رئيس التحرير: عادل صبري 06:44 صباحاً | الأحد 22 أكتوبر 2017 م | 01 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

ولهم في «العلَمين» عبرة.. هل تتكرر الموقعة المصرية على الأراضي السورية؟

ولهم في «العلَمين» عبرة.. هل تتكرر الموقعة المصرية على الأراضي السورية؟

العرب والعالم

الحرب في دير الزور

دير الزور

ولهم في «العلَمين» عبرة.. هل تتكرر الموقعة المصرية على الأراضي السورية؟

أحمد علاء 24 سبتمبر 2017 22:15
في خريف 1942، اندلعت معركة في الأراضي المصرية، وتحديدًا بمدينة العلمين، ضمن الحرب العالمية الثانية، حيث واجهت دول الحلفاء بقيادة بريطانيا، دول المحور بقيادة ألمانيا غربي الإسكندرية، وانتهت بأول نصر للحلفاء في الحرب، وشكَّلت نقطة تحول فيها لصالحهم، وذلك رغم اختلاف قواعد اللعبة الدولية واستخدام أدوات محلية بدل الاصطدام المباشر بين جيوش الدول العظمى.
 
هذه الحرب شبّهتها تقارير سورية بما يدور حاليًّا في دير الزور، التي لم تعد ككل المعارك، بل أتت "أم المعارك"، حيث تمثِّل كبيرة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، كما قد تكون موقعًا لصراع خارجي، محله وعنوان "الأرض السورية".
 
تشير التطورات إلى أنَّ صراعًا قد يُوصف بـ"الدولي"، يجري في ريف الزور، فميدانيًّا تزامن إطلاق قوات سوريا الديمقراطية عملية "عاصفة الجزيرة"، للسيطرة على الريف الشرقي لدير الزور وما تبقى من أراضي الجزيرة السورية وشرق الفرات، مع دخول قوات النظام والقوات الرديفة إلى مدينة دير الزور وفك الحصار عن الأحياء الواقعة تحت سيطرتها، وبمجرد وصولها إلى دير الزور، عبرت نهر الفرات إلى الضفة المقابلة وسيطرت على قريتي مظلوم ومراط، لتصبح على بعد كيلومترات عن حقل غاز كونيكو وحقل الجفرة اللذين يتمتعان بأهمية خاصة، سواء من جهة الثروة الباطنية الموجودة فيهما أو من جهة الموقع الاستراتيجي، لكن قوات سوريا الديمقراطية”"سبقت النظام إلى هذه الحقول.
 
يشير هذا التطور إلى وجود سباق حقيقي هدفه فوز كل فريق بمشروعه الخاص على حساب مشروع الطرف الآخر، حيث أن حلم الحكم الذاتي الذي تسعى إليه "قوات سوريا الديمقراطية"، المدعومة بغطاء دولي ودعم أمريكي مباشر، يقابله سعي النظام لإعادة السيطرة على كامل الجغرافيا السورية وإنهاء أي وجود أمريكي فيها، مدعومًا بالغطاء الصيني الروسي الإيراني، ليحتدم الصراع في دير الزور على مناطق النفوذ في الشرق الأوسط بين محور التحالف الدولي ومحور حلفاء سوريا.
 
شبَّهت هذا الطرح، تقارير بـ"معركة العَلَمين"، وأشارت هنا إلى الاستعراضات التي تجريها الأطراف المتنازعة، فمن الصواريخ الإيرانية "شهاب 3" التي أطلقت منتصف يونيو الماضي على دير الزور، مستهدفةً قواعد لتنظيم "الدولة" قريبة من المناطق التي توجد فيها القوات الأمريكية، إلى الظهور الإعلامي الأول لأحد قيادات "حزب الله" في الميدان السوري الحاج أبو علي مصطفى، بأمر من قيادة الحزب، كما صرح، بعد فك الحصار عن مطار دير الزور العسكري، ثمَّ تصريحات المستشارة الإعلامية للقصر الجمهوري بثينة شعبان، بالقول: "سواء كانت قوات سوريا الديمقراطية أو داعش أو أي قوة أجنبية غير شرعية موجودة في البلاد تدعم هؤلاء، فنحن سوف نناضل ونعمل ضد هؤلاء إلى أن تتحرر أرضنا كاملة من أي معتد".
 
هذا إضافةً إلى بيان قائد غرفة عمليات قوات حلفاء الجيش السوري الذي أعلن عن انطلاق عملية "الفجر 3" للسيطرة على مناطق البوكمال والوصول إلى الحدود السورية العراقية، والأسماء الصريحة التي سماها البيان للمرة الأولى لـ"حلفاء الجيش السوري" (القوات الإيرانية وحزب الله والحيدريون والفاطميون والزينبيون والقوات الشعبية السورية والجيش الروسي)، في إشارات واضحة كما قال "عنب بلدي" إلى أهمية المعركة ومصيريتها بالنسبة لهذه الأطراف، فقطع هذا الخط الاستراتيجي يسبب فصل دول "محور المقاومة" وإضعافها وتشكيل نقاط لمراقبتها ويمكن استخدامها لزعزعة هذه الدول فيما بعد، وبالمقابل فإنَّ اتصاله سيشكل نقطة وصل وقوة للدول الأربع: إيران والعراق وسوريا ولبنان، ومن خلفها روسيا والصين.
 
نتائج هذه المعارك ستنعكس واقعًا محسوسًا على الأرض، ومنها إقامة إقليم كردي جديد في المنطقة، وهذا ما يقلق الجار التركي، في وقت تتهيأ المنطقة لمعرفة نتائج استفتاء انفصال إقليم كردستان العراق.
 
فيما يعمل التحالف الدولي على توسيع مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بأسرع وقت ممكن وعلى أكبر رقعة جغرافية تمتلك موارد ذاتية تمكن "الإقليم الجديد" من الحياة، وتسعى الولايات المتحدة جاهدة للسيطرة على أكبر معاقل التنظيم في المحافظة وهي مدن الميادين والبوكمال، بحسب ما صرح به الكولونيل ريان ديلون المتحدث باسم الجيش الأمريكي في بغداد، بقوله: "هذه المدن هي الهدف القادم للتحالف".
 
ذهبت سيناريوات إلى تسوية المواجهات بين الجانبين "إحداها في محافظة الرقة، والأخرى في التنف من خلال اتفاقات عدم الاشتباك التي ترسم خطوطًا تحدد فيها مواقع الجيوش المتنافسة"، ولذلك فإن أسوأ سيناريو قابل للحدوث هو حرب بالوكالة بين الطرفين، وتبقى قابلية تطوره على مدى عناد الأطراف لتحقيق مشاريعها.
 
سياسيًّا وضع المعارض السوري ميسرة بكور مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان تحليلًا لما يدور هناك، فقال: "لا أعتقد أنَّ تنظيم الأسد بعملياته فوق المتوحشة في دير الزور التي تعتمد سياسة الأرض المحروقة هدف الوصول للنفط فقط.. أعتقد أنَّه من الصواب توسيع الدائرة".
 
ويضيف لـ"مصر العربية": "السيطرة على دير الزور بغض النظر عن التكلفة الإنسانية وتدمير المدينة هدفه السيطرة على الحدود العراقية السورية وتوسيع مساحة الأرض التي يسيطر عليها التنظيم وإعادة تأهيل الأسد على أنه أفضل الفرقاء القادرين على الحفاظ على سوريا".
 
ويذكر أيضًا: "أعتقد أنَّ هناك مباركة دولية لهذه السيطرة من خلال ملاحظة تخلي أمريكا عن دخول دير الزور مقابل توسيع الدور الروسي الراعي الرسمي للحل في سوريا بالقراءة الروسية، ومن هنا يمكننا أن نقرأ أيضًا محاصرة الانفصاليين الكرد وتقويض مشروعهم الانفصالي في سوريا وبخاصةً لو نظرنا للموقف الأمريكي من استفتاء شمال العراق، لكن هذا لا يعني أن خطر التقسيم المقنع -الفيدرالية- زال بشكل نهائي". 
 
ويستنتج بكور: "من هنا يمكن تفسير الرغبة الروسية الجامحة بالسيطرة على دير الزور بكل ما تعنيه من أهمية جيو سياسية وجيو اقتصادية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان