رئيس التحرير: عادل صبري 01:44 مساءً | السبت 23 يونيو 2018 م | 09 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

فرض الرسوم الجديدة على واردات الحديد.. من المستفيد؟ 

فرض الرسوم الجديدة على واردات الحديد.. من المستفيد؟ 

اقتصاد

الحديد المستورد

فرض الرسوم الجديدة على واردات الحديد.. من المستفيد؟ 

حمدى على  18 فبراير 2018 10:50

فى خطوة جديدة، قد تؤدى إلى زيادة أسعار الحديد فى مصر، تدرس وزارة الصناعة والتجارة، فرض رسوم جديدة على الحديد المستورد من تركيا والصين، رغم قرار رسوم الإغراق الصادر مؤخرا لمدة 5 سنوات.


وخلال أيام، يحسم جهاز مكافحة الدعم والإغراق، التابع لوزارة التجارة، أول قضية دعم فى تاريخه مقدمة ضد شركات الحديد التركية والصينية، ومن المزمع أن يتم حال إقرار ثبوت وجود مخالفة من جانب تلك الشركات فرض رسوم جديدة على واردات مصر من حديد التسليح الواردة من كلتا الدولتين.

 

وفى ديسمبر الماضي، قررت الحكومة فرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على الواردات من صنف حديد التسليح المصدرة من أو ذات منشأ الصين، وتركيا، وأوكرانيا، لمدة 5 سنوات.

 

ومن قبل، كانت الحكومة في 6 يونيو 2017، قررت فرض رسوم مكافحة الإغراق المؤقتة على واردات حديد التسليح الصيني والتركي والأوكراني لمدة أربعة شهور، وجرى تمديده لمدة شهرين انتهت في 6 ديسمبر.

 

وجاء قرار الوزارة، في أعقاب دراسة أجراها قطاع المعالجات التجارية في الوزارة، بناء على شكوى من أرباب الصناعة المحلية التي تضمنت تضررها من الزيادة الكبيرة في الواردات من صنف حديد التسليح من دول الصين وتركيا وأوكرانيا.

 

وتبلغ رسوم مكافحة الإغراق 17% على الشخص أو المؤسسة، التي تشحن البضاعة من الصين إلى مصر، بينما تتراوح الرسوم بين 10 - 19% على الواردات التركية، و15 - 27% على الواردات الأوكرانية.

 

"والإغراق التجاري"، هو حالة من التمييز في تسعير منتج ما، وذلك عندما يتم بيع ذلك المنتج في سوق بلد مستورد بسعر يقل عن سعر بيعه في سوق البلد المصدر، أو يشكل منافسة لمنتج محلي مماثل.

 

يخدم الشركات 
فى هذا الصدد، قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء، قال إن أى قرار بفرض رسوم إغراق جديدة على الحديد المستورد يخدم الشركات الخاصة المنتجة بلا شك.


وأضاف الزيني، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الحكومة تقف دائما بجانب الشركات وضد المستهلك تحت مسمى حماية الصناعة الوطنية، مشيرا إلى أننا نطالب أيضا بحماية الصناعة الوطنية ولكن يجب أن تكون الأسعار معقولة ولا تستغل الشركات الوضع وترفع الأسعار باستمرار.


وأوضح رئيس شعبة البناء، أن الشركات المصدرة للحديد لمصر كانت تبيعه بالسعر العالمي، ولأن الشركات المصرية تبيع بسعر أغلى من العالمي فلم يعجبها الوضع، وطالبت بوقف الاستيراد حتى تضمن أرباحها وتستمر فى رفع الأسعار، ولذلك فإن فرض أى رسوم جديدة سيؤدى إلى مزيد من رفع الأسعار، حيث تجاوز سعر الطن حاليا الـ12 ألف جنيه.


وشهدت أسعار الحديد خلال الفترة الأخيرة قفزة كبيرة، حيث ارتفعت إلى أرقام قياسية وتاريخية تجاوزت 12 ألف جنيه للطن بيع المصنع بعدما كان يتراوح بين 9 و10 آلاف جنيه قبل فرض رسوم الإغراق في يونيو الماضى، واقتربت من 13 ألف في بعض المحافظات للمستهلك.

 

احتكار السوق 
المهندس داكر عبداللاه، عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، طالب بعدم فرض رسوم جديدة على الحديد المستورد لأن السوق يعاني بشدة من احتكار عدد قليل من الأشخاص على سلعة استراتيجية هامة وهى الحديد والتي تتحكم في سوق البناء والتشييد بشكل رئيسي.

 

وأضاف عبداللاه، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هناك 23 مصنعا تنتج الحديد في مصر لا يجب إطلاق عليهم لقب شركات وطنية لأنها تحتكر السوق وترفع الأسعار بدون أسباب وأصحابها من رجال القطاع الخاص ولا تتبع الحكومة، وبالتالي الادعاء بفرض رسوم إغراق على الحديد المستورد لحماية الصناعة الوطنية في غير محله لأنه منذ فرض رسوم الإغراق والشركات استغلت الوضع ورفعت أسعارها بشكل غير مبرر.

 

وأوضح عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، أن الحكومة إذا أرادت حل مشكلة ارتفاع أسعار الحديد يجب أن تلغى رسوم الإغراق على الحديد المستورد حتى تعيد الاستقرار إلى السوق، إضافة إلى إنشاء القوات المسلحة مصنعا لإنتاج الحديد على غرار مصنع الأسمنت في سيناء، مشيرا إلى أن إلغاء رسوم الإغراق يعنى تخفيض السعر بقيمة تتراوح بين 1500 إلى 2000 جنيه.

 

وأشار عضو اتحاد مقاولي التشييد والبناء، إلى أن السوق لا يتحمل ارتفاع الأسعار العشوائى الموجود حاليا من جانب المصانع، لأن هذا الارتفاع سيؤدى إلى زيادة أسعار العقارات بنسبة 15% تقريبا.


وبحسب تقرير جهاز مكافحة الدعم والإغراق، فإن حجم الواردات المدعومة زاد بنسبة 122% و303% خلال عامَى 2014/2015 و2015/2016 على التوالى بصورة مطلقة مقارنة بسنة الأساس 2013/2014، كما زاد حجم الواردات المدعومة إلى الإنتاج المحلى الكلى بنسبة 128% و316% خلال نفس العامين على التوالى. 


وقال التقرير إنه رغم فرض رسوم وقائية على واردات حديد التسليح فى أكتوبر 2014 لمدة 3 سنوات حتى أكتوبر 2017، إلا أنه استمر تدفق وزيادة الواردات المدعومة من منتج حديد التسليح إلى مصر من الصين وتركيا، حيث مثلت واردات الدولتين 75% من إجمالى الواردات خلال عام 2015/2016.

 

وبحسب التقرير، بلغ الفارق السعرى بين الحديد الصينى والمحلى نحو 983 جنيهاً، والتركى 796 جنيهاً خلال العام 2015/2016.

 

وأكد التقرير، أن تزايد الواردات المدعومة أدى إلى انخفاض أسعار البيع المحلية لمستويات لم تسمح للصناعة المحلية بتغطية كافة التكاليف، ما أدى إلى تحقيقها خسائر كبيرة من بينها انخفاض حجم الإنتاج بنسبة 5% و14%، وانخفاض مؤشر نسبة استغلال الصناعة المحلية لطاقتها الإنتاجية المتاحة.

 

وكشف التقرير أن الحصة السوقية لمبيعات الصناعة المحلية تراجعت بنسبة 4% فى 2014/2015 ثم إلى 15% فى 2015/2016 على الرغم من الزيادة المستمرة فى الطلب المحلى، ومن بين ما كشفه التقرير أيضاً أن الحصة السوقية للشركات التركية والصينية المدعومة زادت خلال تلك الفترة بنسب تراوحت بين 109% و279%، وتوصلت التحقيقات إلى أن هناك انخفاضاً فى حجم مبيعات الصناعة المحلية تزامناً مع الزيادة فى الواردات المدعومة.

 

ووفقاً لتقرير جهاز مكافحة الدعم والإغراق فإن حجم المخزون من الحديد لدى الشركات التى تمثل الصناعة المحلية زاد بنسبة 18% خلال عام 2015/2016 نتيجة انخفاض المبيعات بسبب زيادة الواردات المدعومة، كما انخفض مؤشر إنتاجية العامل بنسبة 5% خلال 2014/2015 ثم بنسبة 20% فى العام التالى له، موضحاً أنه خلال فترة التحقيق حدثت زيادة فى أعداد العمالة لدى الصناعة المحلية، لكن هذه الزيادة لم تقابلها زيادة فى الإنتاجية مع الزيادة المطردة فى الورادات.

 

الواردات فى تزايد 
جمال الجارحى، رئيس غرفة الصناعات المعدنية، قال إن واردات الحديد فى تزايد مستمر، رغم فرض رسوم مكافحة الإغراق الأخيرة.

 

وأضاف الجارحي، في تصريحات صحفية، أن ذلك يتطلب من الحكومة ضرورة فرض رسوم إضافية لدعم المنتج المحلى فى منافسته مع المنتجات المستوردة، وهو الطلب الذى تقدمت به الغرفة رسمياً إلى وزارة التجارة والصناعة، خاصة فى ظل وجود وفرة فى إنتاج الشركات المصرية بنحو 2 مليون طن لا يتم استيعابها فى السوق المحلية.


ووفقا لغرفة الصناعات المعدنية، فإن الطاقة الإنتاجية لصناعة الحديد فى مصر تبلغ 12 مليون طن، ننتج منها فعليا 7 مليون طن ونستورد نحو 1.700 مليون طن.


وتشير البيانات، إلى أن حجم الطلب على الحديد فى السوق المصرى خلال 2016 بلغ 12 مليون طن من الحديد إجمالاً بكل أنواعه منها حوالى 9.5 مليون طن من أطوال الحديد والتى معظمها من حديد التسليح.


وانخفض حجم الطلب نسبيا خلال 2017 متأثراً بقرار تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016، ومن المتوقع أن يتزايد حجم الطلب خلال 2019 و2020 ليصل إلى حوالى 14 مليون طن إجمالاً منها نحو 10 ملايين طن حديد تسليح.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان