رئيس التحرير: عادل صبري 12:36 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالصور.. "مصر العربية" ترصد كواليس تهجير أقباط كفر درويش وعودتهم

بالصور.. مصر العربية ترصد كواليس تهجير أقباط كفر درويش وعودتهم

الحياة السياسية

ترحيب أهالى القرية بالأسرة المهجرة بعد عودتها

الأسرة المهجرة: سنبدأ صفحة جديدة

بالصور.. "مصر العربية" ترصد كواليس تهجير أقباط كفر درويش وعودتهم

والد "أيمن" مفجر الأزمة: خرجنا من القرية لتهدئة النفوس باتفاق مع كبار العائلات

عبدالوهاب شعبان 03 يونيو 2015 09:43

غادرت سحابة الفتنة الطائفية قرية كفر درويش، التابعة لمحافظة بنى سويف، بعد ضبابية مخيفة خيمت القرية طوال 8 أيام، منذ تهجير أسرة "يوسف توفيق"، الثلاثاء قبل الماضى، على خلفية نشر أحد أبنائها رسوما مسيئة للرسول الكريم، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، بحسب أنباء متواترة.

هدأت الأجواء الملبدة بالترقب، بينما لم تهدأ بعد الذاكرة القبطية المحملة بذكريات التهجير، على مدى 4 سنوات، ابتداء بحادث "قرية صول" - أول حادث طائفى بعد ثورة يناير -مرورا بالعامرية، وانتهاء بدهشور، أثناء فترة الرئيس المعزول محمد مرسى، مع احتفاظ كل حادثة بخصوصية سبب اشتعالها.

فى الطريق إلى القرية التى تبعد عن المحافظة ما يقرب من 80 كيلومترا، لا تدلك لافتة واحدة على مدخلها، فقط ممر على ترعة صغيرة، يأخذك إلى عدة شوارع ريفية الطابع، ويعرف المدخل بوجود لافت لقوات الأمن، حيث تفتيش المارة، والاطلاع على بطاقات الهوية، كشرط للمرور.

على بعد ما يقرب من 100 متر، يقع منزل أسرة يوسف توفيق المعروفة إعلاميا بالأسرة المهجرة، والمكونة من 4 أبناء؛ "عاطف، عماد، نور، أيمن"، يقيم عماد فقط مع والده بالقرية، والثلاثة الباقون فى الأردن منذ عامين.

 يبعد المنزل عن كنيسة العذراء بكفر درويش بضعة أمتار، ويتكون من طابقين، وتحيطه قوات الأمن، دون أثر لأى اعتداء على جدرانه، بينما يشترك مع منازل القرية فى ضعف التيار الكهربى.

مع أذان المغرب وصلنا إلى بيت الأسرة العائدة بعد تهجير استمر ثمانية أيام، حيث يجلس أفرادها "يوسف" الأب، و"عماد" الابن، برفقة عدد من الأهالى أمام البيت، لاستقبال المهنئين بالعودة، وتجلس الزوجة بالداخل، مع زوجات أبنائها الأربعة، لاستقبال نساء القرية.

"رجعنا لبيتنا وإخوتنا المسلمين"، يقول عماد يوسف توفيق (32 عاما) الشقيق الأكبر لـ"أيمن" صاحب الأزمة، رافضا الحديث عن بدايات الفتنة، التى أسفرت عن تهجير أسرته لمدة 8 أيام، بدير الجرنوس بالمنيا.

ويضيف عماد، لـ"مصر العربية"، علمنا بعودتنا للقرية، صباح أمس الثلاثاء فقط، وأنا متربى فى وسط أصدقائى المسلمين، وبيننا محبة، ومن اليوم سنبدأ صفحة جديدة، كأن شيئا لم يكن.

عماد الذى غالبته الدموع إبان استقباله عددا من أبناء قريته، قال: نشكر محافظ بنى سويف، ومدير الأمن، والشخصيات التى سعت لتهدئة الأوضاع، فى مقدمتهم شخص يدعى الشيخ مؤمن، وآخر يدعى نصحى بشرى، إلى جانب كاهن الكنيسة القس هاتور بشرى.

عطفا على تصريحات الابن الذى لم يتدارك بعد عودته لمنزله، يقول الوالد يوسف إن خروجهم من القرية لم يكن تهجيرا بالمعنى المعروف، مشيرا إلى أنها كانت محاولة لتهدئة النفوس، حسب قوله.

ويضيف يوسف: كان اتفاقا مع ناس كبيرة بالقرية، للحفاظ على أرواحنا، وما حدث سوء تفاهم، وليس بيننا وبين إخوتنا المسلمين إلا كل محبة.

الرجل الستينى، الذى كان منشغلا باستقبال المهنئين بعودتهم، أكد أنه ليست له أى مطالب، مشيرا إلى أن محافظ بنى سويف زاره فى منزله، وكل ما دار بينهما، هو عبارات الشكر والتقدير، من جانب أبناء أسرته.

"ليه مجيتوش عندنا البيت يا عماد؟"، يتساءل حسن معتق فريج - أحد أهالى القرية - عقب تهنئته لأسرة "يوسف" على عودتهم لمنازلهم، معرّجا على قوله بعبارة: "دول أهلنا، وكنا زعلانين جدا من اللى حصل لهم".

ويستطرد الرجل الخمسينى: "مينفعش حد يسيب بيته، ويمشى، ولو المحافظ مرجعهمش، كنا إحنا هنرجعهم بيوتهم".

حسن الذى يرتبط بجوار مع الأسرة العائدة من التهجير، فى البيت والأرض، يكشف عن اتصال جرى بينه وبين "عماد يوسف" (الابن الأكبر)، قائلا : قلت له فى التليفون، لا قيراط أرض هتبيعه، ولا خشبة من البيت".

ويسترسل: كنا مجهزين 20 عربية من أهل البلد، عشان نروج نجيب الراجل وأسرته من مكانهم، واللى راح جابه "عمدة البلد".

وعن خروج الأسرة من القرية تقول الأم التى يعمل 3 من أبنائها بالأردن، من بينهم أيمن مفجر الأزمة، كان يوما صعبا، وخرجت أنا وعيالى على موقف البلد، ومش عارفين رايحين على فين.

تستجمع الأم التى تبدو على وجهها علامات الصدمة قواها، واصفة مشهد بداية الفتنة، بقولها: "قعدنا نلطم، ونصرخ، وبعد ذهابنا للدير، كنا واثقين إن ربنا هيتدخل عشان نرجع بيوتنا".

وتختتم حديثها قائلة: "نشكر كل من ساهم فى عودتنا لبيتنا مرة تانية، ونطلب من الله السلام والمحبة".

على صعيد تطور الأحداث، قال عاطف بخيت، أحد شهود العيان بالقرية، إن البداية جاءت بعد حديث عن نشر رسوم مسيئة للرسول على صفحة "أيمن يوسف"، لكننا لم نعرف يقينا من صاحب هذه الرسوم.

وأضاف بخيت، لـ"مصر العربية"، أن الأوضاع اشتعلت عن طريق مجموعة متحمسة من الشباب، تعرضوا لمنازل خاصة بالأسرة، على أطراف القرية، ولما يكتمل بناؤها بعد، لافتا إلى أن الحرائق اشتعلت فى "عفش"، وأخشاب، بالمنازل، دون أضرار فى المنازل التى تسكنها الأسرة وأبناؤها.

وأشار بخيت إلى أن المسيحيين بالقرية التمسوا العذر لهؤلاء الشباب المتحمس، نظير الحساسية الدينية فى الأمر، مشددا على الروح الطيبة التى تجمع بين المسلمين والأقباط.

وأردف بخيت: "الأمن حضر فى اليوم التالى لرحيل الأسرة، وأحاط القرية بكردون أمنى، لمنع أى اشتباكات، فى حين أنه خلال تلك الفترة اندلعت بعض أعمال العنف المحدودة".

واستطرد شاهد العيان: "بيوت المسيحيين الأخرى والكنيسة لم تتعرض لأى اعتداءات تذكر".

وأوضح بخيت أن الجار المسلم "صلاح عبدالصمد" كان يتولى رعاية أرض الأسرة المهجرة، طوال فترة غيابهم عن القرية.

 

اقرأ أيضا:

هدم وتهجير .. نكبة جديدة تهدد "سوسيا" الفلسطينية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان