رئيس التحرير: عادل صبري 06:37 صباحاً | الثلاثاء 22 مايو 2018 م | 07 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

يسيطر على ثلث اقتصاد إيران..هل يتمكن خامنئي من خصخصة «الحرس الثوري»؟

يسيطر على ثلث اقتصاد إيران..هل يتمكن خامنئي من خصخصة «الحرس الثوري»؟

العرب والعالم

الحرس الثوري

يسيطر على ثلث اقتصاد إيران..هل يتمكن خامنئي من خصخصة «الحرس الثوري»؟

وكالات-إنجي الخولي 22 يناير 2018 06:17
أعلن وزير الدفاع الإيراني أن المرشد علي خامنئي أمر «الحرس الثوري» بتخفيف قبضته على الاقتصاد، مثيراً احتمال تخصيص مؤسسات ضخمة تابعة لـ «الحرس» ، فهل يتمكن المرشد من تخفيف سطوة «الحرس» على المال الإيراني؟  .
 
وقال حاتمي لصحيفة «إيران» إن خامنئي أمر الجيش الإيراني و«الحرس الثوري» بالنأي عن النشاطات الاقتصادية غير المرتبطة مباشرة بعملهما، مضيفاً: «نجاحنا يعتمد على شروط السوق». 
 
وكان خامنئي اعتمد على وسطاء لنقل أفكاره في شأن مسائل مثيرة للجدل، لا سيّما بعد الاحتجاجات التي تلت انتخابات الرئاسة عام 2009. لكن «الحرس» وأنصاره انتقدوا أي محاولات للمسّ بحصتهم في الاقتصاد، منذ إبرام الاتفاق النووي مع الدول الست عام 2015.
 
وتأتي تصريحات الجنرال أمير حاتمي ، التي اعتبرها محللون بالون اختبار، بعد احتجاجات على الوضع المعيشي أوقعت 25 قتيلاً، وشهدت أيضاً ترديد شعارات مناهضة للنظام، علماً أن الرئيس حسن روحاني كرّر دعوته «الحرس»، الذي يسيطر على ثلث اقتصاد البلاد، إلى تخفيف تدخله.
 
ويسعى الرئيس روحاني إلى وضع الجمهورية الإيرانية على درب الانفتاح، وجذب الاستثمارات الأجنبية منذ أبرم الاتفاق النووي مع القوى الست الكبرى العالمية في العام 2015. لكنه واجه معارضة شرسة من المتشددين داخل الحكومة الإيرانية، بما فيهم الحرس الثوري.
ومكّنت السلطات «الحرس» من توسيع نشاطاته إلى المؤسسات الخاصة، بعد الحرب الإيرانية– العراقية (1980-1988)، والتي باتت تدير مرافئ وشبكات اتصالات، وخدمات طبية ومُنحت عقودًا لبناء شبكات طرق وسدود للمساعدة على إعادة إعمار البلاد في أعقاب الحرب.
 
واتسع نشاط الأعمال الخاصة بسلاح الحرس الثوري بوتيرة سريعة إبان حكم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، القومي المتشدد، حيث مُنح السلاح مشروعات رسمية في القطاعات الإستراتيجية، مثل النفط والغاز.
 
وتقدّر «مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات» (مقرّها واشنطن) أن «الحرس» يسيطر على «20-40 في المئة من الاقتصاد» الإيراني، من خلال نفوذه في 229 شركة.
 
وأشار وزير الدفاع الإيراني إلى أن "أنشطة القوات المسلحة في مجال "البناء"، بما في ذلك أنشطة مؤسسة "خاتم الأنبياء" التابعة للحرس الثوري الإيراني، ، والتي تضمّ 135 ألف موظف، ينشطون في التنمية المدنية وقطاعَي النفط والدفاع ، ستستمر وفق حاجات الحكومة"، معلناً عن نقل بعض الكيانات والشركات التي لم يسمها إلى القطاع الخاص. 
 
وأشار إلى أن خامنئي كلف الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بمهمة تحديد تدخل الحرس الثوري والجيش ووزارة الدفاع في الاقتصاد الإيراني، وذلك عقب الاحتجاجات الشعبية التي طالبت في بعض شعاراتها بإنهاء هيمنة الحرس الثوري على اقتصاد البلاد.
 
وخلال السنوات الماضية، أنشأت القوات المسلحة الإيرانية مؤسسات مالية واقتصادية في قطاعات مختلفة، على رأسها المؤسسات الاقتصادية التابعة للحرس الثوري والتعاونيات وبنك " أنصار" ، وبنك حكمت، ومركز "قائم" للإعمار، ومصانع مجموعة " اسبادانا " الصناعية، ومؤسسة "صبا" للتأمينات. كما أنشأ عددا من مصانع الزجاج والأبواب والنوافذ.
كما اشترت شركة الاستثمار "مهر" التابعة لمؤسسة الباسيج (قوات التعبئة التابعة للحرس الثوري) التعاونية، بالإضافة إلى أسهم بعض الشركات، بما في ذلك "مباركه" للصلب، إيرالكو، تبريز تراكتور، صدرا، تكنوتاز، شركة "جابر بن حيان" لصناعة الدواء وغيرها.
 
ولدى وزارة الدفاع الإيرانية، إلى جانب شركات التصنيع العسكري، العديد من الشركات، بما في ذلك "صناعة الإلكترونيات" وشركة "شمس" للتنمية المدنية وتنمية موارد الطاقة.
 
قاعدة "خاتم الأنبياء"
وتسلمت قاعدة "خاتم الأنبياء" التابعة للحرس الثوري وشركاتها، العديد من مشاريع البناء والبنية التحتية الإيرانية في مختلف مجالات الطاقة والاتصالات والطرق والنقل والسدود خلال السنوات الماضية، وبموافقة حكومة روحاني ومن دون أية مناقصات أو إجراءات قانونية.
 
كما وقعت بلدية طهران اتفاقا بقيمة 20 مليار تومان في عام 2015 مع مقر "خاتم الأنبياء" لتنفيذ مشاريع مدنية، بالإضافة إلى سعيه للحصول العديد من العقود الجديدة والكبيرة بمجالات النفط وبناء السفن ، بحسب " العربية نت".
 
وبات الحرس الثوري يهيمن على عصب الاقتصاد الإيراني، حيث اتجه بعد نهاية الحرب الإيرانية - العراقية في أواخر الثمانينات إلى الأنشطة الاقتصادية تحت شعار "إعادة الإعمار" في البداية، أما اليوم فيسيطر على كل مجالات الاقتصاد، بحيث لا يمكن للقطاع الخاص أن ينافسه في هذا المجال.
 
ويدير الحرس الثوري قرابة 100 شركة تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار تقريباً، ويعمل فيها نحو 40 ألف شخص، حيث تمتلك مؤسسة "خاتم الأنبياء" نحو 800 شركة فرعية، وحصلت من خلالها على آلاف العقود الرسمية لتنفيذ مشاريع.
 
ويمارس الحرس الثوري أنشطة في السوق السوداء من خلال ميليشيات الباسيج. ورغم ما يحققه من أرباح خيالية إلا أنه يحصل على تمويل سخي من موازنة الدولة، حيث ارتفعت مخصصاته بين العامين الحالي والمقبل بنسبة 55%.
 
العقوبات الأمريكية 
يذكر أن العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية في أكتوبر الماضي، بموجب قانون "كاتسا" جمدت أصول وفرض حظر السفر على 40 مؤسسة وأشخاص ومسئولين إيرانيين من بينها قادة وشركات الحرس الثوري وقاعدة "خاتم الأنبياء".
 
في المقابل، رفعت حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني النسبة المخصصة للدفاع 39% لتبلغ نحو 10.3 مليار دولار في موازنة العام المقبل الذي يبدأ في 21 مارس القادم.
ورفعت حكومة روحاني موازنة الدفاع منذ استلامها السلطة من ستة مليارات دولار 2013، في عهد سلفه محمود أحمدي نجاد إلى نحو ثمانية مليارات دولار عام 2014، ونال الحرس الثوري الذي يدير معارك إيران وتدخلاتها في دول المنطقة الحصة الأكبر، حيث حصل على 3.3 مليار دولار عام 2013، وزادت عام 2014 لتصل نحو 5 مليارات دولار، ونحو 6 مليارات دولار عام 2015 ، بحسب "العربية نت".
 
ورغم خفض موازنة الحرس الثوري في الموازنة العامة لعام 2016 إلى 4.5 مليار دولار، إلا أن موازنة وزارة الدفاع والجيش زادت.
 
وفي 2017، حظيت الموازنة المخصصة للحرس الثوري في مشروع الموازنة العامة على زيادة قدرها 53% مقارنة بالعام الماضي، حيث ارتفعت إلى 6.9 مليار دولار.
 
ووفقًا لذلك، فقد زاد الموازنة المخصصة للجيش والحرس الثوري وقوات المتطوعين "الباسيج" وهيئة الأركان العامة بنحو 80% منذ وصول حكومة روحاني إلى الحكم في يونيو 2013.
 
التحقيق في الاضطرابات 
في غضون ذلك، أعلن وزير الداخلية الإيراني عبدالرضا رحماني فضلي تقديم تقرير لروحاني عن «الأحداث والاضطرابات الأخيرة في البلاد». وأضاف: «وفقاً لمعلومات الأجهزة الأمنية والشرطة، حُدِدت جذور الاضطرابات، وقُدِمت اقتراحات للحؤول دون تكرارها» ، نقلا عن صحيفة " الحياة" اللندنية.
 
أتى ذلك بعد ساعات على إعلان المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي «إصدار 54 لائحة اتهام في حق متهمين» بإثارة الاحتجاجات. وذكر أن عدد الموقوفين تراجع إلى «أقلّ من 20 شخصاً»، لافتاً إلى أن قراراً في شأنهم سيُتخذ هذا الأسبوع.
أما وزير الاستخبارات محمود علوي فتطرّق إلى الاضطرابات مقرّاً بأن «بداية الأزمة لم تنجم عن ممارسات الأعداء»، ومستدركاً أن «هؤلاء عمدوا إلى توسيع الاحتجاجات».
 
 ونبّه إلى «مشكلات تطرأ نتيجة الاستياء من الوضع المعيشي، ومعضلات اجتماعية أخرى»، لافتاً إلى إن «معالجتها ممكنة بواسطة استثمارات اقتصادية واستخدام سبل عقلانية أخرى». واعتبر أن «الشعب الإيراني امتنع عن مرافقة الفوضويين، في ضوء ثقته بالنظام، فيما حاول أعداء بغيضون إثارة الأجواء وتضخيم الاضطرابات ونشرها في البلاد». وشدد على أن «النجاح في إنهاء هذه المعضلات في غضون 5 أيام جسّد اقتدار» النظام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان