رئيس التحرير: عادل صبري 08:43 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هل سيتحول مرض جنينة إلى طوق نجاة له ؟

هل سيتحول مرض جنينة إلى طوق نجاة له ؟

آيات قطامش 18 فبراير 2018 09:26

(وثائق سرية تكشف حقيقة أحداث ما بعد ثورة 25 يناير وحتى 30 يونيو)؛ عبارة أطلقها المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق، خلال حوار مصور له عقب الاعتداء عليه بالتجمع الخامس، جعلت الدنيا تنقلب عليه رأساً على عقب، وانتهي الأمر بامتثاله أمام النيابة العسكرية، وقبوعه بالسجن،بعدما ألمح بأن تلك الوثائق يحتفظ بها الفريق سامى عنان، رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق خارج مصر، وأنها ستظهر على السطح إن فكر أحد باغتيال "عنان" المحتجز الآن بالسجن الحربى..

 

 

تصريحات جنينة وما جناه منها؛ فتحت معها الكثير من التساؤلات حول السبب الذي دفع المستشار للإدلاء بها وهو يعلم عواقبها؟ ولماذا لم ينتظر خروج عنان صاحب هذه الوثائق حسبما ذكر جنينة في حواره لينشرها هو؟، فضلاً عن أن اذاعتها من شأنه تعقيد موقف الفريق سامى عنان القانونى.. البعض برر ما كشفه جنينة فى الحوار وتضامن معه والبعض الآخر ألقى اللوم عليه وحمله ذنب ما آل به الحال له ولـ "عنان" ..

 

(كرب ما بعد الصدمة).. Post Traumatic Stress Disorder (PTSD).. مرض  نفسى بررت به أسرة وهيئة دفاع المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق،للتصريحات التى اطلقها..

وأنها جاءت نتيجة اصابته بحالة اضراب ما بعد الصدمة على خلفية حادث الاعتداء الذى تعرض له، بالتجمع الخامس والذى اسفر عن اصابات فى العين والقدم.

 

حاولت (مصر العربية) رصد تفاصيل أكثر حول هذا المرض واعراضه التى من شأنها أن تكون طوق النجاة لـ جنينة، وتغير مسار التحقيقات التى تجرى معه أمام النيابة العسكرية..

 

فى البداية أشار دكتور أحمد هلال، استاذ الطب النفسى، أن هذا المرض النفسي يصاب به الشخص بعد صدمة عصبية قد تصيبه أو نفسية، يتسبب فى نوع من أنواع التغير فى التصرفات، ويتغير حكمه للأمور ورد فعله تجاهها، وقد يصاب بحالة من اللامبالاه، ولفت إلى أن البعض يشفى منها والبعض الآخر تستمر معه إلى الأبد.

 

وتابع؛ أن الشخص قد يصاب أيضاً بهذا المرض نظراً لفقده أشياء غالية لديه، وتستوى عنده كل الأمور .

 

ولفت إلى أن المصاب بهذا المرض؛ قد يقول أشياء ليست فى محلها أو ليست فى وقتها نتيجه لحالة الاختلال النفسى التى تصيبه.

 

وبالقراءة حول هذا المرض؛ وجدنا أن Post Traumatic Stress Disorder (PTSD) ، له مُسميات عدة منها اضطراب الكرب التالي للصدمة أو اضطراب ما بعد الصدمة أو اضطراب الكرب التالي للرضح وهو نوع من أنواع المرض النفسي حسب النظام العالمي للتصنيف الطبي.

 

يسبق اضطراب ما بعد الصدمة ، حادثاً واحداً أو عدة حوادث كارثية أو تهديدات استثنائية، ليس من الضروري أن يكون التهديد هذا موجهاً إلى الشخص ذاته، بل يمكن أن يكون موجهاً إلى أشخاص آخرين (مثلا إذا كان الشخص شاهداً لحادث خطير أو عمل من أعمال العنف).

 

تظهر الأعراض النفسية والجسدية لاضطراب ما بعد الصدمة عادة في غضون 6 أشهر من وقوع الحدث الصادم، ويتسببب في اهتزاز فهم الشخص لذاته والعالم من حوله وإلى تشكل أحاسيس العجز لديه..

 

واستنادًا إلى كتاب لگيدو فلاتن وآرني هوفمان سنة 2001، فإن احتمال بروز واعلى نسب لاضطراب ما بعد الصدمة، تكون بعد الملاحقة والسجن السياسي أعلى بكثير مما هو مفترض، ليصل إلى حوالي %50 إلى 70%.

 

ومن بين أعراضه ايضاً؛ صعوبة الدخول في النوم، أو الأرق، زيادة الاحساس بالمباغتة، التحفز واليقظة المفرطة، مصاعب التركيز الهيجان ونوبات الغضب..

 

حرية مرهونة بكلمة طبيب

أما فيما يتعلق بالشق القانونى، فيقول د.جمال جبريل، استاذ القانون الدستورى، تتنفى الجريمة والقصد الجنائى وفقا للقانون عن الشخص منعدم الارادة تماماً وقت وقوع الجريمة.

 

لافتاً أنه فى حالة المستشار هشام جنينة، القاضى من المفترض أنه سيستعين فيها بخبراء من أطباء علم النفس، ويرى مدى تأثير هذا المرض على ارادته، فإن كان له تأثير على إرادته سينتفى القصد الجنائى وبالتالى لن يكون هناك جريمة.

 

وفيما بيان هيئة الدفاع عن مرض المستشار ذكرت شروق، نجلة جنينة، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك قائلة : "بصفتي ابنة المستشار هشام جنينة أود أن أوضح أن هذا البيان تمت صياغته بعد استشارة العديد من الأطباء داخل مصر وخارجها، وأكدوا أن الحالة التي يعاني منها والدي تسمى "Post Traumatic Stress Disorder (PTSD)” أو اضطراب ما بعد الصدمة وذلك من جراء الاعتداء الوحشي الذي تعرض له، وهذا لا ينتقص بأي حال من الأحوال من قيمة وقامة والدي ولكنه ظرف صحي طارئ قد يتعرض له أي إنسان مر بتجربة أليمة كالتي تعرض لها والدي. وأطلب من الجميع احترام هذا الظرف الذي نمر به دون مزايدة على مواقف والدي أو اتهامه باتهامات باطلة.

 

كانت هيئة الدفاع عن المستشار هشام جنينة اعربت عن اهتمامها بنقله دون إبطاء إلى مستشفى مُتخصص لمُتابعة حالته حيث أشاروا أنه كان يعاني من صدمة نفسية نالت من توازنه العصبي.

 

ولفتت هيئة الدفاع فى بيانها الذى نشره مقربون للمستشار مساء أول أمس الجمعة على صفحاتهم، إلى أنه كان واضحاً لكل من شاهد الحديث ببثه ما يُعانيه من ألم وانهيار في الحالة الصحية العامة من جراء صدمة التعدي عليه، وما كتبه له الأطباء من مسكنات ومهدئات ذات آثار سلبية يقينية على الوعي والادراك الكاملين.

 

وجاء فى نص البيان أيضاً : أن جنينة لا يجب أن يسأل أو يساءل عما يبديه تحت تأثير ما تعرض له من تعد وما يخضع له من أدوية، لأن مثله لا يستحق حالياً إلا الرعاية الصحية الكاملة في مستشفى به أطباء مؤهلين للتعامل معه نفسياً وعضوياً.

 

وأكدت هيئة الدفاع أن تصوير هشام جنينة في سرير المرض خلسة بكاميرا جهاز هاتف محمول ناطق بوضعه الصحي، وهو ما يجعل مما سجل له وما يدلي به من أقوال في تحقيقات النيابة العسكرية لا يعبر عن إرادته الواعية، ويستوجب وقف التحقيقات الحالية والمواجهات الجارية وعرضه دون إبطاء على فريق طبي ليستكمل الشفاء أولاً.

 

وهابت هيئة الدفاع بالوقوف إلى جوار المستشار هشام جنينة لتعود إليه صحته وعافيته قبل إخضاعه، لأي تحقيقات أخرى لن يعتد بها قانونا أبداً باعتبار أنها صدرت وتصدر في مرحلة نقاهة تالية لما تعرض له، ومرتبطة بشعور بالقهر والاحباط والمهانة من اعتداء غاشم غير مبرر.

 

 

فى الوقت نفسه ذكر على طه، أحد المنوطين بالدفاع عن المستشار هشام جنينة، أن هذا البيان لم يعرض علي المستشار هشام جنينة ولم يتم أخذ رآيه فيه، حيث لم يتمكن أحد من لقائه مطلقاً منذ القرار بحبسه خمسة عشر يوماً.

 

ولفت إلى أنه لم يشارك في صياغته مطلقاً، مضيفاً بأن البيان يعبر عن رأي الدكتور حسام لطفي صديق العائلة - الموقع علي البيان -، بالتشاور مع بعضاً من الأهل والأصدقاء المقربون.

 

وتابع قائلاً: "اشهد وأشهدكم أن هشام جنينة، أرجل وأعقل وأشجع من قابلت في حياتي وهذا البيان كتب بعاطفة الخوف عليه وأشكر من قام بصياغته ، لكني اؤكد أن تصريحات المستشار جنينة ليس بها مسئولية جنائية وأن القضاء العادل سيقضي ببراءته حتماً، حيث لايمكن لسيادته أن يقصد يوماً الأضرار بالأمن القومي، ولا يمكن ان يتحدث كذب، وقد اجتزأ من حديثه وحرف بشكل يفسر سيئاً أو حسناً حسب هوي المشاهد وانحيازه وتفسير الاعلام له كل حسب هواه وتوجهه، لكن فليعلم الجميع ان المتحدث هو هشام جنينة ابن مصر الوطن ،ضمير مصر، واؤكد انه ليس لي اي علاقه او سبق معرفه بهذا البيان ، ولم يطلع هشام جنينه عليه مطلقاً".

 

ورد د.حازم حسنى، استاذ العلوم السياسية والمتحدث باسم عنان، على تعليق محامى جنينة قائلاً: "أوافق الأستاذ على طه المحامى في أن بيان هيئة الدفاع عن المستشار هشام جنينة، لم يعرض على المستشار في محبسه، لكن البيان ليس حيلة قانونية، وإنما يعبر عن الحالة الصحية للمستشار جنينة التي لا تسمح باستشارته، وإنما ينوب عنه في ذلك أسرته وأطباؤه ومحاموه".

 

وتابع : الحالة التي يمر بها المستشار جنينة يعرفها الأطباء باسم كرب ما بعد الصدمة، خاصة وأن الاعتداء عليه جاء بقسوة على الجانب الأيسر من الدماغ فأضر بهذا الجانب من الجمجمة الملاصق للفص الأيسر من المخ ... هي حالة عابرة تحتاج فقط فترة علاج ورعاية ثم تزول

 

ولفت إلى أن كثير ممن ساءهم بيان هيئة الدفاع عن المستشار لا يعنيهم مصيره ولا مصير الفريق عنان، ولا حتى مصير المشروع الوطنى الذى جمع بينهما؛ بل ولا يعنيهم التضحية بهما معاً لخدمة مشروع آخر كان قد وجد ضالته في الأزمة التي يمر بها الرجلان وتمر بها مصر.

 

وبالتواصل مع ناصر أمين، محامى  الفريق سامى عنان، أكد أن  ما جاء فى البيان بشأن مرض جنينة بالنسبة لهم،  لا يعنيهم ويعنى دفاع جنينة، وأنه يرفض التعليق على اى شئ يخص القضية. 

 

وكان البيان جاء في ختامه نصا: يعلم الجميع أن المستشار هشام جنينة يعلم قدر الكلمة، ولا ينطق إلا بما يعي وبيده ميزان لعباراته، ونظره معلق بحب البلد الذي نشأ ويعيش فيه، وأن ما أتيح من تسجيل له بملابس المرض، متحدثآ بعيون لا تقوى على الفتح، يشي بحتمية متابعتة العلاج دون إبطاء قبل أن يمثل متهمآ بما يشين نزولآ على حقه علينا كإنسان نال البطش الغادر منه بفعل أيد آثمة لن تفلت من قبضة القضاء المصري العادل.

 

علاقة  المستشار بالفريق 

تعود بداية الاحداث حينما أعلن عنان عزمه التوشح لمنصب رئاسة الجمهوري, واختار حازم حسني متحدثا بإسمه وجنينة نائبا له, ليكون عنان سببا في ظهور اسم جنينة علي السطح مرة أخري.. ولكن اصدرت القوات المسلحة بيانا تدين فيه ترشح عنان وهو لا يزال في الخدمة.. فضلا عن سلسلة اتهامات وجهتها له, لينتهي حلم الرئاسة بعد زجه في السجن الحربي.

 

أما المستشار هشام جنينة فتعرض منذ أيام لاعتداء من جانب 3 شباب مسلح قطعوا عليه الطريق بالتجمع الأول أثناء توجهه لمحكمة القضاء الادارى لنظر جلسة الطعن على قرار استبعاده من منصبه كرئيس للجهاز المركزى للمحاسبات، وانتهى الاعتداء بإصابة جنينة فى قعر العين والقدم، وظل ينزف بالقسم 4 ساعات وبعدها تم نقله إلى المستشفى هو الشباب الثلاثة، وانتهت التحقيقات بإخلاء سبيله وبعدها بأيام أخلى سبيل الشباب، رغم نشر وثائق عبر وسائل الاعلام تفيد تورط أحدهم ويدعى شرنوخ فى أعمال اعتداء مشابهة  تعود لأعوام مضت. 

 

 

وبينما عنان فى السجن، ظهر جنينة  عبر حوار مصور يدلى من خلاله بتصريحات عدة، ولكن كان ابرزها الوثائق السرية التى تحدث عنها ونوه إلى أن عنان يحتفظ بها خارج مصر، وفى حالة اغتيال الفريق سيتم الكشف عن تلك الوثائق التى تحوى حقائق عن الأحداث من ثورة يناير وحتى 30 يونية. 

 

 

لم تمر ههذه التصريحات مرور الكرام، ولكن سرعان ما نفاها نجل الفريق سامى عنان، واصدر المتحدث باسم القوات المسلحة بياناً فى صباح اليوم التالى لهذا الحوار، يؤكد من خلاله أنه سيتم اتخاذ اللازم مع من ادلى بها،  وبعدها بقليل انتشرت أخبار عن إلقاء القبض على المستشار هشام جنينة، وامتثل للتحقيق أمام النيابة العسكرية، واودع بالسجن، لتخرج اسرته مساء الجمعة، يفيد بأن جنينة  يمر بأزمة نفسية على خلفية الاعتداء الذى تعرض له، كانت سبباً فى إطلاقه مثل هذه التصريحات.. 

الجدير بالذكر أنه عقب بيان أسرة جنينة ومرضه، القي القبض على الصحفى معتز ودنان، الذى أجرى الحوار مع المستشار هشام جنينة.. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان