رئيس التحرير: عادل صبري 04:47 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

لماذا لا يتخلص الرئيس من الحمقى ؟!

لماذا لا يتخلص الرئيس من الحمقى ؟!

الكاتب الصحفي محمد علي إبراهيم

لماذا لا يتخلص الرئيس من الحمقى ؟!

16 نوفمبر 2015 08:52

يقول الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي "لكل داء دواء يستطاب به إلا الحماقة أعيت من يداويها".. والدولة أو الأمة التي يكثر فيها الحمقى يخبو بريقها.


وتصبح الكارثة أكبر إذا أحاط الحمقى بالحاكم أو السلطان أو الرئيس، حينها سيصدرون الغباء وينفرون الناس من الحاكم حتى لو كان صالحًا ومخلصًا وعبقريًا.

الحمقي في التاريخ كثيرون وأخطرهم من جاور السلطان ونصحه، وقد كان البرامكة في عصر الخليفة العباسي هارون الرشيد  خير مثال على ذلك، فقد غيروا قلب الرشيد الحاكم العادل وجعلوه يفرق بين ولديه الأمين والمأمون، وقلبوا البيت العباسي رأسًا على عقب تحقيقًا لمآربهم الخاصة، البعض يقول إن البرامكة كانوا مظلومين وآخرون يؤكدون أنهم سبب خراب الدولة العباسية، وكانت مشكلتهم ببساطة شديدة الاعتداد برأيهم والتزلف للحاكم وعزله عن الناس ورفع تقارير خاطئة إليه.


تذكرتهم وأنا أتابع أداء صحفيين ووزراء ومحافظين المفترض أن ينقلوا للرأي العام والرئيس صورة حقيقية عن مصر بمشاكلها وسبل مواجهتها وأسباب أزماتها المتلاحقة، لكننا للأسف نعاني من "رجال الرئيس" والذين يتحدثون باسمه، وسأضرب أمثلة هنا في أكثر من مجال وعلى عدد من المستويات.


مثلًا وزير الطيران أعلن يوم الجمعة 13 نوفمبر أن مصر لم تتلق إخطارًا رسميًا بإلغاء رحلات مصر للطيران لموسكو، وكالات العالم كلها بثت الخبر نقلًا عن هيئة الطيران الروسية، لكن المسئول عندنا يريد أن يتم تسليمه الإخطار على يد محضر أو مُوقع من اثنين موظفين روس في الدرجة الرابعة التخصصية.


ولحقه مسئول بمصر للطيران يؤكد أن رحلة الشركة في موعدها يوم السبت 14 نوفمبر، مع أن جميع الركاب تم إخطارهم بإلغاء الرحلة.. ما المعنى وراء هذه التصريحات؟ طمأنة المصريين أن السياحة بخير وهي ليست كذلك؟! أم إظهار بوتين الحليف الوحيد لمصر أنه رجل كذاب؟ أم الظهور في وسائل الإعلام بأي كلام وخلاص!


إن الأغبياء والحمقى المحيطين بالرئيس السيسي أضروه كثيرًا، والحقيقة أنهم جعلوه "رئيسين" أولهما له شعبية كبيرة تتأثر أحيانًا بالأسعار والتضخم والإحباط، ثم ترتفع مع المخاطر التي يتعرض لها الوطن، وثانيهما غير حقيقي صنعه إعلاميون أغبياء وحمقى يطالبونه أن يكون فرعونًا جديدًا وديكتاتورًا عسكريًا لا يحترم الحريات أو القوانين، ويضيق بالنقد والاختلاف ويحكم شعبه بالحديد والنار مثل عبد الناصر، ولا مانع من فتح السجون والمعتقلات كما كنا في الستينيات.. هؤلاء يجب أن يكونوا أول من يسجنهم الرئيس أو يحاكمهم، هم يؤلبون الرئيس على الشعب ويقنعونه أن الحرب على الإرهاب تغفر الذنوب وتطهرها من الدنس، وأن ثوبه الأبيض الناصع لن يتلوث بأحكام ضد المتظاهرين أو الشباب أو رجال الأعمال!


مثلًا الرئيس السيسي كرر في لندن وبرلين ونيويورك ونيودلهي أنه مع الديمقراطية بكل ما تعنيه من خلافات حادة في الرأي والفكر في الوقت الذي ينادي فيه الصحفيون والإعلاميون المقربون منه بتأجيل الديمقراطية التي ضيعت العراق ولبنان وليبيا وكادت تضيع تونس، ولا أدري كمواطن من أُصدق.. الرئيس أم رجاله؟!

الرئيس أيضًا يؤكد احترامه للدستور والتزامه به لأنه خيار الشعب، وكل نواب مجلس الشعب الذين نجحوا في المرحلة الأولى على قائمة الرئيس المشهورة باسم "في حب مصر" أو كمستقلين، يقولون إنه لا بد من تغيير الدستور وإلغاء تحديد مدة بقاء الرئيس في منصبه والحد من سلطات البرلمان الذي لا ينبغي أن يتجرأ على محاسبة الرئيس.. على رأي سعيد صالح الله يرحمه في مدرسة المشاغبين "ألطم يقولوا الولية اتجننت"!


الرئيس أكد في أكثر من حديث صحفي محلي وأجنبي أن هناك أخطاء وتجاوزات أمنية ومظلومين خلف القضبان، والدليل أنه يفرج عن دفعات من الشباب البريء، وإن كانت الداخلية تماطل أحيانًا في إطلاق سراحهم.. لكن إذا طالب أحد الرئيس بالإفراج عن زملائه المعتقلين اتهمه الصحفيون ونجوم التوك شو الموالون للسلطة بأنه إخواني كلب وعميل إمبريالي للقوى الماسونية والشيطانية ومخلب للمؤامرة الكبرى وطابور خامس!


هؤلاء الأغبياء أو الحمقى يتصورون أنهم يدافعون عن مصر، وعن الرئيس وأنهم جنود الجبهة الداخلية، ولكنهم للأسف يكررون نكبة البرامكة.. ثم هذا المذيع نجم التوك شو الذي صرخ من "الصوبات الإعلامية الحاضنة" أو الأصح "الحامضة" مدللًا على أن الارهاب يطول الجميع في العالم ولم تنج منه دول كبرى مثل أمريكا وفرنسا.. فها هي باريس تنشر الجيش وفرضت الطوارئ ولم يعترض أحد.. وراح يعدد أن الطوارئ بفرنسا تسمح بالتفتيش والاقتحام دون إذن، والترحيل والاعتقال وإغلاق الحدود.. معنى كلامه أنه يقول مرحبًا بالطوارئ في مصر طالما أن دولة كبرى مثل فرنسا تفعلها، فلماذا لا نفعلها نحن في مصر!

الغباء أن تقارن أي بلد بآخر، فمابالك مقارنة دولة عربية بأخرى غربية، لو سمحتم توقفوا عن الجهل والسطحية.. اعطني ديموقراطية راسخة كما هي عندهم منذ مئات السنين وحكمًا مطلقًا للشعب لا يرحم أي مسئول مهما كان، وأعطني نظامًا سياسيًا واقتصاديًا قويًا راسخًا، ومجتمعًا حرًا كريمًا لا يجوع فيه أحد يوفر علاوات للجميع ومظلة صحية ووظائف أو بدل بطالة.. ووقتها قارن يا سيدي زي ما أنت عايز.. ولا تنسى أن الطوارئ في فرنسا رغم بشاعة الحادث الإرهابي لا تستمر أكثر من 12 يومًا، والبرلمان هو الذي يقرر استمرارها من عدمه وليس الرئيس. ولا تنسى أننا نعيشها منذ 62 عامًا!


نحن نتعاطف مع فرنسا وضحاياها وقتلاها في هذا الإرهاب المجنون، لكني لا أوافق على تصريح مارين لوبان زوجة الزعيم العنصري الفرنسي لوبان بأن القضاء على الإرهاب يتطلب غلق المساجد وطرد الأئمة وتجريدهم من الجنسية الفرنسية. هل من العدل اضطهاد 5 ملايين مسلم في فرنسا نتيجة لإرهاب ثلاثة أو خمسة مسلحين!


يا سيادة الريس انسف الحمّام القديم.. تخلص من الأغبياء والحمقى من حولك الذين لا يعرفون شيئًا سوى الاجتهاد في كسب أعداء جدد كل يوم ونصور أي حادث أو أزمة كأن العالم كله يحاربنا ويتآمر ضدنا، أرجو أن تتخلصوا من الفلسفة القديمة السخيفة الغبية بأن كل من يخالفكم ابن كلب وإخواني وعميل للمؤامرة الكبرى، وكما بدأت بالمتنبي أختم به قائلًا "ولم أر في عيوب الناس شيئًا كنقص القادرين على التمام".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان