رئيس التحرير: عادل صبري 06:33 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
قمع تحت القبة

مقالات مختارة

فهمي هويدي

فهمي هويدي يكتب

قمع تحت القبة

28 يوليو 2016 11:58

فى مجلس النواب المصرى حدثت القصة التالية: فى أثناء جلسة الاثنين ٢٥/٧ عرض على النواب مشروع قانون بزيادة جديدة فى المعاشات العسكرية بنسبة ١٠٪ اعتبارا من ١/٧ بحد أدنى ١٢٥ جنيها. وأثناء عرض الموضوع طلب النائب محمد السادات الكلمة، وتساءل عن وضع ضابط القوات المسلحة الذى يحصل على معاش وفى الوقت ذاته يعمل فى إدارة شركة أو غيرها من الوظائف العامة. إلا أن رئيس المجلس قاطعه قائلا: غير مسموح لك الكلام فى هذا الأمر. وعلى أى عضو يتحدث عن القوات المسلحة أن يقف احتراما وإجلالا. ولا نقبل هذا الكلام فى القاعة، التى ينحنى أعضاؤها إجلالا واحتراما لها.

وطبقا لما ذكرته صحيفة «الشروق» أمس فإنه ما إن توقف رئيس المجلس الدكتور على عبدالعال عن الحديث حتى صفق الأعضاء ووقفوا، وكان بينهم اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع، حينذاك استكمل الدكتور عبدالعال كلامه قائلا: الرسالة وصلت ليس فقط للسيد العضو ولكن للجميع. والمحكمة الدستورية اعتبرت أن الاحتفاظ بالمعاش حق. ثم منع رئيس المجلس محاولات السادات الحديث مجددا، وقال: القاعة ردت عليك، فى رسالة لك، ولكل من يرغب فى فصل الشعب عن قواته المسلحة.


فى الخبر المنشور أنه للمرة الأولى تم التصويت على المشروع وقوفا، بدلا من التصويت الإلكترونى أو التصويت برفع اليد. وفور انتهاء العملية صفق غالبية الأعضاء للمرة الثانية. فخاطب اللواء ممدوح شاهين الجلسة قائلا: ما رأيته فى المجلس يعد مظاهرة حب وتقدير لقواتكم المسلحة وأنقل إليكم تحيات القائد العام والقوات المسلحة بالكامل، وما حدث إعتبره موافقة على القانون بنسبة ١٠٠٪.


تعليقا على ما جرى نقلت الجريدة عن النائب محمد الحسينى قوله: كلنا جيش، كلنا جيش، نحن جيش «عامل نفسه» شعب. إحنا نايمين فى البيت والجيش يدافع عنا. والكلام موجه للطابور الخامس. كما نقلت عن النائب محمد سلامة الجوهرى مقرر موضوع التصويت قوله إن فلسفة التعديل استندت إلى توجيهات رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة الهادفة إلى تحسين أحوال أصحاب المعاشات ورفع المعاناة عن فئات الجماهير المختلفة...إلخ. من ناحية أخرى طالب النائب خالد حماد بتطبيق زيادة مماثلة لصالح الشرطة. وقال النائب خالد عبدالعزيز شعبان إنه لا فرق بين أبناء الشعب المصرى والقوات المسلحة جزء من الشعب المصرى.

 

لى على هذه اللقطة التى أزعم أنها تاريخية عدة ملاحظات هى:


< أن تساؤل النائب محمد السادات كان استفهاميا وبريئا، وما فعله الرجل أنه حاول أن يمارس حقه المشروع فى المناقشة أثناء جلسة عرض الموضوع.


< أن موقف رئيس المجلس كان مدهشا. إذ رغم أنه رد عليه بحجة لا تخلو من وجاهة، وهى أن المحكمة الدستورية اعتبرت أن الاحتفاظ بالمعاش حق، إلا أنه قاطع العضو ومنعه من الكلام فى الموضوع، واعتبر أن تساؤله يخل باعتبارات الاحترام والإجلال.


< ليس ذلك فقط وإنما وجه إليه رئيس المجلس اتهاما حين غمز فى قناته ضمنا ونسب إليه رغبته فى فصل الشعب عن الجيش. وزايد عليه عضو آخر اعتبر أن تساؤل العضو من حيثيات الالتحاق بالطابور الخامس. وهو ما اعتبر نوعا من التخويف والإرهاب الفكرى أريد به إسكات العضو وتحذير غيره من توجيه أى استفهام بخصوص الموضوع.


< مثل هذه التلويحات تبدو مستغربة تحت قبة البرلمان، الذى يفترض أنه يقوم بمهمة الرقابة على السلطة التنفيذية. وقد توافرت الحصانة للنواب تحت القبة لكى يتاح لهم أن يجهروا فى الجلسات بما لا يستطيعوا البوح به خارجها، وأن يفتحوا كل الملفات التى تهم الرأى العام بجرأة وبغير حساسية.


< أنه لا تعارض بين الاستفهام الذى قدمه العضو وبين الاحترام الواجب للقوات المسلحة، لأنها إحدى مؤسسات الدولة وليس لأنها مؤسسة تعلو فوق مؤسسات الدولة. لذلك لا يفهم قول رئيس مجلس النواب للعضو أنه غير مسموح الكلام فى الموضوع. وحين يكون رئيس المجلس أستاذا متخصصا فى القانون الدستورى فإن إطلاق هذا الحكم بلا سند أو دليل يسىء إليه كما أنه يسىء إلى المجلس ودوره.


لقد تمنيت أن تتسم المناقشة بالهدوء والموضوعية، وبغير تشكيك أو ترهيب خصوصا من جانب رئيس المجلس، الذى اقنعنا أداؤه منذ توليه المنصب بأنه ذراع للسلطة التنفيذية وليس رقيبا عليها. وهو ما أقنعنى بصحة ما قاله أحد الأعضاء قبل أيام من أن مجلس النواب الحالى لا مثيل له فى تاريخ مصر، ولكن بالمعنى السلبى وليس الإيجابى.


إننى أخشى على سمعة القوات المسلحة ممن يتزيدون ويسعون إلى تحويل الاحترام الواجب إلى تقديس لها، وأذكر بالمقولة التى تقرر أن الشىء إذا زاد على حده فإنه ينقلب إلى ضده. وأزعم فى هذا الصدد أن القوات المسلحة ليست بحاجة إلى تهليل المصفقين، وأن جهودها فى تأمين الوطن من الداخل يظل وساما على صدرها مرئيا للجميع. وثقتنا كبيرة فى أن تحقق الانجاز ذاته حين تنهض بواجبها المرتجى فى تأمين الوطن ضد مخططات أعداء الخارج، وعلى رأسهم العدو الاستراتيجى الذى يتربص بنا وهو يتمدد فى فلسطين المحتلة.

 

نقلا عن جريدة الشروق المصرية

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان