رئيس التحرير: عادل صبري 09:16 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الإهمال الطبى بالسجون المصرية.. قتل بلا رصاص

الإهمال الطبى بالسجون المصرية.. قتل بلا رصاص

الحياة السياسية

إسراء الطويل معتقلة مهددة بالشلل داخل السجن

الإهمال الطبى بالسجون المصرية.. قتل بلا رصاص

نادية أبوالعينين 28 يونيو 2015 21:02

السجن بوابة العبور إلى القبر.. يمكن بهذه الكلمات وصف الأوضاع داخل السجون المصرية بعد توالى التقارير الحقوقية التى ترصد الإهمال الطبى المتعمد، على حد وصفها، ومنع العلاج عن آلاف المسجونين، ليصل الرقم بحسب بعض التقارير إلى 5 آلاف معتقل مهددين بالموت إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لتدارك أوضاعهم الصحية.

 

خطر الموت لم يهدد فقط المصابين بأمراض مزمنة قبل دخول السجون المصرية، ولكن البعض منهم هاجمته الأمراض داخلها، فبداية من فقدان النظر ومرورا بالشلل تبقى قائمة الأمراض طويلة ومفتوحة، وأدت لوفاة 48 سجينا خلال العام الماضى فقط، وفقا لمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.

 

فقدان البصر

بمساعدة أحد من زملائه أصبح بيتر جلال يوسف، 20 عاما، والمحكوم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات على خلفية قضية مجلس الشورى، بالكاد يستطيع الحركة، بعد أن بدأ فى فقد بصره تدريجيا.

 

وعلى الرغم من معاناة بيتر منذ بداية حبسه، إلا انه لم يتلق العلاج، ولم يعرض على أى طبيب، وهو ما منع إدارة السجن من وضعه فى الحبس الانفرادى، بعد إصدار الحكم عليهم، ووضع مع أحد المتهمين معه فى القضية، لمساعدته فى الحركة والحياة داخل الزنزانة.

 

فى 10 يونيو الجارى ذكرت نقابة الأطباء، فى بيانها، أنهم قدموا شكاوى لمطالبة النائب العام، المستشار هشام بركات، ووزير الداخلية، مجدى عبدالغفار، بتوفير الخدمة العلاجية بسجن طرة، وتسهيل إجراءات زيارة وفد طبى من النقابة لتفقد حالة بيتر و3 آخرين، وعلى الرغم من ذلك لم يعرض بيتر على الطبيب.

 

لا يعد بيتر الحالة الوحيدة التى بدأت فى فقدان البصر داخل سجن طرة، فياسين محمد، 19 عاما، والمحكوم عليه أيضا على خلفية قضية مجلس الشورى، بدأ هو الآخر التعرض لصعوبة فى النظر، ولم يتلق هو الآخر أى علاج.

 

وتوضح ياسمين حسام، المحامية بقضية مجلس الشورى، أنه يوجد 3 من المتهمين لديهم مشاكل فى الرؤية، وهم: بيتر جلال، وياسين محمد، وصلاح الهلالى، موضحة أن منهم من كان يتلقى العلاج قبل دخوله للسجن، ولكن الآن انقطع هذا العلاج.

 

وتضيف، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن أسرهم قدمت طلبات منذ بداية حبسهم بعرضهم على الأطباء، لكنهم لم يتلقوا أى رد، مشيرة إلى أن مستشفى السجن لا يوجد بها أطباء عيون، فى الوقت الذى ترفض فيه إدارة السجن خروجهم إلى مستشفيات خارجية.

 

وأوضحت أنه طبقا للقوانين من المفترض أن يوفر السجن العلاج اللازم للمرضى من المسجونين، وفى حالة عدم توافر طبيب يعرض المحتجز على مختص بأحد المستشفيات الحكومية لكتابة العلاج اللازم، وتتولى أسرته إحضار هذا العلاج.

 

وأشارت إلى أن ياسين يعانى من التهاب فى عينه، ولم يكن يتلقى علاجا من قبل، ومن اللازم عرضه على طبيب لفحصه، وهو ما ترفضه إدارة السجن، موضحة أن طلبا آخر بالعرض على طبيب قدمته أسرة صلاح الهلالى منذ حبسه فى شهر فبراير 2015، إلا أنها لم تتلق أى رد، وقُدم الطلب الخاص بكل من بيتر ويوسف منذ أسبوعين.

 

الإصابة بالشلل

لأكثر من عام ونصف وإسراء الطويل تخوض رحلة علاج مكثف وعلاج طبيعى وبالكهرباء، بعد تعرضها للإصابة فى الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير بطلق نارى، أصبحت بعدها مشلولة بشكل شبه تام، على حد قول والدها محفوظ الطويل.

 

ويوضح الطويل أنه بعد فترة من العلاج بدأت فى التحسن التدريجى والحركة، لكن رحلة العلاج مازالت طويلة، وتوقفت بعد اختفائها القسرى فى 1 يونيو، والعثور عليها بعد أكثر من أسبوعين داخل سجن القناطر للنساء.

 

ويؤكد والد إسراء أن توقفها عن العلاج الطبيعى سيعرضها للشلل مرة أخرى، ويصبح العلاج الذى تلقته طوال الفترة السابقة دون جدوى، بعد أن قضت عاما ونصف العام فيه بشكل يومى، ولكن عدم الحركة والسجن ستؤدى إلى تدهور حالتها الصحية.

 

مئات المجهولين

مازال المئات يواجهون خطر الموت داخل السجون، من بينهم عدد من الحالات وثقتها المراكز الحقوقية، من بينهم أحمد فؤاد رمضان، 36 عاما، اعتقل بقسم شرطة 6 أكتوبر، ورغم إصابته برصاصة فى ذراعه، تعرض للتعذيب والصعق بالكهرباء، ونقل إلى معسكر الكيلو 10.5، فى طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى، قبل استكمال العلاج المصاحب للعملية التى أجراها، بعد العديد من الشكاوى للنائب العام، ومنذ منتصف إبريل لم يتلق أى علاج مما تسبب فى تورم بذراعه وتمزق بأعصاب الذراعين، ومازال منع العلاج مستمرا.

 

ومنذ 11 إبريل منع دخول الأدوية لأحمد عربى عبدالحميد 21 عاما، داخل سجن طرة المصاب بكهرباء زائدة فى المخ، تسبب له تشنجات بالجسم.

 

ووفقا لمنظمة هيومن رايتس مونتور، فإن هناك نحو 5 آلاف معتقل مريض فى خطر بعد تردى حالتهم الصحية.

 

اقرأ أيضا:

سوزان فياض: بذريعة الحرب على الإرهاب تستباح حقوق المواطنين

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان