رئيس التحرير: عادل صبري 04:03 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

رحلة "السلفية" من الشك إلى اليقين تنتهي بالدعاية لـ"الأقباط"و"المتبرجات"

رحلة "السلفية" من الشك إلى اليقين تنتهي بالدعاية لـ"الأقباط"و"المتبرجات"

محمد الفقي 28 سبتمبر 2015 18:29

حسم حزب النور الخلاف الذي نشب خلال الفترة الماضية، حول وضع صور المرشحات القبطيات على قائمتيه لغرب الدلتا والقاهرة، خلال انتخابات مجلس النواب، المقرر إجراء مرحلتها اﻷولى في أكتوبر المقبل.

ولجأ الحزب إلى عدم وضع صور المرشحين على القوائم على المطويات ولافتات الشوارع، والاكتفاء بوضع شعار الحزب، في محاولة لاحتواء غضب القواعد، التي أبدت اعتراضًا على نشر صور "متبرجات". بحسب مصادر في الدعوة السلفية.

 

وبعيدًا عن أزمة صور المرشحات على قائمتي الحزب، فهناك معضلة شرعية واجهت الدعوة السلفية، من حيث تباين المواقف حول الدفع باﻷقباط والمرأة على القوائم، وتحديدًا من خلال تخصيص عدد مقاعد محددة داخل كل قائمة، فيما يعرف بـ "الكوتة".

 

ﻻ صور

 

وقال سامح عبد الحميد، الداعية والقيادي بالدعوة السلفية، إن مسألة وضع صور النساء المترشحات على قائمتي الحزب حسمت، بعدم وضع صور أي من المرشحين.

 

وأضاف عبد الحميد لـ "مصر العربية"، أنّ هذه الخطوة أفضل لعدم إحداث حالة خلاف داخلية، موضحًا أنه من الصعب أيضا وضع صور المرشحين جميعًا.

 

وتابع: “أن اﻷمر المتعلق بالمرشحين الفردي هو متروك لكل مرشح، نظرا ﻷن كل المنافسة على مقاعد الفردي تحتاج إظهار الصورة، بخلاف القوائم التي تتميز باسم الحزب فقط".

 

ولفت القيادي في الدعوة، إلى عدم وجود مشكلات داخل الدعوة كما تحدث البعض، مؤكدًا أن أي خلاف مهما حدث لا يتعدى مجرد الاختلاف في وجهات النظر والرأي.

 

وأشار إلى أن الدعوة السلفية أوضحت موقفها فيما يتعلق بترشح اﻷقباط والمرأة في القوائم، وأن هذا جاء بشكل إلزامي في إطار القانون.

 

تباين المواقف

 

"النص على عدم جواز تولي المرأة الولايات العامة لا ينطبق على المجالس النيابية"، هكذا تراجعت الدعوة السلفية وحزبها السياسي "النور" عن رأيها ورفضها الحاسم لترشح المرأة والمسيحيين في الانتخابات البرلمانية من خلال "كوتة" مخصصة لهم، فالفتوى الجديدة المنشورة على موقع "أنا السلفي" مهدت للحزب ترشيح نساء ومسيحيين.

 

ورغم الموقف الواضح المعلن سابقا للدعوة والحزب بشأن رفض ترشح الأقباط والمرأة وخاصة من خلال "الكوتة" خلال الانتخابات البرلمانية التي أعقبت ثورة 25 يناير، فإن الموقف الآن هو اعتبار أن الأمر من الخلاف السائغ بين العلماء والميل إلى الجواز، وبناء على الموقف الشرعي الجديد، أعلن حزب النور ترشح أقباط على قوائمه في انتخابات مجلس النواب المقبلة.

 

وفرضت تعديلات قانون الانتخابات البرلمانية بعد 30 يونيو ضرورة ترشح عدد معين من الأقباط والمرأة على القوائم الانتخابية في البرلمانيات المقبلة، وهو ما يعرف بـ "الكوتة".

 

 

مخالفة للشرع

 

ورفضت الدعوة السلفية "كوتة المرأة والأقباط" خلال الانتخابات البرلمانية التي أعقبت ثورة يناير، بشكل واضح وصريح، وقال الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، في فتوى بتاريخ 21 يناير 2013، إن موقف الدعوة هو الرفض الشديد والحاسم لكوتة المرأة والأقباط وغيرهما، وبذل كل جهد لإبطال هذه الكوتة المخالفة للشرع والدستور.

 

وأضاف ردا على سؤال بخصوص الموقف من "كوتة المرأة والأقباط"، أنه ليس من حق أحد أن يفرض علينا ترتيبًا معينًا داخل القائمة، ولا حتى الإلزام بوجود امرأة داخل كل قائمة حيث إن هناك اختلافًا على اعتبار عضوية المجالس النيابية ولاية عامة أم لا؟ وهي مسألة اجتهادية، وأنا شخصيًّا أميل إلى اعتبارها ولاية".

 

لكنه برهامي نفسه خلال الأشهر القليلة الماضية، صدرت عنه تصريحات حول وجود أقباط على قوائم النور خلال انتخابات مجلس النواب المقبلة.

 

رؤية جديدة

 

لكن موقع الدعوة السلفية "أنا السلفي" عاد مؤخرا لينشر مقالا لتوضيح الرؤية الشرعية من ترشح المرأة والأقباط في الانتخابات التي تبدأ مرحلتها اﻷولى الشهر المقبل، دون الإشارة إلى رأي الدعوة بأن المجالس النيابية تعتبر "ولاية"، خلافا لما أعلنه برهامي من قبل في مواضع عديدة.

 

وقال كاتب المقال، ويدعى أحمد الشحات، إن هذه المسألة بها خلاف سائغ بين العلماء المعاصرين حول توصيف المجالس النيابية، فمن يري أنها تتحقق فيها صفة الولاية فإنه يعتقد عدم جواز تمثيل المرأة والنصارى فيها، أما من يري أن هذه المجالس لا تتحقق فيها صفة الولاية فإنه لا يجد بأساً في دخول المرأة والنصارى فيها.

 

وأضاف: "إجماع العلماء على شرط الذكورة في الإمامة لنص قول النبي صلي الله عليه وسلم "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، كما أن المرأة لم تكلف بولاية في عهد النبي ولا عهد صحابته رغم وجود عدد منهن قد اشتهر عنهن الحكمة والعقل والبصيرة.

 

واستدرك: لكن في جواز الترشح، سرد للآراء المختلفة ومنها "عموم التكليفات الشرعية لكل من الرجال والنساء، والنص على عدم جواز تولي المرأة الولايات العامة لا ينطبق على المجالس النيابية، فضلا عن أن قوامة الرجل على المرأة لا يتعارض مع وجود المرأة في البرلمان، ومشاركة المرأة في إبداء الرأي والمشورة في عدد من المواقف ثابتة ومشهورة".

 

برهامي والوﻻية العامة


فتوى الشحات الجديدة تتصادم مع فتوى برهام (نائب رئيس الدعوة السلفية)، بتاريخ 6 أكتوبر 2011، قال برهامي عن ترشح المرأة: "الصحيح في توصيف المجالس النيابية، أنها ولاية، بل هي أقرب إلى توصيف أهل الحل والعقد عند الفقهاء؛ لأن من حق هذه المجالس عزل الحاكم ونوابه ومساءلتهم، وفي بعضها تعيينهم".

 

ولكنه استدرك حديثه: "لكن الواقع الحالي لا بد فيه من النظر إلى خير الخيرين وشر الشرين، وإعمال قاعدة: مراعاة المصالح والمفاسد بميزان الشريعة، فنحتمل أدنى المفسدتين لدفع أشدهما، ونجلب أعظم المصلحتين ولو فاتت أدناهما، فالله لا يحب الفساد".

 

بيد أن برهامي اعتبر في فتوى أخرى، أن "الكوتة" تعتبر مخالفة للشرع والدستور، وهو ما ينطبق على تخصيص قانون الانتخابات الحالي "كوتة للأقباط والمرأة".

 

تعدد الآراء


كما سردت "فتوى الشحات الجديدة"، أسباب تحريم البعض لترشح الأقباط في المجالس النيابية، قائلا: "نصت النُّصوص الشرعية على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ابتداءً، وأنَّه لو طرأ عليه الكفر بعد توَلِّيه، فإنه ينعزل وتَسقط ولايته، وإجماع المسلمين منعقِدٌ على اعتبار شرط الإسلام فيمن يتولَّى حكم المسلمين وولايتهم، وأنَّ الكافر لا ولاية له على المُسلم بحال".


أما الآراء التي تجيز ترشح الأقباط في المجالس النيابية، لم يستطرد كاتب المقال فيها كثيرا، واكتفى بقوله: "ما ينطبق على المرأة ينطبق على النصارى عند هذا الفريق من العلماء، حيث أنهم لا يجوزون ولاية الكافر ولكنهم يُخرجون أعمال المجالس النيابية عن وصف الولاية كما ذكرنا".

 

لا يحل للكافر

 

بيد أن برهامي فند حديث الشحات، وقال في ديسمبر عام 2011، إنه لا يجوز للمسيحي الترشح للانتخابات البرلمانية لأنها سلطة تشريعية ورقابية، لأن هذا سيمكنه من عزل رئيس الدولة ومحاسبة الحكومة، قائلا في ذلك "لا يحل للكافر أن يتولاها"، في إشارة للمسيحيين.


وأضاف برهامى فى فتوى جاءت ردا على سؤال طرح عليه على موقع "صوت السلف" – المعطل حاليا-: "هل يجوز للمسيحي الترشح في مجلس الشعب؟ وإذا كان يجوز فهل يكون على رأس قائمة حزب النور.

 

رؤية شرعية

 

وحدد الشحات رؤية الدعوة في مسألة ترشح المرأة والأقباط، من باب الموازنة بين المصالح والمفاسد، التي تقضى بضرورة التواجد في مجلس النواب المقبل.


وقال إن حزب النور هو الحزب السياسي الوحيد على الساحة المصرية الذي ينادي بمرجعية الشريعة، والانسحاب يعني كتابة شهادة وفاة للتجربة السياسية الإسلامية برُمّتها، فضلا عن أنه صمام الأمان الحقيقي للمجتمع أمام موجة الإلحاد والانحلال العارمة.


وشدد على أن مشاركة المرأة في الانتخابات، تأتي عقب الانتهاء من القانون، ولم يعد بالإمكان تعديله، أما مشاركة النصاري فالأمر أيضاً خاضع لمبدأ النسبية، حيث يتواجد بعض النصاري ممن لا يحمل عداء ظاهراً للإسلام ، أو لا ينشغل بهذه القضايا ، أو يري أن العيش في ظل الإسلام أنفع وأكثر أماناً من أن يظلوا رعايا لرهبان الكنيسة، مقارنة بنماذج سيئة، فيجب عدم ترك الساحة لهذه الأمثلة المدمرة.

اقرأ أيضًا:

في عيد الأضحى.. الدعوة السلفية تحذر السيناوية من الأغاني

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان