رئيس التحرير: عادل صبري 09:19 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"الأموال المنهوبة".. هل تكون بديل رفع الدّعم؟

الأموال المنهوبة.. هل تكون بديل رفع الدّعم؟

تحقيقات

الرئيس المخلوع حسني مبارك

مطالب بعودتها بدلاً من قرارات التقشّف..

"الأموال المنهوبة".. هل تكون بديل رفع الدّعم؟

أحلام حسنين 10 يوليو 2014 13:38

"225 مليار دولار، 142 مليار دولار، 70 مليار دولار"، أرقام خيالية لا تحصى ولا تعد، وقعت كالصاعقة على مسامع الشعب المصري، عقب ثورة 25 يناير، أموال مهرّبة من قبل الرئيس الأسبق حسني مبارك ورجال نظامه إلى بنوك أوروبية، فما لبث أن مرت أيام قليلة على رحيل مبارك، حتى كشفت تقارير الهيئات المالية عن مليارات الدولارات المهربة خارج مصر، علق عليها الشعب الآمال لتحسين أوضاعه المعيشية، لتصبح بعد أكثر من ثلاث سنوات في مهب الرياح، وبعد عجز من الحكومات المتعاقبة بعد الثورة عن استردادها، جاءت موجة ارتفاع الأسعار ورفع الدعم عن الوقود لتحرك المياه الراكدة في بحر الأموال المنهوبة.

 

فشل

 

في أعقاب تنحي مبارك وعلى مدار الثلاث سنوات، تشكلت العديد من اللجان لاستراد الأموال المنهوبة، لتكون المحصلة "صفر"، رغم إعلان النيابة العامة في شهر فبراير من العام قبل الماضي، عن استعادة 11 مليار جنيه.

 

ففي عهد المجلس المعسكري، صدر مرسوم في 4 إبريل 2011، بتشكيل لجنة قضائية برئاسة المستشار عاصم الجوهري، للتحقيق في البلاغات المقدمة ضد الرئيس المخلوع وأسرته ورجال نظامه، وتمكنت اللجنة من جمع معلومات تفيد بأن نجلي مبارك لديهما حوالي 340 مليون دولار، في بنوك سويسرا.

 

وفى يونيو 2011 تشكلت المبادرة الشعبية لاسترداد أموال مصر بالخارج، برئاسة الكاتب الصحفي معتز صلاح الدين، هدفها ممارسة ضغوط على الدول المُهرّب إليها الأموال المصرية، ونجحت المباردة في تجميد أموال 19 مسؤولًا، أبرزهم، الرئيس المخلوع، مبارك وزوجته وابناه، وأحمد عز، أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، وزوجاته الثلاث، وأحمد المغربى، وزير اﻹسكان اﻷسبق، وزوجته، وزهير جرانة، وزير السياحة اﻷسبق، وشقيقه وزوجته.

 

بعد تولي الرئيس المعزول محمد مرسي الحكم، أمر بتشكيل لجنة وطنية لاسترداد الأموال المنهوبة، برئاسة المستشار محمد أمين المهدي، بعيدًا عن وصاية جهاز الكسب غير المشروع، وذلك بعد توقف عمل اللجنة القضائية التي شكلها المجلس العسكري في 2011 لمدة 6 شهور بعد الاستغناء عن الجوهري بقرار من وزير العدل اﻷسبق المستشار أحمد مكّي، والذي أطاح بثمانية مستشارين يشغلون مناصب بالوزارة، منهم الجوهري الذي كان رئيس جهاز الكسب غير المشروع وقتها.

 

وفي فبراير 2013 تقدمت الهيئة البرلمانية لحزب الوسط بمجلس الشورى، بمشروع قانون استرداد أموال مصر بالخارج، وتشكلت لجنة مستقلة تتبع رئيس الجمهورية، برئاسة وزير الشؤون القانونية وشؤون المجالس النيابية.

 

وفي أول اجتماع للحكومة الجديدة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكد السيسي على ضرورة تفعيل اللجنة القضائية لاسترداد الأموال المصرية المهربة للخارج.

 

مليارات أخرى

 

"عودة الأموال المنهوبة، وغيرها من الحلول الاقتصادية، مثل ترشيد الإنفاق الحكومى، وضم الصناديق الخاصة، والضرائب التصاعدية، كلها بدائل طرحها عدد من خبراء الاقتصاد والسياسة، لتكون طوق نجاة للاقتصاد المصري،  بدلًا من "جيب الفقراء"، فالرئيس عبد الفتاح السيسي، كان عليه أولًا أن يتعامل مع الاتحاد الأوروبي، لإقرار مشروع العدالة واسترداد الأموال المنهوبة، لتعودة بشكل أسرع من أحبال القضاء"، هكذا رأى الخبير الاقتصادي ماهر هاشم.

 

وتابع هاشم، "وصول الدعم لغير مستحقيه، وإنفاقه في مشروعات تخدم فئات بعينها، اعتبره هاشم سببًا للجوء الحكومة لرفع الدعم، مؤكدًا أنه كان لابد أن يتم بطرق أخرى، حتى لا تذبح الفقير، ويستفيد منه الأغنياء فقط".

 

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن هناك بدائل أخرى عن رفع الدعم، على رأسها ترشيد الإنفاق الحكومي، وتحفيز الاستثمار وطرح الأفكار الاستثمارية للمستثمرين الأجانب، وإعادة النظر في عقود البترول القديمة مع الشركات الأجنبية، و ضم اقتصاد مهن الظل، التي لا يفرض عليها ضرائب، إلى منظومة الاقتصاد الرسمي.

 

 وطرح هاشم بدائل لقرارات الحكومة اﻷخيرة "300  مليار جنيه مستحقات متأخرة للحكومة من قبل رجال الأعمال المتعاقدين مع وزارة الزراعة من إجمالي 600 مليار، 88 مليار جنيه توفرها ضم أموال الصناديق الخاصة بالوزارات والهيئات الحكومية في صورة مشروعات، 15 مليار جنيه توفرها خفض أتعاب المستشارين بالهيئات الحكومية".

 

وتابع، "10 مليارات جنيه حصيلة فرض الضرائب التصاعدية، 6,2 مليار جنيه، توفرها من خلال رفع الدعم عن الصادرات التي يستفاد منها الأغنياء فقط، 40 مليار جنيه توفرها في حالة إعادة تسعير الأراضي التي سيطر عليها رجال مبارك ومرسي، 20 مليار جنيه، يوفرها تطبيق الحد الأقصى"، مؤكدًا، "عودة هذه المليارات تحقق أرباحًا للدولة أضعاف ما تحققه من رفع الدعم عن المواطن البسيط".

 

الرابحون الأغنياء

 

عصام صادق، الخبير المصرفي، يرى أن قرار رفع الدعم تأخر كثيرًا، وكان يجب تطبيقه من سنوات بعيدة، ولكن تم تطبيقه حاليًا بطريقة خاطئة، موضحًا أنه كان لابد من وضع آليات تجعله يصل للفقير ويحرم منه الأغنياء نهائيًا، وذلك برفع الدعم الكامل عن بنزين 95، ورفعه بشكل تدريجي وبسيط عن بنزين 92، وضبط أسعار الوقود.

 

وأشار صادق إلى أن السائقين والأغنياء هم فقط المستفيدون من رفع الدعم، لأن الفقير لا يفرق معه شيئًا، والسائق ينتهز الغلاء لرفع الأجرة بشكل كبير على الراكب، مشددًا على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق والسائقين، وتطبيق القانون بشكل حازم والضرب بيد من حديد على المتلاعبين بالأسعار.

 

ذبح الفقير

 

رفع الدعم وغلاء الأسعار لم يكن الحل الأمثل من وجهة نظر هيثم الخطيب، أمين عام ثوار 25 يناير وعضو حزب الدستور، مضيفًا أنه كان على الحكومة قبل أن تلجأ لقرار يذبح المواطن البسيط، أن تعيد الأموال المنهوبة التي تقدر بملايين المليارات، وليس فقط 50 مليار نتيجة رفع الدعم.

 

وتساءل الخطيب: "أين الـ 66 مليار جنيه التي وفرتها الدولة جراء تطبيق الحد الأقصى للأجور، لماذا لم تعلن الحكومة عن ترشيد إنفاقها، بدلاً من الحفلات الهائلة والمواكب، التي تنفق عليها الملايين؟"، محذرًا من عدم احتمال الفقراء والغلابة لهذا الغلاء، ونتائج لا تحمد عقابها.

 

وعد الرئيس

 

وقال أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، إن هناك طرقًا بديلة سواء في إطار رفع الدعم أو أخرى، وفيما يخص الدعم، يقول شعبان: إنه كان يكفي رفع الدعم عن شركات الأسمنت والحديد والسيراميك، بدلًا من أن يدفع المواطن البسيط ثمن فاتورة الأزمة الاقتصادية.

 

محاربة الفساد الذي يهدر ثروات هائلة، وفرض الضرائب التصاعدية، وضم الميارات التي تحويها الصناديق الخاصة، بدلاً من إنفاقها على المحاسيب، واسترداد الأموال المنهوبة، كلها طرق يراها رئيس الحزب الاشتراكي المصري أفضل من أن يخلف الرئيس عبد الفتاح السيسي بوعده، على حد تعبيره، حينما قال خلال فترة ترشحه للرئاسة "لا مساس بلقمة الفقير"، مؤكدًا أن رفع الدعم أمر لن يتحمله الفقراء كثيرًا .

 

وهم

 

وعلى النقيض هناك من يرى من خبراء الاقتصاد أن الأموال المنهوبة " أسطورة من وحي خيال الثوار"، حيث يرى مختار الشريف، الخبير الاقتصادي، أن الأموال المنهوبة إنما هي أرقام من اختلاق المصريين بعد الثورة، لمحاربة نظام مبارك، متوجهًا لمن يدعي ذلك قائلًا: "أثبت أن هناك أموال منهوبة".

 

"الأموال المهربة للخارج" تراها علية المهدي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ملكًا لأصحابها، رافضة وصفها بالمهربة، واصفة القول بأن هناك أموالاً منهوبة بأنه "كلام فارغ".

 

اقرأ المزيد..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان