رئيس التحرير: عادل صبري 08:58 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مصر بين سجين ثائر وسجّان جائر

مصر بين سجين ثائر وسجّان جائر

مقالات مختارة

علاء عبد التواب

مصر بين سجين ثائر وسجّان جائر

علاء عبد التواب 31 أكتوبر 2015 14:08

عندما تقرر الذهاب إلى أحد السجون المصرية لترى أصدقاء حجبتهم أحكام قضائية لم تتوافر فيها ضمانات إجرائية فوقعوا بين سندان قوانين معيبة ومطرقة قضاة يحملون في صدورهم كرها لهم ولثورتهم بعدما غلب في رأس القاضي الظن والتخمين على كل قواعد اليقين.. وقع العدل من الميزان وارتعش القلم بين يديه فكتب أحكاما سيذكرها التاريخ في فصوله السوداء .

 

دائما تقف النيابة بيننا وبين موكلينا فتوافق بعد معاناة شديدة وتعقيدات مريرة على طلبات الزيارة، لا تبالي بأنك محاميهم وصادر لك توكيلات رسمية وتعلل النيابة رفضها بأن القضية صدر فيها حكم نهائي وباتّ. على الرغم من أن الصلة ينبغي ألا تنقطع حتى بعد الحكم.

 

عندما تحمل بين يديك تصريحًا بزيارة مسجون سياسي لا تفرح كثيرًا إذا كان هذا المسجون محمد عادل أو أحمد ماهر، فإدارة السجن لا تكترث بمثل هذه التصاريح على الرغم من أنها صادرة من النائب العام المساعد !!!

 

تقابل على البوابة الرئيسية للسجن مجندا بسيطا لا يعرف الفرق بين ورق التصاريح ومناديل الورق !!!!

 دار حديث بيني وبينه من خلف باب حديد وكانت الساعة 10 صباحًا أخبرته بأنني محامٍ وهذا تصريح زيارة موجه لمأمور السجن وصادر من النيابة العامة فأجاب "ممنوع قالولنا ما ندخلش حد. "

 وبعد فترة وإلحاح مني جاءني من الداخل مجند آخر أكثر وعيًا من السابق أخذ التصريح ودخل به لعرضه على المسئول عن الزيارات، وما زلت خارج السجن حتى أذن لي بالدخول لمقابلة أحد أفراد أمن البوابة بالداخل ثم أمرني أن أتوجه إلى حجرة أخرى مليئة برجال ونساء شباب وفتيات أطفال صغار ورضع إنهم أهالي المساجين يحملون "شنط" بها ملابس وأدوية وطعام ومشروبات وعصائر يتم فضها وتفتيشها أكثر من مرة حتى إن الأطعمة تفسد من عبث الأيادي بها .

 

وقد لفت انتباهي أن الزيارات تسجل في قوائم يتم تقسيمهما إلى سياسي وجنائي كلٌّ على حدا !!!

فأمن السجن وإدارته تعترف بأن هناك مساجين سياسيين !!!!

بجوار حجرة التفتيش توجد بوابة صغيرة أخرى مخصصة للزائرين يقف عليها ضابط شرطه برتبة رائد يحمل أوراقًا مدونًا بها أسماء تم تسجيلها في وقت سابق ينادى على هذه الأسماء ثم يطلب الاطلاع على أصول المستندات التى تثبت صلة القرابة بين الزائر والمسجون وهذه المستندات إما بطاقه رقم قومي أو وثيقة زواج أو شهادة ميلاد ثم يسمح لهم بالمرور من البوابة ليتم تفتيشهم وتفتيش ما يحملون مرة أخرى قبل أن يصلوا إلى عنبر مخصص للزيارة.

حاولت أن أتحدث مع هذا الضابط بأننى محامٍ معي تصريح زيارة من النيابة إلا أنه رفض حتى مجرد سماعي وكان رده "مش هسمعك إلا بعد ما أخلص وبعدين هافحص الورق اللى معاك " فانتظرت حتى ينتهى من النداء على 11 كشفا مليئا بالأسماء وأثناء ذلك أتاه أحد أفراد أمن البوابة من الداخل الذى سمح لي بالدخول من قبل ليسأله ممكن ندخل زيارة تاني ولا خلاص يا "أمين " ياسر " فطلب أن يعيد ما قاله فقال المجند البسيط " ممكن ندخل زياره تاني ولا خلاص يا سيادة "الأمين "

فأشار الضابط إلى كتافته مشيرًا إلى النسر الذى يحمله على كتفه وقال له بسماجة وغضب على إهانة رتبته العسكرية يعنى إنت مش شايف السلعوه اللى على كتفى يا إبنى أنا مش أمين ثم استمر في ندائه على الأسماء.

 

رأيت من بين الأهالي عجوزا مسنة فاقدة البصر تبكى بمرارة عندما أخبروها أن ابنها ليس موجودًا فى هذا السجن وبعد أن أكدت لهم أن أحد أقاربها زاره في هذا السجن وأنها لم ترَ ابنها منذ أكثر من عام وبعد أن طلبوا منها أن تغادر مكان التجمع الخاص بالتفتيش لتغادر باب السجن الرئيسي ناداها من خلفها أحد أفراد الأمن وهى في طريقها للخروج بعد أن عرف منها الاسم، ويبدو أن من قام بتسجيل الاسم في كشف الزيارات كتب الاسم الثلاثي للمسجون خطأ من عبدالعظيم لعبد العزيز فتأكدوا من الاسم الصحيح وأدخلوها لزيارته حتى إنها قامت بتقبيل أحد العساكر ودعت له بعدما أكد لها أن ابنها موجود واسمه كان فيه خطأ، فقلت في نفسى: لكِ الله يا أماه تُقبّلين السجان فكيف فرحك عندما تقابلين ولدك المسجون......

 

لاحظ طول انتظاري على الباب أحد الضباط من الداخل فأمرهم أن يدخلوني وتحدثت معه ففهم أنى محامٍ ومعي تصريح زيارة وكان أول من يسمعني بعد ساعتين من دخولي من بوابة السجن .

أخذ منى التصريح وإثبات الشخصية وكارنيه النقابة وعرضهم على مأمور السجن ثم ازداد الأمر ارتباكا على باب الزيارة بين جميع الضباط والأفراد لابسين الميري والملكي عندما عرفوا أن زيارتي متعلقة بمحمد عادل انتظرت دقائق دخل فيها باقي الأهالي اللذين تم منعهم من قبل بسبب عدم حملهم مستندات تثبت صلة القرابة فتجاوزوا عن هذه المستندات التي تثبت صلة القرابة بين الزائرين والمسجونين وأدخلوا جميع الزيارات والزائرين في نهاية الأمر.

 

خرج تصريح الزيارة من مكتب المأمور وأنا أمام مكتبه بالخارج وقد أشر عليه مأمور السجن بالموافقة على زيارتي وأخبروني أن الزيارة ستكون في مكان منفصل عن العنبر المخصص للزيارات وأنهم يجهزون مكانًا لذلك بعد دقائق أخبروني أن زيارتي ستبدأ بعد انتهاء زيارة الأهالي، وستكون في نفس عنبر الزيارات وطلبوا منى الانتظار خارجًا في حجرة التفتيش بين الباب الرئيسي للسجن والباب المخصص للزيارة أنتظر السماح لي بمقابلة صديقي المسجون ثم دخلت من باب الزيارة وخرجت عدة مرات بناء على طلب أمن بوابة الزيارة ولا أعرف ما السبب وما الداعي لهذا الارتباك.

 

غير مسموح لك بالتجول او الوقوف انتظر هنا حتى تخرج زيارة الأهالى ثم تبدأ زيارتك هكذا كانت التعليمات، جلست على مقعد خشبي أقصى أماني أن ينتهي هذا اليوم.

 

ثم خرجت زيارة الأهالى بعد مرور نصف ساعة من بدايتها وبعد مرور نصف ساعة أخرى تم النداء على اسمي من الداخل عند الباب المخصص لدخول الزيارة، فأدخلوني عنبر بجوار البوابة الخاصة بالزيارات لأجد محمد عادل ينتظر داخل هذا العنبر وهو المسجون الوحيد سلمت عليه وجلسنا أحاط بنا أربعة من المخبرين اثنين بجواري واثنين بجواره أحدهم يدوّن كل ما يقال.................

سألته هل تتم هذه الإجراءات فى كل زيارة خاصة بك فقال " دا طبيعى دايما بتكون الزيارة انفراديه هما مش عايزيني أشوف حد سواء مساجين أو أهالي ولا حد يشوفني فبيخلو زياراتي لوحدها بعد الزيارات الجماعية لباقي المساجين "

 تحدثنا عن بعض القضايا المرتبطة به والجو ملبد بالغيوم وشعرت من الإجراءات المشددة أن من يجلس أمامي أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري !!!! عنبر به مسجون واحد حوله عدد من المخبرين واثنان من الضباط في زياره محامٍ لموكله المفروض أن تتم في معزل عنهم.

 محمد عادل شاب مصري من ميت غمر لم يكتمل عمره 25 سنة قام وآخرون بتأسيس حركة سياسية تتبنى مطالب اجتماعية فى وقت كانت أوراق الشجر التالف أشد صلابة من الأحزاب السياسية المعارضة تم ترشيح شباب هذه الحركة لجائزة نوبل فى السلام لعام 2011 حتى نفتهم ثورتهم من بيوتهم إلى دولة طرة

 

 

 

وللحديث بقيه عما جرى في الزيارة والمواضيع التي تحدثنا بها وما يدور في رأسه حول مستقبله وما يطلبه في محبسه والمعاملة الخاصة التى يتلاقها فى السجن وحديث آخر عن زيارة أحمد ماهر في يوم آخر وكيف توفى أحد المساجين الشباب وأهله ينتظرون استلام جثمانه فى يوم زيارته مما أثر على إجراءات الزيارة ... كل ذلك سوف نتناوله فيما بعد.

 

علاء عبد التواب

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان