رئيس التحرير: عادل صبري 05:27 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

محمد سودان: بريطانيا تستعين بالإخوان لتهذيب المتطرفين

محمد سودان: بريطانيا تستعين بالإخوان لتهذيب المتطرفين

الحياة السياسية

محمد سودان

محمد سودان: بريطانيا تستعين بالإخوان لتهذيب المتطرفين

حوار طه العيسوي 15 أبريل 2014 16:37

تحقيقات بريطانيا حول حظر الإخوان «شكلية»

سنلجأ للقضاء البريطاني حال حظر نشاط الجماعة

بريطانيا استعانت بقيادي إخواني لمواجهة أفكار متطرفة بالمملكة

إجراء بريطانيا تحقيقات حول أنشطتنا فرصة لتعريف العالم بأفكارنا

فعاليتنا ضد النظام المصري مستمرة بتصريحات رسمية بريطانية

الجماعة لم تتأثر باعتقال قياداتها وفعالياتها الثورية تدار بنجاح

 

كشف محمد سودان، أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، عن أن الحكومة البريطانية تستعين بقادة "الإخوان" لتهذيب فكر بعض الشباب البريطاني حتي لا ينجرفوا للتطرف.

واستبعد أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، المتواجد في بريطانيا حاليا في حوار لـ" مصر العربية"- أن يصدر قرار بريطاني بحظر نشاط "الإخوان"، مبينًا أن حكومة المملكة لا تستطيع أن تأخذ قرارًا كهذا، لأنها تدرك أنه قد يتم مراجعتها من القضاء مما يضعها في حرج قانوني.

ونوه"سودان" إلى أنه حال حظر نشاط الإخوان بأي شكل من الأشكال، فسوف يضطروا للجوء للقضاء، والطعن علي هذا القرار، مؤكدًا أنهم على علاقة وطيدة وقوية بأشخاص سياسيين، وإعلاميين وصحفيين، وأساتذة جامعات في بريطانيا.

وإلى نص الحوار:

 

بداية.. ما هي قوة ونفوذ الجاليات الإسلامية في بريطانيا وتأثيرها على صناعة القرار هناك؟

الجاليات الإسلامية في بريطانيا لها تاريخ طويل، فهي موجودة منذ عقود طويلة، وكثير منها مؤثر بشكل كبير جدًا وخاصة في الانتخابات البرلمانية، فهم علي علاقة مع أعضاء البرلمان الذين هم بدورهم يؤثرون على الحكومة، ولذلك هم بالطبع لهم تأثير ملموس، فقد يكون انتخاب رئيس الوزراء البريطاني متوقف علي دعم جالية من الجاليات الإسلامية له، فهناك مناطق تكاد تكون نسبة 90% منها مسلمين، وإذا ما خسر منطقة من هذه المناطق قد يفشل في الانتخابات.

وماذا عن جماعة الإخوان المسلمين تحديدا في بريطانيا؟

دعنا نؤكد أن أفراد جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا، يتمتعون بسمعة طيبة للغاية، لفهمهم الوسطي للدين الإسلامي وفكرهم المعتدل، وبالتالي يحظو بحب من كافة الجاليات الإسلامية سواء كانت عربية أو غير عربية، وتاريخهم مشرف وجيد، كما أن الحكومة البريطانية تتعامل معهم منذ عقود طويلة من هذا المنطلق باعتبار أن أفكار الإخوان معتدلة.

ولذلك تستعين الحكومة البريطانية بـ"الإخوان" كثيرًا في الحالات التي تشعر فيها أن هناك بعض الأشخاص أو الشباب الذين قد ينحازوا للتطرف، فعادة ما يتم استدعاء قادة وكوادر الجماعة كي يتحدثوا مع هؤلاء الشباب، ومنذ شهر واحد فقط تمت الاستعانة بأحد كوادر "الإخوان" لتهذيب فكر بعض الشباب البريطاني حتي لا ينجرف للعنف أو التطرف.

ويتكرر هذا الأمر أيضًا في أمريكا وبعض الدول الغربية، حيث الاستعانة بالكثير من الإخوان لتهذيب أخلاق من هم في السجون الأمريكية أو غيرها، ولذلك فالحكومات الديمقراطية والشعوب تعرفنا وتستعين بنا ولا تخشنا، إلا الحكومات الديكتاتورية فالأمر مختلف معها، وهذه هي الحكومات وعلاقاتها بفكر الإخوان الوسطي.

وماذا عن دور حزب التحرير ومواقفه؟

هذا الحزب مطارد في بريطانيا، وأحيانا لا نشعر أن له دورًا، فهو حزب مقيد وليست منتشر وهناك مجموعة قليلة من الذين يحملون هذا الفكر، وهو حزب مرصود من الحكومات البريطانية المتعاقبة، وهو تحت المجهر.

وكيف استقبلت قرار السلطات البريطانية بإجراء تحقيقات حول نشاط "الإخوان" وفكرهم؟

هذا الأمر رسالة سياسية تحمل بعض المعاني، فهناك بعض الضغوط الخارجية -عربية وغير عربية- التي تمت ممارستها علي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وأراد أن يرفع هذه الضغوط بهذا القرار الذي قد يكون بشكل صوري، وأن تكون اللجنة التي تم تشكليها صورية، وهو بذلك يكون شخص ذكي استطاع التخلص من هذه الضغوط بهذا الإجراء الشكلي.

وقد تكون الضغوط التي تمت ممارستها عليه "فعلية" ويخرج في النهاية تقريرًا يقول للجميع انظروا لنتيجته، لتعرفوا حقيقة الأمر، إلا أنه لا يوجد منطق في أن تكون هناك دولة مثل بريطانيا لا تعرف طبيعة وأفكار الأفراد الذين يعيشون على أرضها أو ماذا يفعلون؟، ثم أنه حينما يتم اتخاذ قرار مثل هذا، ينبغي ألا يكون بشكل معلن، لأنه كان يجب أن يكون سريا- مثلما قال أحد الضباط المتقاعدين بالمخابرات البريطانية- ولذلك فهذا القرار يحمل عدّة أوجه، لكنه في الحقيقة يضع بريطانيا في شكل غير جيد.

وكيف تأثر الإخوان في بريطانيا بهذا القرار؟

بالنسبة لنا، الأمر غير مؤثر وعادي وطبيعي جدًا، لأننا لا نخشي أي شيء، لأننا نعرف أننا على الحق ولا نفعل أي شيء به ضرر للآخرين، أو للمجتمع الذي نعيش، واستقبلنا فيه، وهناك الكثير من الإخوان من الجيل الثاني والثالث، فهم موجودون منذ عقود وحصلوا علي الجنسية البريطانية، والعلاقة مفهومة وطبيعية، من الحكومات المتعاقبة على مدى عشرات السنيين مع أفراد وقيادات الإخوان في بريطانيا.

البعض تحدث عن أن هناك ضغوطًا سعودية تحديدًا على بريطانيا لإصدار هذا القرار.. ما مدى صحة ذلك؟

هناك وسائل إعلام بريطانية تحدثت عن وجود صفقة طائرات ستبيعها بريطانيا إلي السعودية تبلغ 72 طائرة مقاتلة، وهي صفقة جيدة تجاريًا بالنسبة لبريطانيا، وربما لتنفيذ هذه الصفقة طلبت السعودية من بريطانيا هذا الإجراء، خاصة أنها منذ 9 شهور تنفق مبالغ طائلة مع الإمارات، والكويت، لدعم النظام الذي لم تستقر له الأمور ولم يأخذ مجراه الطبيعي، فلجأت السعودية لممارسة ضغوط من الخارج اعتقادا منها أن ذلك سيكون له تأثير، وهذا مفهوم عبثي في مجمله سواء كانت الضغوط خارجية أو داخلية. 

وهل قد يتم حظر نشاط الإخوان في بريطانيا؟

علينا أولا أن نعرف ماذا يفعل الإخوان في بريطانيا، ففكر الإخوان تربوي ناضج، وهو ما تحتاجه الحكومات البريطانية حتي يعتدل الشباب المسلم، وهم كثيرًا ما يستعينون بالإخوان- كما ذكرت سابقا- فماذا يعني وقف نشاط الإخوان هناك؟، هل سيتم منع الصلاة مثلا؟، ثم أنه ليس مكتوبا على وجه كل فرد منا أننا "إخوان"، ولا توجد بطاقة هوية أو كارنية بالعضوية في "الإخوان"، وبالتالي فهذا أمر صعب جدًا. 

والإخوان لهم علاقة وطيدة وقوية بأشخاص سياسيين، وإعلاميين، وصحفيين وأساتذة جامعات، فهذا الأمر يمكن أن ينقلب وقد  يكون له آثار سلبية، ولذلك من الصعب أن يتخذ مثل هذا القرار، خاصة بعد التحقيقات التي تجري، والتي لن تأتي بأي شيء أو نتيجة، لأننا لا نفعل أي شيء بشكل خاطئ أو مخالف للقانون بأي صورة من الصور.

وما هي أبرز الفعاليات التي تقومون بها في بريطانيا؟

 كان آخرها نظمنا مسيرة حاشدة بالسيارات، أمس الأول الاثنين، ضد النظام المصري، وقد شارك معنا العديد من الأطياف، وهذا أمر لا يخالف التقاليد أو الأعراف البريطانية، بل على العكس نحن نحصل على تصريح مسبق بالفعاليات التي نقوم بها، ومنها مظاهرات أمام السفارة المصرية في بريطانيا، وأمام مقر رئاسة الوزراء البريطاني، لتوصيل رسائل بعينها، فهذا شيء مباح وطبيعي في بريطانيا، وهو تحت مظلة القانون، ونحن لا نخالف القانون نهائيا.

لكن في السياسة كل شيء مباح ووارد.. ماذا لو صدر قرار بحظر نشاط الإخوان في بريطانيا؟

هذا قد يكون واردا في مصر، أو السعودية، أو الإمارات، أو ليبيا، أو بعض البلدان الأخرى، إلا أنه في الدول العظمي مثل بريطانيا، فهي دولة قانون وليست دولة الرجل الواحد، وهي دولة ديمقراطية، والقضاء البريطاني من أفضل المؤسسات القضائية الموجودة في العالم كله.

والحكومة البريطانية لا تستطيع أن تأخذ قرارًا كهذا، لأنها تدرك أنه قد يتم مراجعتها من القضاء مما يضعها في حرج قانوني، وليس لدينا أي شك في أن يصدر أي قرار إداري ضدنا أو اتخاذ أي مواقف سلبية منا، ونحن مطمئنون جدًا ولأبعد مدي.

ولو افترضنا جدلا أنه صدر قرار بحظر نشاط "الإخوان" بأي شكل من الأشكال، سوف نضطر للجوء للقضاء والطعن علي هذا القرار.

جماعة الإخوان قالت إنها علي استعداد لمساعدة السلطة البريطانية في أي تحقيقات تجري حول نشاط الجماعة.. فهل حدث هذا التعاون بينكم؟

بالفعل طرحنا هذا الأمر مع العديد من وسائل الإعلام، وقلنا إننا جاهزون تماما للتعاون مع أي جهات من التحقيق والإجابة علي أي اسئلة، لأنه ليس لدينا ما نخفيه ولا يوجد ما نخشاه، بل على العكس قد يكون هذا الأمر في صالحنا حتى نبيّن للعالم من نحن، وما هو تفكيرنا ومبادئنا وعقيدتنا وأفكارنا؟، وربما تكون فرصة ليعرف العالم الغربي أكثر عن "الإخوان" وأفكارها ومن تكون هذه الجماعة.

لكن حتى الآن يحدث هذا التعاون بشكل فعلي، فلم يطلب منا أحد ذلك، ونحن نرحب بذلك كثيرا، لكن حتى هذه اللحظة لم يحدث أن تواصل معنا، ونحن جاهزون في أي وقت.

أثيرت أنباء في بعض وسائل الإعلام البريطانية حول نقل مقر الإخوان من بريطانيا.. ما مدي صحة ذلك؟

صحيفة الديلي ميل قالت إنه تم نقل مقر إدارة نشاط الإخوان من بريطانيا إلي فيينا بالنمسا، وهذا الكلام كله عار تماما عن الصحة، لأنه لا يوجد مقر للإدارة، ثم أنه كان لدينا نشاط في بريطانيا وقد حضرته الكثير من وسائل الإعلام الأجنبية والعربية، فأين الحظر والنقل أذن؟، فهذا أمر غير صحيح تماما.

 

تردد أنه تم تقديم وثائق لبريطانيا من قبل الخارجية المصرية ضد "الإخوان" ومن ضمن تلك الوثائق تثبت ضلوع الإخوان في عمليات فدائية ضد الاحتلال الانجليزي في أربعينيات القرن الماضي.. ما هي معلوماتكم حول هذا الأمر؟

علمنا بهذا الأمر من وسائل الإعلام، لكن شر البرية ما يضحك، ولا أعرف كيف يمكن للنظام في مصر أن يقول لبريطانيا إن "الإخوان" كانوا يقاومون الاحتلال الانجليزي؟، فهذا شرف لنا ولأي مصري، ولا يديننا في أي شيء ولا نخاف أو نغضب منه مطلقا. 

كما أن الحكومات البريطانية الحالية لن تهتم بذلك، لأنها ضد سياسة الاحتلال، وسلب الحريات، أو انتهاك حقوق الإنسان، فنحن كنا نقاوم من أجل حقوق الإنسان ولأجل حريتنا وأرضنا، وبالعكس هذا شرف لنا ووسام علي صدورنا ولا يجرحنا في أي شيء بل نعتز به كثيرًا.

وهل سعيتم للتواصل مع السلطات البريطانية بشأن التحقيقات حول نشاط "الإخوان" ومعرفة أبعاد القرار وتطوراته؟

لا توجد أي تطورات في الأمر حتى الآن، فالأمر كله لا يعدو كونه قضية إعلامية أطلقها ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، ولم نسمع عنها أي شيء إلا من خلال وسائل الإعلام التي تعمل ليل نهار علي هذه القضية، وتأتي إلينا كافة لتتسأل عن هذا الأمر الذي علمنا به مثل الآخرين، وانتهى الأمر، فلم نجد أي جديد على الأرض حتى هذه اللحظة. 

هناك من تحدث عن وجود قيادة جديدة للإخوان إلا أنها لم تعلن عن نفسها لدواعٍ أمنية.. هل هذا صحيح؟

تدار قيادة الإخوان من قبل المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع، وهو معتقل الآن، لكن منظومة قيادة الإخوان أصلا هي منظومة قديمة وصلبة، وتعتمد علي استراتيجية اعتقال قياداتها وأفرادها.

وحتي لو تم اعتقال شخص أو  20 ألف يستمر العمل علي الأرض والأوضاع والحركة علي ما يرام، وهو ما يجنن السلطة الانقلابية حتي الآن، التي تتسأل: كيف يستمر العمل والحراك الثوري لمدة 9 شهور رغم أن معظم القيادات في المعتقلات والسجون، أو مطاردين، أو هاربين خارج مصر، وهذا دليل على حسن التنظيم وحسن إدارة الإخوان المسلمين.

 

اقرأ أيضًا:

ف.تايمز: إعلان بريطانيا حول الإخوان مثير للشكوك

"الشرق الأوسط": تحقيق بريطانيا مع "الإخوان" يهدد أمنها

التنظيم الدولي للإخوان: لن ننقل مقرنا من بريطانيا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان