رئيس التحرير: عادل صبري 05:26 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

المصالحة الفلسطينية.. هل تُكمل الطريق؟

المصالحة الفلسطينية.. هل تُكمل الطريق؟

العرب والعالم

المصالحة الفلسطينية.. هل تنهي الصراع بين فتح وحماس؟

المصالحة الفلسطينية.. هل تُكمل الطريق؟

أحمد علاء 13 أكتوبر 2017 22:15

"مصالحة فلسطينية.. داخلية الأطراف.. إقليمية الامتداد".. يسير اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس برعاية مصرية، يومًا بعد يومٍ، إلى طريق مضيء، يوقد نورًا في التجارب السابقة، التي غرقت في "سودة الانقسام".


 

اليوم في القاهرة، توصلت حركتا "حماس" و"فتح"، على آلية تنفيذ اتفاقات المصالحة السابق، بما يشمل عمل الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة وإدارة المعابر.


 

بيانٌ أصدرته حركة حماس، أفاد بأن "الحركتين اتفقتا على تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤوليتها الكاملة في في إدارة شؤون قطاع غزة بحد أقصى أول ديسمبر المقبل".


 

البيان أوضح أنّ القاهرة ستستضيف اجتماعًا آخر شهر نوفمبر المقبل لكافة الفصائل الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني في 2011.


 

الاتفاق السابق بين الحركتين تضمّن موافقة "حماس" على حل حكومتها في قطاع غزة، ودمج موظفي اللجنة الإدارية ضمن موظفي السلطة الفلسطينية، ودفع الرواتب المتأخرة إليهم، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من تسلم كافة الوزارات بعد حل اللجنة الإدارية، مع استمرار وكلاء الوزارات من حركة حماس في القيام بأعمالهم، إلى حين تشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

كما يشتمل على إنهاء العقوبات التي فرضتها السلطة على القطاع، وإيقاف التراشق الإعلامي والسياسي بين الطرفين، وتتولى حكومة الوحدة الوطنية إجراء الانتخابات العامة والرئاسية، بعد إصدار الرئيس محمود عباس أبو مازن مرسومًا بذلك.

 

وفيما يخص معبر رفح، تمَّ الاتفاق على فتح المعبر، على أن يتولى حرس الرئاسة الفلسطينية المهام الأمنية داخل المعبر، بينما يتولى الأمن التابع لحركة حماس عمليات التأمين خارجه، كما تضمن عدم المساس بسلاح المقاومة في قطاع غزة بكافة فصائلها وتشكيلاتها.

 

مصر والحركتان توافقت أيضًا على إقامة منطقة تجارة حرة بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، كما تتولى القاهرة الإشراف على تنفيذ الاتفاق على الأرض، فضلًا عن دعوة جميع الفصائل الفلسطينية للاجتماع في القاهرة، للمزيد من المشاورات، ولم الشمل الفلسطيني.


 

في مسألة الأمن الداخلي، أناط الاتفاق مسؤولية إعادة ترتيب الوضع الأمني في قطاع غزة بمسؤولَين كبيرين من الجانبين، أما مسألة المخابرات فيكلف بها مدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.


 

تقارير صحفية تحدثت عن أن مصر لن تكتفي بدور الوسيط في هذا الاتفاق بل ستكون شريكًا، إذ أنّ أمن معبر رفح سيكون تحت المسؤولية المصرية بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني.


 

وفي ملف إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، اتفق المتحاورون على عقد اجتماع في القاهرة نهاية شهر أكتوبر الجاري تدعى إليه الفصائل الفلسطينية كافة لبحث هذه المسألة.


 

ومن المتوقع أن يلغي الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد عودة وفد حركة فتح إلى رام الله، الإجراءات التي كان قد أعلنها في مارس الماضي، للضغط على حركة حماس في غزة.


 

كما تردد أن الاتفاق بعثت على تفاؤل كبير بين الفلسطينيين، وأن هناك تصريحات بأنّ الرئيس عباس قد يزور قطاع غزة في غضون شهر إذا تم تنفيذ الخطوات الواردة في الاتفاق.


 

يشير التاريخ الفلسطيني إلى أنَّه لا يمكن الثقة بشكل كامل في مفاوضات المصالحة هناك، وفي الاتفاق "الوليد" فرضت العديد من التخوفات بشأن المستقبل الفلسطيني وما يمكن أن يؤول إليه.

 

مدعى هذا الشك هي بعض العقبات التي سادت في الاتفاق الذي رعته القاهرة حتى أنجزته، وهي تتمثل في مصير سلاح المقاومة، وإصرار وفد فتح على إعلان حماس مسبقًا حلّ اللجنة الإدارية التي تدير غزة، ورفض "فتح" التعهد بإلغاء القرارات العقابية بحق القطاع، واعتقاد أن القوى الغربية -وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية- تضع "فيتو" على المصالحة الفلسطينية بين "فتح" و"حماس" وتفضل استمرار الخلافات، وهو ما سعت القاهرة لنفيه، حيث أوضحت أنَّ "الفيتو رُفع"، دون الإعلان عن ثمن رفعه أو لماذا رُفع، وهو ما أكده عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق.

 

قبل الاتفاق، كانت أجواء اللحظات الأخيرة سلبية وتشير إلى أن المفاوضات في طريقها للفشل، حتى أن وفد "حماس" حزَم حقائبه للمغادرة، قبل أن يتم الاتفاق في 17 سبتمبر الجاري.

 

وبدأت المشكلات بتأخر وفد "فتح" عن الحضور للحصول على تنازلات من "حماس"، ما اضطر المخابرات المصرية إلى الضغط على السلطة الفلسطينية، فحضر وفد حركة فتح "على مضض"، ومنذ وصوله جلس يعدد الشروط، كما قال شهود عيان.

 

وفي هذا الإطار، قالت مصادر مصرية وأخرى من حركة "حماس" إنَّ وفد حركة فتح وضع شروطًا مسبقة للجلوس إلى مائدة الحوار، أولها حل اللجنة الإدارية، مشيرةً إلى وجود شروط أخرى لم تُعلن، لكن القاهرة أبلغت وفد "فتح" بأن هذا الشرط منتهٍ؛ لأن "حماس" أبلغتها مسبقًا موقفها بأنَّها سوف تحل اللجنة إذا استجابت "فتح" للحوار وألغى عباس قرارات حصار غزة.

 

وبعد أن اجتمع مسؤولون من المخابرات المصرية مع وفد "فتح" في 16 سبتمبر الجاري لنحو 8 ساعات، بحسب المصدر الفلسطيني، وافقت الحركة بعد ذلك على التفاوض دون شروط.

 

ثم اجتمع مسؤولو المخابرات المصرية مع وفد "حماس" حتى الساعات الأولى من فجر اليوم التالي "17 سبتمبر"، ثم صدر بيان حركة حماس بحلِّ اللجنة الإدارية مع ربطه بحلحلة الوضع في غزة وفلسطين بإجراء انتخابات عامة، وإعادة تفعيل اتفاق المصالحة في مايو 2011 بين الفصائل كافة كأساس جاهز للبناء عليه.


 


 

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب اتفق بأنَّ التجارب السابقة لا تؤكد الثقة في نجاح التوافق الفلسطيني من أجل المصالحة.

 

وقال لـ"مصر العربية": "نرصد في الاتفاق الراهن أنّ حماس تريد إنهاء الانقسام، وهذا اتضح في لقاءات قائدها الجديد يحيى السنوار مع شباب الحركة وأكد أنهم ماضون في أي اتجاه لصالح تحقيق المصالحة".

 

وأضاف: "يبدو أن هناك إرادة حقيقية لدى حماس لأن تخرج خروجًا آمنًا وأيضًا مستفيدة لا منهزمة، لا سيّما فيما يتعلق بتثبيت موظفيها، والعقلاء في الحركة يتحركون من أجل أن تخرج بأقل الخسائر وأن تعود الحركة خطوتين إلى الوراء وتعيد ترتيب أوراقها كحركة مقاومة وليست في السلطة".

 

"الرقب" أشار كذلك إلى وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحركة بـ"الإرهابية" في القمة الإسلامية الأمريكية بالرياض، وهو ما جعل الحركة تسعى إلى خروج آمن، وبالتالي جاءت فرصة التفاهم مع مصر والنائب محمد دحلان واختتم الأمر بالمصالحة".

 

التحركات والملفات التي تسلمتها السلطة في قطاع غزة، يوضح الأكاديمي الفلسطيني أنها مقابل دمج موظفي "حماس"، معتبرًا أنّ الحركة هي المستفيدة من هذا الطرح بعيدًا عن "البروباجندا الإعلامية".

 

وتابع: "هناك اتفاق على عدم المساس بسلاح القسام، وهذا الأمر سيتم في المرحلة المقبلة، بمعنى وحدانية السلاح.. لا نريد أن نكرر سيناريو حزب الله، وقد تكون غزة نموذجًا للدولة الفلسطينية في المستقبل، وبالتالي فإن صفقة القرن يمكن اعتبارها قد بدأت".

 

سلاح المقاومة عاد يؤكده "الرقب" بالقول: "الاتفاق القائم حاليًّا هو عدم المساس بسلاح المقاومة، لكن دون استعراضات في الشارع والأماكن العامة، وأن يكون السلاح الموجود في الشارع هو سلاح السلطة من خلال أجهزتها الأمنية".

 

رغم هذا التوافق، إلا أنّ "الرقب" لم يستبعد حدوث خلافات مستقبلًا حتى وإن لم تعلن أمام وسائل الإعلام والرأي العام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان