رئيس التحرير: عادل صبري 04:49 صباحاً | الخميس 21 يونيو 2018 م | 07 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

في ذكرى مولده.. نماذج نبوية في الرحمة والرفق

في ذكرى مولده.. نماذج نبوية في الرحمة والرفق

رسولنا الكريم.. ذكراه حاضرة في قلوب المسلمين لا تغيب عنهم، ولا تبرح ساحتهم، وسيرته العطرة منهج حياتهم، ونبراسهم الذي ينير لهم الطريق، ويهديهم السبيل؛ فسنتهم ووصاياه وأذكاره شملت كل شئون حياتنا؛ في بكورنا وسحورنا، في ممشانا ومقعدنا، في طعامنا وشرابنا، عند شرائنا وبيعنا، عند دخلنا مساكننا، وخرجنا منها...

وما جُعِلت سيرته ولا ذكراه إلا لنسير على دربه، وننهل من مكارم أخلاقه؛ التي بعث من أجلها؛ «إنما بعثت لأتتم مكارم الأخلاق»..

ومن أعظم أخلاقه صلى الله عليه وسلم رحمته بأمته؛ صغيرها وكبيرها، قويها وضعيفها، رجالها ونسائها، أطفالها وشيوخها.. بل جاوزت رحمته بني الإنسان لنراها في رفقه ورحمته بالبهائم والعجماوات...

وهذه بعض مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم، من صحيح قوله، وما ثبت من سيرته العطرة:

 

محمد صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة، ألبسه الله من صفته فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}..

 

وجاوزت رحمته صلى الله عليه وسلم أمته وتابعيه والسائرين على نهجه إلى غيرهم؛ فقال تعالى عنه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}... فها هو صلى الله عليه وسلم يقف لجنازة يهودي ويقول: «أليست نفسا» رواه البخاري.. ويعود طفلا يهوديا ويقعد عند رأسه ويقول له «أسلم» فيسلم، ويخرج النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ» رواه البخاري.

 

ويرى الأقرع بن حابس التميمي رسول الله يقبّل الحسن بن علي، فيقول الصحابي إن لي عشرة من الولد, ما قبلت منهم أحدًا، فينظر إليه صلى الله عليه وسلم ويقول: «من لا يَرحم لا يُرحم»متفق عليه...

 

رحيم صلى الله عليه وسلم حتى بالعجماوات والحيوانات؛ فذاك جمل الأنصاري يشتكي إليه فيبكي النبي صلى الله عليه وسلم شفقة لما يلاقي ذلك الحيوان، فيعاتب صاحبه قائلا: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة الّتي ملكك الله إيَّاها فإنَّه شكا إليَّ أنَّك تجيعه وتدئبه »[ رواه أبو داود 2549 وأحمد 3/195 وصححه الألباني]..

 

و قال: «اتَّقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة» [رواه أبو داود 2548 وصححه الألباني].

 

وكان صلى الله عليه وسلم يصغي للهرة الإناء، فتشرب، ثمَّ يتوضأ بفضلها [الطبراني في الأوسط، صححه الألباني].

 

ويعجب صحابي أن يدخل الجنةَ رجلٌ أحسن إلى كلب فيقول: وإنَّ لنا في البهائم أجرا؟ فيرد عليه النبي: «في كل كبِد رطبة أجرٌ » [متفق عليه]..

 

بل الأعجب من ذلك كله أنه صلى الله عليه وسلم كان رحيما حتى بالجمادات فهذا الجذع يخور كخوار الثور حنانًا للرسول لله بعد أن اتخذ صلى الله عليه وسلم منبرا يخطب عليه فينزل فيلتزم الجذع فيسكن عن الخوار ويقول صلى الله عليه وسلم : «أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ، لَمَا زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»[مسند أحمد ، صحيح ابن خزيمة]..

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان