رئيس التحرير: عادل صبري 04:51 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالفيديو| إعلانات التبرعات.. تجارة رابحة بأوجاع المصريين

بالفيديو| إعلانات التبرعات.. تجارة رابحة بأوجاع المصريين

تقارير

إعلان مستشفى سرطان الأطفال - أرشيفية

إعلاميون: تسول.. وأزهريون: مال حرام

بالفيديو| إعلانات التبرعات.. تجارة رابحة بأوجاع المصريين

فادي الصاوي 18 يونيو 2016 08:22

"لأن كل جنيه بتتبرع بيه لمؤسسة "مجدي يعقوب لعلاج القلب" مش بس بينقذ قلب طفل دا بينقذ حياة عائلة".. "لازم تتبرع علشان أهلنا في الصعيد لـ"مستشفى شفاء الأورمان"..و"لو تبرعت لـ"بنك الطعام" المصري هيقدر يدخل الفرحة على أسر كتير"..


و"انت بتشاهد إعلان "مصر الخير" هتكتشف أن زكاتك خير هيدوم"، ومش هفكرك أننا في "رسالة" جمعنا نص مليون قطعة ملابس وهدفنا نجمع 2 مليون".. "ومتنساش تدعم وتتبرع لصندوق "تحيا مصر" لأن بتبرعاتك حققنا كتير"..

 

بتلك الشعارات وغيرها تتسابق المستشفيات والمؤسسات الخيرية خلال شهر رمضان الكريم على إنتاج وعرض إعلانات ضخمة عبر الفضائيات تتكلف ملايين الجنيهات، يستغلون فيها الأطفال وأوجاع الناس في جمع التبرعات بصورة أكد متخصصون في مجال الإعلام أنها تشوه صورة مصر أمام العالم وتظهرها وكأنها دولة متسولة، مؤكدين أن بعض هذه الإعلانات يعد انتهاكًا لحقوق الإنسان.

 

واختلفت رؤية علماء الدين الإسلامي حول هذه الإعلانات، ففى الوقت الذى رأه فيه البعض أن الأموال التى تنفق في إعلانات تعد سفه وتبذير وكسب مال بطريق الحرام، أكد آخرون أن وصف هذه الإعلانات بإنها تسول هو وصف غير موفق لأن القائمين عليها لا يبغون من ورائها مصلحة شخصية وفي الظاهر هم يسعون في مصلحة الفقراء والمحتاجين.


تجارة

 بدورها طالبت الدكتورة منى الحديدي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، بضرورة أن تتوفق المؤسسات الخيرية والمستشفيات عن استغلال ضعف ومعاناة الناس في جمع التبرعات، مؤكدة أن معظم اعلانات التبرعات " target="_blank">اعلانات التبرعات تنتهك حقوق الإنسان وتتاجر بأوضاع المرضى والمواطنين بقرى مصر المحرومين من المياه والكهرباء.

 

  وأضافت أستاذة الإعلام :" يجب أن أحث الناس على التبرع  والمشاركة في عملية التنمية ولكن من خلال قالب تفائلي وليس تتسليط الضوء على الأطفال المرضى أو سيدات ينتظرن المعونات، وأوضحت أن الساحة الإعلانية دخلها أشخاص في السنوات غير مؤهلين لتحمل المسؤولية الاجتماعية.

 

ظاهرة معيبة

 بدوره وصف الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إعلانات التبرعات بالظاهرة المعيبة، لأفتا إلي أن كل أشكال التبرع التى يستخدم فيها طموحات البسطاء لتطوير المجتمع ليست بالشفافية الواضحة، ولذا يجب إعلان ميزانيات تلك المؤسسات، وذلك بالكشف عن الإيرادات التى حصلت عليها من الناس والمصروفات حتى يمكن أن تتحقق المصداقية لها.

 

بينما أكدت الدكتورة جيهان النمروسي أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر، أن صناع الإعلانات يستغلون روحانيات الشهر  الكريم فى التسول نفسيا من الشعب المصري، محذرة من خطورة مثل هذه الإعلانات بقولها : "هذه الاعلانات تعرض على القنوات الفضائية بالتالي ينقلون صورة سلبية عن مصر أمام العالم، مضيفة: " هما بيستخدموا الأسلوب المأساوي اللى يوجع في الإعلانات علشان يكسبوا أكتر".
 


مال حرام

وعن المنظور الشرعي، قالت الدكتورة فتحية الحنفي استاذ الفقة بجامعة الأزهر، : "من المستحب المسارعة الي إخراج الصدقات في هذا الشهر الفضيل ، وهي نوعين : صدقة مفروضة وهي الزكاة الواجبة علي كل غني مالك النصاب وحال عليه الحول فائض عن حوائجه الاصلية، والنوع الثاني وهي صدقة التبرع وهذه يجوز إخراجها في أي وقت شاء غير مقيد بزمن أو وقت معين ولكن الكثير يسارع لفعل الخيرات في هذا الشهر الفضيل، والإنسان مخير في كيفية الإخراج علي قدر استطاعته ولأي جهة شاء ولذا وجب عليه أن يتحرى الدقة وقت الإخراج لكل محتاج.

 

وأضاف أستاذ الفقة فى تصريح لـ"مصر العربية"، أن ما نراه الآن عبر الفضائيات من عملية الاستعطاف لشعب الغالبية منه مطحونة بسبب ارتفاع الاسعار وقلة الدخل الذي لا يتناسب مع العرض والطلب وعدم توافر العدالة الاجتماعية، ومع كل هذا نطالبه بالتبرع ولو بجنيه.. ولو نظرنا لتكلفة الإعلان عبر الفضائيات وكذا الإعلان عنه أثناء عرض مسلسل تكلف المليارات، فهذا يعد سفه وتبذير وكسب مال بطريق الحرام" .

 

وتابعت : "من المعلوم أن الفضائيات تعد وجهة حضارية للبلد فهي النافذة لمصر حول العالم  وطالما أنها تعرض هذا الكم من المسلسلات التي تكلفت المليارات وكذا الإعلانات لخدمات الاتصالات وفودافون وغيرها خلاف ما يتقاضاه الاعلامين وغيرهم مما يعكس أن البلد في رخاء... فهذا تناقض رهيب بين طبقتين طبقة عليا لا تري ولاتحس ولكن تتسول باسم الطبقة الدنيا التي لا تجد قوت يومها".

 

واختتمت الحنفي حديثها قائلة: "لو فكرنا ولو لحظة وجمعنا تكلفة الإعلانات وما أنفق علي المسلسلات الغير هادفة إلا للهو وتغيب الناس عن الواقع المرير لصارت بلدنا في أحسن حال وغطت كل محتاج  بدلا  من التربح الغير مشروع تحت مسمي التسول".

 

وجهة نظر مختلفة

من جانبه قال الشيخ سمير حشيش الواعظ بالأزهر الشريف، : "بغض النظر عمن يسيء الظن أو يحسن الظن بالقائمين على هذه المؤسسات فإن وصف هذه الإعلانات بأنها تسول فهو وصف غير موفق لأن القائمين عليها لا يبغون من ورائها مصلحة شخصية وفي الظاهر هم يسعون في مصلحة الفقراء والمحتاجين، وإن كان هناك مأخذ على النفقات الزائدة بشأنها فينبغي أن يناقش هذا الأمر في حدوده دون تطرق لوصف الأشخاص أو المؤسسات بالتسول لأن في هذا إساءة شخصية".

 

وعن النفقات الزائدة التى تنفق في اعلانات التبرعات، أوضح "حشيش"، أنها إن كانت لغير مصلحة معتبرة أو من باب التباهي والتفاخر فهي حرام لأنها إهدار لأموال المحتاجين دون داع، ولكن إن قصد بهذه النفقات أن يكون العمل متقنا بحيث يزداد أثره في الجماهير المتلقية مما يزيد من أموال التبرعات أضعافا كثيرة ربما لا يحصلون عليها بغير هذه الطريقة فيرى أنه لا حرمة في هذا بل هو من باب الاستثمار في أموال الصدقات - والله تعالي أعلى وأعلم- .

شاهد  الفيديو..

 اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان