رئيس التحرير: عادل صبري 05:08 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الاستثمارات التركية.. هل تكون بوابة العودة لتطبيع العلاقات مع مصر؟

 الاستثمارات التركية.. هل تكون بوابة العودة لتطبيع العلاقات مع مصر؟

اقتصاد

السيسي وأردوغان

الاستثمارات التركية.. هل تكون بوابة العودة لتطبيع العلاقات مع مصر؟

محمد علي 30 يونيو 2016 12:35

على مدار 3 أعوام انقطعت خلالها كل الأشكال الرسمية في العلاقات السياسية بين مصر وتركيا، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تأخذ منحى آخر بعيدًا عن السياسة، وتغرد منفردة في إطار من تبادل المنفعة بين البلدين.

 

وتشهد العلاقات بين القاهرة وأنقرة توترًا منذ 30 يونيو 2013 بسبب موقف الأخيرة الرافض لعزل الرئيس محمد مرسي، وبلغ هذا التوتر قمته في 24 من نوفمبر 2013، عندما اتخذت السلطات المصرية، قرارًا باعتبار السفير التركي “شخصًا غير مرغوب فيه”، وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى القائم بالأعمال، وردت أنقرة بالمثل، وتلويح بعض المؤسسات المصرية المتمثلة في اتحاد الصناعات المصرية وبعض رجال الأعمال بالمطالبة بتجميد اتفاق التجارة بين البلدين، خاصة اتفاق منطقة التجارة الحرة بين مصر وتركيا، الذي وقع في العام 2005 وبدأ العمل به منذ 2007.

 

إلا أن منير فخري عبد النور وزير التجارة والصناعة في حكومة حازم الببلاوي، آنذاك، أكد على عدم تأثر اتفاق التجارة مع تركيا بالأحداث السياسية الراهنة، ومحاولته للتأكيد على التفرقة بين المسارين التجاري والسياسي بعبارة "ستبقى التجارة تجارة، والسياسة سياسة".

 

وخلال فعاليات مؤتمر وزراء الصناعة والتجارة للدول الأعضاء في منظمة الدول الإسلامية الثماني النامية في دورته الخامسة، بالقاهرة الشهر الماضي، قال وزير التجارة والصناعة طارق قابيل إن "حجم الاستثمارات التركية في مصر يبلغ نحو 5 مليارات دولار، وتتركز في مجالات الغزل والنسيج وبعض المجالات الأخرى، كما يبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا نحو 3 مليار دولار".

 

وأضاف: "مصر ترحب بكل المستثمرين، ومن بينهم الأتراك، للاستثمار وضخ الأموال فيها لإقامة مشروعات صناعية بما يساهم في رفع التنمية الاقتصادية، وتشغيل عمالة مصرية".

 

وأكد الوزير المصري أن "العلاقات السياسية لا تؤثر على العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأنقرة"، وأن بلاده ترحب بكافة الاستثمارات بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية.

 

الأمل يتجدد

 

وفي تأكيد جديد على فصل العلاقات التجارية عن السياسية بين البلدين، وإمكانية أن تلعب التجار دورا في عودة العلاقات بين البلدين، قال رئيس الوزراء التركى، بن على يلدريم، إنه لا مانع من تطوير العلاقات الاقتصادية بين تركيا ومصر، وعقد لقاءات بين مسئولى البلدين، لكنه أكد استمرار الموقف التركى الرافض لخروج الرئيس المعزول محمد مرسى من السلطة. 

 

وأضاف رئيس الوزراء التركى، فى حوار مع قناة «تى.آر.تى خبر» التركية الرسمية أمس الأول: «يمكن أن يذهب مستثمرونا إلى مصر، وأن يطوروا من استثماراتهم، وقد يؤدى ذلك مستقبلاً لتهيئة المناخ لتطبيع العلاقات، وحتى إلى بدء علاقات على مستوى الوزراء، لا يوجد ما يمنع حدوث ذلك، وليست لدينا تحفظات فيما يتعلق بهذا الموضوع».

 

وقال «يلدريم»: «من الممكن إجراء زيارات متبادلة بين المسئولين ورجال الأعمال فى البلدين، واتصالات متبادلة تتعلق بالمجال العسكرى». 

 

وتابع «يلدريم»: «الأمور واضحة جداً فيما يتعلق بمصر، حدث انقلاب على الديمقراطية.. هذا جانب من المسألة». واستدرك: «إلا أن الحياة تستمر على الجانب الآخر، فنحن نعيش فى نفس المنطقة، ونحتاج لبعضنا البعض، ولا يوجد مانع يتعلق بتطوير علاقاتنا الاقتصادية».

 

وجاء رد المتحدث باسم وزاره الخارجية أحمد ابو زيد، معبرا عن عدم ارتياح القاهرة لما وصفه بــ "استمرار التناقض" والتأرجح ما بين اظهار الرغبة في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع مصر وبين استمرار حالة عدم الاعتراف بشرعية ثورة 30 يونيو.

 

وقال المتحدث: «مع ترحيبنا بكل جهد يستهدف تحسين تركيا لعلاقاتها مع مصر، إلا أنه يجب أن يكون واضحاً أن الاعتراف بشرعية إرادة الشعب المصرى ممثلة فى ثورة 30 يونيو».

 

العلاقات الاقتصادية

وفي 2010 وصل حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا 3.1 مليارات دولار، بينها 900 مليون دولار صادرات مصرية للسوق التركي، فيما تتجاوز الاستثمارات التركية في السوق المصري ملياريْ دولار، وترتبط الدولتان باتفاقية تجارة حرة موقعة في عام 2007.

 

وفق بيانات وزارة الصناعة والتجارة المصرية، فإن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا وصل عام 2011 إلى 4.2 مليار دولار، تبلغ الواردات التركية منها نحو 3.98 مليار دولار، والصادرات المصرية نحو 216.4 مليون دولار، وإرتفع هذا الحجم إلى 5 مليارات دولار في2012، واستمر حجم التجارة بين تركيا ومصر في عام 2013 عند 5 مليارات دولار.

 

في أكتوبر 2014 قررت الحكومة المصرية منع مرور الشاحنات التى تحمل البضائع التركية عبر الأراضى المصرية، وهي في طريقها إلى دول الخليج، وذلك بعد إلغاء التصديق على اتفاقية الرو-رو، وعدم تجديدها بعد انتهائها نهاية مارس 2015.

 

وفي أبريل 2015، أبلغت مصر، تركيا بعدم تجديد اتفاقية عبور الشاحنات التركية التي انتهت في 24 أبريل 2015.

 

وفي يونيو 2015، كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 49% خلال الفترة بين يوليو، وديسمبر من العام المالي 2014/2015، ليصل إلى 1.842 مليار دولار، مقابل 1.232 مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي السابق.

 

وأشار إلى أن حجم الواردات المصرية من تركيا بلغ نحو 1.327 مليار دولار، أما بالنسبة للصادرات المصرية لتركيا وصلت 514.7 مليون دولار.    

 

وتتمثل الواردات المصرية من تركيا بشكل رئيسي في حديد التسليح والإسمنت والكيماويات والمنسوجات والسيارات والسلع الكهربائية، أما الصادرات المصرية لتركيا فتتمثل في السماد والرمال والكيماويات والملابس الجاهزة والملح والبولي إثيلين.

 

المصالحة ممكنة

الدكتور رضا عيسي، الخبير الاقتصادي، قال إن العلاقات السياسية ليست بها أعداء دائمون أو أصدقاء دائمون، وأن ما حدث بين تركيا وروسيا وتركيا وإسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية، من فتح صفحة جديدة وعودة لتطبيع العلاقات السياسية والتجارية يؤكد ذلك.

 

وفي تصريحات لـ"مصر العربية"، أضاف عيسي أن العقبة الوحيد التى تقف امام عودة العلاقات المصرية التركية إلي سابق عهدها هي اعتراف الأخيرة بثورة 30 يونيو.

 

وأشار إلي أن التحول في موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه روسيا وإسرائيل، بمعدل 180 درجة بين يوم وليلة، يفتح الباب أمام كل الاحتمالات فيما يتعلق بعودة العلاقات السياسية بين القاهرة وأنقرة.

 

ونوه إلي أن العلاقات التجارية قائمة بالفعل، ولم تتأثر كثيرا بالسياسة، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من السياحة المصرية يتم التسويق لها عن طريق شركات تركيا، بالإضافة إلى التبادل التجاري القائم بالفعل بين البلدين.

 

اقرأ أيضًا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان