رئيس التحرير: عادل صبري 08:12 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

في قضايا التحكيم الدولي.. مصر تخسر دائما والدفع إلزامي

في قضايا التحكيم الدولي.. مصر تخسر دائما والدفع إلزامي

الحياة السياسية

توقيع اتفاقية تصدير الغاز ﻹسرئيل - إرشيفية

في قضايا التحكيم الدولي.. مصر تخسر دائما والدفع إلزامي

عبدالغنى دياب 16 ديسمبر 2015 14:10

18 مليار جنيه تتكبدها الحكومة المصرية، في قضايا التحكيم الدولي المرفوعة ضدها والبالغ عددها 27 قضية، بعضها حكم فيها وأخرى لا تزال محل التفاوض.

وتأتي أزمة قضايا التحكيم الدولي في ظل وضع اقتصادي صعب، وهو ما دفع وزارة الاستثمار إلى تنفيذ خطة لتجنب غرامات التحكيم التي تواجه مصر في عدد من القضايا.

 

مليار و76 مليون دولار، كانت آخر الأحكام التي صدرت ضد الحكومة المصرية، لصالح شركة الكهرباء الإسرائيلية، بسبب قطع الغاز المصري عن إسرائيل في أعقاب ثورة يناير.

 

خبراء في القانون الدولي، يرون أن خطط الحكومة لن تكون مجدية وأن أحكام التحكيم الدولي واجبة النفاذ وباتة الدفع.

 

أحكام ملزمة

 

وقال الدكتور إبراهيم أحمد، أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس، إن قضايا التحكيم الدولي ملزمة وباتة ولا يجوز الطعن عليها، وتلتزم الحكومات بدفعها في حالة صدورها.

 

وأضاف أحمد لـ "مصر العربية"، أن هذه النوعية من اﻷحكام لا يجوز النقض أو الاستئناف، وهو ما يعني أن الأحكام التي صدرت ضد الحكومة المصرية أو ما سيصدر واجب النفاذ.

 

وأكد على أن هذه الأحكام لا تسقط بموجب الاتفاقيات الدولية، التي وقعت عليها مصر، ويجب تقديم المبالغ المطلوبة.

 

وأشار إلى أن الحل الوحيد للتعامل مع القضايا التي صدر فيها أحكام هو رفع قضية أمام هيئة التحكيم الدولي بواشنطن، بالطعن على الحكم وهذا لا يوقفه، ويجب أن تتحرك الحكومة بشأنه قبل فوات مدة الطعن.

 

وألمح إلى أن القضايا التي لم يصدر فيها الحكم والبالغ عددها 13 قضية تحكيم دولي تقريبا، يجب التحرك للتفاوض مع الخصوم سواء كانوا حكومات، أو هيئات خاصة أو شركات أو مجموعات مستثمرين.

 

وأشار الخبير القانوني إلى أن قضية شركة سياج المتعلقة بتصدير الغاز إلى إسرئيل، أصبحت ملزمة الدفع، لافتا إلى أن الحكومة تحاول حاليا التفاوض مع الخصوم الإسرئيلين للتنازل عن المبلغ مقابل تعويضات.

 

ونوه إلى أن هذه القضية ليست الأولى من نوعها، فصدرت أحكام ضد مصر في قضايا مثل قضية هضبة الأهرام، وبعض القضايا الأخرى ودفعت الحكومة المصرية المبالغ المطلوبة وقتها.

 

 

المصالحة الحل

 

وقدم المركز الإقليمي حلا لهذه الإشكالية في ورقة بحثية أعدها بعنوان "دلالات انتشار المصالحة الاقتصادية في مصر وتونس"، قال فيها إن التصالح مع رجال الأعمال المتورطين في أعمال فساد يمكن أن يحل هذه الأزمة، وهو ما يمكن أن يجنب الدولة خسائر مادية ضخمة، لا سيما مع رفع العديد من المستثمرين العرب والأجانب قضايا تتعلق بالتحكيم ضد الدولة.

 

ووفقًا لتقرير الاستثمار الدولي لمنظمة "الأونكتاد"، فإن 60% من القضايا يُحكم فيها لصالح المستثمر، ما يعني أن مصر تخسر 15 قضية في السنة الواحدة، تصل إجمالي الغرامات فيها إلى عشرة مليارات دولار، بحسب الدكتور برهام عطا الله خبير القانون التجاري الدولي.

 

وقال عطا الله لـ"مصر العربية"، إن التحكيم الدولي دائمًا ما يكون وبالًا على الحكومة المصرية، التي لها تاريخ غير جيد معه، كان آخر تلك القضايا قضية شركة الكهرباء والغاز الإسرائيلية التي طالبت الحكومة المصرية بـ1.76 مليار دولار تعويض توقف إمدادات الغاز عقب ثورة يناير 2011.

 

وأضاف أن المشكلة كلها تتلخص في كثرة توقيع الحكومات المتعاقبة، على اتفاقات الاستثمار الثنائية في عقد التسعينيات وحتى قبل ثورة يناير 2011، التي نصت جميعها تقريبًا على اللجوء للتحكيم الدولي في حالة نشوب نزاع بين المستثمر الأجنبي والدولة.

 

ووصف عطا الله التحكيم الدولي ككل بـ "السبوبة العالمية" التي لا تستفيد منها مصر في أي شيء.

 

وأشار إلى أن الحكومة المصرية أكتر جهة في العالم، مرفوع ضدها قضايا تحكيم دولي، وكتير من تلك القضايا تصل قيمة التعويض فيها إلى عدة مليارات من الجنيهات.

 

واحتلت مصر المرتبة الرابعة في العالم، والأولى في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، كطرف مرفوع ضده قضايا تحكيم دولي في 2014 بعدد 24 قضية.

 

 

خسارة دائمة

 

عطا الله، قال إن أغلب انحيازات هيئة التحكيم تكون لصالح المستثمر، لسببين: الأول خاص بخلفية المُحَكِمين العملية، فأغلبهم من هؤلاء الذين عملوا في شركات كبيرة وعابرة للقارات فتكون انحيازاتهم للمستثمر على حساب الدولة.

 

أما السبب الثاني، يتمثل في حصول المُحَكِم على 500 دولار عن كل ساعة عمل، والقضية الواحدة تأخذ في المتوسط 500 ساعة عمل يعني أنه من الممكن أن تصل أتعاب الخبير الواحد لربع مليون دولار، وغالبًا الطرف الخاسر (في أغلب الحالات الدولة) هو من يتحمل مصروفات الخبراء.

 

 

قضايا سابقة

 

من أشهر القضايا التي تحملتها الحكومة المصرية هي قضية، المراجل البخارية، التي قضت محكمة القضاء الإداري ببطلان عقد بيعها لمستثمر هندي، حيث قام برفع قضية أمام مركز الاستثمار الدولي في أمريكا.

 

وألزمت مصر بدفع 400 مليون جنيه فى قضية سياج فى عام 2009، ومن أشهر الدعاوى التي رفعت ضد مصر بعد الثورة دعوى شركة فيوليا الفرنسية بعد تطبيق الحد الأدني للأجور والذي اعتبرته سيضر باستثماراتها ويمثل خرقا لاتفاقية مصر وفرنسا الثنائية.

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان