رئيس التحرير: عادل صبري 10:15 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

دعوة صالح للحوار مع السعودية.. استسلام أم استعراض قوة؟

دعوة صالح للحوار مع السعودية.. استسلام أم استعراض قوة؟

العرب والعالم

الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح

دعوة صالح للحوار مع السعودية.. استسلام أم استعراض قوة؟

أحمد جدوع 01 أغسطس 2016 14:29

"مستعدون للحوار مع السعودية ونمد أيدينا لذلك، في أي مكان تريده الشقيقة الكبرى".. هكذا تحدث الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح في تطور لافتٍ بعد أكثر من عام على اندلاع الحرب بين أطراف الصراع، وقبيل إنهاء حوار الكويت الذي ينعقد منذ شهور ولم يحقق أي تقدم يذكر وهو ما وصفه مراقبون بالغزل للفت الأنظار والتقرب للسعودية بعد معرفته بفشل المفاوضات.

 

جاءت تصريحات "صالح"، التي نقلتها قناة "اليمن اليوم" التابعة له، في اجتماع مع قيادات حزبه بالعاصمة صنعاء، وذلك بعد يومين على توقيعه اتفاقا مع جماعة "الحوثي" لتشكيل "مجلس سياسي أعلى" لإدارة البلاد، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية، والأمم المتحدة، والدول الـ 18 الراعية لمباحثات السلام.

 

وقال صالح "مستعدون للحوار مع السعودية ونمد أيدينا لذلك، في الكويت أو في سلطنة عمان، أو أي مكان تريده الشقيقة الكبرى"، في تلميح إلى موافقتهم على الذهاب لمكة المكرمة من أجل الحوار، بعد أن كانوا قد رفضوا ذلك في وقت سابق.

 

محاولة للتقرب للسعودية

وكرر صالح عبارة "الشقيقة الكبرى" لأكثر من مرة، وقال "لن استخدم الألفاظ النابية"، في إشارة للأوصاف التي كان يطلقها على المملكة خلال الأشهر الأولى من اندلاع عملية "عاصفة الحزم" التي قادتها الأخيرة في 26 مارس 2015، ضد قواته ومسلحي الحوثي.

 

وفي محاولة للتقرب أكثر من السعودية، شن "صالح" هجوما على إيران، وذكر أنهم لم يتلقوا منها أي دعم خلال الحرب، سواء سياسي أو عسكري، وإنما دعم معنوي هم في غنى عنه، وقال "اتركونا وشأننا (..) لسنا بحاجة لدعم أحد".

 

وتطرق صالح إلى" المجلس السياسي" الذي أعلنت الأمم المتحدة وتركيا وسفراء دول الـ 18 الراعية للتسوية باليمن ودول الخليج رفضها له، وقال "كان لزاماً توقيع الاتفاق التاريخي مع أنصار الله (الحوثيين)، ليحل المجلس السياسي محل رئاسة الدولة"، لافتا أن" المعادلة ستتغير بعد هذا التحالف التاريخي".

 

انفجار الوضع العسكري

وفي أواخر يونيو الماضي، أعلن صالح أن حزبه" لن يذهب لإجراء حوار في العاصمة السعودية الرياض ولو استمرت الحرب عشرات السنين"، وذلك بعد تواتر أنباء آنذاك، أن التوقيع النهائي، على اتفاق السلام اليمني ـ اليمني الذي ترعاه الأمم المتحدة في الكويت، سيكون في العاصمة السعودية الرياض.

 

وقال صالح آنذاك "لن تذهب قيادة المؤتمر إلى السعودية للتوقيع على السلام، ولو استمرت الحرب عشرات السنين، وأنه في حالة للتوصل إلى السلام، فإن التوقيع من الممكن أن يتم في الكويت أو سلطنة عمان أو الجزائر أو الأمم المتحدة وبمشاركة روسيا وأمريكا ولن يكون التوقيع في الرياض".

 

ويتزامن تغير الموقف السياسي لصالح، مع انفجار الوضع العسكري على الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية، فضلا عن عدم الوصول إلى أي حل سياسي في حوار السلام المنعقد بالكويت.

 

تباعد وجهات النظر

وانطلقت الجولة الثانية من المشاورات بالكويت، في 16 يوليو الجاري (قُرر لها أسبوعان)، بعد تعليق الجولة الأولى منها (انطلقت في 21 أبريل الماضي)، برعاية أممية، في 29 يونيو الماضي، لعدم تمكن طرفا الصراع، الحكومة اليمنية من جهة، وجماعة "أنصار الله" (الحوثي)، وحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح الرئيس السابق علي عبد الله صالح)، من جهة أخرى، من تحقيق أي اختراق في جدار الأزمة، نتيجة تباعد وجهات النظر بينهما.

 

وحددت الكويت مهلة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً لأطراف النزاع اليمني المشاركين في مشاورات السلام، مؤكدة اعتذارها عن مواصلة استضافتها بعد هذه المهلة، بحسب مسئول في وزارة الخارجية.

 

ويأتي الموقف الكويتي في ظل تباين وجهات النظر بين طرفي النزاع في المشاورات التي لم تحقق تقدماً يذكر خلال الأشهر الماضية.

 

وتشهد اليمن حربًا منذ حوالي عام ونصف العام، بين القوات الموالية للحكومة اليمنية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) من جهة، ومسلحي الحوثي، وقوات الرئيس السابق، صالح، من جهة أخرى، مخلفة آلاف القتلى والجرحى، فضلًا عن أوضاع إنسانية وصحية صعبة.

 

وتشير التقديرات أن 21 مليون يمني (80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات، فضلاً عن تسبب الحرب بنزوح أكثر من مليونين ونصف نسمة.

 

لفت الأنظار عن المجلس السياسي

واعتبر الدكتور أحمد قاسم المنسق الإعلامي للمعارضة اليمنية بالجنوب، إن دعوة  الرئيس اليمني السابق للحوار مع السعودية مغازلة  يقصد بها لفت الأنظار عن تشكيله المجلس السياسي مع الحوثيين.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن المملكة العربية السعودية ليست طرفا فى الصراع، وإنما هى تمثل دول التحالف وتسير وفقا للشرعية الدولية ولقرار  مجلس الأمن الدولي من أجل الوصول لحل سلمي.

 

وأوضح أن على عبدالله صالح دائما يحرف الحوار عن مساره وفرض أجندات للهروب من الحوار الحقيقي، لافتا أن حوار الكويت كان أمام صالح فلماذا لم يتحقق فيه أي تقدم لحل الأزمة ؟

 

وأشار إلى أن هذه الدعوة التفاف على أهمية الحوار في حل الأزمة، لافتا أن صالح يريد كسب وقت من خلال استعراض القوة في خطاباته الإعلامية كما حدث في الخطاب الأخير وهذا لا يتماشى وفقا للمبادرة الخليجية أو قرارات مجلس الأمن أو اتفاق السلم والشراكة .

 

السعودية الطرف الأكبر

بدوره قال المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر ـ إن صالح لا يؤمن بالحوار مع أي طرف غير المملكة العربية السعودية وهو دائما كان يطلب الحوار مع السعودية باعتبارها أن الطرف الأكبر في الأزمة وبيدها كل الحلول كما يعتقد.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن صالح يعلم منذ بداية الكويت أنه سيفشل ما دامت الحكومة اليمنية وحدها موجودة هناك، فهو يبحث عن طرف يدعمه سواء سياسي أو عسكري.

 

وأوضح أن دعوة صالح للسعودية الآن للحوار من جديد في الرياض أمر متوقع منه في ظل العمليات العسكرية الواسعة مع قواته على الحدود مع السعودية والقصف المستمر لقوات التحالف، لافتا أن صالح داهية يعلم تماما أن الأزمة لن تحل عسكريا.

 

  اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان