رئيس التحرير: عادل صبري 07:16 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الدمايطة: البخل مش طبعنا بس الحرص واجب

الدمايطة: البخل مش طبعنا بس الحرص واجب

تقارير

البخل صفة يرفضها أهل دمياط

الدمايطة: البخل مش طبعنا بس الحرص واجب

عبده عبد الحميد 20 نوفمبر 2014 20:00

الدمايطة: البخل مش طبعنا وبس الحرص واجب"تتعشى ولا تنام خفيف، تشرب شاي ولا مش كييف".. أمثال ومقولات شعبية أطلقها البعض على أهالي محافظة دمياط، واصفين إياهم بالبخل، ولكن على عكس تلك المقولات تمامًا يعتبر الدمايطة أنفسهم من أكرم وأنزه المصريين ويستدلون بمقولات الرئيسين السابقين جمال عبد الناصر وحسني مبارك، عندما أطلقا مقولة "يا ريتنا كلنا دمايطة".

 

"مصر العربية" استطلعت آراء عدد من أهالي المحافظة ومن خارجها وخبير علم اجتماع، وأستاذًا بجامعة الأزهر، للتحقيق من صحة هذه المقولة أو خطئها ومدى شريعتها.

 

محمد العجمى أحد مواطني دمياط، قال "إن إطلاق صفة البخل على الدمايطة مش حكاية موروث شعبي، لأن الدمياطي بطبعه هو اللى بيتعب لحد ما يحصل على القرش، فهو عارف الجنيه اللى في جيبه هو تعب بيه أد إية فبالتالي بيصرفه في مكانه".

 

وأضاف: "أما البخل صفة مذمومة والعياذ بالله منها، والبخيل موجود في جميع المحافظات بما فيهم دمياط، أما الدمياطي فهو حريص يعرف قيمة القرش، فدمياط هي البلد الوحيد التي لا تجد فيها عاطلاً، وهى البلد الوحيد الذي لا يدخر ماله في البنوك، بل يتم تشغيل الأموال في أي شيء ولما وقعت قضية توظيف الأموال في نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وجدوا أن الدمايطة لم يضعوا قرشًا واحدًا في هذه الشركات في الوقت الذي تورط فيه مئات الألوف ووضعوا الملايين فيها".

 

الدكتورة سماح صقر، تقول: "سمعت من ناس كبار في السن من أرياف دمياط إن السمعة دي طلعت عليهم لأنهم بيرفضوا دخول التجار الأغراب بيوتهم عشان حرمة البيوت".

 

أما محمد فتوح، فقال: "مش كل الدمايطة بخلاء، بس أنا قابلت ناس كتير هما والبخل ولاد عم".

 

 وتوافقه الرأي منى محمد، قائلة: "فعلاً الصفة دى موجودة، بس أغلبها في التجار وأصحاب الأعمال، وأنا قابلت ده بصفة شخصية في شغل، وبنتهاجم في القاهرة دايما بالصفات دي، بس بعد معاشرتي لبعض أهالي المحافظات الأخرى، اكتشفت إننا أنزه كتير من محافظات مشهورة بالكرم كلامًا وليس فعلاً".

 

المهندس محمد البهنساوي، يرى أن "أغلب الدمايطة اللي أنا قابلتهم من أكرم الناس، وبصفتي متطوعًا في جمعية خيرية، ناس عندهم خير كبير وبيتبرعوا بسخاء".

 

محمود العباسي، كاتب، أكد "أن الدمياطي ليس بخيلاً لأنه لوكان بخيلاً سيندرج البخل على بيته، والبيت الدمياطي ينفق أكثر من أي بيت على مستوى مصر عشرات المرات ولكن الدمياطي دائمًا حريص على وقته وعلى ما في يده".

 

أحمد سمير، مهندس، يقول: "هناك قصتان مشهورتان لالتصاق تلك الصفة بدمياط، الأولى، وهي أن بداية الأصل التاريخي لوصمة البخل عند الدمايطة ظهرت بقوتها أيام الحملات الصليبية، فعندما تم حصار دمياط وتعثرت أي محاولة للحصول على مؤن من خارج المدينة بدأ الصراع على المؤن الموجودة في مخازن المدينة وتوصل كبارها لقرار توزيع المؤن بالكامل على أهل المدينة بالتساوي حتى تنفرج الأزمة، يعنى كل واحد ياخد نصيبه وهو حر فيه، والمدينة كانت تشمل أجناس كتير غير أهلها بحكم كونها بوابة تجارية بحرية لمصر منهم أرمن ويهود وشوام".

 

وتابع: "طالت مدة الحصار بشكل أكثر مما تكفيه حصص المؤن الموزّعة على كل فرد وبحكم عدم اقتصاد السكان في استهلاكهم للمؤن في البداية بعد توزيعها حدثت مجاعة شديدة ومات الكثير من أهل المدينة جوعا باستثناء أهلها الأصليين الدمايطة".

 

وتابع: "الدمياطي الأصيل كما وصفه من روى لي القصة، لو أمه بتموت من الجوع أمامه ما كان يمنحها جزءا من نصيبه حتى يهود المدينة قضى أغلبهم نحبه جوعا رغم بخلهم وحرصهم الشهير".

 

وأشار إلى أن "هناك قصة أخرى نسبت أيضًا للدمايطة، وهي قصة اليهودي اللي أعطى لدمياطي قرش عايزه يأكله بيه ويرتوي ويأكـّل حماره ويتسلّى كمان، الدمياطي جاب له بطيخة أكلها وارتوى وأعطى قشرها للحمار واتسلّى بلبها".

 

وأكد سمير: "مفيش دخان من غير نار ومش ممكن تكون السمعة دي طالعة على الدمياطة من فراغ، ومفيش خلاف على كون كل مكان فيه الطيب والرديء، بس فيه صفات عامة لكل ثقافة بتظهر خلال التعامل، ولكن أشهد الله ان كل ما قيل عن بخل الدمياطي هو مجرد سماع، ولم أواجه تلك الظاهرة حتى الآن".

 

ماجد النحاس مدير بنك الإسكندرية فرع ميناء دمياط، يقول: "بخل المواطن الدمياطي له قصة قديمة سمعتها من أحد كبار السن، حيث كانت المهنة السائدة في دمياط في الماضي هي الصيد، وطبيعة البحر أنه يعطي خيره في أيام ويضن بالخير في أيام أخرى، فتعلم المواطن الدمياطي أن يدخر من أيام الرخاء ما يساعده على العيش في أيام الشدة، ومن هنا اشتهر عنه البخل، وهو في واقع الحال حسن تصرف وبعد نظر، أما الآن فأهل دمياط مثلهم مثل أي مجتمع آخر، فيهم الكريم وفيهم البخيل، ولم يعد البخل صفة سائدة، حيث تنوعت المهن وأصبحت لا تعتمد على الصيد فقط".

 

لا توجد دراسات

وفي تعليقه على هذه القضية، قال الدكتور محمود عبد الحميد أستاذ علم الاجتماع بكلية آداب دمياط: "لا توجد دراسات أو أبحاث اجتماعية أو نفسية تشير لارتباط الشخصية الدمايطة بالبخل، وكل ما يقال يظل مجرد أقوال عامة وشائعة شأنها شأن كثير من الشائعات التي ترتبط بخصائص الشعوب، وتأتي تلك الشائعات من قبيل التعليقات والتعميمات التي تطلق جزافًا ودون دليل على بعض المجتمعات مثل أهالي المنوفية ودمياط، ولكن دون دليل علمي أو دراسة واقعية".

 

وأضاف: "أنا من مدينة المنصورة وعملت سابقًا وكيلاً لكلية الآداب بجامعة أسيوط ووكيلاً لكلية الآداب جامعة دمياط، ومن خلال تعاملي لمدة 7 سنوات مع الشخصية الدمياطية كزملاء أكاديميين وطلاب وأشخاص عاديين، لم يتبين لي أن الشخصية الدمياطية تتسم بالبخل على الإطلاق، وما اتضح لي بأمانة شديدة أن الشخصية الدمياطية تحب العمل وتقدسه وليس لديه ميل للمهاترات وليس لديه وقت يهدره خارج منزله، وهو في منزله على درجة عالية من الكرم، ولكن هذا لا يعني أنها شخصية تتميز بالحرص، ولكن يظل هناك فرق كبير بين الحرص والبخل".

 

وأوضح أن الطبيعة الجغرافية للمحافظة ومقدراتها تعطي سمات خاصة للمواطنين فيها، وخاصة أن دمياط من المحافظات الغنية والجاذبة للسكان والعمال كمحافظة صناعية وسياحية، ولو أن تلك الصفة موجودة بين سكانها لما ظلت جاذبة للسكان والعاملة بمثل تلك الطريقة".

 

رأى الدين

وفي تعليقه على مدى شرعية تلك الأمثال التي تطلق على أهالي بعض المحافظات، وتحديدًا صفة البخل على أهالي دمياط، قال الشيخ الحنفي العسيلي رئيس رابطة خريجي الأزهر الشريف ووكيل المنطقة الأزهرية بدمياط، إن الأمثال والأقوال التي يطلقها الإنسان على أخيه الإنسان بل ووصلت لتعميمها على مجتمع بأكمله هي أمر غير مستحب ومكروه ويعمل على إثارة البغضاء والكراهية بين أبناء الوطن.

 

وأضاف: "أودع الله أسراره في النفس البشرية ووزعها على الإنسانية بنسب متفاوتة، فكل مجتمع به عناصر الخير والشر والضدان مجتمعان في كل شخص، وربما هناك شخص أو فئة أو مجتمع يشتهر بصفة، قد تكون ليست فيه"، مضيفًا أن إطلاق تلك الصفة على مجتمع ككل هي نوع من الظلم فكل مجتمع فيه الحسن والقبيح.

 

أما عن دمياط التي تمتد جذور تاريخها إلى عهد الفراعنة، وكان لها تاريخ مشرف في العهد الإسلامي، وتحديدًا في مواجهة الهجمات الصليبية، فقد عاشت تعتمد على نفسها بالاكتفاء الذاتي وتعلم أهالي الصناعات المختلفة حتى تميزوا فيها واحتكروها على أنفسهم، مثل الموبيليات والحلويات والأجبان.

وتابع: "الدمياطي سر نجاحه أنه يستخدم The weekend كما يستخدمها الأجانب، فالعمل عمل والإجازة إجازة".

 

"فلو زار الدمياطي ضيفًا في وقت إجازته سيحتفي به أيما احتفاء، ولكن الدمياطي ليس عنده وقت كي يترك عمله بمصنع به العديد من العمال ويتركه ويجلس في حجرة الصالون أو على المقهى علشان يضايف أحد الضيوف ويترك العمال".

 

وأوضح العسيلي: "إذا أردت أن ترى كرم الدمياطي زره في وقت غير العمل".

 

 وبيّن العسيلي أنه يلمح كرم الدمايطة من خلال التبرعات وزكاة المال ومساهماتهم الكبيرة في بناء وصيانة المساجد وتجهيز غير القادرين من الفتيات اليتامى وغير القادرين المقبلين على الزواج.

 

وعن أن القرية التي رفضت أن تضيف الخضر وموسى عليهما السلام في القصة القرآنية وانطباق مجمع البحرين عن دمياط، وتحديدًا رأس البر، قال العسيلي: هذا كلام غير صحيح تمامًا، وكلمة مجمع البحرين لم تحدد لأن أي آية بالقرآن لا ترتبط بمكان وزمان، وأي مجمع بحرين تنطبق على أي مكان يكون مجمعًا لبحرين، فعندنا في مصر يوجد رشيد ودمياط، وكان للنيل قديمًا 7 أفرع، كان منها ما يصل لسيناء، وهناك عشرات الأنهار حول العالم تصب في البحار والمحيطات، وبالتالي كلمة مجمع البحرين لم تحدد في أي مكان بالكرة الأرضية، لأن من خواص القرآن أنه لا يرتبط بزمان أو بمكان، لأن القرآن لكل الأزمنة والأماكن، فالقرآن ليس سجلاً تاريخيًا.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان