رئيس التحرير: عادل صبري 07:40 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ناجٍ من مجزرة الدفاع: الأمن سرق متعلقات الضحايا

ناجٍ من مجزرة الدفاع: الأمن سرق متعلقات الضحايا

الحياة السياسية

عدد الضحايا أكثر من 19 من مشجعي الزمالك

يروي تفاصيل الحادث لـ"مصر العربية"..

ناجٍ من مجزرة الدفاع: الأمن سرق متعلقات الضحايا

آيات قطامش 11 فبراير 2015 18:42

جثث تناثرت من حوله هنا وهناك على الطريق.. ظلام يغطى المكان وضوء خافت يشق طريقه بين المتواجدين.. بقايا رائحة الغاز  لا زالت تتخلل أنفه.. نظره يتساقط تارة على أعلام  وأوراق المشجعين المتطايرة فى كل مكان وتارة أخرى على بقايا أحذيتهم التى خلفها زملاؤه.. وحقائبهم وتى شيرتات ناديهم المفضل التى كانوا يرتدونها منذ عدة دقائق.. بقايا المعركة التى احتدمت.

شهادات كثيرة رواها من حضروا مجزرة الدفاع الجوى خلال اليومين الماضيين، ولكن بطل قصتنا هذه كان دوره مختلفاً تماماً، ربما هو نفسه لم يكن يعلمه بعدما ساقته قدماه إلى هناك.

الآن الصمت يخيم على المكان، يقف الشاب ذو الـ 20 عاماً شبه وحيد بعدما كان كتفه يلتحم بكتف المئات من زملائه، تحولت البسمة والحماس إلى حالة من الوجوم والحزن الذى اجتاحت تفاصيل وجهه لا يعرف ما وقع؟ لماذا حدث؟ ففجأة تناثر حلمه البسيط فى حضور مباراة كرة قدم لتشجيع فريقه المفضل بصحبة أصدقائه، إلى كابوس كبير حاول أن يوقظ نفسه منه، ولكنه للأسف كان حقيقة.

الأمن يجمع متعلقات المشجعين

فى الوقت الذى غادر الجميع المكان وحملت سيارات الاسعاف الجثث، سقطت عين "أحمد لطفى"، أحد محبى الوايت نايتس  على قوات الأمن وهى تقوم بأخذ ما سقط من جمهور الزمالك بعد فضه ومنعه من حضور المباراة، قائلاً: "لمجندين بيلموا المحافظ والموبايلات من الناس اللي واقعة، من الشنط والهدوم اللي اتسابت في الأرض"،  الأمر الذى استفز الشاب وعلى أثره بدأ ينادى على البعض ليساعدوه فى جمع  حاجيات الشباب الهامة المتناثرة على الأرض ولسان حاله يقول: “أكيد هيدوروا عليها"، البعض ساعده فى جمعها والبعض الآخر لم يعط له بالا، كما أخبرنا الشاب.

طرف الخيط

"معايا بطايق و فيز كارت ومفاتيح شخصية ومفاتيح عربيات لميتها قبل ما الحرامية يلموها، البطايق باسم :احمد محمد عبد الله الشيخ ... كوم حماده البحيره ..سعد الدين انور سعد الدين .... العريش شمال سيناء.. سيد بدوي صابر محمود ... المطرية القاهره.. احمد سعيد احمد محمد منصور . العمرانية الجيزة.. عبد الرحمن شريف حسين حافظ . الغردقة البحر الأحمر، محمود ابراهيم علي يعقوب .. مركز كوم حماده البحيره ..شكري مصطفي عبد الوهاب علي . الوراق الجيزه ..كارنيه كليه الزراعه جامعه الازهر باسم اخنج شاكر مبروك خير السعد، 2 فيزا كارت البنك الاهلي المصري ..الاولي باسم  هناء محمود محمد ..التانيه باسم  عبد الرحمن شريف حسين ..صوره رخصه اقامه في السعوديه لطبيب اسمه عمرو سعد احمد ابراهيم.. ومعايا مفاتيح عربيات و مفاتيح شخصيه ..اي حد يستدل علي اسم من الاسماء دي يتواصل معايا عشان ياخد بطاقته او ورقه ، كانت تلك نص الرسالة التى دونها  “ (أحمد ) عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك.
 

تمكن (أحمد)  كما أخبرنا من إعادة مفقودات  4 من مشجعى الزمالك  التى عثر عليها وحاول جمعها بعد المجزرة، وهو ما يشير اليه عبر صفحة الفيس بوك الخاصة به، 

وعن  المجزرة يروى (أحمد)  كانت تلك المرة الأولى التى أسافر فيها من الإسكندرية، وجدت صعوبة فى إقناع والدى برغبتى الشديدة فى تشجيع فريقى المفضل بالقاهرة، لم أذهب لجامعتى فى هذا اليوم أخذت إجازة من كل شيء، ركبت الأتوبيس مع سيكشن الوايت نايتس الأول الذى انطلق من الإسكندرية فى الحادية عشرة ظهراً للوصول  فى الرابعة عصراً قبل المباراة، كنا السيكشن الأول الذى يصل من الإسكندرية فى ذلك اليوم من واقع 10 حافلات جاءت من هناك بخلاف من جاء فى القطار.

وعن بداية الأحداث يقول (أحمد)؛ "لقينا في حدود 500 - 1000 مشجع في الممر  وفيه حوالي 20 أو 25 من الأمن المركزي واقفين عشان محدش يعدي، جالنا ظابط و قالنا بالنص كله حيدخل يا شباب متقلقوش، بدأوا بيعدوا واحد واحد بالعافيه، عرفت اعدي و ابقي في اول الصف عدد المشجعين بدأ يزيد، ففضلنا نقولهم يفتحوا لينا الطريق عشان نعدي، الاول كانوا بيحجزوا بالهراوات بعد كده عدونا خمسه خمسه، دلوقتي انا عديت اول مرحله اللي هيا المجندين".

الممر الشائك

ويتابع: " دخلت على المرحلة التانية وهى  الممر الشائك اول لما وصلت البوابات الحديد ، كان في 10 - 50 شخص بحد اقصي الكلام ده كان الساعه 5.00 - 5.15  لما وصلنا، لقينا 3 بوابات حديده والبوابات متحاطه باسلاك شايكه، البوابه المفروض تاخد 5 انفار او 10 بالكتير اوي،  لكن العدد زاد   وبقى علي الاقل 20 او 25 واحد داخل البوابه الواحده من 3 بوابات، والمجندين واقفين رافضين اننا نعدي منها اساسا، بيقولوا معندناش اوامر، فضلنا واقفين مستنيهنم يفتحوا، لحد ما العدد اللي كان 50 زاد بقي في حدود 150، وبعد شويه زاد اكتر، الناس اللي بتعدي من الظباط بتيجي تزنق فينا عند الابواب الحديد، بعد كده عدينا علي اسلاك شايكه تانيه لها فتحه واحدة".

"أول ما وصلت لقيت في ناس اصلا مش عارفه تدخل ".. بتلك العبارة استكمل أحمد حديثه قائلاً: " كان في ناس بتطلع تقف فوق الحديد المهم عدونا د الساعة 5.30 كده فتحوا الابواب يعدوا شويه شويه، كانوا بيعدوا عشرة عشرة، وأنا كنت منهم، كان معظم اللي بيعدي بيبقي متعور و الاغلب في رجله من الاسلاك الشايكه، ولقيت ظابط بنجمه و نسر بيصور الوشوش، فضلنا واقفين فحدود 10 دقايق بنقولهم افتحوا الابواب مش عايزين.. مره واحده العدد زاد جامد.. لقينا في ناس بتزق من ورا.. والباب بيتهز من التدافع.. افتحوا يا جدعان.. طلع ظابط برتبه كبيره بسلم من ورا الباب، وقالنا 5 دقايق بس و حنفتح.. فضلنا واقفين وعدت ال 5 دقايق، في الوقت ده، كان في ظباط تانين بيقول لينا ارجعوا بعيد عن الباب عشان الباب بيفتح لبرا، مع انه اتفتح اودامنا لجوا، في ناس رجعت، ومتبقاش غير 50 واحد اودام البوابه بتاعت المدرج، والباقي كانوا في حدود 250 - 300 واحد، رجعوا وقفوا في الممر تاني لحد ما الباب يفتح".

كواليس المجزرة

 واستكمل القصة: "الساعة كانت وصلت بالظبط 5.40 دقيقة بالظبط، بعدها  بـ  5 دقايق تقريبا بنر جروب أولتراس وايت نايتس اسكندرية،  وصل و الداخله وصلت -الداخله دي عباره عن الورق اللي بنعمل بيه شكل في المدرج-، فقلنا للظابط افتح عشان نعدي الحاجه قالنا لا لسه مجتليش اوامر، فضلنا واقفين ، الناس رجعت، بعدد اكبر لان في ناس عدوا البوابه الحديد، فضلنا واقفين يجدعان عدونا، الناس جايه، طلع ظابط وقالنا خلاص فاضل كام دقيقه و تدخلوا، الناس صقفت ليه، المهم بنبص ورانا لقينا شمروخ اتولع عند البوابات الحديد ورا فبنبص في ايه .. مش مستوعبين، لقيت واحد من اللي واقفين قالي في ناس بتداس فلازم نولع *فلام* عشان الناس تبعد، عشان في ناس وقعت في الارض و الناس بتدوس عليها من التدافع، بعديها ب 3 دقايق أو أقل، الشرطه ضربت اول قنبله غاز، احنا كنا واقفين مش مصدقين، هو فيه ايه، وهيضربوا فين العدد كبير، بنرجع بضهرنا عشان نشوف في ايه، جالنا ظابط و قالنا: "ده اخر تحذير امشوا من هنا بدل لما نوريكوا"..بنبص لقينا تاني قنبله غاز علي الناس و الناس بتجرى، بعدها مدرعه جت، وضربت علينا احنا اللي واقفين عند البوابه غاز، فجرينا في الممر في الاتجاه العكسي، كان بيتضرب علينا غاز عشوائي بطريقه عموديه الناس كلها بتجري باسلوب عشوائي جدا،  وقنابل الغاز بتنضرب اي حاجه، لان العدد كبير فهما عارفين كده كده ان الناس حتتاثر بيها، لان العدد رهيب و خصوصا بعد وصول رجاله القاهره".

واستطرد: "شفنا عربيه بتولع، وسمعنا صوت  خرطوش ، قربنا نشوف فيه ايه من قريب لقينا الداخليه بدات تنسحب، وجت مدرعات تانيه، المجندين بيلموا المحافظ والموبايلات من الناس اللي واقعه، من الشنط و الهدوم اللي اتسابت في الارض، بنقرب بحذر انا و 2 كمان نشوف الكلام اللي اتقال ان في حد مات ده صح و لا غلط لقينا في جثث مترميه علي الارض، وفي منها طالع فوم من بقه، وفي ناس جايبه دم من وشها، كان تقريبا في 10 - 15 جثه في الارض، دول غير اللي اتشالوا، وقفنا اتوبيس قالنا لا مش حاخد حد الشباب كانت كانت حتكسرلوا الاتوبيس، قالهم ده اكل عيشي و حتاذي و بتاع الناس فسابته يروح جت ملاكي قالتلنا هاتوا واحد، في الوقت ده الاسعاف وصلت، اول عربيه بعد الدفعه الاولي اللي ودت الناس في الاول،  وشالت اتنين كمان المسعف بيشوفهم فيهم نفس و لا لأ، كانت تعبير وشه بتقول الله يرحمهم".

"انا بصراحه اول لما شفت الجثث والناس بتعيط  مكنتش مقدر الكارثه..قلت دول مصابين وإن ده ضيق تنفس أو اختناق بسيط من الغاز.. لكن لما بدات الاخبار تيجي ان في ناس بتموت .. الواحد حس بالكارثه فعلا ".. بتلك العبارة استكمل  أحمد روايته .

 

وأكمل: " التليفون النوت 4 اللي حكيتليك اني لقيته، صاحبه لما جه يستلمه مني حلف ليوصلنا لموقف مشاريع اسكندريه، هما كانوا جايين 4، ملقوش واحد منهم رحنا  ندور عليه الاول فى  مستشفي البنك الاهلي الدكتور قالنا في 14 او 16 حاله وفاه من المستشفي وصلوا مشرحه زينهم، قالنا في مستشفيات تانيه وصلتلها حالات روحوا عليها عشان الحالات اللي وصلت هنا تقريبا 40 - 60 % من الحالات والباقي اتنقل علي مستشفيات تانيه، المهم كلمنا باقي المستشفيات التانيه مفيش ** لحد مجت اشاعه انه مات لقيت صاحبه انهار في العياط لحد مجت اخبار انه مش هوا المهم وصلنا للمشاريع  و فضلت اتصل بيه اطمن وصلوا لايه لحد ما قالي انه مات" .

 

ظل الشاب طوال رحلة العودة متشبثاً بالحقيبة التى بها مفقودات مشجعى ناديه لا يعلم وشرد بذهنه بعيداً قائلاً لنا: وأنا راجع اسكندريه، قعدت استوعب اللي حصل.. لأول مره ابكي في حياتي و انا كبير.. مكنتش مصدق اللي حصل.. طب ليه فضلت افكر الحاجه دي حتوصل لاصحابها ازاي"..  بتلك العبارة اختتم   جامع مفقودات مشجعى الزمالك يوم المجزرة مشيرا الى أن والده قرر عدم سفره مجدداً، وانه الآن يسعى جاهداً على إعادة تلك المفقودات لأصحابها.

 

اقرأ أيضا:

قمر: لن نتخلى عن "الشهداء".. وسنقدم لهم الدعم

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان