رئيس التحرير: عادل صبري 03:22 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

هيومن رايتس: 7 آلاف و420 مدنيًا حوكموا عسكريًا في 18 شهرًا

هيومن رايتس: 7 آلاف و420 مدنيًا حوكموا عسكريًا في 18 شهرًا

الحياة السياسية

وقفة ضد المحاكمات العسكرية

بينهم 86 طفلاً

هيومن رايتس: 7 آلاف و420 مدنيًا حوكموا عسكريًا في 18 شهرًا

نادية أبوالعينين 14 أبريل 2016 10:36

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن هناك 7420 مدنيا حوكموا عسكريًا منذ أكتوبر 2014 بعد صدور قانون حماية المنشآت الذي وسُع اختصاص المحاكم العسكرية.

 

وأضافت المنظمة، في تقريرها، الصادر مساء أمس الأربعاء، أن التنسيقية المصرية للحقوق والحريات وثقت 324 حالة، في عدد من القضايا شملت القضية الأكبر 327 مدعي عليه، نتيجة وضع جميع الممتلكات العامة تحت سلطة القضاء العسكري، وليس لأنهم ارتكبوا جرائم تمس القوات المسلحة.

 

وعلق نديم خوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "على ما يبدو لم يكتف السيسي بعشرات الآلاف ممن اعتُقلوا وحوكموا بالفعل في محاكمات عاجلة تتجاهل سلامة الإجراءات القانونية باسم الأمن القومي، فأطلق العنان بالكامل للملاحقات القضائية العسكرية. أعاد السيسي للقضاء العسكري الدور القوي الذي تمتع به في الشهور التي تلت الانتفاضة المصرية، حين كانت مصر تخضع لحُكم مجلس الجنرالات".

 

وأشار التقرير إلي أن المحاكمات العسكرية شملت 86 طفلا على الأقل، وحكمت المحاكم على 21 بالإعدام منذ أكتوبر 2014، وفي مايو 2015، نٌفذ حكم على 6 في قضية عرب شركس بموجب الخكم الصادر من المحكمة العسكرية في 2014، رغم الأدلة التي تشير إلى احتجاز بعضهم وقت وقوع الجريمة.

 

وفقا للتقرير، قابلت هيومن رايتس أقارب 7 أشخاص بينهم 4 حٌكموا بالإعدام وطفل، قالت 6 عائلات منهم إن جهاز الأمن الوطني عذبهم لانتزاع الاعترافات بالكهرباء، و5 اختفوا فسريا لأسابيع أو شهور، ما عدا حالة واحدة، موضحا أنه بعد محاكمة جماعية لـ27 حكمت المحكمة على سيف الإسلام أسامة، 15 عاما، بالسجن 3 سنوات، على الرغم من دفاع المحامي أنه طفل ولم يشارك في المظاهرة فعليا، وهو ما تكرر مع طالب في قضية أخرى اعتقل من الشارع أمام مدرسته وجردوه من ثيابه ومشوا فوقه جسده وأطفأوا السجائر في جلده وصعقوه بالكهرباء في مناطق مختلفة من جسده، منها أعضاؤه التناسلية، ليعترف بالانتماء إلى "خلية إرهابية" تزرع المتفجرات وتشعل النار في محطات الكهرباء. حكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 3 سنوات.

 

حددت القائمة التي اعتمدت المنظمة عليها 1468 مدعى عليهم من محافظة المنيا، من بينهم مئات أحيلوا بأثر رجعي إلى محاكمات عسكرية جراء المشاركة في أحداث عنف 2013.

 

العمليات المتقدمة

يحاكم صهيب سعد، 22 عاما، في قضية العمليات المتقدمة بعد اختفائه قسريا لمدة 4 أسابيع، وتعرض للتعذيب، وبعد أسبوعين من اختفائه نشرت وزارة الدفاع فيديو تعلن فيه اعتقاله وأخرين، وظهروا يعترفون بأدوارهم في القضية.

 

وقال خوري: "إحالة هذا العدد الكبير من المدنيين لمحاكم عسكرية هو محاولة من السلطات المصرية لدمغ قمعها بختم قضائي، لكن هذه المحاكمات العسكرية –تكون عادة بحق مئات المدنيين معا – غير منصفة ولا تتمتع بالمصداقية".

 

وأكد التقرير أن موجة المحاكمات العسكرية تشير إلى العودة لممارسات ما بعد 2011 فمنذ 28 يناير، و29 أغسطس 2011، واجه 11879 مدنيا محاكمات عسكرية، وأدين 8071 مدنيا على الأقل، بحسب تقديرات "المجلس الأعلى للقوات المسلحة"، وفي عهد حسني مبارك بين 1992 و1998، حاكمت المحاكم العسكرية أكثر من 1000 مدني في محاكمات جماعية، أغلبهم زُعم أنهم أعضاء في "الجهاد" أو "الجماعة الإسلامية"، وهما منظمتان إسلاميتان سُنيتان متطرفتان، شنتا تمردا على الحكومة.

 

وثقت هيومن رايتس ووتش 3 قضايا تُظهر كيف اعتمدت المحاكمات العسكرية في عهد السيسي على شهادات ضباط الأمن الوطني حصرا. اتهم المدعى عليهم بعض هؤلاء الضباط باستخدام التعذيب أثناء اختفائهم القسري لإجبارهم على الاعتراف.

 

"خلية دمياط الإرهابية"


في أواخر أبريل اختفي عدد قسريا بدمياط لمدة 15 يوما، من بينهم محمد السيد كرات، الذي اعتقل من بيته 3 صباحا، ووفقا لزوجته أنه ابلغ محاميه أنه ظل مغمي العينين وقيدوا المعصم الأيمن بالكاحل الأيسر، والأيسر بالأيمن، وصعقوهم بالكهرباء. قال إنهم هددوا بنزع عينيه واعتقال زوجته وابنه. في النهاية، على حد قوله، وافق على الظهور في مقطع فيديو، ليعترف فيه بأنه قائد خلية في عصابة إرهابية.

 

المُحتجز الآخر، وهو طالب ثانوية، جردوهم من الثياب ومشوا فوقهم وأطفأوا السجائر في جلدهم وصعقوهم بالكهرباء في مختلف مناطق أجسامهم ومنها الأعضاء التناسلية.

 

في الشهر نفسه، نشرت وزارة الداخلية على يوتيوب اعترافهم، يزعمون فيها أن الشرطة قبضت عليهم ضمن خلية من 12 رجلا في دمياط. قالت الوزارة إن الاعتقالات كانت جزءا من جهود لمكافحة "تنظيم الإخوان الإرهابي" وتعطيل خططه بمهاجمة السلطات وتخريب البنية التحتية.


في 20 يناير 2016 حكمت المحكمة العسكرية على طالب الثانوية بالسجن 3 سنوات وعلى آخر بالسجن 7 سنوات، وقد نُقلا بعد ذلك إلى سجن جمصة قرب دمياط.

 

طفل في محكمة عسكرية


في 2014، خرج سيف الإسلام أسامة، 15 عاما، في طريقه إلى دمياط الجديدة برفقة أصدقاء. أوقفتهم الشرطة عند حاجز أمني هاجمه رجال في ثياب مدنية تابعين الشرطة، على حد قول والده، ولكموه في وجهه وبطنه. أدخلوه عربة الشرطة ومضوا به إلى مركز شرطة دمياط المركزي واحتجزوه تلك الليلة. في الليل، على حد قول نزلاء آخرين لوالديه، ضربه العناصر الشرطة وهددوه بالتعذيب بالكهرباء.

 

اعتمدت المحكمة العسكرية على شهادة ضابطي شرطة: الملازم أول محمود عبد الغني، وهو محقق مساعد في مركز شرطة دمياط، والرائد محمود جلال، ضابط الأمن الوطني، بحسب نسخة من الحُكم اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش.

شهد عبد الغني بأنه في 3 أغسطس رأى مسيرة من حوالي 70 فردا بمدينة دمياط الجديدة يرفعون لافتات تقول "يسقط الانقلاب" ويرددون شعارات "معادية للجيش والشرطة والقضاء". قطع الحشد الطريق بصفائح القمامة وأشعل النار فيها قبل أن تواجهه قوات الأمن وتعتقل 3 أفراد، بينهم أسامة، على حد قوله. جلال والضابط الآخر شهد بأن المشاركين في المسيرة كانوا يحملون العصي وألعاب نارية وقال إنه تعرف على 22 من المشاركين، بينهم أسامة.

 

في 4 أغسطس2015، رأت المحكمة أن أسامة مذنب بمخالفة قانون التظاهر وحكمت عليه بالسجن 3 أعوام في منشأة للأحداث، فوق الحد الأدنى للعقوبة بعام. كما قدرت المحكمة الحد الأدنى للغرامة بخمسين ألف جنيه.

حُكم بالإعدام 
 

أحالت نيابة الإسكندرية العسكرية إلى المحاكمة قضية 16 من المدعى عليهم في أكتوبر، ليصدر الحكم في مارس الماضي بالإعدام على 7، ووفقا لمقابلة رايتس ووتش مع أقاربهم، الذين قالوا إن القضية بحقهم استندت إلى شهادة ملفقة من ضباط الأمن الوطني واعترافات انتزعت تحت التعذيب أثناء الاختفاء القسري لثلاثة من الرجال.

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان