهر نوفمبر، يوحي بأن هناك محاولة لإعطاء فرصة للسلطات من اجل الاستجابة لمطالبهم، والمقصود بالمطالب هي تلك ذات الطابع الاجتماعي والمهني، على اعتبار أن هناك شبه قناعة أن مطلب تنحية المدير العام للحماية المدنية سيستبعد في أول جلسة حوار، وفقاً لبوابة القدس العربي.


 

وأفادت معلومات من المديرية العامة للحماية المدنية، أن العقيد مصطفى الهبيري، وخوفا من انتقال عدوى الاحتجاج إلى مصالح مديرية الحماية المدنية، استدعى، جمال حرمل وتامرابط، أبرز قيادات الحماية المدنية، للإتفاق علي مطالبهم قبيل اندلاع احتجاجاتهم وفقاً لبوابة نيو هاب الإخبارية.

"تظاهرات على الأبواب"

من جهة أخرى تستعد قطاعات أخرى للدخول في احتجاجات بحثاً عن زيادات في الأجور، مثلما كان الحال بالنسبة لرجال الشرطة، إذ تنوي نقابات التعليم التي لها باع طويل في الإضرابات الدخول في حركة احتجاجية جديدة على خلفية التنازلات التي قدمتها السلطات من أجل إخماد "انتفاضة البوليس"، خاصة وأن السلطات بدت مستعدة لأي شيء، خوفاً من أن تطالها ثورات الربيع العربي.

وكانت تحدثت مصادر أن هناك مشروعاً كبيراً تخطط له الدولة الجزائرية، مبنية أساسا على الوعود التي فوّض رئيس الجمهورية الوزير الأول لتجسيدها لصالح رجال الشرطة، و حل المشاكل الاجتماعية لأكثر من 200 ألف عنصر في جهاز الشرطة سيترتّب عليه تشديد العقوبات في حالات محدّدة، أهمها العصيان والإضراب، كما تعتزم الدولة الآن، الاعتماد على الجيش والقوات المسلّحة في كثير من الأمور ، خاصة بعد الاجتماع الأخير الذي جمع الرئيس بوتفليقة مع قائد أركان الجيش القايد صالح، قبل أن يتسلم رسمياً الجيش ولاية غرداية لضبط الأمن فيها.

"مخططات غربية"

 وقال الكاتب الصحفي عبد الباري عطوان في افتتاحية صحيفة رأي اليوم الإلكترونية" إن هناك عوامل منعت وصول موجة ثورات الربيع العربي إلي الجزائر، أهمها أن الشعب الجزائري تعب من العنف والإرهاب وبات يتطلع إلى التقاط الأنفاس، لذلك امتنع عن الدخول في صدامات مع السلطة، وقرر إفشال مخططات الغرب، ثانياً أن "صمود النظام السوري لاكثر من ثلاث سنوات واجه خلالها معارضة مسلحة قوية مدعومة من دول خليجية وإقليمية ودولية، وبمباركة من قوى عظمى مثل الولايات المتحدة وفرنسا، وقد جرى ضخ مليارات الدولارات لإسقاط النظام ومئات الأطنان من الأسلحة الحديثة من أجل إنجاز هذه المهمة".

أما العامل الثالث هو "إقدام النظام الجزائري على إجراء بعض الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وساعده على ذلك ارتفاع العوائد النفطية والغازية، الأمر الذي ساهم في تخفيف جانب من معاناة الجزائريين، والسبب الأخير فهو وفق هذا الإعلامي العربي "النتائج الكارثية التي جاءت بعد “انتصار” ثورات الربيع العربي، وخاصة في ليبيا، واليمن، وسورية، وقبل هذا وذاك، التدخل الأمريكي العسكري في العراق تحت عنوان الديمقراطية وحقوق الإنسان، فانهيار الدولة ومؤسساتها في ليبيا المحاذية للجزائر.

"حراك شعبي"

الدكتور مصطفي السعداوي أستاذ القانون والناشط الحقوقي قال إن الاضطرابات التي تشهدها الجزائر الآن بداية حراك شعبي، لكنه لا يعني اللحاق بثورات الربيع العربي، موضحاً أن تركيبة الشعب الجزائري تختلف عن غيره من الشعوب التي قامت بها ثورات الربيع العربي.

وأوضح الناشط الحقوقي لـ"مصر العربية" أن الثقافة الفرنسية تطغي علي عقول غالبية الجزائريين، قائلاً إن آلة الإعلام هناك سوقت للشعب الجزائري ثورات الربيع العربي فوضاوية، وبالتالي ارتضي الشعب الجزائري بالأمن والاستقرار علي حساب الحرية.

وتابع السعداوي أن إضرابات الشرطة كانت لكسب سلطات أكثر تمارسها علي الشعب الجزائري، لافتاً أن الرئيس بوتفليقة انتبه لخطورة توحد الشرطة ضده، فبدأ يسعي في الاعتماد علي الجيش في الداخل، وهو يعيد الآن ترتيب تلك الأوراق الهامة.

"خطر علي بوتفليقة"

الخبير الأمني اللواء: جمال أبو ذكري قال إن الصراعات الطائفية التي تجتاح بعض المناطق الجزائرية في غرداية وبعض المناطق الصحراوية، تشكل خطراً كبيراً علي بقاء الرئيس بوتفليقة، مضيفاً أن الفتن المذهبية والطائفية شرارة الغرب لإحراق الشعوب العربية.

وأوضح الخبير الأمني لـ"مصر العربية" أن تظاهرات الشرطة في الجزائر مؤخراً هي استمرار للفوضى التي تعيشها البلدان العربية، في ادارة الأجهزة الشرطية وإحكام سيطرة الحكام العرب علي أفراد تلك المؤسسات الشرطية.

وتابع الخبير الأمني أن الشرطة في البلدان العربية يجب أن تضم إلي المؤسسات العسكرية، وتحصل علي جميع إمكاناتها.


جدير بالذكر أن الجزائر تشهد موجة من الاحتجاجات والإضرابات، بدأت باعتصام ضباط وأفراد الشرطة، ثم انتقلت عدوي التظاهرات إلي النقابات العامة، وأفراد الحماية المدنية.

اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان