رئيس التحرير: عادل صبري 08:55 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

7 سنوات على ثورة «17 من فبراير».. الرصاص لا يزال يحكم ليبيا

7 سنوات على ثورة «17 من فبراير».. الرصاص لا يزال يحكم ليبيا

العرب والعالم

ثورة 17 فبراير ليبيا

7 سنوات على ثورة «17 من فبراير».. الرصاص لا يزال يحكم ليبيا

أيمن الأمين 17 فبراير 2018 16:19

 7 سنوات مرت على ثورة السابع عشر من فبراير، ولا يزال الليبيون يبحثون عن وطنهم الذي مزقته الانقسامات والصراعات المسلحة، حولت ساحات البلد المتحارب لبركة من الدماء.

 

اقتتال عسكري وعشائري وديني، هذا داخليا، أما على الجانب الخارجي فالأجندات والأطماع تجاه البلد النفطي لم تتوقف يوما، واضعة بلاد المختار في نفق مظلم، دفع المراقبون لوصف الأزمة الليبية الأعقد في العالم إلى جانب الأزمة السورية واليمنية.

 

ففي وقت كان الليبيون يطمحون إلى بناء بلد ديمقراطي تعددي مستقر، عصفت التناقضات الداخلية والتدخلات الخارجية بثورة 17 فبراير2011، وما زالت الأزمة التي أنهت منطق الدولة تراوح مكانها، ولم تستقر الأطراف المتصارعة على أرضية مشتركة لإنهاء الانقسام السياسي وفوضى السلاح والمليشيات.


وقد حاولت الأمم المتحدة الوصول بالليبيين إلى اتفاق شامل لتقاسم السلطة وإدارة الدولة الليبية عبر توقيع اتفاق الصخيرات السياسي في ديسمبر 2015 إلا أن أطرافا إقليمية ودولية عملت على تعطيل الاتفاق بدعم أطراف مسلحة ومحاولة عسكرة المشهد وإجهاض التجربة الناشئة في ليبيا.


ومنذ 7 أعوام تعيش ليبيا على وقع صراع سياسي ومسلح على السلطة دفعت البلاد فاتورته الباهظة من الدماء.


وتشهد ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011 حالة من الفوضى، وتتنازع السلطة في البلاد جهتان، هما حكومة الوفاق الوطني في طرابلس المعترف بها دوليا، والحكومة المؤقتة في شرق ليبيا غير المعترف بها دوليا والمرتبطة باللواء المتقاعد خليفة حفتر.


ولا توجد في ليبيا سلطة مركزية واحدة متمثلة في حكومة تضم مختلف الأطراف لتأمين العملية الانتخابية.


فليبيا بعد 7 سنوات من الثورة، لم يستطع أحد تهدئة القوى المتقاتلة فيها، خصوصا في ظل تكافؤ القوى القتالية والتي برزت في الآتي:


حكومة فايز السراج، أحد القوى السياسية التي برزت على الساحة الليبية مؤخرا، كممثل للثورة الليبية والذي جاء وفق تفاهمات دولية ليرأس حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.


الرجل الثاني في ليبيا الجنرال العسكري خليفة حفتر، والذي استطاع أن يكون رقما صعبا في المعادلة الليبية بعد سيطرة قواته على القسم الأكبر من الشرق الليبي والهلال النفطي على الحدود مع مصر، وتنتشر قواته أيضا في الجنوب ولا سيما في الكفرة، وفي محيط  مدينة سبها.


القبائل الليبية في الغرب والجنوب، أيضا أثرت على استمرار الوضع في ليبيا على ماهو عليه الآن، بسبب سيطرة تلك القبائل على مناطق كبيرة عقب سقوط القذافي.


تنظيم داعش المسلح الذي يسيطر على بعض المناطق الهامة شرقي ليبيا في درنة وسرت وبعض المناطق، ظل لفترة كبيرة أحد القوى الفاعلة في تأزم الوضع داخل ليبيا

على الجانب الآخر يرى محللون أن فشل الانتقال من الثورة إلى الدولة يعود إلى الإرث السياسي الشمولي، وغياب المؤسسات طوال فترة حكم معمر القذافي، وطغيان البعد القبلي والعشائري، وذلك على حساب دور الأحزاب السياسية المحظورة تحت شعار "من تحزّب خان".

 

كما برزت مسألة الصراع على هوية الدولة ببروز ثنائية الإسلاميين والليبراليين خصوصا منذ انتخاب المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012، واستمر هذا التنازع غير المنضبط ليعصف بالدولة بعد انتخابات يونيو 2014 وحكم المحكمة العليا ببطلان انعقاد مجلس النواب بطبرق وظهور حكومة المؤتمر الوطني العام.

 

الناشط السياسي الليبي محمد الصورمان أحد شباب ثورة 17 من فبراير، قال: "خرجنا ضد نظام معمر القذافي قبل 7 سنوات طلبا للحرية، ضد نظام تحكم في الليبيين في كل شيء حتى الأنفاس كنا نشعر أن عليها رقيب، ونجحت ثورتنا في بداياتها حتى بدأت فتنة الانقسام والتي قسمت البلاد.


وأوضح لـ"مصر العربية" أن الانقسام السياسي أدى إلى تكدس السلاح في البلاد وتهريبه إلى الشعب الليبي مايستحيل على أي قوى الآن لملمة هذا السلاح، الذي أدى بعد ذلك إلى عرقلة كل المصالحات التي طرحت عبر 5 مبعوثيين أمميين.


أيضا الأطماع الخارجية عربية قبل الأجنبية، كانت أحد أسباب إرباك الثورة، التي لم يعد لديها حتى ما يؤيدها بالكلام، قائلا: الحل السياسي في ليبيا يصعب تحقيقه.   


وحول قول البعض بأن الانتخابات المقبلة قد تنقذ ليبيا، أشار الناشط الليبي إلى أن الانتخابات لن تضف جديدا لليبيين، ولم توقف آلة الحرب الغاشمة التي قتلت الآلاف، بسبب انتشار المليشيات المسلحة.

في حين، وصف محمد أبو الراس الشريف، المحلل السياسي الليبي، ما حدث بعد الثورة الليبية بـ "السنوات اليابسات العجاف"، مضيفًا: "كانت نسبة الضرر أكثر من المنفعة".

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن عبر التاريخ البشري هناك دروس مستفادة يجب أن تعيها الشعوب، ومن خلال ماحدث في ليبيا هناك أيضًا دروس يجب أن نستفيد منها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.

 

وتابع: "النزاع على السلطة والتمترس وراء الأيدلوجيات المختلفة وتعقد المشهد أدي إلى انهيار الاقتصاد الليبي مما أثر سلبًا على حياة المواطن، والذي أصبح لا يأمن على نفسه ولا على بطنه وتحولت ليبيا إلى أرض خصبة لكل التنظيمات الإرهابية وما أكثرها مع وجود عامل المساعدة أو الدعم اللوجستي من قبل المخابرات الدولية.

 

وأنهى حديثه قائلًا: "بعد سبع سنوات ثورة، ليبيا ليست بخير".

 

تجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة ومبعوثها غسان سلامة تصر على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بدعم صريح من مجلس الأمن الدولي بحلول نهاية سبتمبر المقبل، وأعلنت عدة دول غربية رغبة ملحة في ضرورة إجراء الانتخابات، وقامت بتقديم دعم مالي للعملية الانتخابية المقبلة لكن بدون وجود خريطة واضحة.


 ويحتفل الليبيون اليوم ب17 فبراير" فبراير التي أطاحت بنظام العقيد القذافي، والذي ظل يحكم ليبيا مدة 42 سنة.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان