رئيس التحرير: عادل صبري 09:22 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

في فضيحة بنما.. المهم دقة البيانات لا مصدرها

في فضيحة بنما.. المهم دقة البيانات لا مصدرها

مقالات مختارة

إكرام يوسف

في فضيحة بنما.. المهم دقة البيانات لا مصدرها

إكرام يوسف 16 أبريل 2016 14:17


نشرت مؤسسة بلومبرج على موقعها الإلكتروني مقالا للكاتب ليونيد برشيدسكي، يناقش فيه ما أثاره باحث روسي مرموق يقيم في الولايات المتحدةمن اتهام للكرملين، بأنّه وراء ما يسمى أوراق بنما، الخاصة بتسريب بيانات ضخمة عن تورط مسئولي عدة بلدان في تعاملات مشبوهة.. كما اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة بالتورط في التسريبات...

والمعروف أن هذه التسريبات، تسببت حتى الآن في استقالة رئيس وزراء أيسلندا (الذي تملك زوجته سندات مصرفية كانت الحكومة تسعى لإعادة هيكلتها) ووزير الصناعة الإسباني (الذي كان قد نفى، كذبا، وجود تعاملات مالية له بالخارج).

ويتوقع برشيدسكي المزيد من التداعيات؛ فهناك الملايين من الوثائق لم يتم التحقيق فيها بالكامل. ومع ذلك، فهو يستبعد أن تكون هناك استقالات، أو إقالات، أو تحقيقات جنائية في روسيا! ويوضح أن الأوراق تشمل إشارة الى استفادة أصدقاء مقربين من بوتين من صفقات أسهم فاسدة، وانتهاكات ضخمة لشروط التعاقدات. كما تلقت شركات قريبة منه مبالغ مالية ضخمة مقابل خدمات الاستشارات وكسب التأييد.

ومع ذلك، تبدو المعاملات قانونية، ولن تجرى تحقيقات، ولكن على جميع أصدقاء بوتين توخي الحذر؛ حيث تستهدف العقوبات الغربية معظمهم – كما تستهدف بنك (روسيا) – ومن الممكن أن يتعرضوا لمصادرة الممتلكات.

غير أن اسم بوتين لا يظهر في الأوراق. وقد حرص بوتين، الذي لا ينكر صحة الأوراق، على الإشارة إلى عدم وجودأسماء محددة. وقال "إنهم لا يتهمون أحدا على وجه التحديد"، وأضاف "هم فقط ينثرون رذاذًا."

ويوضح المقال أن هذا ما دفع كليفورد جادي، الزميل بارز في معهد بروكينجزوكبير خبراء الشئون الروسية، الى الاشتباه بتورط روسي. ففي مقال له على موقع بروكينجز، اعتبر جادي، بوتين مستفيدًا من الكشف عن أصدقائه من دون جدية. وأن التسريبات التي تغطي مساحة جغرافية شاسعة، تتيح له ادعاء أن"الجميع يفعل ذلك"، وأنه شخصيا لن يتأثر.

ويخلص من ذلك الى أن الروس كان لهم دور في قضية التسريب، فيقول جادي: "في الواقع، أي ضرر فعلي لسمعة بوتين، يعدّ تافهًا للغاية. وفي مقابل هذا الثمن البخس، سيكسب الروس:

1) فضح السياسيين الفاسدين في كل مكان، بمافي ذلك "نموذج "الديمقراطيات الغربية"

 2) زعزعة الاستقرار الحقيقي في بعض الدول الغربية، وهو ما يدفعني للتساؤل: هل ألقى الروس الطُّعْم، والتقمته الولايات المتحدة؟ فلم تكن أوراق بنما سوى رذاذ ماء على ظهر بطة، ولكن تأثيرها سلبي على الاستقرار الغربي ".

ويرى كاتب مقال بلومبرج أن جادي يروج لنظرية المؤامرة، فقد ذكر له في رسالة عبر البريد الإلكتروني "، المسألة أن أولئك الذين ينشرون هذه المعلومات ويستخلصون النتائج منها لا يسألون أنفسهم عن مدى تأكدهم من أن هذه معلومات يمكن الاعتماد عليها؟، وأنها ليست مصممة لخدمة أجندة شخص آخر؟ " ويعتبر جادي أنَّ إقرار بوتين بصحة المعلومات الواردة في أوراق بنما يثير الشك، "فمن أين له التأكد من ذلك؟"..

غير أن برشيدسكي يردّ على ذلك بأن بوتينلديه الأدلة على أن أوراق بنما مؤامرة أمريكية مثلما يدعي جادي أنَّ لديه ما يفيد بأنها روسية! فقد صرح الرئيس الروسي: "نحن نعرف أن هناك أيادي لعاملين في الجهات الرسمية الأمريكية، و قد سألت مستشاري الصحفي ديمتري ديسكوف، وقال لي إن الموضوع نشر أولا، في سود دويتشه تسايتونج التابعة لشركة إعلام قابضة، تتبع مؤسسة جولدمان ساكس المالية، علينا أن توقع أنه كلما اقتربنا من الانتخابات الروسية، سيكون هناك المزيد من مثل هذه التسريبات".

وفي اليوم التالي، اضطر ديمتري ديسكوف إلى الاعتذار لصحيفة سود دويتشه تسايتونج – التي لا توجد صلة بينها وبين جولدمان ساكس!

وعلى الرغم من أن السكرتير الصحفي لبوتين أقر بأن الخطأ يعود إليه، يكشف ذلك الخطأ أن بوتين ـ الجاسوس السابق ـ يبحث عن أي دليل يربط بين التسريبات والولايات المتحدة، لأنه ما من أحد غيرها يهمه إشعال الوضع قبيل الانتخابات الروسية: البرلمانية في سبتمبر والرئاسية في 2018.

ويوضح الكاتب أن أي تسرب بهذا الحجم يتصل بالفساد، يمكن أن يضر أو يفيد أطرافًا عديدة. فمن المنطقي مراعاة هذه الاعتبارات قبل التوصل الى استنتاجات حول مصدر التسريبات. ويخلص إلى أن مصدر البيانات ليس مهما- والمهم فقط دقتها. و يقول إنَّ بوتين أكد على أن البيانات بشأن الجانب الروسي دقيقة.

وبطبيعةالحال، فضرر هذه المعلومات أكبر من يعترف به: فهي تفضح التعاملات الداخلية لرأسمالية المحاسيب في روسيا. كما اتضح أيضًا أنهادقيقة بشأن الحسابات التي تعرضت لها في ايسلندا وإسبانيا والمملكة المتحدة وأماكن أخرى. فلماذا نتوقف عند مصدرها؟ ويرى أنّه من الأفضل أن نحيي عمل الصحفيين الاستقصائيين الذين بحثوا وأعدوا تقارير التسريبات، باعتبار أنهم قاموا بأداء جماعي غير عادي في مجتمع مهني، يتعرض كثير للهجوم، لكنه أثبت بشكل مقنع قدرته على القيام بدور مهم في المجتمع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان