رئيس التحرير: عادل صبري 05:19 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الدولة الإسلامية.. تمدد إستراتيجي يغير خريطة العرب

الدولة الإسلامية.. تمدد إستراتيجي يغير خريطة العرب

العرب والعالم

صورة للقائد العسكري لتنظيم "الدولة اﻹسلامية" عمر الشيشاني بين جنوده

في سوريا والعراق..

الدولة الإسلامية.. تمدد إستراتيجي يغير خريطة العرب

عبدالرحمن صيام 25 أغسطس 2014 20:20

بعد إحكام تنظيم "الدولة اﻹسلامية" سيطرته على مطار الطبقة، تصبح الرقة أول محافظة سورية تخرج بالكامل عن نطاق سيطرة النظام السوري، ليطرح أسئلة عن بنية التنظيم وتوجهاته وأعدائه وأسباب توسعه


بدأ تنظيم "الدولة" في سياسة السيطرة واستقطاب الكتائب، عقب إعلان أبوبكر البغدادي "الدولة اﻹسلامية في العراق والشام" في إبريل من العام الماضي، معلنا ضم "جبهة النصرة" إلى دولته، وأنها بالأصل تابعة له.

فمنذ ذلك الحين أحدث تنظيم "الدولة" مناخا استقطابيا، متهمين الجيش الحر وكتائب إسلامية بـ"العمالة للغرب والردة"، وبدأت المشاكل تتسع بينهم وبين الكتائب اﻹسلامية والجيش الحر، ما أدى إلى وقوع اشتباكات ضارية في يناير من العام الحالي، سقط فيها مئات القتلى من الجانبين، وبدأت تتضح الصورة أكثر، وأهداف "دولة البغدادي".


تراجعت "الدولة" نتيجة الاشتباكات من إدلب ومدينة حلب وانسحبت طواعية من اللاذقية، فيما سيطرت على ريف حلب الشرقي وريف الحكسة، حيث منطقة الجزيرة الزراعية، باﻹضافة إلى محافظة الرقة وطردت الجيش الحر وجبهة النصرة، بعد قتل أميرها في الرقة متهمة إياه بـ"الكفر والردة" وحافظت مدن كدير الزور والغوطة بريف دمشق على هدوئها.


وفي مارس الماضي تفرغ تنظيم "الدولة" من جبهات المواجهة مع النظام ليشن هجوما شاملا على محافظة دير الزور النفطية، التي تعتبر معقل "جبهة النصرة"، لتسيطر "الدولة" في يونيو الماضي على معظم أحياء ريف ومدينة دير الزور، وتطرد جبهة النصرة منها بعد سقوط نحو 1500 قتيل من الجانبين، بحسب ناشطين.


وفي تلك اﻷثناء، وبدون سابق إنذار، تمدد تنظيم "الدولة" في العراق وسيطر على أجزاء واسعة من الموصل ومدينة تكريت (صلاح الدين) شمالا، باﻹضافة إلى تمدده في أحياء في محافظة ديالى شرقا، وفي محيط بغداد ومحافظة اﻷنبار غربا، وما لبث أن أعلن الخلافة اﻹسلامية ودعوة المسلمين لمبايعة "الخليفة" إبراهيم عواد (أبو بكر البغدادي).


وحاولت الدولة التمدد أكثر في مناطق اﻷكراد شمالا، حيث آبار النفط في أربيل، لكنها واجهت قصف الطائرات اﻷمريكية، ما أدى إلى تراجع التنظيم عن حدود أربيل.


اﻷبعاد الإستراتيجية


بيد أن تمدد "الدولة اﻹسلامية"، سواء في مناطق العراق أو سوريا، يحمل في طياته أبعادا إستراتيجية، فسيطرة التنظيم على محافظة الرقة كان ﻷجل أنها تتوسط الطريق بين سوريا والعراق، ومدخلا لمناطق الشمال السوري، باﻹضافة إلى حدودها الطويلة مع تركيا، ما يسمح بدخول المهاجرين العرب واﻷجانب لـ"دولتهم"، خاصة بعد طردهم من المناطق الحدودية في ريفي إدلب وحلب.


وشرقا حيث محافظة الحسكة تقع منطقة الجزيرة التي تعتبر سلة غذاء سوريا، ويمكن القول إن من يسيطر عليها بإمكانه التحكم في مناطق شاسعة في سوريا عبر سلاح الغذاء، كما أنها المورد الرئيسي للنفط في سوريا، حيث تنتشر حقول النفط في مناطقها، وتقع أغلب منطقة الجزيرة تحت سيطرة تنظيم الدولة بعد طرد الكتائب واﻷلوية منها، باﻹضافة إلى سيطرتهم على محافظة دير الزور النفطية.


وفي العراق، سيطرة "الدولة اﻹسلامية" على الموصل ثاني أكبر مدن العراق من حيث عدد السكان، والتي تعتبر من المناطق الغنية بالموارد النفطية، ولم يكتف التنظيم بذلك، بل سيطر على كل موارد الدولة العراقية فيها من بنوك أموال وسلاح ومنشآت، كما يسعى التنظيم للسيطرة على أكبر مصفى نفطي للعراق، مصفى بيجي في محافظة صلاح الدين وتدور اشتباكات حاليا للسيطرة عليه.

 

تمدد "الدولة اﻹسلامية" وسيطرتها على آبار النفط والمنشآت الحيوية، خاصة في الموصل، ساهم في زيادة مواردها المالية بشكل كبير ويقدر مراقبون ميزانية التنظيم بمئات الملايين من الدولارات، وهو بذلك يعتبر أغنى تنظيم جهادي في العصر الحديث.


مبايعة داعش


رفع تنظيم "الدولة اﻹسلامية" شعار "باقية .. وتتمدد" منذ البداية وفي خطاب إعلان الخلافة صرح أبومحمد العدناني، المتحدث باسمهم، أن "شرط الجهاد هو مبايعتهم"، وبذلك تصبح كل الجماعات في العراق وسوريا والعالم باطلة بموجب ما قاله العدناني، ومن البداية سعت "الدولة" لكسب اﻷلوية والكتائب لصالحها ترغيبا مرة وترهيبا مرات، ما سبب عشرات المواجهات بينهما راح ضحيتها اﻵلاف من القتلى.


وغير التنظيم من ديموغرافيا السكان في العراق وسوريا، فقد قام بمجازر شنيعة بحق عشائر الشعيطات، شرق دير الزور، وهجر أهالي الشحيل من مناطقهم في ريف دير الزور، وذلك لكون تلك المناطق أيدت قوات المعارضة أو رفضت مبايعتهم، وفي العراق هجر التنظيم أهالي منطقة قرقوش بالموصل، أكبر مدينة مسيحية في العراق، كما هجر آلاف الأيزيديين في منطاق سكناهم في سنجار شرق الموصل.


ويبدو أن "الدولة اﻹسلامية" تتبع أيديولوجيا "إقصائية" مع مخالفيها، أيا كانوا، فهي لم تفرق في معاداتها بين سني وشيعي، نظام ومعارضة، مسلم ومسيحي، فمعيار الحق والباطل عندها هو الولاء لها من عدمه، بحسب العدناني.


اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان