رئيس التحرير: عادل صبري 06:46 مساءً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هل يعيد "دعم مصر" تجربة الحزب الوطني؟

هل يعيد دعم مصر تجربة الحزب الوطني؟

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

هل يعيد "دعم مصر" تجربة الحزب الوطني؟

أحلام حسنين 18 مارس 2018 09:00

تصاعد في الآوانة الأخيرة الحديث عن تحويل ائتلاف "دعم مصر" ذو الأغلبية البرلمانية إلى حزب سياسي ليكن بمثابة الحزب الحاكم أو الظهير السياسي للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما أثار جدلا حول مدى جدوى هذه الخطوة وتأثيرها على المشهد السياسي.

 

ومنذ صعود الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكم وهو يقول إنه يحكم بلا ظهير سياسي وإنما بظهير شعبي وأنه رئيسا لكل المصريين، وهو ما أكد عليه في أكثر من مناسبة، فيما كثر حديث كتاب وسياسيون عن ضرورة وجود حزب سياسي يحمل رؤية الرئيس إلى الشارع وينفذها. 

 

واختلف نواب وسياسيون حول إمكانية تحويل ائتلاف دعم مصر إلى حزب سياسي، حيث اعتبرها البعض إعادة لإنتاج الحزب ولن تكون في صالح العملية الديمقراطية، فيما رأى آخرون أنها ستعطي فرصة لأحزاب المعارضة للعمل السياسي.

 

 

أحزاب السلطة سابقا 

 

على مدى التاريخ السياسي عرفت مصر تجربة حزب السلطة بدءا من هيئة التحرير، حتى الاتحاد القومى، والاتحاد الاشتراكى العربى، ثم حزب مصر فالحزب الوطنى، وكان أخرهم الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين والذي لم يستمر في الحكم سوى عام واحد.

 

فحين تولى جمال عبد الناصر الحكم أحل جميع الأحزاب بدعوى أنها أفسدت الحياة السياسية، وقرر تحويل "هيئة التحرير" إلى "الاتحاد القومي"، وبعد ذلك تحول إلى "الاتحاد الاشتراكي العربي" الذي استمر حتى منتصف السبعينيات.

 

 

 

وجاء الرئيس الراحل أنور السادات ليؤسس الحزب الوطني الديمقراطي في عام 1978 عقب الاتحاد الاشتراكي العربي، وتولى السادات رئاسته حتى اغتياله سنة1981.

 

 

ترأس الحزب الوطني الديمقراطي بعد ذلك الرئيس الأسبق حسني مبارك منذ 1981 حتى عام 2011، وتم تغيير اسمه إلى الحزب الوطني الجديد بعد تولي طلعت السادات رئاسته في 13 أبريل 2011، حتى تم حلّ الحزب نهائياً بقرار من المحكمة الإدارية العليا في 16 أبريل 2011.

 

وتعرض الحزب الوطني للكثير من الاتهامات بإفساد الحياة السياسية وتشويه سيرة المنافسين أو سجنهم أو حجبهم عن العمل العام وسيطرته على البرلمان، وكانت انتخابات مجلس الشعب عام 2010 النهاية في علاقة الشعب بالحزب الوطني بعد أن شهدت حالات تزوير صارخة ما أدى إلى مزيد من الاحتقان الذي انفجر في ثورة 25 يناير2011.

 

 

وبعد ثورة 25 يناير أسست جماعة الإخوان المسلمين حزب الحرية والعدالة الذي خاض من خلاله الرئيس المعزول محمد مرسي الانتخابات الرئاسية في عام 2012 ووصل بعدها إلى الحكم لمدة عام واحد بعد عزله من منصبه في 3 يوليو 2013.

 

ولما تولى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي حكم البلاد، حرص على ألا يكون لديه حزب سياسي يحكم من خلاله، فيما يقف ورائه العديد من الأحزاب المؤيدة له والتي شكلت ائتلاف الأغلبية تحت قبة البرلمان تحت اسم "دعم مصر"، والذي يفكر حاليا حسبما صرح بعض قياداته بالتحول إلى حزب سياسي. 

 

 

 

رئيس كل المصريين  

 

ومن جانبه قال عبد الفتاح يحيى، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن المنتمي لائتلاف دعم مصر، إن من حق الائتلاف التحول إلى حزب سياسي، وبإمكان نوابه الذين يمثلون الأغلبية حشد دوائرهم للانضمام إليه.

 

ويضم الائتلاف الأغلبية الأكبر فى البرلمان بنحو 317 نائبًا، منهم 101 عضو ممثلين عن 7 أحزاب، وهم حماة الوطن، ومصر بلدى، ومستقبل وطن، والمؤتمر، والشعب الجمهورى، والحرية، ومصر الحديثة، و216 مستقلا.

 

وأضاف يحيى لـ "مصر العربية" أن مصر شهدت تجارب خاصة برؤساء الجمهورية الذين كان لديهم حزب سياسي مثل مبارك والسادات، ولكن السيسي قاله إنه رئيس كل المصريين وليس رئيس حزب بعينه، كما أن أغلبية الأحزاب حاليا تقف معه تماما. 

 

وتابع :"في تقديري السيسي ليس في حاجة إلى حزب سياسي، لأنه بتاع كل المصريين ورئيس كل الأحزاب والجميع يلتف حوله بشكل غير عادي، ولكن ليس هناك مانع أن يشكل حزب سياسي رسمي". 

 

واعتبر يحيى تأييد الكثير من الأحزاب للسيسي تأكيد على شرعية النظام، لافتا إلى أنه يتوقع مزيد من المفاجأت خلال الفترة القادمة تسفر عن خلق كيانات جديدة ودمج لعدد كبير من الأحزاب الحالية بحسب توجهاتها وأيديولوجيتها.

 

واستطرد :"أما الأحزاب اللي فيها 5 و6 وقاعدة في البيت مينفش تكون موجودة، الحزب الذي ليس لديه نواب يجب ألا يكون موجود في المرحلة القادمة، لأنه لا يليق أن يكون لدينا هذا العدد الكبير من الأحزاب وتكون بعيدة عن العمل السياسي". 

 

 

ضد الديمقراطية 

 

وقال اللواء محمد الغباشي، نائب رئيس حزب حماة الوطن المنتمي لائتلاف دعم مصر، إنه ليس مع فكرة تحويل الائتلاف إلى حزب أو ضدها قبل أن يتم طرح هذا الأمر بشكل رسمي ويتناقش فيه الحزب. 

 

وأشار الغباشي إلى أن كل ما يتردد هو مجرد أخبار متواترة، وهو ما رآه يضر فكرة تحويل الائتلاف إلى حزب ولا ينفعه، مشددا على ضرورة الانتظار حتى يعلن الائتلاف بذلك بشكل رسمي.

 

ولفت إلى أن رأيه الشخصي في فكرة وجود حزب سياسي للرئيس، أن البلد تحتاج إلى فترة ليست بقليلة حتى يحدث ذلك، موضحا أن السيسي هو رئيس لكل المصريين ومستقلا عن كل الأحزاب، ولايزال الوعي السياسي والإدراك سيدفع الجميع للهرولة إلى حزب الرئيس.

 

ونوه الغباشي إلى أن تأسيس حزب سياسي للرئيس حاليا قد يتسبب في إختفاء التعديدة والرأي الآخر، ويصبح الجميع خلف صوت ومنبر واحد، وبالتالي فهو لن يكون في صالح العملية الديمقراطية. 

 

 

لها منافع 

 

فيما رأى أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، أن وجود حزب للرئيس من شأنه غلق المجال أمام الأجهزة الأمنية من التدخل في شؤون الأحزاب الأخرى وتفتتها، أو على الأقل الحد من هذا التدخل، ويتيح الفرصة أمام الأحزاب الأخرى للعمل السياسي. 

 

وأضاف دراج أن في إنشاء حزب للرئيس سيكون منها فائدة وإن لم يكن من ورائها فائدة فهي لن تضر، لافتا إلى أن التجربة من عام 1952 حتى الآن تشير إلى أن حكام مصر من فئة معينة لا تؤمن بالمشاركة ولا العمل السياسي، ولابد أن تكون السلطة تحت السيطرة.

 

وتابع :"رغم أن حزب الرئيس سيمثل حزب المنافقين كما كان في عهد السادات ومبارك وسيكون إعادة لإنتاج الحزب الوطني، إلا أنه ربما يكون فيه الخلاص لوضع الأحزاب حاليا"، لافتا إلى أن هناك أيضا مشكلة في الأحزاب الموجودة على الساحة هل تريد بالفعل ممارسة العمل السياسي أم تكون أحزاب شكلية.

 

وحذر أستاذ العلوم السياسية من أن استمرار غلق المجال العام والعمل السياسي، سيؤدي إلى ظهور جماعات العمل السري لتعيد تجربة عبد الناصر. 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان