رئيس التحرير: عادل صبري 05:51 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

واشنطن بوست: "أوباما-جيت" تُفتت الإنترنت إلى شبكات محلية

واشنطن بوست: أوباما-جيت تُفتت الإنترنت إلى شبكات محلية

شئون دولية

أغلفة صحف ألمانية عن تنصت أمريكا على مكالمات ميركل

واشنطن بوست: "أوباما-جيت" تُفتت الإنترنت إلى شبكات محلية

حمزة صلاح 03 نوفمبر 2013 16:51

في كتاب صدر في وقت سابق من هذا العام بعنوان "العصر الرقمي الجديد: إعادة تشكيل مستقبل الناس والأمم والأعمال"، حذر أريك شميدت – المدير التنفيذي لشركة جوجل- وجاريد كوهين – مسئول سابق بوزارة الخارجية الأمريكية ومدير التخطيط في جوجل- من انحراف العصر الرقمي، وأن يُدار بلا قيادة، وذلك من خلال انفصال الإنترنت تدريجيا إلى عدة شبكات إنترنت مصغرة تابعة للأقاليم أو الدول، لحماية نفسها من القرصنة أو عمليات التجسس الإلكتروني الإيراني والصيني.

 

ويبدو أن العالم يشهد الآن مؤشرات مبكرة على انفصال وتفتت شبكات الإنترنت، لكن ليس لما تنبأ به شميدت وكوهين، وإنما بسبب انعدام الثقة بين الدول عقب فضيحة التجسس الأمريكية – المعروفة بـ"أوباما-جيت"- التي قد تدفع الدول للتفكير في استخدام شبكات إنترنت بديلة لشبكات الإنترنت العالمية؛ خوفا من التجسس، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.


ومن هذا المنطلق، قد يكون "سور الصين العظيم" - الذي يُعد نظاما متطورا جدا للرقابة على الإنترنت، والذي يفصل شبكة الإنترنت الصينية عن بقية شبكات العالم- مجرد البداية لعملية انفصال عالمية تدريجية.


وما يؤكد على إمكانية انفصال شبكات الإنترنت، اقترحت مجموعة في قطاع الاتصالات الألمانية تطوير البلاد أنظمة إنترنت وبريد إلكتروني منفصلة خاصة بها، لحماية نفسها من التجسس الإلكتروني الأمريكي، الذي أثار غضبًا واسع النطاق في البلاد مؤخرا.


وبالرغم من أن هذه الأنظمة تحتاج إلى وقت، فإن مناقشة الفكرة على نطاق واسع وبشكل جدي تُعتبر مؤشرا على أن المستقبل قد يكون للشبكات الصغيرة.


ويرى مايكل بيرنباوم – محلل سياسي وكاتب في صحيفة "واشنطن بوست"- أن الاقتراح الألماني لن يؤدي إلى فصل شبكتها عن شبكة الإنترنت العالمية بشكل تام، لكنه سيكون خطوة نحو هذا الاتجاه.


وقال بيرنباوم: "إن الجهوذ المبذولة لتخصيص شبكات إنترنت تجاوزت ألمانيا، ففي البرازيل تصر الحكومة على تخزين بيانات الإنترنت داخل البلاد بعد كشف تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكي، أيضا على رئيسة البرازيل ديلما روسيف، فضلا عن دعوة قادة الاتحاد الأوروبي إلى تطوير دول الاتحاد الـ28 "سحابة" تخزين البيانات تكون مستقلة عن الولايات المتحدة".


وبالرغم من أن مستخدي الإنترنت في تلك الدول لا يرغبون في الابتعاد عن خدمات شبكات الإنترنت العالمية الشهيرة مثل جوجل وفيسبوك، فإنهم يُظهرون اهتماما كبيرا بتحجيم الطابع العالمي لتلك الخدمات، مجبرين قادة بلادهم على خلق أنظمة إنترنت منفصلة داخل بلادهم تعمل وفقا لقواعد وقيود مختلفة، وقد بدأت الهند – التي تُعد ثاني أكبر سوق على الإنترنت بعد الصين- بالفعل في القيام بذلك.


وهذه هي الطريقة – بحسب الصحيفة- التي يمكن انفصال الإنترنت بها، حتى لو كان ذلك لم يؤد إلى انفصال شبكات الإنترنت بشكل تام.
لكن الانفصال يجعل الأمر صعبا أمام الدول في مراقبة كيفية تفاعلها مع شبكات الإنترنت العالمية.


وفيما يطالب المواطنون الحكومات بفرض مزيد من السيادة على شبكات الإنترنت، فإن هذا يعني بطبيعة الحال إقامة حدود إلكترونية للحد من تدفق البيانات.


ورغم كل ما يتردد من أفكار، فإن الطبيعة العالمية للإنترنت أفادت بشكل كبير عملية انتشار التجارة والأفكار، لكنها أضعفت الحدود الوطنية بطرق قد لا ترغب فيها العديد من الديمقراطيات، حيث أصبح من السهل لقراصنة الصين اقتحام مواقع الشركات الغربية على الإنترنت وسرقة أسرارها، وبنفس الطريقة أصبح من السهل لوكالات التجسس الأمريكية الدخول على الشبكات المختلفة في جميع أنحاء العالم.


وإذا خلص قادة الدول مثل ألمانيا والبرازيل إلى أن طبيعة الإنترنت بلا حدود لديه تكاليف أكثر من فوائده، فإنهم قد يبدأوا في فصل الإنترنت في وقت أقرب مما توقعه شميدت وكوهين، حسبما قالت الصحيفة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان