رئيس التحرير: عادل صبري 11:37 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

البعض يفضلونه مختلفًا

البعض يفضلونه مختلفًا

مروة الإتربي

البعض يفضلونه مختلفًا

28 يوليو 2016 09:45

في رحلة البحث عن الشريك المناسب يميل البعض لشريك معاكس لصفاتهم، يكون نقيضهم يرون أنه بذلك يكمَّلهم باختلافه عنهم، بوجود صفات لا يحملونها به.


العلاقات الإنسانية من وجهه نظري من أعقد ما يكون والإنسان يمكن تسجيله كحالة فردية لا شخص يشبه الاخر تماما ، كل فرد كقطعة أحادية الصنع ، لا مثيل له  .


العلاقات الإنسانية لا كتالوج لها أو وصفة ما ، ومهما انتشرت الحكايا المختلفة أو نصائح ما تظل كل علاقة هي حالة فريدة من نوعها ، الاختيارات تختلف تماماً كنتيجة طبيعية لاختلاف الأشخاص ، بالتالي ما قد يعجب او ما قد يجعل شخص ينجذب لآخر والعكس هو شيء خارج حدود التوقع أو خارج حدود المعرفة الممنهجة .


والمثل يقول : "لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع".


البعض يفضلها علاقة مُتشابهة الأطراف والأخر يفضلها مختلفة الأطراف.. ولا يمكن بطبيعة الحال تحديد أيهما أصح أو أيهما أكثر صحية من الآخرى ، فقط كما يميل الهوى.


الفئة الأولى هم الشركاء المتختلفون عنَّا

الأطراف المختلفة تتجاذب ، يقولون ذلك، البعض يفضلونها مختلفة ، يرون أن اختلاف التفاصيل والهوايات والاهتمامات تخلق حالة جديدة وجوَأ مغايراً عمَّا اعتاده كل طرف ، مشاركة الآخر فيما يحب " مشاركته في شيء جديد علينا " يضفي نوعًا من التغيير المتجدد ، مما يضفي تجديداً علي العلاقة نفسها .


العلاقة هنا تحتاج لدرجة أكبر من التفاهم واستيعاب الآخر عن الأطراف المتشابهة، فقط شخصين ناضجين متفهمين لاختلاف واحتياجات الآخر .


لكن تظل عندي – توجسات أو بعض الاسئلة هنا ، هل يحب الطرفان ما يفعله الأخر؟ هل يجدونه ممتعًا ؟ ، مثلاً لو أن احدهما يحب الأفلام والاخر القراءة ، وبدأ كل واحد منهما بمشاركة الآخر ما يحب ، هل كل واحد منهما يزاول هوايات الطرف بحبِ واستمتاع فعلاً ؟ أم مجرد رغبة في مشاركة الآخر ؟


هنا قد يحدث عدة أشياء:

إما أن يستمر في فعل ما يحبه الآخر فقط لأن الطرف الأخر يحبه ، لكن هذا قد لا يستمر " الفِعل وليس حبه للشخص " وإما يتوقف وقد يستاء الطرف الآخر ، وإما ألا يشاطره فيها من الأساس ، وأما أنه وجدها ممتعة بالفعل فقرر أن يستمر بها ، لكن التفريق بين الأسباب أو الأعلان عنها خوفًا من أستياء الطرف الآخر .


الأطراف الناضجة ستحب أن يتشارك الآخر معها لا حبًا فيه بل حبًا في الشيء نفسه ، وإلا سيشعر أنه فرض علي الآخر ما لا يريده .


لكن تبدأ الأمور بالإختلاف عندما لا يجد أحد الأطراف نفسه محبًا لما يفعله الآخر ليشاركه به ، يتطلب الأمر هنا استيعابًا لاختلاف الآخر ، ويتطلب تفهمًا أن التوقف عن فعل ما يحب الآخر لا يقلل من مشاعره ولا يعني أنه توقف عنه حبه ، فقط هو لا يحب فعل ذلك ولا يجده ممتعًا .

الفئة الثانية : تفضلها متشابهة الأطراف 
يقولون أن الأطراف المتشابهة تتنافر وأنا شخصيًا لا أؤمن بذلك في العلاقات بشكل عام سواء كانت علاقة صداقة أو حب ، لأنه و بطبيعة الحال لا يوجد شخصين نسخة من بعضها البعض لكن هناك شخصين بينهما تقارب في الشخصيات ، في التفاصيل والهوايات والاهتمامات وأحياناً مجال العمل


التفاصيل المشتركة تعمل علي سهولة التواصل بين الطرفين ، واستيعاب لكلام الآخر ، مما


سيفتح ذلك أبوابًا للحدديث ، لو تخيلنا أن الطرفان يحبان الأفلام والكتب مثلاً ، سيظل هناك دائمًا وأبدًا أفلامًا وكتبًا جديدة يتحدثون عنها معًا .


الأصل في العلاقات المشاركة والتواصل ، نحن نحب أن نشارك من نحب بما نحب ، لكن كلما استوعب الآخر ذلك سهَّل الأمر ، أنت لن تتحدث لساعاتِ مع شخص عن شيء تحبه وهو لا يعرف عنه شيء ، ستفضل أن يكون حديثك مع من لديه خلفية عما تقوله .


البعض يرى أن التشابه يُضفي مللاً علي العلاقات ، ما الجيد والجديد في أن يكون الطرفان متشابهين ؟ سيقوم الطرفان بذاتِ الأشياء دون حدوث أي تغيير ، البعض الآخر يرى أنها علاقة مناسبة جدًا تضفي تفاهم واستيعاب أكثر وأسرع للطرف التاني دون بذل مجهود .


وأنا اعتقد أن التفاهم يقع في منزلة أولى في أساسيات العلاقات كحالةِ عامة ، البعض نتفاهم معهم بسرعة البعض لأ ، لكن الأمر يستحق أن يتريث الطرفان لاستيعاب الآخر .
 

كلامي بالأعلى لا ينطبق علي علاقات الحب فقط ، بل علي الصداقات أيضًا ، أي فئة تحب أن تكون حولك ، هذا لا يهم ، المهم أن تكون مناسبة لك ولا تشعر بأنك غريب مع الطرف الآخر .


لا يجب أن تتأثر بكلام الآخرين أيهم انسب لك ، في الواقع قد يرى الأخرون ما لا نرى وأحياناً قد يكونوا محقين ، لكنهم ليسوا دومًا علي صواب ، أنت فقط من تستطيع أن تحدد أيهم أفضل بالنسبة لك .
 

وفي النهاية أي الطرفين أحق أن يُتَّبع ، لا إجابة نموذجية لهذا السؤال.. فلكل شخص تفضيلاته بل إنجذابه الذي يصعب التحكم به.. وقد لا يتشارك الطرفان أي شيء ، سوى حبهما لبعضهما البعض ورغبتهم القوية في السير معًا ، ضاربين بكل شيء عرض الحائط.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان