رئيس التحرير: عادل صبري 07:38 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

‫أجواء "نكبة جوليو ريجيني"

‫أجواء نكبة جوليو ريجيني

محمود الشربيني

‫أجواء "نكبة جوليو ريجيني"

18 مارس 2016 11:47

قبل أن تقرأوا.. قبل خمسة أشهر اختفى فى إيطاليا مواطن مصرى من الذين لم يأبه لهم وزير الظلم المعفى من منصبه، باحترام انسانيتهم كونهم من أصول اجتماعيهة نَصِفُها بالمتواضعة ويراها هو غير ذلك.. في إطار نظرته للناس الأسياد (الذين كان من فئتهم)؟ والعبيد الذي هم من فئة المواطن المصرى المختفى!


اختفى الـ "شيف" عادل معوض عبدالخالق، 51 سنة، من قرية شبراملس التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، منذ أكثر من 6 أشهر في ظروف غامضة، تم تجاهلها تماماً -بحسب مانقلته البوابه نيوز عن عائلته التى التقتها - من رئاسة الجمهورية  إلى مجلس الوزراء وحتى الخارجية المصرية).


اختفاء مصري في إيطاليا لا يثير أي اهتمام.. لكن اختفاء ومقتل ايطالى فى مصر يقيم الدنيا ولايقعدها حتى الآن .. كم هو رخيص الانسان المصرى الذي يكذبون  ويكذبون  كل يوم بل كل لحظه  عن تقديرهم له ولعبقريته وخصوصيته وتغنيهم باصله وفصله !

****

لا أحد غير رئيس الدوله ، يتحدث محيياً البسطاء وشاداً من أزر الفقراء ومعلياً من قدرهم ومثنياً على صمودهم وإصرارهم وتفوقهم! فلماذا لم يتقدم الرئيس بإبداء "الواجب" على الأقل تجاه عائلة المواطن المكلومه ؟ ولماذا لم يهتم بالبحث عن مواطنه المصرى المختفى فى روما ، وهو من تحدث بالأمس إلى صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطاليه معربا عن حزنه لمقتل الطالب ومقدرا آلام  عائلته ومقدما لها خالص مواساته وتعهداته بان يقوم بتسليم الجناه للعداله؟


الذى هزّ أجواء مصر فى واقعة تصريحات "الزند" كان اساءته  للنبى وإن كانت زلة لسان .. لكن مقتطفاً آخر من حوار " حمدى مع الزند" حول مقتل ريجينى يكشف لنا الأجواء التى تحيط بمصر الآن والتى يتخذون من إرهاب الاخوان " ستاراً كثيفاً"للتعتيم عليها، حتى انه هو نفسه تعلل بهم فى ذات الحوار لكى لايمضى قدما فى إتهاماته للشرطه بتعذيب ريجينى وقتله !


قال الزند بوضوح:  "الطب الشرعي قدّم تقرير حقيقي للجانب الإيطالي وفقاً لحالة جسد الطالب»، مؤكدا: «ما جاء في التقرير عن ريجيني، هي الرواية التي يعلمها الجميع، ولا يمكن إخفاؤها».


وتابع «الزند» خلال الحوار: «مش ممكن هنطلع تقرير مزور، وما هو موجود في الجثة لابد أن يذكر، ومفيش حاجة تبرر الكذب والخطيئة على الإطلاق، وأنهم بالوزارة مستعدين لتحمل الثمن السياسي عن التقرير».


من الممكن ان يكون الرجل تناول حبوب الشجاعه او انه اراد مساعدة الدوله على الاعتراف بالخطأ أو زل لسانه بالكلمات على طريقة " هاحبسه ان شالله يكون النبى" ليس هذا ما يعنينا، ولكن يعنينا أن وزيرالعدل (!) اعطانا ملمحاً عن الاجواء المحيطه بنا فى مصر واختار ان يقدمها لنا عبر قضية ريجينى وليس قضية  مصرى ، فكم من مواطن وثائر أختطف وسحل وقتل ( محمد الجندى نموذجا  حاضراً) ولم يفكر فيه الزند ولاغيره! لماذا ذعروا من قضية ريچينى؟ لسبب بسيط هو ان الطليان والأوربيين " مابياكلوش من الكلام بتاعنا بتاع العلاقات وثيقه ووجهات النظر متطابقه " والتى يعقبها "الفشخ" : الروس يغادروننا مسرعين بأوامر الصديق بوتين.. ويتوقفون عن السياحه فى مصر والاوربيون يدينون مصر بسبب ماجرى لريجينى من تعذيب وعنف وقسوه بلغت حتى القتل .. وجاء كلام الزند ليوضح انهم رغم سماحنا له بالمشاركه فى التحقيقات الا انا لم نكن نفعل ذلك فعلا.. ويقول الزند "ان الشرطه مستعده أن تدفع الثمن السياسي للتقرير (الطب الشرعى) ، ما أعتبرته بمثابة طلب اعتذار او استقالة من وزير الأمن ! فهل كانت دعوةً ام رغبة أم زلة لسان!


مرة أخرى ما يهمنا هو أجواء ما يجري فى مصر.. ولان الاجواء لاتسمح  بالخلاف  لامع الطليان - أوغيرهم من روس وانجليز وامريكان واثيوبيين وقطريين واتراك  الخ(ولا نعنى بهذا القدره المصريه على الحرب والقتال والمواجهه المسلحه .. لا لا أقصد ذلك) لم يفكر احد فى المواطن المصرى المختفى فى ايطاليا! لم يتابعه سوى اهل تويتر وفيسبوك .. الذين يريد بعضهم ان يغمزوا الدوله المصريه من اى قناه ، فى مقابل مواجهات حاميه  من "بالعى الزلط"  للرئيس السيسى الذين لاتشغلهم هذه الترهات .. ولا يتوقفون عند حماية حقوق وحريات المصريين سواء فى الداخل والخارج، مادامت بعيدة عنهم ولا تنتقص  من حقوقهم! 


الاجواء السائده التى حدثنا عنها الزند هى حبس الناس ، والصحفيين ( ويحدث هذا بالمخالفه للدستور والقانون الذي ينص على عدم جواز الحبس فى قضايا النشر وان التحقيقات لها اصول تتبع بحضور ممثل من النقابه ومحام) اجواء التعذيب والتجويع والسحل واخذ الناس  بالاشتباه واستسهال الاقتياد للقسم وبعد ذلك وحسب المزاج يتم تقرير المصير... 


أجواء أمنيه صعبه وكارثيه، ارتكبت فيها خطيئة ريجينى ، ولم أكن أصدق فى البدايه أن يصل الغباء إلى هذا القدر أبداً .. لكنه وصل.. بل وأسوأ ما فى الأمر أن يكون لدينا مواطن مصرى مختف فى ذات الدوله التى تتهمنا بقتل مواطنها لانحاول أن نفكر فى طرح وجهات اخرى للحوار؟ لماذا لأن على " راسنا بطحه .. بل بطحات كثيره"!  


وفى مقابل الأجواء الامنيه المتبلده علنا، المستشيطه سراً والمذعوره منذ انفجار قضية مقتل ريجينى، يمكننا قراءة الصوره على نحو اخر! ماذا لوكانت مصر بريئه من كل التهم التى توجه اليها من كافة منظمات حقوق الانسان وكافة النشطاء والحقوقيين وكافة الاعلام الاوربى والاميركى ؟


ماذا لوكانت مصر بريئه وجهازها الأمنى برىء من كل سوء لايعذب ولاياخذ الناس اشتباها ولا يقتل متظاهرين بالورود ولا يحبس صحفيين من دون إهدار حقوقهم النقابية !


ماذا لو كان ذلك ذلك؟ اكانت سمحت لايطاليا بان تشارك معها فى التحقيقات وهى التى تحاول إيهامنا بأنها  تفعله  بذريعة الصداقه وليس بذريعة "درء الأذى "!. والسؤال الأصعب : هل لو كان القتيل  صهيونيا هل كنا سنسمح للصهاينه بان يشاركوا فى التحقيقات ؟!


ألم أقل لكم أنها الاجواء التى تعيشها مصر الان بكل مافيها من تناقضات عكسها صراخ عمرو اديب فى كلمه وجهها للرئيس عنوانها انهم يدمرون علاقتك باوربا" وفى قصف احمد موسي الذى لا افضل نقل حرفا عنه!


مذيعوا النظام وفى المقدمه الزميل موسي مخضوضون من تبعات القرار الاوربى ، خاصة وكلنا يعلم حقيقة الاوضاع الاقتصاديه المزريه..والخناق الذى يضيق على البسطاء والفقراء كل يوم ، سواء صبح مصريون على مصر ام لم يصبحوا!


فماذا لو أننا تقدمنا بأوراق إعتماد جديده الى العالم الحر ؟ نحترم الدستور والقانون ، ونؤمن بالديمقراطيه وحق الجميع فى التعبير وعدم التمييز بين المواطنين ونهاية عصر التعذيب والنفخ والسحل والقتل والاقتياد بداعى الاشتباه ، والاختفاء القسرى ووو الخ وحققنا العداله والمساواه بين الناس بالقانون بمسطره واحده على الجميع!


بعد أن قرأتم: سيادة الرئيس لن يتذكر احد الزند ولا شريف اسماعيل ولا زعزوع ولا اللواء عبد الغفار .. لكنهم سيتذكرون انه كانت لديك فرصه مدهشه لاستغلال شعبيتك الهائله فى إقامة دولة العداله والقانون ولكن الرجال حول الرئيس لم يسمحوا بذلك؟ ماقيمتهم ياسيادة الرئيس؟ إنهم يدمرون جمهوريتك وهم يعرفون ان اقصى عقوبه سيواجهونها  هى " الهجره"...وربما إلى جزر " بوكيت"!   

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان