رئيس التحرير: عادل صبري 01:41 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بكاءٌ على المقابر الجماعية.. بشار «الجزار» يُرثي حال السوريين

بكاءٌ على المقابر الجماعية.. بشار «الجزار» يُرثي حال السوريين

العرب والعالم

جرائم بشار الأسد

بكاءٌ على المقابر الجماعية.. بشار «الجزار» يُرثي حال السوريين

أحمد علاء 16 نوفمبر 2018 19:20
"يحكم الأسد الغابة بقوته وشراسته وربما خوف الآخرين منه، يقتلهم ويفترسهم ولا يعبأ بآلامهم، لكنّ الدنيا أسد آخر من لحمٍ ودم، قتل وهجّر وجوّع شعبه، ثم أخذ يرثي حالهم".
 
نظام الرئيس السوري المتهم من كل الدنيا، صغيرها وكبيرها، سيدها ومن أقل منه، بارتكابه كل أنواع الجرائم والانتهاكات ضد شعبه بدعم دولي، بعضهم بالمال والعتاد، وغيرهم بالصمت القاتل، يتحدث الآن عن جرائم وقعت بحق الشعب السوري.
 
يقول النظام - ضمن أحدث ما قال - إنّ "المقابر الجماعية التي تم اكتشافها في محافظة الرقة تثبت المجازر الدموية والجرائم التي يرتكبها التحالف الدولي بحق الشعب السوري".
 
هذا ما صدر عن "خارجية الأسد"، يتحدث عما ألمّ بالسوريين من تدخل التحالف الدولي، فملايين المدنيين سقطوا ضحايا بين ثلاثة أطراف، أولهم الأسد، والتنظيمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم "الدولة"، ثم التحالف الدولي.
 
تدخّل التحالف الدولي في سوريا تحت غطاء حماية المدنيين، لكنهم لم يسلموا من غاراته وجرائمه، وهو قاد الكثير من المحللين إلى اعتبار هذا التدخل لا يختلف كثيرًا عما نال منه السوريون نيلًا من جرائم النظام.
 
في رسالتين متطابقتين إلى أمين عام الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، أكّدت وزارة خارجية النظام السوري أنّ "المقابر الجماعية في الرقة تكشف عن المجازر الدموية التي ارتكبها "التحالف ضد الشعب السوري وخاصة في مدينة الرقة التي سواها بالأرض بعد أن أخرج إرهابيي تنظيم داعش منها حرصًا على سلامتهم وقام بنقلهم إلى دير الزور لمحاربة الجيش العربي السوري".
 
وطالبت "الخارجية" - في رسالتيها - مجلس الأمن بـ"تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين والتحرك الفوري لوقف جرائم التحالف بحق الشعب السوري ومنع تكرارها".
 
ودعت إلى "إجراء تحقيق دولي بهذه الجرائم والمجازر الجماعية التي تم اكتشافها في مدينة الرقة".
 
وقبل أسابيع، وتحديدًا في سبتمبر الماضي، وزير خارجية النظام وليد المعلم قد قال إنّ "التحالف الذي تقوده واشنطن دمر مدينة الرقة السورية وارتكب مجازر بحق المدنيين، وأنسب تسمية له هي تحالف دعم الإرهاب".
 
وأضاف في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنّ "التحالف غير الشرعي بقيادة واشنطن حارب كل شيء إلا الإرهاب، وأهدافه تتماهى مع أهداف المجموعات الإرهابية في نشر الفوضى والقتل والدمار".
 
كثيرةٌ هي التقارير التي تتحدث عن الجرائم التي ارتكبها التحالف الدولي في سوريا، فقد قالت لجنة التحقيق الدولية في تقرير لها، إنّ "التحالف فشل في اتخاذ كل الإجراءات الوقائية الممكنة من أجل حماية المدنيين خلال ضرباته الجوية في سوريا".
 
التقرير الذي أصدرته اللجنة في مارس الماضي، يؤرخ الانتهاكات التي حدثت خلال الفترة بين يوليو 2017 ويناير 2018، بما في ذلك الحملات العسكرية التي أخرجت تنظيم "الدولة" من الرقة ودير الزور، والتي أدّت إلى تدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية المدنية والسكنية، وكذلك إلى مقتل "عدد لا يعد ولا يحصى من الضحايا".
 
وأشار التقرير إلى أن العمليات الهجومية العسكرية لإلحاق الهزيمة بالتنظيم المتطرف في محافظتَي الرقة ودير الزور السوريتين، وإن مكَّنت على ما يبدو من إبعاد هذه الجماعة الإرهابية، شهدت معارك باهظة التكلفة بالنسبة للمدنيين.
 
وعن ضربات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في سوريا، اعتبر التقرير أن التحالف وحتى قبل بدء حملة استعادة الرقة، قد فشل في اتخاذ كل الإجراءات الوقائية الممكنة من أجل حماية المدنيين والأعيان المدنية عندما شنّ هجمة جوية على المنصورة، أدت إلى قتل 150 نازحًا داخليًّا، من بينهم نساء وأطفال.
 
بدأ تدخل التحالف فجر 23 سبتمبر 2014، حينما أعلنت الولايات المتحدة بدء هجمات التحالف "60 دولة" ضد تنظيم "الدولة" في سوريا، مستخدمة طائرات مقاتلة وأخرى قاذفات للقنابل وصواريخ توماهوك نوع أرض - أرض، بحسب وزارة الدفاع الأمريكية. 
 
مع بدء الهجوم، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أمريكيين أسماء خمس دول عربية تشترك مع الولايات المتحدة في الغارات الجوية، التي بدأت ضد تنظيم "الدولة"، حيث أفادت وكالة "أسوشيتد برس" – بحسب المسؤولين - بأنَّ البحرين وقطر والسعودية والأردن والإمارات تشارك في الغارات، غير أنَّ بعض الفترات شهدت توقُّفًا لمشاركة بعض الدول العربية.
 
وبعد ألف يوم على تدخل التحالف، أحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1256 مدنيًّا، بينهم 383 طفلًا و221 سيدة، في عمليات قوات التحالف ضد تنظيم "الدولة" بقيادة واشنطن في سوريا.
 
وبحسب إحصائها الصادر العام الماضي، فإنَّ قوات التحالف قتلت مدنيًّا على الأقل يوميًّا، منذ انطلاق عملياتها في سوريا، وأشارت إلى أنَّ الهجمات التي نفَّذتها قوات التحالف في عامي 2014 و2015، اتَّصفت بأنَّها كانت مركزة وأكثر دقة في استهدافها للمواقع العسكرية التابعة لتنظيم "الدولة" وأقلَّ تسبُّبًا في وقوع الضحايا المدنيين، مقارنةً مع الهجمات التي تمَّ تنفيذها في العام الماضي حتى مايو الجاري، والتي كانت أكثر عشوائية وفوضوية بشكل ملحوظ، حسب نص البيان.   
 
مصطلح "المجازر" استخدمته الشبكة في وصفها لما وقع بفعل غارات التحالف، فتحدَّثت عن 51 مجزرة منذ التدخُّل حتى موعد الإحصاء، بينها 34 "مجزرة" في محافظة الرقة لوحدها أي بنسبة 67%، و12 في محافظة حلب "شمال".
 
في معرض تعليقه على "جرائم التحالف"، اعتبر السياسي السوري بشير علاو أنَّ "إرهابًا دوليًّا" يُمارس ضد الشعب السوري من كافة أطياف المجتمع الدولي.  
 
وقال – في حديثٍ لـ"مصر العربية": "التحالف يقتل ويبرر والنظام أيضًا وروسيا يفعلان ذات الأمر، وذلك بقصد إذلال الشعب السوري الحر الأبي". 
 
وأضاف: "التحالف لا يختلف عن دول الضد التي تشمل روسيا وإيران، ومن سار بطريقهم من المفترض أن تكون لهم أعين ترصد كل ما يدور على الأرض السورية وتتابعها بدقة فائقة".
 
وتابع: "لن يرتاح الشعب إلا بأن تسحب روسيا وإيران والميليشيات التي تعمل معهم وباقي الأطراف الأخرى غير السورية والتي تعمل لمصالح أمنية أو إقليمية معينة".
 
ودعا السياسي السوري – وهو مؤسس حزب البناء والعدالة الوطني -‏ إلى ترك قوات عربية تمثل من وصفهم بـ"العرب الحقيقيين" مثل السعودية ومصر كقوات سلام، وذلك لحماية المدنيين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان