رئيس التحرير: عادل صبري 10:02 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

علماء: الإجبار على التبرع لـ "تحيا مصر" حرام

علماء: الإجبار على التبرع لـ "تحيا مصر" حرام

إسلام عبدالعزيز 15 سبتمبر 2014 19:22

التبرع هو أن تعطى مختارا عن طيب نفس.. لكنه مع "تحيا مصر" أصبح جبرا لا اختيارا.. كما تناقل كثيرون.


وهنا تثور مجموعة من الأسئلة: هل يجوز لولى الأمر إجبار الناس على التبرع أو التصدق؟ وما حكم المال الذى يؤخذ جبرا وإكراها؟ وماذا عمن أفتى بإمكانية احتسابه من أموال الصدقات والزكوات وهو فى الأساس بلا اختيار؟

 

علماء أكدوا لـ"مصر العربية" أن أخذ المال بهذه الطريقة حرام شرعا، ولا يجوز لولى الأمر أن يجبر أحدا على التبرع أو التصدق دون إرادة منه، متعجبين من فتاوى صدرت تجيز احتساب هذه الأموال من أموال الزكوات.

 

فى المقابل، أكد آخرون ممن يحسبون على المؤسسة الأزهرية الرسمية أن تناقل مثل تلك "الشائعات" محاولات "إخوانية" لبلبلة الرأى العام، متسائلين: إن لم يكن التبرع لقضايا الوطن الكبرى من الصدقات فما الصدقات إذن؟!

القائمة السوداء

على مستوى الوقائع والأخبار تناقلت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الكثير من الوقائع والشهادات الشخصية حول التبرع بالإكراه أو الإجبار لصندوق "تحيا مصر".

"القائمة السوداء".. اعتبرها البعض دليلا على وجود إكراه على التبرع، مؤكدين أن هذه القائمة التى دشنها بعض المحسوبين على النظام تحتوى أسماء رجال أعمال ومصالح حكومية لم تسهم فى الصندوق.

فى المقابل، تناقلت وسائل إعلامية أخبارا اعتبرها البعض تدخلا فى إطار الإكراه الصريح على التبرع مثل ما قام به المستشار مجدى البتيتى، محافظ بنى سويف، حيث قام بالخصم من رواتب الموظفين ما قيمته مليون ونصف المليون جنيه، تبرعا لصندوق تحيا مصر، مؤكدا أنها الدفعة الأولى التى قام بخصمها من العاملين فى المصالح والمديريات والهيئات الحكومية بالمحافظة، وقد سادت حالة من الغضب الشديد بين الموظفين بسبب هذا التبرع الإجبارى.

أيضا فقد تناقلت وسائل إعلامية موافقة المجلس التنفيذى لمحافظة الشرقية، برئاسة الدكتور سعيد عبدالعزيز محافظ الشرقية، بالإجماع على التبرع بنصف شهر لصالح صندوق تحيا مصر.

كما أعلنت النقابة العامة للعاملين بالمرافق برئاسة الدكتور عادل نظمى، مساندته لقرارات الحكومة بشأن إصلاح المسار الاقتصادى، ولهذا فإن المجلس وافق على التبرع بمبلغ 271 ألف جنيه من اشتراكات العاملين بالكهرباء والإسكان ومرفق المياه والصرف الصحى لصندوق تحيا مصر.

ونشر الناشط الحقوقى هيثم أبوخليل عبر حسابه بتويتر تحت عنوان: "مسخرة بالصورة.. تبرع إجبارى للعاملين فى شركة إسكندرية للأسمدة عشان ميحصلش لكم زى اللى بيحصل فى ليبيا وسوريا"، حيث نشر ما قال إنه صورة منشور إجبار للعاملين على التبرع.

وفى الإطار نفسه طالب الدكتور عمرو الشوبكى فى مقالة له بالمصرى اليوم "أن يتبرع الناس بمحض إرادتهم لصندوق تحيا مصر"، مؤكدا أن "إجبار الناس، خاصة أبناء الطبقات الوسطى، على التبرع، لأن حظهم العاثر وضعهم فى موقع حكومى أو وظيفة تابعة للدولة، فتلك بداية فقدان الثقة فى جوهر فكرة التبرع التى يفترض أن تعكس ثقة الناس فى قيادتهم السياسية".

وعرض الشوبكى ما قال إنه نموذج عملى على الإجبار قائلا: "جاءتنى رسالة من أستاذ فى جامعة الأزهر يتحدث عن إجبار الأساتذة على التبرع لصندوق تحيا مصر، وهو أمر فى غاية الخطورة وستكون له نتائج سلبية كثيرة على فكرة التبرع ومستقبلها، وقال: "أنا أعمل أستاذا مساعدا بإحدى الكليات بجامعة الأزهر، وقد فوجئنا بإعلامنا بضرورة الحضور لاجتماع مجلس القسم لإحاطتنا بأن عميد كلية أصول الدين (وهى ليست كليتى) اقترح خصم يوم بمشتملاته شهريا لمدة عام دعما للاقتصاد وصندوق تحيا مصر، والشىء الجميل أن مجلس الجامعة قد وافق بتاريخ 16/7/2014 (وهذا يعتبر من أسرع القرارات التى تم البت فيها)، ويبدأ التنفيذ من رواتب شهر أغسطس.

حرام شرعا

من جانبه قال الدكتور محمود مزورعة، رئيس جبهة علماء الأزهر، والعميد الأسبق لكلية أصول الدين بالمنوفية، لـ"مصر العربية"، إن تعريف التبرع لغة مأخوذ من برع الرجل وبرع بالضم أيضا براعة، أى: فاق أصحابه فى العلم وغيره فهو بارع، وفعلت كذا متبرعا أى: متطوعا، وتبرع بالأمر أى فعله غير طالب عوضا.

وقال: لم يضع الفقهاء تعريفا خاصا به، وإنما عرفوا بعض أنواعه، مثل الوصية والوقف والهبة وغيرها، وبوجه عام لا يخرج التبرع عن كونه بذل المكلف مالا أو منفعة لغيره فى الحال أو المآل بلا عوض بقصد البر والمعروف غالبا، ويكون هذا تطوعا ولا يكون واجبا أو إجبارا، وإلا أصبح مالا حراما لأنه أخذ بسيف الحياء، فأصبح سحتا.

وأشار مزروعة إلى أنه لا يجوز شرعا ولا قانونا استقطاع يوم من الأرباح للتبرع الإجبارى، ولا يحق لأى مسئول فى أى مصلحة حكومية أو خاصة أن يأمر بخصم أو اقتطاع أى جزء من الأجر بدون رضا صاحب الأجر.

وقال: إن الإسلام حدد طرق جمع المال وطرق إنفاقه، كما حرّم على المسلم الاكتساب من طرق محرمة فإنه حرم الإجبار على التبرع أو أخذ المال الحلال من صاحبه بالإكراه، ولو بوسائل الترغيب والترهيب لأن ما يكتسبه الإنسان من عمل حلال فهو حلال طيب يأكل منه المرء وينفق برضاه، بل يتصدق باختياره، وله الأجر الكبير من الله، أما ما يكتسبه من عمل حرام فهو خبيث ويجوز التصدق والتبرع منه لكن لا أجر له إلا أجر التخلص من المال الحرام، بشرط أن تكون النية من التبرع التخلص من الحرام، وتطهير المال لقول النبى، صلى الله عليه وسلم: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"

وتساءل رئيس جبهة العلماء: هل هذا التبرع الإجبارى يعد زكاة أم صدقة أم هبة أم ماذا؟ مؤكدا أنه ليس له توصيف فى الشرع إلا أنه سرقة بالإكراه، حتى وصل الأمر إلى محاولة ابتزاز البنوك الإسلامية العاملة فى مصر.

ابتزاز باسم مصر

أكد الدكتور منير جمعة، منسق ائتلاف علماء ضد الانقلاب لـ"مصر العربية" أن الأصل فى التبرع شرعا أن يكون اختياريا أما إذا كان التبرع إجبارياً وقصرياً فإنه يتحول لابتزاز وإتاوة، وهناك قول مأثور لأحد السلف الصالح: "ما أخذ بسيف الحياء فهو باطل".

وأضاف جمعة: أن ما أخذ بسيف الابتزاز والضغط والترهيب فهو حرام وسُحت بكل المعانى، ولهذا لابد من التحقيق فى هذه المهزلة التى ترتكب باسم مصر وتزلفاً ونفاقاً لمن يحكمها، خاصة أن هذا التبرع الإجبارى المحرم شرعا من المواطن البسيط الفقير المريض الذى ليس لديه ما يكفيه، ولهذا فلسان حالهم يقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل".

وتعجب جمعة من وصف بعض علماء الانقلاب بأنه يمكن احتساب التبرعات – سواء الجبرية أو الاختيارية – بأنها من الزكاة على أنها ضمن مصرف "فى سبيل الله"، أو على الأقل أنها نوع من الصدقة التى لها ثواب الآخرة، بل إن البعض كيفها على أنها هدية، مستندا إلى الحديث الذى رواه أبو هريرة، رضى الله عنه، عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "تهادوا تحابوا"، وقول النبى صلى الله عليه وسلم: "تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فرسن شاه"، مع أنه يشترط فى الهدية أن يكون مقدم الهدية مختارا.

أكاذيب إخوانية

فى المقابل نفى الدكتور عبدالله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، ما يقال عن التبرع الإجبارى فى الوزارات والهيئات الحكومية بشكل عام وفى المؤسسة الدينية خاصة، مؤكدا أنه اختيارى ويثاب فاعله، لأن الإسلام قد حثنا على فعل الخير، ولاشك أن التبرع بأنواعه المختلفة من الخير فيكون مشروعا بهذه الأدلة لعموم قول الله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، حسب تعبيره.

وتساءل النجار: إن لم يكن التبرع لإنقاذ الوطن والمواطنين الضعفاء تبرعا يثاب فاعله باعتباره تعاونا على البر فماذا سيكون؟

ودعا النجار مروجى الشائعات إلى أن يتقوا الله فى الوطن ويتغلبوا على انتماءاتهم الحزبية وينفذوا الأمر الإلهى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".

وأنهى عضو مجمع البحوث كلامه مؤكدا أن ما تتداوله بعض وسائل الإعلام ذات الميول الإخوانية هدفها تعكير الرأى العام وتعطيل مسيرة الوطن، حتى لو وصل الأمر إلى الإضرار بمصالح الوطن من خلال التشويش على تبرعات صندوق "تحيا مصر"؛ لأنهم لا يؤمنون بقيمة الوطن.

اقرأ أيضا:

مروى ناجى تتبرع بإيرادات حفلتها لصالح صندوق تحيا مصر

موظفو السياحة يتبرعون بجزء من رواتبهم لـ تحيا مصر

العاملون ببنك الاستثمار يتبرعون بمليون جنيه لـ تحيا مصر

أبوهشيمة يعلن تبرعه بـ50 مليون جنبه لـ تحيا مصر


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان