رئيس التحرير: عادل صبري 08:41 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

زيادة المصاريف.. "شبح رفع الدعم" يهدد عرش الجامعات

زيادة المصاريف.. شبح رفع الدعم يهدد عرش الجامعات

تحقيقات

جامعة القاهرة

أساتذة: تفكير أهوج.. وآخرون: أمر مستحسن

زيادة المصاريف.. "شبح رفع الدعم" يهدد عرش الجامعات

طلاب: الدولة ترفع الأسعار فقط.. المدن لا تصلح للسكن والمواد لا تفيدنا

مصعب صلاح 10 سبتمبر 2014 19:58

رفع أسعار البنزين، إلغاء الدعم عن بعض السلع التموينية، وصولاً لرفع الأسعار في المدينة الجامعية، قرارات متتابعة دفعت البعض للحديث عن إلغاء الدعم عن التعليم والجامعات الحكومية.


وفي وسائل الإعلام، ظهرت دعاوى مختلفة تطالب بإلغاء الدعم عن الجامعات الحكومية وجعلها فقط للمقتدرين، آخرها في برنامج "القاهرة اليوم" للإعلامي عمرو أديب الذي طالب بإلغاء مجانية التعليم العالي لكونها فكر "ستيناتي" حيث تهتم الدولة بإطعام كل إنسان وتعليم كل مواطن، معتبرًا أن الأهم هو الكيفية في التعليم وليس الكمية، وعلى الطالب أن يعمل ويجتهد لكي يوفر مصاريفه الدراسية كما يحدث في أوربا وأمريكا.

 

 

 

الحديث في وسائل الإعلام عن رفع الدعم عقب قرار برفع أسعار المدن الجامعية وزيادة المصاريف الإدارية في بعض الجامعات أثار التساؤل: هل رفع مصاريف الجامعة مقدمة لإلغاء الدعم؟

 

فعن زيادة المصاريف في العام الدراسي الحالي، قال عبد الحكيم عبد الخالق، رئيس جامعة طنطا، إن المجلس الأعلى للجامعات هو من أصدر قرار زيادة أسعار المدينة الجامعية، مشيرًا إلى أن الطالب يدفع 165 جنيهًا فقط شهريًا في المدن الجامعية، وتتحمل عنه الدولة حوالي 1500 جنيه شهريًا.
 

وأضاف عبد الخالق أن رفع الدعم عن التعليم الجامعي غير مطروح في الوقت الحالي، ولكن حدوثه في الأعوام القادمة وارد؛ إذا رأى المجلس الأعلى للجامعات ضرورة مساهمة الطلاب في المصاريف.

 

تطوير التعليم
لكن أساتذة جامعات رأوا أنَّ إلغاء الدعم في التعليم الجامعي، سيوفر مصاريف يمكن استغلالها لتطوير الجامعات والمناهج حتى تتمكن جامعات مصر من منافسة جامعات العالم.


وقال محمد سليم، أستاذ اقتصاد بكلية التجارة جامعة القاهرة، إنَّ الجامعة تحتاج مليارات لتطوير التعليم، كما أن مجانية التعليم تؤدي إلى زيادة أعداد الطلاب بشكل يؤثر على مقدار استفادتهم من المواد الدراسية، ففي كلية التجارة يصل أحيانًا عدد الطلاب في المدرج الواحد لـ 3 آلاف طالب، وبالتالي لا يتعلم الطالب ولا يستطيع الأستاذ شرح المادة بوضوح.


وأشار سليم، إلى أنه في حال رفع سعر الجامعات سيضطر الطلاب القادرين فقط إلى استكمال دراستهم الجامعية، مما يعني عددًا أقل، وتستطيع الدولة أيضًا صرف هذه الأموال على تطوير الأدوات المستخدمة في التعلم من توفير مدرجات مناسبة للطلاب واستخدام موسع للتكنولوجيا.


فيما رأي فتحي الشرقاوي، عضو هيئة التدريس بكلية آداب جامعة عين شمس، أن إلغاء الدعم عن الجامعات الحكومية أمر مستحسن، ولكن يجب أن يتم تدريجيًا حتى لا يكون عبئًا على الطلاب، مشيرًا إلى أن أغلب الطلاب تلجأ للجامعات الخاصة من أجل الحصول على شهادات معتمدة عالميًا، ويوافقون على دفع مبالغ طائلة من أجل تعليم أفضل.


وأضاف الشرقاوي، أن الدولة لا يجب أن تهتم بتعليم عدد أكبر من الطلاب بقدر الإهتمام بتعليم متطور ومتقدم للطلاب، وذلك عن طريق الفردية وتطوير كل طالب على حدة وذلك يأتي بتقليل عدد الطلاب في المدرجات وزيادة عدد الأساتذة.


إبراهيم نصر الدين، أستاذ بكلية الحقوق جامعة القاهرة، اتفق معه في الرأي وقال إن عدد الطلاب في كليات الحقوق والتجارة والآداب يفوق الوصف، ولذلك فأغلب هؤلاء الطلاب لا يعملون في مجالهم عقب التخرج، وقليل منهم من يستوعب المادة العلمية المقدمة له، متسائلًا: كيف لأستاذ بالجامعة أن يحاضر أمام ألف طالب ويتوقع من الجميع الاستجابة؟


وأشار نصر الدين، إلى أن الجامعات الحكومية في أمريكا وأوروبا أغلى من الجامعات الخاصة، وتتصدر ترتيب الجامعات حول العالم، كما أن الجامعات الأجنبية الأعلى ترتيبًا بين جامعات مصر، مما يعني ضرورة الاستفادة من التجارب الغربية المتطورة وتطبيقها في مصر.
 

على النقيض رأى أساتذة بالجامعة أن إلغاء الدعم عن الجامعات الحكومية سيزيد من ثنائية الفقر والجهل، وقال محمد إبراهيم، أستاذ بكلية الآداب جامعة عين شمس، إن تطوير التعليم لا يأتي برفع الدعم ولكن بتطوير المناهج الدراسية واستخدام التكنولوجيا في التعليم وتطبيق نظام التعليم الغربي المسمى "liberal arts" ليبيح للطالب دراسة ما يحب وما يتفق مع قدراته ومواهبه، وذلك عن طريق إلغاء التنسيق واستبداله بامتحان قدرات ومقابلات شخصية تتم بإشراف حكومي لتجنب الرشوة والمحسوبية، مضيفًا إلى أن إلغاء الدعم سيفسد العملية التعليمية ويجبر الطلاب على اللجوء للتعليم الخاص أو عدم استكمال دراستهم.


فيما أكد محمد النجار، أستاذ بكلية الإقتصاد جامعة بنها، أن نسبة الفقراء في مصر، ومن تحت خط الفقر تتجاوز 40%، وإلغاء الدعم بشكل عام في الوقت الحالي سيؤثر على نصف الطلاب تقريبًا، مما يعني فشل المنظومة التعليمية ككل، مشيرًا إلى أن طرح فكرة إلغاء الدعم عن الجامعات الحكومية "استسهال" وتفكير أهوج لا يدرس نتائج القرارات وغير مطلع على أحوال الشعب المصري.
وأضاف النجار، أن مصر في عهد عبد الناصر نجحت في القضاء على الفقر وتحسين التعليم، حيث ظهر علماء خلال هذه المرحلة بشكل فريد، ولم يؤثر وجود الدعم على جودة التعليم.

 

من جهتهم اعترض الطلاب على رفع الأسعار معتبرينه مقدمة لإلغاء الدعم الكامل عن التعليم، كما أنه يجعل المدينة الجامعية مثل السكن الخاص.

 

وقال مصطفى أبوبكر، طالب بكلية الآثار جامعة القاهرة، إن رفع الأسعار خاصة في المدينة الجامعية يساويها بالسكن الخارجي "كأنك مأجر شقة مع أصحابك"، مشيرًا إلى أنه أسوأ من ذلك لأن المدينة غير آمنة على الإطلاق ومن الممكن سرقة محتويات الغرفة في أي وقت، كما أن المدينة الجامعية موجودة بالقرب من الجامعة، وفي حال أجر الطالب شقة في المنطقة المحيطة فهذا سيكلفه مبالغ طائلة.

كما رأى محمد السيد، طالب بكلية الألسن جامعة عين شمس، أن زيادة المصاريف الإدارية مؤشر سلبي في ظل القرارات المتلاحقة بزيادة أسعار البنزين والكهرباء وغيرها، مما ينذر برفع الدعم النهائي عن الجامعات، مشيرًا إلى أن الدولة تنجح في رفع الأسعار دون أن توفر خدمات مناسبة للطلاب، فلا المدينة الجامعية تصلح للسكن، ولا المواد الدراسية تفيد الطلاب.

 

فيما أشار الطالب مصطفى بدوي، طالب بكلية طب بيطري جامعة حلوان، أنه يجب على المسئولين معرفة ظروف كل طالب وعدم قدرته على دفع المصاريف الإضافية، كما أن أغلب الطلاب يكونوا مغتربين بحسب التنسيق مما يضاعف من مصاريفهم اليومية، مشيرًا إلى أن الطلاب قد يتظاهروا في الجامعات احتجاجًا على رفع الأسعار مما قد يصعد الأزمة.
 

ومؤخرًا ترددت شائعات عن اعتزام وزارة التعليم العالي إلغاء الدعم عن التعليم، إلا أن الوزارة سارعت بنفي الخبر على لسان المتحدث الرسمي باسمها عدلي رضا، قائلاً "لا نية لرفع الدعم في الوقت الراهن"، ورغم ذلك فإن البعض ما لم يستبعد إلغاء الدعم.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان