رئيس التحرير: عادل صبري 05:53 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

"حلاوة روح".. الفقيه تابع للسياسي!

حلاوة روح.. الفقيه تابع للسياسي!

تقارير

شيخ الأزهر

"حلاوة روح".. الفقيه تابع للسياسي!

جمال أحمد 20 أبريل 2014 11:55

يبدو أن "حبة الشجاعة" التي تناولتها المؤسسة الدينية مؤخرا في زوبعة فيلم "حلاوة روح" كانت مختبئة في درج مكتب رئيس الوزراء إبراهيم محلب، فالمؤسسة الدينية الرسمية التي انتفضت لمنع عرض فيلم "نوح" حتى قبل وصوله إلى مصر، بدعوى حرمة تجسيد الأنبياء، غضت الطرف عن تجسيد الرذيلة في أحط صورها في الفيلم الذي يجمع بين زوجة مطلقة وصبي في عمر أولادها، والذي يضرب قيم المجتمع المصري المسلم في مقتل.. بحسب مراقبين.

ورغم أن تقرير الفيلم كان موضوعا أمام مسئولي الأزهر منذ قرابة الشهر، إلا أنهم لم يتحركوا إلا بعد قرار محلب الجريء بوقف عرض الفيلم بسبب مشاهده الساخنة وقصته المتجاوزة، مما يعني أن الفقيه لا يزال متأخرا خطوة وراء السياسي، وتابعا له.

فبعد ساعات قليلة من قرار رئيس الوزراء أصدر الأزهر بيانا أشاد فيه بقرار محلب، بمنع عرض الفيلم مؤكدا أن هذا القرار جاء " حفاظًا على قيم المجتمع المصري الأخلاقية وثوابته الدينية، ولهذا يناشد الأزهر القائمين على صناعة السينما بالحفاظ على طبيعة الشخصية المصرية ومكوناتها، وعدم تعريضها للاغتيال أو التشويه بمثل هذه الأعمال السينمائية الغريبة، والتي تمثّل مساسًا بالأمن الأخلاقي بالمجتمع المصري واغتيالًا لعقول الشباب والأطفال، مختتما بيانه بالدعاء أن يحفظ الله مصر وأبناءها وشبابها من كل مكروه وسوء.

ولم يغرد الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، بعيدا عن السرب فكتب في صفحته الشخصية على "فيس بوك": "أطالب بإحالة مؤلف ومنتج وممثلي الفيلم إلى المحاكمة بتهمة انتهاك الأخلاقيات العامة والسعي لإفساد الشباب لأن الأفلام الهابطة التي تتنافي وأخلاقيات المجتمع المصري وتشجع على الرذيلة ضاربة عرض الحائط بقيمنا وتعاليم ديننا الحنيف كـفيلم حلاوة روح يجب ألا يكتفي بمنع عرضها، وإنما إحالة من ألفها وأنتجها ومثلها إلى المحاكمة بتهمة انتهاك الأخلاقيات العامة والسعي لإفساد الشباب".

زفة وتطبيل

وكالعادة لحقت دار الإفتاء بالركب مصفقة لرئيس الوزراء ببيان طويل جاء فيه : "إن الله سبحانه وتعالى أمرنا بإحسان القول وطهارة اللسان، في سائر الأحوال والمواقف، وجوامع الأخلاق في الإسلام ثابتة لا تتغير، ولا يوجد حالات استثنائية تتيح للإنسان أن ينفلت من الأخلاق وينشر فواحش الأقوال والأفعال" مؤكدة أن "النصوص الشرعية تواترت للنهي عن التفحش".

أما وزارة الأوقاف فقد أكدت في بيان لها صادر على لسان وزيرها الدكتور محمد مختار جمعة "دعمه الكامل لبيان الأزهر الشريف، وإشادته بالموقف الوطني الشجاع لدولة رئيس الوزراء في حفاظه على القيم الدينية والأخلاقية والحضارية والإنسانية التي تتميز بها الشخصية المصرية بعيدًا عن الإسفاف والابتذال، والظواهر الشاذة والغريبة على أخلاقنا وقيمنا وثقافتنا، وعادات المجتمع وقيمه الأصيلة الجديرة بالتقدير والاحترام.."

ولم تشأ الجامعة العريقة جامعة الأزهر أن تغيب عن المشهد، فقد دعا الدكتور أسامة العبد مجلس جامعة الأزهر للاجتماع لإعلان تأييد قرار وقف عرض "حلاوة روح" وأصدرت الجامعة بيانا نصه: "يؤيد مجلس الجامعة قرار رئيس الوزراء بوقف عرض الفيلم لما يضمه من مشاهد مخلة بالحياء ومضادة للقيم التى تربى عليها المجتمع المصرى منذ فجر التاريخ ومنافية لتعاليم الأديان السماوية وخاصة أن المجتمع المصرى فى هذه الظروف التى تمر بها البلاد فى حاجة شديدة إلى إحياء القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة التى تنتج مجتمعاً طيباً تشيع فيه روح المحبة والانتماء للوطن وأن دعوى حرية الإبداع لا تعنى هدم القيم وإشاعة الفوضى الأخلاقية وإنما الإبداع الحق هو ما يأخذ بيد الأمة للفضائل والفلاح ويسمو بها على التخلف".

أضاف البيان: "استاءت كثير من الأسر المصرية من عرض بعض المشاهد فى الفيلم التى تعدت حدود الآداب والأعراف المجتمعية العامة، وأنكرها الكثير من طوائف المجتمع المصرى ولهذا يهيب مجلس الجامعة بأهل الفن والإبداع تحرى الحاجات المجتمعية بما يسهم فى تحقيق الخير للوطن العزيز ."

لم  نتأخر

من جانبه قال الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، إن المؤسسة الدينية لم تتأخر عن إدانة أي عمل فني فيه ابتذال وذلك من خلال الدور الذي يقوم به علماء الأزهر في وسائل الإعلام وكذلك الخطباء على المنابر بتبصير الناس بمكارم الأخلاق وتحذيرهم من الفن الهابط بشكل عام عملا بالآية القرآنية " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ".

وأوضح أن مجمع البحوث من خلال إدارة البحوث والنشر على وجه خاص تتولي فحص المؤلفات والمصنفات الإسلامية أو التي تتعرض للإسلام وإبداء رأيها فيما يتعلق بنشرها أو تداولها أو عرضها مثل الأفلام أو الأعمال الدرامية وغيرها التي لها صلة مباشرة بالدين، مثل الاعمال التي تجسد الأنبياء والرسل والصحابة، ولهذا فقد تصدي الأزهر لفيلم "نوح" ومسلسل "يوسف" وغيرهما من الأعمال المماثلة، أما بقية الأعمال الفنية حتى ولو كانت فيها مخالفات أخلاقية فإن القانون لا يتيح للمجمع إبداء الرأي فيها إلا إذا أحيلت إليه من جهة رسمية مثل الرقابة على المصنفات الفنية.

وشدد النجار على أن الأزهر التزم بما نص عليه قانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها حيث تنص المادة 15 أن مجمع البحوث الإسلامية هو الهيئة العليا للبحوث الإسلامية وتقوم بدراسة فى كل ما يتصل بهذه البحوث وتعمل على تجديد الثقافة الإسلامية وتجريدها من الفضول والشوائب وآثار التعصب السياسي والمذهبي وتجليتها فى جوهرها الأصيل الخالص وتوسيع نطاق العلم بها لكل مستوى وفى كل بيئة وبيان الرأي فيما يجد من مشكلات مذهبية أو اجتماعية تتعلق بالعقيدة وحمل تبعة الدعوة إلى سبيل الله بالمحكمة والموعظة الحسنة .

شجاعة متأخرة

وتعليقا على هذا الموقف قال الدكتور منير جمعة ، منسق ائتلاف علماء ضد الانقلاب:" كنت أتمني أن يقود الأزهر المسيرة في مواجهة الانهيار الأخلاقي في الأعمال الفنية بوجه عام وليس السينمائية فقط  وخاصة فى ظل غياب الدور الرقابي الحقيقي على المصنفات الفنية.

وأوضح أن الأزهر يجب أن يمثل ضمير الأمة ويتصدي لمثل هذه الأعمال المنحطة التي انحدرت بالفن المصري إلى القاع الذي يسيء إلينا جميعا.

وقال جمعة : كنت أتمني أن تظهر هذه الشجاعة الأزهرية منذ البداية حتى لا يقال إن العلماء تابعون لتوجهات الساسة ويحللون ما يتخذه السياسي من قرارات في حماية الأخلاق مع أنها الرسالة الأولي لقادة المؤسسة الدينية المفترض فيهم أنهم المدافعون عن القيم الأخلاقية ضد دعاة الفساد.

تقصير يجب علاجه

من جهته طالب الدكتور حسن على رئيس جمعية حماية المشاهدين بدور أكبر وأكثر فعالية للأزهر في التصدي لهذه "الأعمال المنحطة" التي تبرز مشاهد مخلة تخدش حياء الأسرة المصرية وتسيء إلى سمعتها وكأن الشعب المصري غارق في الدعارة والعهر ولهذا يجب أن يكون الأزهر في الطليعة لأنه منارة الدين الذي يعد منبع الأخلاق والفضائل.

 وأشار الدكتور حسن إلى أنه بصرف النظر عن كون القوانين تعطي الأزهر حق الاعتراض على مثل هذه الأعمال الفنية من عدمه، إلا أنه يجب أن يقول كلمة الحق قبل كل السياسيين لأن السياسة قائمة على المنافع وتغير الأحوال حسب المصلحة أما الدين فهو القيم العليا المحافظة على الأخلاق والفضائل وإن كان هناك تقصير قانوني فيجب علاجه.

روابط ذات صلة:

قناة إسرائيلية: حلاوة روح.. قصة جسد هيفاء

مجاهد: لا يجب مصادرة حلاوة روح بحكم القضاء والقدر

الرقابة تعترض على 25 مشهدا من "حلاوة روح"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان