رئيس التحرير: عادل صبري 12:54 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

إسرائيل تطالب روسيا  بـ«رد الجميل» .. هل يبتز ليبرمان موسكو؟ 

إسرائيل تطالب روسيا  بـ«رد الجميل» .. هل يبتز ليبرمان موسكو؟ 

وكالات - إنجي الخولي 04 مايو 2018 09:15
مع اقتراب 12 مايو الحالي، الموعد المفترض لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه من الاتفاق النووي مع إيران، دخل وزير الحرب الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، على خط الضغط على روسيا لدفعها إلى التخلي عن تحالفها مع إيران، في ملفي الاتفاق النووي، وسوريا، مستخدماً لغة الابتزاز السياسي بورقة عدم التزام دولة الاحتلال بالعقوبات المفروضة على روسيا، ومطالبة موسكو بـ"رد الجميل".
 
وطلب ليبرمان من روسيا "رد الجميل"، بانتهاج سياسية أكثر دعما لمصالح إسرائيل فيما يتعلق بسوريا وإيران، مذكرا بقرار حكومته عدم المشاركة في تطبيق العقوبات الغربية على موسكو.
 
وجاء النداء الذي وجهه الوزير في أعقاب خطوة نادرة اتخذتها موسكو، بتوجيه أصابع الاتهام إلى إسرائيل في ضربة جوية على سوريا في التاسع من أبريل الماضي استهدفت قاعدة التيفور العسكرية بريف حمص.
وقال ليبرمان في مقابلة مع صحيفة "كوميرسانت" الروسية: "نحن نقدرهذه العلاقات مع روسيا. حتى عندما ضغط علينا شركاؤنا المقربون مثلما حدث في قضية العقوبات على روسيا فلم ننضم لهم"، مشيرا إلى القوى الغربية التي اصطدمت بموسكو بسبب أزمة القرم وحادث تسميم جاسوس روسي سابق في بريطانيا.
 
وتابع: "دول كثيرة طردت في الآونة الأخيرة الدبلوماسيين الروس لديها، ولم تشارك إسرائيل في هذا التحرك".
 
وأضاف الوزير الإسرائيلي: "نحن نأخذ مصالح روسيا في الاعتبار ونرجو أن تأخذ موسكو مصالحنا في اعتبارها هنا في الشرق الأوسط. ونتوقع تفهما من روسيا ودعما عندما يتعلق الأمر بمصالحنا الحيوية".
 
ومنذ التدخل الروسي في الحرب السورية لصالح رئيس النظام السوري بشار الأسد عام 2015، غضت روسيا بشكل عام الطرف عن هجمات إسرائيلية على عمليات نقل للسلاح دارت حولها الشبهات، ونشر قوات من إيران وحزب الله.
 
إلا أن إدانة موسكو لهجوم التاسع من أبريل الذي قتل فيه 7 إيرانيين، أثار تكهنات في إسرائيل أن صبر روسيا ربما بدأ ينفد، في الوقت الذي هاجمت به القوى الغربية سوريا بسبب ما تردد عن استخدامها أسلحة كيماوية.
وقال ليبرمان للصحيفة الروسية: "ليس لدينا نية للتدخل في شئون سوريا الداخلية. وما لن نتهاون فيه هو تحويل إيران لسوريا إلى جبهة متقدمة ضد إسرائيل".
 
الصواريخ الروسية
وكان ليبرمان قد قال إن تل أبيب "لن تعترض" على روسيا في حال صدرت منظومة صواريخ "S-300" إلى النظام السوري شريطة عدم استخدامها ضد المقاتلات الإسرائيلية.
وأوضح ليبرمان في تصريحات لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن المنظومة في حال لم توجه ضد إسرائيل "فهو أمر آخر"، لكنه شدد على أنه لو تم إطلاق النار على المقاتلات الإسرائيلية من هذه المنظومة "فسوف نرد بالتأكيد".
 
وكان وزير الحرب الإسرائيلي أطلق تهديدات الأسبوع الماضي باستهداف المنظومة بعد حديث عن إمكانية تسليمها للنظام السوري عقب الهجوم الثلاثي الذي نفذته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد أهداف عسكرية للأسد ردا على مجزرة السلاح الكيماوي في دوما.
 
وقال ليبرمان في حينه إن هذه الصواريخ "موجودة في سوريا بالفعل لكنها بيد الروس ولم تستخدم ضد إسرائيل".
 
وعقب التهديدات الإسرائيلية نقلت صحيفة "كوميرسانت" الروسية عن مسؤولين في موسكو تخوفهم من "نتائج كارثية" في حال أقدمت إسرائيل على قصف منظومة S-300 التي تتحكم بها روسيا في سوريا.
 
وكان ليبرمان لفت إلى أن هذه المنظومة المخصصة للدفاع الجوي موجودة "بكثرة في الشرق الأوسط بما في ذلك سوريا" لكنه قال "إن ذلك لا يقيد حركتنا بل تحافظ على حرية عمل إسرائيل".
 
وهدد الوزير الإسرائيلي بأنه لن يسمح لإيران بنشر "أي منظومة أسلحة متطورة ليست مرتبطة بالحرب على الإرهاب وداعش وإنما تستهدف إسرائيل" مشددا على أن تل أبيب "ترفض أي ترسيخ للتواجد الإيراني في سوريا وسنعمل بما يتلاءم مع ذلك".
 
النووي الإيراني
واعتبر ليبرمان في تصريحه للصحيفة الروسية أن الاتفاق النووي لم يحرم إيران بصفة دائمة من امتلاك القدرة على صنع القنابل النووي، مشيراً إلى ما حدث في الحرب العالمية الثانية. 
 
وقال: "هذه الصفقة يجب أن تُعامل بالضبط معاملة اتفاق ميونيخ"، مشيراً إلى سياسة الاسترضاء البريطانية تجاه ألمانيا النازية عام 1938. وأضاف: "تماماً مثلما حدث بما حاولوا أن يفعلوه مع هتلر سينتهي بنا الحال إلى دفع ثمن باهظ جداً".
 
 وفي إشارة إلى ما تدعو له القيادة الإيرانية من تدمير إسرائيل، أبدى ليبرمان أمله في "ردٍّ واضح وقاطع" من روسيا، التي وصفها بأنها "مثابرة" في تذكُّر أحداث الحرب العالمية الثانية.
 
الحفاظ على الاتفاق
في المقابل، لا يبدو أن موسكو تلقّفت سريعاً الرسالة الإسرائيلية، إذ كان وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، يتحدث عن ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي.
 
ودعا لافروف إسرائيل إلى تقديم المعطيات حول استمرار إيران في برنامجها النووي إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حال امتلاكها الوثائق التي اعلن عنها رئيس الوزراء بنيامين ننتنياهو حول استمرار طهران في مشروع نووي سري.
 
وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، في عمّان أمس: "إذا كانت إسرائيل أو أي أحد، قد حصل على وثائق تؤكد، كما يقولون، استمرار خطط تطوير أسلحة نووية في إيران، فيجب تقديم هذه الوثائق فوراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
 
وحذّر لافروف من أنه في حال أعلنت الولايات المتحدة خروجها من الاتفاق النووي، "فنحن جميعاً، المجتمع الدولي، سنفقد إحدى أهم الأدوات التي تسهم في تأمين نظام منع انتشار أسلحة الدمار الشامل". 
 
وأضاف: "كما أكد رئيسنا مراراً، بما في ذلك خلال المكالمة الهاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن هذا الاتفاق يجب أن تتمسك به كل الأطراف التي توصلت إليه سابقاً من دون أي شروط".
 
في غضون ذلك، كانت إيران ترفع سقف خطابها، معلنة أنها ترفض أي تفاوض على الاتفاق النووي، ومحذرة من سقوطه. وأعلن مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الخارجية، علي أكبر ولايتي، أن طهران "لن تبقى" في الاتفاق النووي في حال انسحبت واشنطن منه، كما نقل عنه موقع التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس. كما قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إن مطالب ترامب بتغيير الاتفاق النووي غير مقبولة. وفي رسالة مصورة نُشرت على "يوتيوب" أمس، شدد ظريف على أن "إيران لن تعيد التفاوض على ما تم الاتفاق عليه قبل سنوات وجرى تنفيذه". وأضاف أن الولايات المتحدة "دأبت على انتهاك الاتفاق النووي، ولا سيما بتخويف الآخرين، لمنع الشركات من العودة إلى إيران". 
 
وكان السفير الإيراني إلى بريطانيا، حميد بعيدي نجاد، قال في مقابلة الأربعاء، إنه "لن يعود هناك اتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة"، لأن "قسماً كبيراً من الاتفاق تم الإخلال به وانتهاكه بشكل واضح". ولفت إلى أن طهران تدرس سيناريوهات عدة لمواجهة مثل هذا القرار الأميركي، بما فيها استئناف نشاطاتها النووية. ومضى يقول "ربما يتعلق الأمر بتخصيب اليورانيوم أو إعادة تحديد تعاملنا مع الوكالة (الدولية للطاقة الذرية)، كما يتم درس نشاطات أخرى". 
 
في السياق نفسه، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من إلغاء الاتفاق النووي، ما لم يكن هناك بديل جيد ليحل محله. وقال، في مقابلة مع "بي. بي. سي": "إذا توصلنا إلى اتفاق أفضل في يوم ما ليحل محله فلا بأس، لكن يجب ألا نلغيه إذا لم يكن لدينا بديل جيد". وأضاف "أعتقد أن خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) كانت انتصاراً دبلوماسياً مهماً، وأظن أنه سيكون من الضروري الحفاظ عليها، لكنني أعتقد أيضاً أن هناك حالات سيتعين فيها إجراء حوار بنّاء، لأني أرى أن المنطقة في وضع خطر جداً". وتابع قائلاً "أتفهم مخاوف بعض الدول فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني في دول أخرى بالمنطقة. لذا أعتقد أن علينا فصل الأمور عن بعضها". 
 
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن ترامب حسم خياره بالانسحاب من الاتفاق، إذ نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين في البيت الأبيض ومصدر مطلع على المناقشات الداخلية للإدارة الأميركية، أن ترامب قرر تقريباً الانسحاب. ولفت مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه الوكالة، إلى أنه من الممكن أن يتوصل ترامب إلى قرار "لا يتعلق بانسحاب كامل". 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان