رئيس التحرير: عادل صبري 06:15 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

"حرب نفسية" متصاعدة بين السلطة والمعارضة

حرب نفسية متصاعدة بين السلطة والمعارضة

تقارير

صورة أرشيفية

قبل أيام من محاكمة مرسي..

"حرب نفسية" متصاعدة بين السلطة والمعارضة

مصر العربية - متابعات 31 أكتوبر 2013 16:16

قبل أيام معدودة على انعقاد أولى جلسات محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، لجأ طرفا النزاع في مصر، السلطة الحاكمة والتحالف المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، إلى ما أطلق عليه خبير سياسي مصري أساليب "الحرب النفسية" في محاولة للسيطرة على المشهد السياسي الساخن في البلاد.

 

وتعقد محكمة جنايات القاهرة، الاثنين المقبل، أولى جلسات محاكمة مرسي، في القضية المعروفة إعلاميا بـ"أحداث الاتحادية"؛ بتهمة تحريض أنصاره على قتل متظاهرين معارضين له أمام القصر الرئاسي المعروف بهذا الاسم، شرقي القاهرة، في ديسمبر 2012، خلال فترة حكمه، حيث وقعت مواجهات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

 

وفي تصريحات لوكالة الأناضول، قال مختار محمد غباشي، الخبير السياسي ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، إن "مصر تشهد حربا نفسيا متبادلة، منذ الإطاحة بمرسي، لكنها تصاعدت مع اقتراب موعد محاكمته، سعيا نحو تحقيق انتصار سريع والسيطرة على إدارة المشهد الساخن المقبل".

 

ورأى غباشي أن "الطرفين يواجهان مأزقًا شديد الحرج، فمن جهة قيادة 3 يوليو تسعى لإيجاد بديل مقنع لدى المصريين، عن جماعة الإخوان المسلمين، وحاولت طوال الفترة الماضية استخدام كل الآليات الإعلامية للتسويق لحكومتها وكذلك رموز حركة تمرد (التي قادت حركة الاحتجاجات ضد مرسي) لكنها لم تنجح خاصة أنها تواجه أوضاعا اقتصادية حرجة، وفي المقابل يواجه قادة التحالف مآزقا يتعلق بارتفاع سقف مطالبهم (عودة مرسي للرئاسة) وهو الأمر الذي يبدو صعبا تحقيقه في ظل الأوضاع السياسية الراهنة".

 

"وفي ضوء هذا الوضع، يضيف غباشي: يحاول كل طرف استخدام الحرب النفسية كطريقة لتحصيل مكاسب سريعة والسيطرة على المشهد في فترة زمنية وجيزة وتحديدا قبل استحقاقات تتعلق بخارطة طريق المرحلة الانتقالية التي تلت عزل مرسي، واصفاً ما يدور بأنه محاولة لـ"كسر الإرادات" تهدف لتطويع الآخر".

 

وتتجلى هذه "الحرب" في تصريحات تقلل من ثقل الطرف الآخر من جهة وتعكس ثقة كل طرف من جهة أخرى في تحقيق أهدافه، بجانب سلسلة خطوات وإجراءات تصعيدية على الأرض، بحسب الخبير السياسي.

 

وفي السياق، يشير إلى تصريحات تليفزيونية أدلى بها مساء أمس وزير الداخلية، محمد إبراهيم، اعتبر فيها أن جماعة الإخوان المسلمين على الأرض "بدأت تنحسر وقدرتها على الحشد أصبحت منعدمًة"، معربا عن ثقته في قدرة جهاز الأمن على تأمين محاكمة مرسي يوم الاثنين، وداعيا المصريين إلى عدم الخوف من النزول للشارع في ها اليوم واعتباره "يوما عاديا".

 

كما تحدث إبراهيم عن القبض على عصام العريان، القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عنها، أمس الأول، وتعهد  بالقبض على قيادات أخرى قائلا: "بإذن الله أعد الشعب المصري كلهم سيتم ضبطهم".

 

أما هانى عبد اللطيف, المتحدث الرسمى باسم وزارة الداخلية، ففيما بدا أنه تقليل من أهمية ما تعتبره السلطات "منبرا إعلاميا" داعما لأنصار مرسي، قال في تصريحات إذاعية مساء أمس أن التسجيلات التى قام "العريان" ببثها من خلال "قناة الجزيرة مباشر مصر"، ساهمت بشكل كبير فى القبض عليه، ووجه عبد اللطيف ساخرًا الشكر للقناة على "مساعدة رجال الأمن فى التوصل لمكان العريان, والقبض عليه".

 

على الجانب المقابل، تعهد التحالف الوطني المؤيد لمرسي بحشود غير مسبوقة يوم الاثنين المقبل، معربا عن تصميمه على "إنهاء الانقلاب العسكري بصدورهم العارية"، في إشارة واضحة إلى استمراره في تحدي السلطة الحاكمة.

 

ويجمع خبراء مستقلون على أن تكتيك المظاهرات شبه اليومية التي يقوم بها أنصار مرسي - رغم ما قد تسفر عنه من اعتقالات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف أنصاره - يؤدي إلى ارهاق وإنهاك قوات الأمن، فضلاً عن تداعياته الاقتصادية السلبية.

 

ودعا التحالف في بيان أصدره الخميس إلى الاحتشاد أمام مقر محاكمة مرسي في منطقة طرة، جنوبي القاهرة، كما دعا "أحرار العالم" إلى التظاهر أمام مقر السفارات القنصليات المصرية في العالم.

 

وقال مجدي سالم، نائب رئيس "الحزب الإسلامي" والقيادي بالتحالف الوطني للأناضول، إن أعضاء التحالف "مصممون علي إنهاء الانقلاب العسكري بصدورهم العارية، مهما كانت وسائل السلطة الحالية في مواجهتهم".

 

وفي تصريحات خاصة عبر الهاتف، أضاف أن السلطة الحالية تستخدم ضدهم "كل الوسائل الشرعية وغير الشرعية للتقليل من عزيمتهم أو صبرهم"، إلا أنه أكد أن "مثل هذه الممارسات لا تزيدهم إلا قوة وإصرار علي مواجهة الانقلاب حتى دحره"، بحد قوله.

 

وعلق سالم على تصريحات وزير الداخلية بشأن عدم قدرة أنصار مرسي علي الحشد قائلا: "إنها تصريحات متكررة، فهم يراهنون علي يأس الشعب واستسلامه، إلا أن هذا الشعب أثبت علي مدار أكثر من 120 يوم في الشارع أنه لن يتخلى عن حقه وكرامته وحريته، كما أن الحرب النفسية التي يشننوها لا تؤتي ثمارها، فكلنا رأينا بعد فض اعتصام رابعة العدوية بالقوة الدامية، أن الشعب خرج في مليونية إلى ميدان رمسيس (وسط القاهرة) بعدها بيومين فقط".

 

واتفق معه علي خفاجي القيادي بالتحالف وأمين شباب حزب الحرية والعدالة بالجيزة، قائلا في تصريحات لوكالة الأناضول: إن "الانقلابيين سيواجهون علي مدار الأسبوع القادم كله مظاهرات حاشدة لم يسبق لها مثيل، لنؤكد للعالم كله أننا أصحاب حق وإرادة ولن نتنازل عنها".

 

وأضاف: "هم الذين يواجهون حربا نفسيا بالمظاهرات الهادرة التي تنزل يوميا في الشوارع والتي تفوق قدراتهم"، مدللا علي ذلك بـ"استمرار حالة الطوارئ واستمرار فرض حظر التجوال حتى لا يقوم أحد بالاعتصام في أي مكان".

 

من جهته، قال علاء أبو النصر، الامين العام لحزب البناء والتنمية واحد قيادات التحالف الوطني لمراسل الأناضول إن "يوم 4 نوفمبر سيكون يوما مشهودا في تاريخ الثورة المصرية دعونا فيه كل احرار العالم إلى أن يتضامنوا مع المصريين في ثورتهم ضد الانقلاب العسكري".

 

وقال: "منذ فض رابعة والنهضة والفاعليات مستمرة وكلما اعتقلوا قيادة، اشتعلت الثورة سلمية واستمرت، ولذا فالغباء في تقدير موقف التحالف سيبقي مسيطرًا علي اولئك الذين يصدرون الإحباط وسيفشلون كالعادة".

 

وبالتوازي مع هذا التصعيد المتبادل، بدا أن فرص الحوار ونجاح الوساطات والمبادرات المطروحة على الساحة السياسية المصري بين السلطة الحاكمة وأنصار الرئيس المعزول تنعدم تدريجيا، خاصة بعد أن اتهم نائب رئيس الوزراء المصري زياد بهاء الدين، والذي كان معروفا بتأييده للمصالحة، قادة جماعة الإخوان المسلمين بـ"المماطلة" ورفض الوصول إلى تفاهمات من شأنها تحقيق المصالحة في البلاد.

 

وقال بهاء الدين، في بيان صحفي اليوم، إن "الحكومة تعي من طرفها أهمية المصالحة"، قبل أن يضيف أن "من يرفض أو يماطل في أي تفاهمات من شأنها تحقيق المصالحة والاستقرار للشعب المصري حتى الآن هي قيادات جماعة الإخوان المسلمين".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان