رئيس التحرير: عادل صبري 05:52 صباحاً | الاثنين 11 ديسمبر 2017 م | 22 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

روبرت موجابي..عجوز زيمبابوي يغادر قصره "مهان"

روبرت موجابي..عجوز زيمبابوي يغادر قصره "مهان"

عبدالغني دياب 18 نوفمبر 2017 14:19

أخيرا..قصر الرئاسة الأزرق في العاصمة الزيمبابوية"هراري"سيتخلص من سكانه الذين لازموه ما يقرب من أربعة عقود، فروبرت موجابي يعد ساكنه الأطول في التاريخ، بأعوام تقدر بـ 37 سنة.

 

لكن الرجل الذي يعد أطول رؤساء العالم بقاءا في السلطة لم يأت خروجه كما تصور هو، وإنما بانقلاب عسكري ظل آخر الاحتمالات، على الأقل في عقل الرجل نفسه.

 

ولم يكن يتوقع موجابي الذي دخل العاصمة هراري في العام 1979 محمولا على الأعناق وسط مظاهرات ترحيب صاخبة، أن سيودع قصره الرئاسي بمظاهرات أخرى تطالبه بالتنحي كما حدث صباح اليوم السبت حيث تدفق الآلاف في شوارع العاصمة لمطالبته بالرحيل والاحتفال بانقلاب الجيش عليه.

 

والرئيس الذي احتل عامه الثالث والتسعون والمولود في العام 1924 ووصل للحكم في أول انتخابات تشهدها البلاد بعد الاستقلال في 4 مارس 1980، وقتها كان قائدا تحريريا له سمعته بالقارة الأفريقية حيث قاد المعارضة الزيمبابوية ضد المستوطنين البيض وطالب بالمساواة في الحقوق بين السود والبيض ومنح السود التصويت في الانتخابات، لجانب نضال سابق بدأه وهو في عمر 36 ضد المستعمر الإنجليزي.

 

وأبرز ما يلفت النظر في قصة موجابي الطويلة مع السياسة، والذي ولد في قرية كوتاما بالقرب من العاصمة هراري وتلقى تعليمه بالجزويت هو قدرته على الحفاظ على صحته، حتى آخر يوم له في السلطة، على الرغم من بلوغه الثالثة والتسعين.

 

وحاليا تجرى قيادات عسكرية يتزعمهم قائد الجيش، قسطنطينو تشيوينجا، مباحثات ﻹقناع موجابي بالتنازل عن الحكم والخروج من السلطة بعدما سيطر العسكريون على مقاليد السلطة في البلاد.

 

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية فإن موجابي طلب الخروج الآمن له، وأن يخرج من الحكم بشكل مشرف يراعى تاريخه في البلاد.

 

وتثار شكوك حول شرعية موجابي حيث أن الرجل تعرض لكثير من الانتقادات على المستوى الحقوقي والقانوني حتى أن منظمة الصحة العالمية تراجعت عن قرارها الشهر الماضي بعدما عينت سفيرا للنوايا الحسنة بها، بعد حملة اعتراضات دولية على القرار.

 

وفى الانتخابات الرئاسية الزمبابوية التي جرت عام 2008 أقسم روبرت موجابي أنه سيحترم نتيجة الانتخابات، وأن من يرفضه الشعب عليه أن يترك الحكم، وبعد إجراء الانتخابات جاء موجابي فى المرتبة الثانية بعد زعيم المعارضة مورجان تسفانجراى، لكنه تجاهل كل هذا وأقسم اليمين إن الله وحده يمكن أن يزيحه عن السلطة.

وحياة الزعيم الزيمبابوي حافلة بالأحداث والمناصب فالرجل عمل في التدريس لفترة قصيرة، توجه في أعقابها إلى جامعة فورت هير في جنوب أفريقيا وتخرج منها عام 1951، وقابل في أثناء دراسته عددا من الزعماء الأفارقة الذين كان لهم شأن في وقت لاحق في تاريخ هذه القارة، ومنهم جوليوس نيريري،وهربرت شيتيبو وروبرت سوبوكوي، وكينيث كاوندا.

 

واستأنف دراساته العليا في درايفونتين عام 1952، وساللسبيري عام 1953، وجويلو عام 1954، وتنزانيا من عام 1955 حتى عام 1957، وفي وقت لاحق التحق بأكاديمية أتشيموتا، والمعروفة حالية باسم مدرسة أتشيموتا الثانوية، وتقع في أكرا عاصمة غانا، واستمر في الدراسة هناك منذ عام 1958 حتى عام 1960.


 

وحصل العجوز الإفريقي على ثماني شهادات جامعية تراوح بين البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، بينما كانت التخصصات التي يحب دراستها هي التربية، والاقتصاد، وقد حصل على بعض هذه الشهادات من جامعات لندن وجنوب إفريقيا بواسطة التعليم عن بعد، كما أن روبرت موجابي حصل على العديد من الدرجات الجامعية الفخرية من عدة جامعات عالمية.

 

وحسب تصريحات سابقة للرئيس المحاصر في القصر الأزرق بالعاصمة "هراري" فإن تمتعه بصحة جيدة يعود إلى عدة أسباب منها: حرصه على أداء تمرينات رياضية واستيقاظه المبكر ونظامه الغذائي الخاص، وابتعاده عن السلوكيات الضارة.

 

وبتقدير "بي بي سي"، في تقرير نشرته قبل ثلاثة أعوام، "ربما يكون تناول السادزا، الوجبة الشعبية الرئيسة في زيمبابوي التي تُحضر من الذرة غير المصفاة، من أسرار العمر الطويل؛ لأنها صحية أكثر مقارنةً بالطبق الأكثر انتشارًا في أماكن أخرى الذي يحضر من الذرة الشامية البيضاء".

 

ورغم الشائعات المستمرة عن حالته الصحية، بدا موجابي حتى وقت حصاره ووضعه تحت الإقامة الجبرية، في أفضل حالاته صحيًا ومهنيًا، ولم تتأكد إصابته إلا بالمياه البيضاء في العين، وأجرى عملية جراحية لإزالتها قبل فترة.

 

وقال موجابي عندما كان يناهز الثامنة والثمانين "لقد مُت عدة مرات".

 

ولا يخفي موجابي حبه الشديد للعبة الكريكيت. وتقع إقامته إلى جوار نادي هارار الرياضي ما يمكنه من متابعة المباريات.

وقال موجابي بعد سنوات عدة من استقلال زيمباوبوي إن "الكريكيت يزيد من تحضر الناس ويجعلهم مهذبين".

 

وأضاف: "أريد أن يلعب الجميع الكريكيت في زيمبابوي لأنني أريد أن نكون أمة من المهذبين".

 

وعُرف موجابي منذ الصبا بأنه كان لاعب تنس جيدًا ومتحمسًا وفقًا لأحد المعلمين بالبعثة الكاثوليكية. ولكنه كان يغضب بشدة عندما يخسر المباراة ويلقي بمضربه بعيدًا.

 

ويقول كازيتو بيوت، راهب كاثوليكي مقرب من موجابي، لهايدي هولاند في كتابها "عشاء مع موجابي"، "ترى رأسه ينكفئ بين كتفيه المتدليين لأسفل ويغادر الملعب دون أن يتحدث لأي أحد".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان