رئيس التحرير: عادل صبري 10:58 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"عانس": اللى يشوف بلاوى الناس يقول الحمد لله

عانس: اللى يشوف بلاوى الناس يقول الحمد لله

المرأة والأسرة

من مشاكل العنوسة

حكايات بنات

"عانس": اللى يشوف بلاوى الناس يقول الحمد لله

سمية الجوهرى 03 يونيو 2014 07:01

(الخيرة فيما اختاره الله) جملة شهيرة سمعتها كثيرا من المستشارين النفسيين والخبراء الاجتماعيين عندما يتحدث أحدا منهم ويوجه نصائحه لمن فاتها قطر الزواج.. فعلى الرغم من كلامهم المقنع من أن الزواج رزق مثله مثل أى رزق يسوقه الله إلينا وأن عدم زواجها بالتأكيد خير لها وأنه بزواجها قد تفتح على نفسها أبواب الشر التى لا تعلم عنها شيئا لأن الله سبحانه وتعالى هو أعلم بكل الأمور ولو علمتم الغيب لخترتم الواقع.. فعلى الرغم من ذلك إلا أن مشاعر (العانس كما  يطلقون عليها فى مجتمعتنا تكون سيئة للغاية) وقد تدخل فى دائرة الانحصار الذاتى مع كل شىء سيئ فى حياتها ؟؟وكأن بعدم زواجها قد فاتها كل ما هو جميل وكل ما هو مفيد فى حياتها .. فإما الزواج أو الموت النفسى والمعنوى.. وكأن الحياة أصبحت خرابا..

حرب من أجل الزواج

توددت أمها كثيرا للخاطبة لكى تبحث لبنتها عن عريس مناسب يتزوجها وينقذها من شبح العنوسة..عرف والدها كلا من جيرانه وأصدقائه أن له ابنة قد تعدت الخامسة والثلاثين وهى مازالت فى انتظار عريس يتزوجها ونحن لانتشدد فى المطالب.. خالطت هى كثيرا من النساء فربما تُعجب بها إحداهن وتذهب إليها لخطبتها لابنها ويتحقق حلم عمرها فى الزواج.. وبعد تلك الحرب التى امتدت لسنوات ليست بقليلة.. وبعد محاولات الفشل الكثيرة التى وقعت بها أثناء البحث عن عريس.. تقدم لخطبتها شاب كان متزوجا وطلق امراته لسبب ما.. عرفها عن طريق والدته التى أخبرته عنها.. وبالفعل تم الزواج وكأن الهدف الذى عاشت له تلك الأسرة لسنوات كثيرة قد تحقق أخيرا.. وكأن الحياة بدون ذلك الشرط لن تدوم.. وبعدها قدٌر الله وحملت حتى جاء موعد ولادتها ..ورزقها الله بمولود جميل .. خرج هو الأول لتستقبله العائلة من غرفة العمليات بكل فرح. وظلوا فى انتظار أمه لساعات وساعات.. حتى بدأت الشكوك تساورهم.. فخرج بعدها الدكتور ليقول لهم.. البقاء لله.. بنتكم ماتت.. وضعت مولودها وقبضها الله.. فلم تفق حتى من البنج لترى مولودها الصغير..

نهاية العروس

شريط من الذكريات مر أمام أعين العائلة التى حاربت كثيرا من أجل تلك اللحظة.. فقد دفعت بأعصابها ومجهودها وسعادتها أعواما كثيرة لترى ابنتها عروسا ومعها طفلها الصغير.. فصرخت الأم فهز صراخها أرجاء المستشفى حتى كاد الحائط أن يبكى معها وقالت (جوزناها عشان تشوف نهايتها..عملنا المستحيل عشان بنتنا تتجوز وتموت..ماتهنتش غير سنة بعد جوازها وعاشت فيها بتجهز لطفلها اللى جاى..وهى مش عارفة ان نهايتها قربت..يارتنا كنا سمعنا كلام اللى قال ان لو البنت ماتجوزتش ماتعرفش ربنا شايل عنها إيه ومقدم لها الخير فين..ياحبيبتى يابنتى اتجوزتى عشان تموتى) وهكذا ظلت الأم تردد تلك الكلمات حتى يومنا هذا... ومازالت بنات كثيرة تبكى وتقول (اشمعنى أنا ماتجوزتش لحد دلوقتى..وفلانه اتجوزت)

طلاق على بياض

وتلك الجميلة الحسناء.. ذات العيون العسلى والشعر الأسود الناعم كالحرير التى حسدتها كل بنات جيلها على جوازتها اللى ماتتعوضش..والعريس اللى أخدها بشنطة هدومها..لأنه كان واخد أميرة الأميرات وست الحسن والجمال..وتلك صديقتها التى ظلت تبكى وتتحسر على خيبة أملها وعلى شكلها الغير جميل وتقول ( ليه ياربى كل صحباتى اتجوزا إلا أنا ليه هى ادتها كل حاجة ..ادتها جمال ربانى وعريس تتمناه أى بنت ) وأنا مش جميلة ولا حد بيتقدملى لحد ما عنست وهى اتجوزت وخلفت طفلين زى القمر وأنا هاموت إنى أكون أم..ظلت تفكر فى تلك التخيلات وهى لاتعلم أن الله قد حفظها من شر لاتعرفه..وأن ليست كل من تزوجن سعيدات..وربما تكون هى سعيدة بحرية يتمناها غيرها ..فهاهى صديقتها فى مأساة.. فقد تحولت حياتها الى جحيم مع ذلك العريس اللقطة الذى لم يقدرها ولايستمتع إلا بإهانتها وضربها..ومنعها من زيارة أهلها حتى شعرت  بأنها سُجنت فى سجن إختيارى ولكن الخروج منه ليس بإرادتها..حتى جاء اليوم التى لم تستطع أن تتحمل أكثر من ذلك وأحست أن الطلاق وقتها  كأنه مثل حلم الزواج لعانس بحثت كثيرا عن عريس مناسب.. وليس ذلك فقط بل أجبرت لنيل حريتها أن تتنازل عن كل مستحقاتها وعلى ولديها أيضا.. ومضت على ورقة بيضاء بجانب ورقة الطلاق على كل ما يريد أن تتنازل عنه.. فخسرت حياتها وطفليها وعاشت تحلم باللحظة التى تضم فيها ولديها مرة أخرى الى أحضانها.. فخسرت كل شىء تحلم به أى بنت لمجرد أن تتخلص من العذاب الذى أبى جسدها أن يحتمله مرة أخرى..فأين صديقتها الآن.. ألم تقتنع بعد أن الخيرة فيما اختاره الله لها..ولا شرط أن تكون سعيدة بمجرد زواجها ..فقد تكون سعادتها وهى عانس..

 

إرادة ربنا

 

أثناء جلوسى مرة مع قريبة لى تشكو دائما من حياتها الضائعه لأن قطر الزواج فاتها ولم تستطيع الالتحاق به..نصحتها بأن تدعها من تلك الأفكار الخايبة..وأن تشغل حياتها بما هو مفيد وممتع لها..فالحياة ملئية بكنوز من السعادة متعددة غير كنز الزواج الذى نتخيله أنه مصدر السعادة فقط....فديار الأيتام كثيرة وتبحث عن قلب حان تتعلق به..وديار المسنين أكثر تبحث عن شخصية ودودة يتمتعون بصحبتها..والعمل والرياضة وممارسة الهواية وكثير من تلك الأشياء التى نسعد بها..وقلت لها كم من صديقة لكى تتكلم على أن السعادة انتهت وأحكمت حلقاتها بعد الزواج.؟.فردت قليلا جدا..وقلت لها كم منهن من تشتكى من زواجها أو من سوء معاملة زوجها.أو من إهانة أهله..أو من عدم قدرتها على الإنجاب ..أو أو. فقالت ليس هناك أكثر منهن.. وعندما حكيت لها تلك القصص التى كتبتها فى أول الموضوع.. ظلت فترة صامته متعجبة ولم تنطق إلا بكلمة واحده وهى (الحمد لله) اللى يشوف بلاوى الناس يقول الحمد لله..أنا عانس وأفتخر طالما هى إرادة ربنا ليا..

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان