رئيس التحرير: عادل صبري 02:29 صباحاً | السبت 21 أبريل 2018 م | 05 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

لست وحدك .. عمر عبد المقصود

لست وحدك .. عمر عبد المقصود

مقالات مختارة

عمر عبد المقصود

لست وحدك .. عمر عبد المقصود

بقلم: أشرف عباس 21 يناير 2015 11:05

وكأن الشمس تأبى الظهور وكأن النهار لن يعاود المجيء وكأن العدل فقد بوصلته واعوج ميزانه.. عمر عبد المقصود الفتي العشريني اليافع الهائم في قلب المدينة باحثًا بكاميرته عن وجوه تشاركه أحلامه المؤجلة في وطن يعتبر الحلم جريمة وعلى الحالم أن يدفع الثمن..

في البدء كان الطريق إلى دهب تلك الأم الفقيرة التي انتشرت صورتها مُكَبّلة اليدين وبجوارها رضيعها التي وضعته بمكان احتجازها حيث قبض عليها وهي حامل في أثناء القبض العشوائي المتعارف عليه عند فض التظاهرات فاهتزّ ضمير المجتمع وأصدرت النيابة أمرًا بإخلاء سبيلها وفي سبوع مولودتها الجميلة.

قبض على عمر وآخرون أثناء تغطية أحداث السبوع إعلاميًا "فيما عرف إعلاميًا" بمعتقلي السبوع .. أخلي سبيل عمر بكفالة نقدية بعد أن شعرت الدولة بحجم المأزق الذي وضعت بداخله.. لم تتوقف مأساة عمر عند هذا الحادث فأثناء زيارته لأهله بمدينة المنصورة يُلَفّق لعمر وشقيقيه تهمة حرق سيارات بعد أن قامت قوات الأمن باقتحام منزل أسرته واقتياده وشقيقيه إبراهيم وأنس البالغ من عمر 16 سنة وصديقه عبد المنعم البالغ من العمر 17 سنة ورغم تقديم الدفاع ما يفيد بعدم وجود عمر بالمنصورة أثناء الحادث حيث كان يمارس مهام عمله بالقاهرة إلا أن النيابة تجاهلت الأمر .

أمرت بحبس الجميع احتياطيا" ومع تقديم عدد من الطعون بلغ ثلاثة ضد قرار حبسهم قبلت المحكمة الطعن الثالث وأمرت بإخلاء سبيلهم إلا أن وزارة الداخلية أخفت المتهمين ورفضت تنفيذ قرار النيابة وقد عاود ظهورهم بعد الاختفاء وقد أضيفت تهمة التظاهر إلى قائمة الاتهامات الموجهة إليهم.. استمر حبس المتهمين حتى حددت جلسة جنايات المنصورة دائرة الإرهاب التاسع عشر من يناير الجاري موعدًا" لنظر القضية.. لم يتم إعلام المتهمين ولا دفاعهم بموعد الجلسة ولم يتم إحضارهم للمثول أمام القاضي وعليه حكم عليهم بالسجن لمده 25 عامًا، لا تسأل كيف يكون الحكم غيابيًا" وهم فعليًا" في حوزة وزارة الداخلية.. لأن الإجابة دائمًا" " يبقي أنت أكيد في مصر " ولا تسأل عن مقدار الجرم الذي يستوجب تلك العقوبة القاسية رغم تأكد عدم ارتكاب المشتبه فيهم له لأنّ الاجابة دائما" " يبقي انت أكيد في مصر " وبما أنك في مصر فإن ما بين السطور يحكي عن مآسي أخرى .

عمر عبد المقصود وقد راوده حلم الاستقرار العائلي بحثًا" عن دفء يكون سلاحه في مواجهة ظلم المدينة القاسية وقد منّ عليه الله برفيقة عمره وأتم كتب كتابه بعد مأساته الأولى استعدادا" لحفل الزفاف لتفاجأ العروس بأن وتدها في الحياة قد افترسته موازين الظلم فتطرق كل الأبواب دون جدوى من منظمات حقوقية تنفي معرفتها بالقضية إلى إعلاميين يرفضون تسليط الضوء عليها إلى عضو المجلس القومي لحقوق الانسان وقد اعترف لها بأنه لا يستطيع فعل شيء لها .. الكل تنكر لها كما تنكروا لمئات المجهولين .. اليوم قد تكون سمعت عن عمر .. سمعت عن صرخات الحقوقيين ودفاع الإعلاميين.. سمعت عنه وقد يفقد خمسة وعشرين عاما" من عمره في وطن لا ترى في الظلم جريمة وغدا " ستسمع عن أحمد فؤاد السيد مراسل كرموز .. مجهول آخر في زنازين الظلم .. ستسمع عنه بعد أن يكون قد اقتنص الظلم من عمره سنوات .. وبعد غد ستسمع عن مجهول آخر .. كلهم حملوا مشاعل.

الحق بالكلمة والصورة وكلهم سقطوا من ذاكرة الجميع .. إذا كان التاريخ لا يكتبه إلا الأقوياء.. فإن الضمير مكتوب عليه " طوبي للمجهولين "

 

أشرف عباس

 

اقرأ أيضًا:

سيف عبد الفتاح: المؤبد للصحفيين والبراءة للقتلة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان