رئيس التحرير: عادل صبري 04:12 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالفيديو|عمال سيراميكا مصر: "ناس معاها مليارات وناس مش لاقية تمن المواصلات "

بالفيديو|عمال سيراميكا مصر:  ناس معاها مليارات وناس مش لاقية  تمن المواصلات

الحياة السياسية

عمال سيراميكا مصر ينقلون زملائهم المضربين عن الطعام في سيارة الإسعاف

بعد إضرابهم عن الطعام

بالفيديو|عمال سيراميكا مصر: "ناس معاها مليارات وناس مش لاقية تمن المواصلات "

سارة نور 20 أغسطس 2016 09:21

أم  أحمد : "الحافز  2  جنيه  و 3  جنيه و شيكارة الرز  بـ170 جنيه" 

عاملة بمستشفى قويسنا :" عمر البلد دي ما هتقوملها قومة  طول  فوق فوق  و اللي تحت تحت "

عامل بسيراميكا  مصر: صاحب المصنع يهددنا بالإغلاق  خلال 4  أيام 

 

تحت مظلة صغيرة يرقد ثلاثة من عمال مصنع سيراميكا مصر دون حراك بعدما أنهكهم الإضراب عن الطعام الذي بدؤوه منذ يومين كوسيلة أخيرة للاحتجاج على سوء أوضاعهم المعيشية.

فيما تقف على مقربة منهم سيارة إسعاف تقل عاملين أخريين فقدوا وعيهم على إثر مشاركتهم في الإضراب عن الطعام الذي قرره العمال المضربين عن العمل منذ أربعة عشريوما بقويسنا للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة.

 

يلتف العشرات  منفعلين  حول زملائهم الراقدين في محاولات يائسة لإفاقتهم ، لكنهم يمنعون سيارة الإسعاف من التحرك بدون وجود النجدة خوفا من إلقاء العمال في المستشفى دون رعاية.

 

"بقالنا أكتر من عشر أيام قاعدين هنا محدش بيسأل فينا ، طيب نعمل ايه ؟ يقول محمد أحد العمال مبررا إضرابه عن الطعام ، فيما يُقسم زملائه أنهم طرقوا كل الأبواب لكن لا أحد ينصف مطالبهم التي يرونها عادلة.

 

 

بنفس متهدج وكلمات متقطعة تشي بوجود إعاقة ما ،يضيف أحد العمال "دي مش مرتبات ألف جنيه تعيش مين هنا ؟عاوزين ناكل بس زي البني أدمين دي، احنا محدش معبرنا ، كأننا كلاب مرمية هنا".

بينما يحاول تفادي أشعة الشمس الحارقة ، يتداخل معه عامل أخر : “ هو عاوز يخلينا معناش فلوس علشان الناس متعرفش تاكل و تشرب و ندخل نشتغل غصب عننا و يدوس علينا أكتر من كده "في إشارة منه لمالك المصنع.

 

يلتقط طرف الحديث محمود - أحد العمال- الذين استفزهم الطلب الذي تقدم به صاحب المصنع لإغلاقه ، إذ يقول "مدير مكتب العمل أخبرنا أن أمامنا 4 أيام للعودة للعمل و إلا سيتم  إغلاق "،متسائلا في استنكار "أليس مكتب العمل مهمته الوقف بجانب العمال؟".

يقطع حديث محمود صراخ عاملة أربعينية، في الوقت الذي جاءت فيه سيارة إسعاف أخرى لتقل الثلاثة الراقدون تحت المظلة تبعتها النجدة و انطلقوا خلفهم العمال الذين أصروا على مرافقة زملائهم و من ثم تحرير محاضر بالمستشفى لإثبات الإضراب.

 

ما يقارب  من 10  دقائق  ، تفصل المصنع عن مستشفى قويسنا المركزي كانت كافية  لتروي  أم أحمد - عاملة نظافة بالمصنع و أما  لثلاثة  أبناء - لـ"مصر العربية" كيف يمكنها إعالة أسرتها براتبها الذي لا يتجاوز 1040 جنيه في ظل الغلاء المستمر للأسعار.

 

"مش عارفين لا ناكل و لا نشرب الحافز 2 جنيه و 3 جنيه، ده شيكارة الرز بقت بـ170 جنيه و إزازة الزيت بقت بـ12 جنيه، كيلوا البطاطس بـ6 جنيه، ده حرام اللي احنا فيه" بهذه الكلمات تعبر  أم أحمد عن استيائها من ارتفاع الأسعار  مع ضعف راتبها الذي لا يكفي احتياجات أسرتها اليومية  بعدما أقعد المرض زوجها عن العمل.  

 

أخيرا وصلنا مع العمال الغاضبين برفقة زملائهم المرضى إلى المستشفى المركزي ، يتدافعون إلى الطوارىء للبحث عن طبيب يستقبل العمال، يرشدهم الأمن الإداري إلى غرفة خلت من كل شيء سوى من أسرة حديدية قديمة و أغطية بيضاء  مكتوب عليها غرفة ملاحظة رجالي.

 

في هذه الغرفة ، يتساقط العمال واحدا تلو الآخر و بعدما كانوا خمسة فقط أصبح عددهم  سبعة  يأمر الطبيب بالمحاليل لأحدهم ـ بينما يفحص الآخرين في الوقت الذي يلتف حوله العمال ليعلقون على صدور زملائهم الراقدين ورقة بمطالبهم.

 

 

في الأثناء  تداهم  زينب علي -عاملة فرز -إغماءة قصيرة نتيجة الإضراب ، فينقلها زملائها إلى الغرفة المجاورة الخاصة بملاحظة النساء  فيما تساعدها زميلاتها الأربعة لتستلقي على السرير بشكل مريح .

 

بقسمات وجه أنهكها التعب و قدمان لا تقويان على حملها تقول زينب " هنعمل ايه ، مفيش حل، كل شوية جزاءات وصاحب المصنع بتعالى علينا ، انا عندي 3 ولاد و بقبض 1600 جنيه بقالي عشر سنين و الأسعار بتزيد على طول ، مش عارفين نكفيهم".

 

بعدما فحصتها الطبيبة ،تواصل زينب "لسة المدارس مدخلتش و صرفنا أكتر من ألف جنيه للدروس ، هتقولوا الدروس مش صح ، بس هو ده اللي ماشي".

 

 

دائما ما تسمع زينب و زميلاتها كلما شكون تردي أحوالهن المعيشية: "ايه اللي خلاكي تشتغلي"،عاملات السيراميك  يقولون أنهن  يردون بإجابات  بديهية يحاول الآخرون تجاهلها  " كنا هنعمل ايه في غلاء المعيشة مفيش راجل عارف يكفي البيت لوحده دلوقتي نزلنا نساعد ".

 

من غرفة داخلية تفاجئنا عاملة النظافة في المستشفى و هي تواصل ارتداء ثيابها ، موجهة حديثها للعاملات الجالسات على الأسرة " انتوا بقى اللي مضربين عن الطعام "تضحك مواصلة "خلاص انا متضامنة معاكوا ".

 

تنظر العاملات إلى بعضهن بابتسامة ثم يقولون لها " انتي كمان عاوزة تُُضربي " لكنها تصمت في حسرة وتلوح بيديها " لا أنا عاوزة أصرخ "، البلد دي عمر ما هيقوملها قومة طول ما اللي فوق فوق و اللي تحت تحت ".

 

تبتلع حديثها و بخفة ظل تمازح النسوة قائلة لإحداهن " على الأقل انتي بتاكلي لحمة "،لتجيبها الأخرى و "انتي اللي مبتاكليش" فترد ضاحكة "بجيب ربع كيلو من الجزار بس بقوله ينفخهم علشان العيال ".

 

تترك عاملة النظافة الغرفة و يبقى حديث النساء حول الارتفاع الجنوني في الأسعار و صاحب المصنع الذي يتفنن في إقرار الجزاءات عليهن ،في هذه الأثناء تصاب أم أحمد بدوار بسبب ارتفاع السكر فتستلقي على السرير المجاور لزينب .

تنظر إلى سقف الغرفة بينما تنهمر دموعها في استحياء ، تسألها زميلتها التي تجلس على سريرها و هي تربت على كتفها لماذا تبكين ؟ فترد أم أحمد في صوت ضعيف "نفسي صعبانة عليا،احنا بنفضل طول اليوم في الشمس في الشارع محدش بيحس بينا و في الأخر نترمي في المستشفى " لكنها  تخشى أيضا عواقب الإضراب الذي  قد يصل إلى فصلها من العمل .

 

يأتي أمين شرطة بقسم قويسنا ليحرر محاضر للإضراب عن الطعام ، لكنه يوضح لهم أن الذي يحرر محضرا سيتم حجزه في المستشفى لتضطرب النساء اللاتي يسكنون في قرى محافظة قويسنا ، يسألون أنفسهن عن كيفية استقبال أهاليهن خبر احتجازهن في المستشفى بسبب الإضراب، لكن في النهاية تمتثلن.

يستفز عمال مصنع سيراميكا مصر الظلم الاجتماعي الذي يتعرضون له مع قطاعات أخرى في المجتمع طوال اليوم الجميع يردد مقولات متشابهه مثل “ لغاية أمتى مصر هتفضل في أيد شوية رجال أعمال ، في ناس معاها مليارات و ناس مش لاقية تاكل ، صاحب المصنع بيقولنا انا معايا فلوس مش هتخلص لو فضلت أكل فيها "

 

لذلك يرى العمال إصرار صاحب المصنع على آلا يتفاوض معهم حول مطالبهم التي يُقر بعضها قانون العمل 12 لسنة 2003 متمثلة في أرباحهم السنوية و بدل المخاطر و توفير أدوات الصحة و السلامة المهنية و أن تكون الساعات الإضافية على الراتب الشامل و الجزاءات على الرتب الأساسي من قبيل التعالي عليهم .

 

اقرأ  أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان