رئيس التحرير: عادل صبري 03:55 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أطفال كوم الدكة يروون أيام التعذيب والترحيل بـ"العقابية"

أطفال كوم الدكة يروون أيام التعذيب والترحيل بـالعقابية

الحياة السياسية

بعض الاطفال المحتجزين بكوم الدكة

لـ"مصر العربية"

أطفال كوم الدكة يروون أيام التعذيب والترحيل بـ"العقابية"

نادية أبوالعينين 01 أبريل 2015 18:07

أطفال لم تتعد أعمارهم 17 عاما، لكنهم تعرضوا لظروف سيئة من الاحتجاز داخل المؤسسة العقابية بالمرج، أو دار رعاية الأحداث بكوم الدكة بالإسكندرية، حفرت بأذهانهم، وبين السطور التالية تجد روايات هؤلاء الأطفال لـ"مصر العربية" بعد أن قرروا البوح بما في صدورهم.

 

حاضر ونعم

 

خوفا من الملاحقة مرة أخري، روى "ع،ج"، 15 عاما، بدون ذكر اسمه، ما حدث معه بداية من احتجازه في 31 يوليو 2014، في قسم المنتزه أول بالإسكندرية، متعرضا للضرب بماسورة حديدية لإجباره على الاعتراف بعدد من أسماء جماعة الاخوان لاتهامه بكونه مسؤول أسرة، بحد قوله.

 

داخل القسم، يبدأ اليوم بإعطاء التمام بوجودهم داخل الحجز، تتخللها إهانات، قائلا: "أنا مكنتش بحب التمام علشان معملتش حاجة، ولما كنت بقول لهم متشتمونيش كنت بدغدغ من الضرب".

 

مع بداية وصوله لدار رعاية كوم الدكة كانت التعليمات من الإدارة "هنا حاضر ونعم، هتعمل راجل هندوس على كرامتك"، موضحا أن الضغط الإعلامي على ما يحدث داخل المؤسسة العقابية بالمرج، سببا في منعهم من الترحيل لها، لكن دار الرعاية تحولت إلى عقابية أخرى.

 

وأشار إلى أن اليوم في كوم الدكة أصبح مشابه للعقابية، يبدأ اليوم في العاشرة صباحا، الاستحمام بـ2 لتر مياه فقط، ثم الجلوس في وضع يسمى "لزوم"، يصفه "ضهرنا للحيطة ورجلك ضاممها لصدرك وايدك على ركبتك، وراسك مرفوعة للسقف، ممنوع الحركة"

 

من عادوا من العقابية رووا ما حدث لهم بداية من الدخول وتجريدهم من ملابسهم والتفتش الذاتي، والضرب المتكرر، والنوم على مصطبة رخام، وممنوع اغلاق باب الحمام، والعقاب في حالة مخالفة التعليمات كان مسح العنبر كله بقطعة من القماش 15 سم ولتر مياه.

 

اعتبر "ع" نفسه محظوظا، لإخلاء سبيله عقب شهرين، والحكم عليه في 14 فبراير باكتفاء بالمدة والمراقبة 3 شهور، موضحا أنه قضى ليلته الأخيرة فى مديرية الأمن مع 9 أفراد في حبس انفرادي، بدون إضاءة.

 

وبين أنهم قرروا الاحتمال حتي الصباح، لكن أحدهم أصيب بضيق تنفس مما جعله يبدأ في الطرق علي باب الزنزانة، وعندما حضر الضابط، أخرج 7 لحجز أخر، وتركه في الانفرادى معه 4 أمناء شرطة وبدأت "حفلة الضرب".

 

عام و3 شهور حبس احتياطي

 

مازال الطفل محمد محمد عماد، 15 عاما، رهن الحبس منذ 3 يناير 2014، وتنقل في عدة مناطق بداية من مديرية الأمن وكوم الدكة والعقابية، منتهيا به الحال في العقابية الآن، يعامل أسوء معاملة، وفقا لوالده.

 

وصف والده الحال قائلا: "العقابية دي سلخانة"، مشيرا إلى أن قائد العنبر يعتبر حاكم بأمره، لا يحوز الحركة إلا بإذنه، والمخالفة بحفلة ضرب.

 

في يوم الزيارة يتحرك والد محمد من الساعة الثانية عشر مساء من الإسكندرية ليصل المرج فى الرابعة فجرا، لتسجيل اسمه في كشف الزيارة، منتظرا حتي التاسعة صباحا في الشارع للدخول للزيارة، موضحا أن سبب ترحيل الأطفال للعقابية غير معلوم إلا لإذلال الأهالي.

 

وأشار إلى أن نجله لم يحكم عليه ومن المفترض أن يقضى وقت الحبس الاحتياطي بجوار أهله بالإسكندرية.

 

يختتم حديثه قائلا: "ابنى اتبهدل ومعملش حاجة، انا طلبت من القاضي يحلوه لمحكمة ويحكم عليه أهون من البهدلة دي، هيحصل فيه ايه تاني أكتر من كل أنواع التعذيب اللى شافها، طفل 15 سنة ميعرفش إلا لعب الكورة خطر في ايه؟".

 

النوم بالوردية

 

خالد عبد الرحمن، 15 عاما، قبض عليه في 5 يناير 2014، قضي 20 يوما في مديرية الأمن، ورٌحل لكوم الدكة، ثم العقابية، وعاد مرة أخري لكوم الدكة، أضرب عن الطعام في 16 مارس لمنع ترحيله لكنه رُحل بالقوة، هكذا يروي ما حدث له.

 

في زنزانة 4 متر لا تسع إلا لـ25 فردا، احتجز معه 100 بمديرية الأمن، كان النوم بالورديات، بعضهم نائم والبعض الآخر واقفا لضيق المكان، موضحا أنه كان يقف أكثر من 6 ساعات يوميا، وينام على جانبه أو في الحمام لتقليل المساحة.

 

في المؤسسة العقابية كان التحكم الأول للمحتجزين الجنائيين فيهم، الزيارة مرة واحدة فى الأسبوع، وطوال اليوم الجلوس ظهرهم للحائط وممنوع الحركة، مشيرا إلى أن الزيارة من ذويهم كان الجنائيين يستولوا عليها منهم.

 

أساليب العقاب في المرج لا تنتهي، العقاب بالضرب على القدم، والأمر بعدها بضرب أرجلهم فى الأرض لزيادة الألم، فضلا عن العقاب بضرب "البلاعة"، كما يطلق عليها داخل العقابية، وهى كما يصفها عبد الرحمن "ضرب بالبوكس فى الرقبة".

 

الموجة الأولي من الإضراب كانت في مارس 2014، لمنع ترحيلهم للعقابية، أخٌذوا ووعدوا بعدها أنهم لن يرحلوا، واستمر الحال شهرين، بدأ بعدها الترحيل مرة أخرى، وعاد الأضراب، أحضرت الإدارة بكوم الدكة قوات فض شغب وأمن مركزى، ورحلوهم بالقوة، بمساعدة الجنائيين.

 

يضيفون أن الوضع بعدها تغير فى كوم الدكة إلى أن تمنى بعضهم العودة للعقابية، لم يعد هناك عنبر للسياسين وحدهم، ممنوع النوم اثنين سياسين بجانب بعضهم، ينام بينهم جنائي، اٌخذت كل ملابسهم وأصبح النوم على البلاط، بحسب رواياتهم.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان