رئيس التحرير: عادل صبري 02:34 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

إنهم يواجهون الفقر بسحق الفقراء !

إنهم يواجهون الفقر بسحق الفقراء !

الفقر في مصر - أرشيفية

من القلب..

إنهم يواجهون الفقر بسحق الفقراء !

20 أغسطس 2016 04:14

بوضوح.. يتعين على كل أبناء الوطن رفض كافة محاولات الدفع بمصرنا الحبيبة إلى طريق الفشل الذريع، ومقاومة سياسة التهميش التى ترسخ للأحادية البغيضة، والإصرار على التصدى لمن يحاولون إدخالها فى منحنى الدول الأضحوكة، أو إرغامها على الدوران فى فلك الاستقطاب المحموم، حتى ينتهى بها وبنا الحال إلى السخرية من كل شيء، وأى شيء، ويدفع  بنا جميعا أن نكون فى وطن فقد أبسط مقومات التلاحم الوطنى، والتناغم المجتمعى، الأمر الذى يفرض علينا أن تكون رؤيتنا للأمور كلها قائمة على احترام كل من له رؤية مخالفة مرجعها الحرص على هذا الوطن الغالى، والرغبة الأكيدة فى أن يكون من أعظم الأوطان، وتعظيم الوطنية التى هى جزء أصيل من الكيان الإنسانى.


ليدرك الجميع أن نهضة الأمة والخروج بالوطن من كبوته الاقتصادية لن يتأتى إلا بقرارات مدروسة لا تمثل معاناة للمواطن، ويكون منطلقاتها الأخذ بحلول غير تقليدية، تقوم على تعظيم المتاح من الموارد، واستعادة أراضى الدولة التى نهبها اللصوص، والضرب بيد من حديد على كل الفاسدين، والابتعاد عن القروض حتى وإن كان حلا سهلا وبسيطا لإدراكنا بأن تكلفته المستقبلية باهظة، والتمسك بالصراحة والوضوح والشفافية والتصدى لكل المنافقين فى كل موقع ومكان خاصة بالإعلام، لأنهم يصدرون لنا الوهم، ويساعدون بخداعهم فى خراب الوطن، والرفض الشديد لما يحدث من خداعنا بتلك الحالة من الرضا من خلال تزييف الواقع وخداع الناس، أو تحسين الصورة بالأباطيل، والأكاذيب، والأطروحات التى لا تتسق لا مع العقل، ولا مع المنطق، ومن يقول بغير ذلك لا يريد الخير لهذا الشعب، ولا يتمنى الرفعة لهذه الأمة العظيمة.

انطلاقا من تلك الغايات النبيلة أقول أن قطاعا عريضا من أبناء هذا الشعب وفى القلب منهم الشباب يعيشون حالة من الإحباط، ويتعرضون لانهزام نفسى غير مسبوق نظرا لإدراكهم بانسداد طاقة الأمل فى تحقيق طموحاتهم، والعجز عن توفير سبل العيش الكريم، وازدياد يقينهم بأن الفساد يتنامى، والقهر يتزايد، والرعب من المستقبل واقعا وبحق .. الغلاء الفاحش يقسم ظهر المواطن المصرى الغلبان، حتى أصبح غير قادر على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية .. الأسر المصرية تعانى الأمرين من تزايد معدلات الفقر، وسط مزاعم حكومية بمواجهته وهم يتغافلون  وعن عمد أنهم يواجهون الفقر بسحق الفقراء.

لم أعد أستطيع إخفاء الرعب الذى ينتابنى من الإجراءات المعيشية القاسية التى يتم الإعداد لها الآن والتى لم تعد خافيه على أحد بزعم ظروف البلد الاقتصادية، وحتمية تلك الإجراءات لإنقاذ الاقتصاد، ولست معترضا على ذلك بل ومستعد أن أجوع أنا وأولادى وكل من يلوذوا بى، بل وأشارك الوزير السابق النائب الدكتور على مصيلحى رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب دعوته للتقشف، شريطة أن يكون فى مقدمتنا سيادته وأصحاب المعالى أعضاء الحكومة، وأسيادنا من الفئات الذين جعلوا كل الشعب خداما لهم، وأن تتوقف مظاهر البذخ التى باتت مستفزة، وأن تتحقق العدالة المعيشية بين الناس.

بصدق وعلى محمل الجد  لا أجد غضاضة كمواطن مصرى من الاستجابة لدعوة النائب اللواء كمال عامر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب من تقبل غلو الأسعار باعتبار ذلك وبحق ثمن رخيص جدا للأمن والأمان والتماسك الذى قال أننا نعيشه، وأكل حشيش الأرض مثل غيرى من المستجيبين لدعوته "وأسف" التراب سفا حتى نتجاوز بمصرنا الحبيبة الأزمة التى تعيشها شريطة أن يشاركنا سيادته ذلك باعتباره صاحب المبادرة التى تستحق الإشادة ومعه كل المسئولين، وأن يبادروا بأن تكون دخولهم جميعا مثل عامة الشعب الذين أفخر بأننى منهم.

أزعم أن ما يحدث من فرض ضرائب على المواطن الغلبان البسيط فى مسكنه، ومشربه، وحتى أنفاسه تحت ذريعة إنقاذ الوطن، وإعفاء ساكنى قصور الساحل الشمالى والسخنة، والمنتجعات الخاصة، ودور المسارح، والملاهى، وقاعات الأفراح التى يمتلكها البهوات من الضرائب رغم أنها  تقدر قيمتها بالمليارات، وتحقق دخول بالمليارات أيضا، تنسف أى زعم بوجود نوايا طيبة للتصدى للأزمة الاقتصادية بل إنها تلقى ظلالا من الريبة والشك على أى قرار يتم اتخاذه فى هذا السياق، بل إن من اتخذ هذا المسلك هو بالضرورة لا يريد الخير للدولة المصرية ويريد أن يرسخ عدم المصداقية بالمجتمع.  

هل تدرك الحكومة ويعرف متخذو القرار أن صحة المواطن باتت هدفا حيث أصبح يواجه مؤامرة ممنهجة تهدف النيل من حياته، خاصة وأن الأمراض الغامضة أصبحت تفتك بكيانه، وتحوله لحطام بشر، والأمل فى العلاج يتبدد لضيق ذات اليد يأتى هذا الطرح عن حق ويقين ورصدا للواقع وليس على سبيل "طق الحنك" كما يقول المثل اللبنانى، وكذلك قال به نوابا بالبرلمان وأكدوه فى اتهامات صريحة لم يأخذ بها أحد بعد مأخذ الجد.

لا أعرف كيف لدولة حريصة على مواطنيها لا تأخذ ما قالت به النائبة منى منير عضو مجلس النواب المصرى فى بيانها العاجل بالبرلمان إلى رئيس مجلس الوزراء مأخذ الجد خاصة وأن ما قالت به مأساة لا حدود لها حيث كشفت أن 19 ألف مزرعة تحقن الدواجن بمواد الـ "فورمالين" والهرمونات، والمضادات الحيوية، من أجل زيادة حجمها والتوريد بشكل سريع مما تسبب "العجز الجنسى" ، و"السرطان" ، "والفشل الكلوى". الكارثة أن كل ذلك يحدث ونجد من يهدد الناس تهديدات صريحة بألا يصرخون ولو بالآه وأن يتقبلوا هذا الواقع البشع بالصمت الرهيب ولا يقول أى أحد ما يغضب أى مسئول.

تبقى حقيقة مؤلمة مؤداها كيف يتقدم وطن الكل فيه يخون الكل، ويتهم المطبلاتية فيه من لهم رؤية بأبشع الاتهامات لمجرد أن تلك الرؤية مخالفة لسيادتهم وأسيادهم، الكارثة أن هذا المفهوم الكارثى يخرج للعلن من خلال تصريحات سخيفة تتسم بالنفاق، وتدفع دفعا إلى الانهزام النفسى، لعل أبرزها أخيرا الاتهام البشع الذى قال به النائب ماجد طوبيا عضو مجلس النواب من أن المنادين بوقف إجراءات القرض الخاص بصندوق النقد الدولى معادين للبلد، وأعداء للوطن، وما قال به عزمى مجاهد مدير إدارة الإعلام بالاتحاد المصرى لكرة القدم، بأن "بان كى مون" الأمين العام للأمم المتحدة إخوان، ومن الخوارج، لمجرد أن تواترت أنباء عن مطالبته بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق حول فض اعتصام رابعة والنهضة.

خلاصة القول .. كل المؤشرات تؤكد أننا مقبلين على وضع اقتصادى كارثى سيؤثر سلبا على الفقراء والمهمشين والغلابة، وليس بالطبع اللصوص الذين نهبوا مقدرات الوطن، ولا بعض الأغنياء الذين تضخمت كروشهم من الحرام، ولا البهوات الذين اعتادوا على إصدار القرارات من المكاتب المكيفة .. الوضع  غاية فى الخطورة يستلزم للخروج منه ترسيخ اللحمة الوطنية والابتعاد عن الأكاذيب، والأضاليل، ووقف تلك الحالة العدائية التى يروج لها كل المستفيدين من أى انقسام، أو تردى أو انهزام. ووقف الهبل الذى يتم بتعليمات، والذى وصل منتهاه عندما أكد صحفى محسوب على التيار الناصرى أن الفاشية هى الحل لأن الشعب قليل الأدب، ومنفلت، ويقسم على ذلك بالمصحف والمسيح!!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان