رئيس التحرير: عادل صبري 09:31 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

برلمان يميني وصناعة أمنية

برلمان يميني وصناعة أمنية

أمين اسكندر

برلمان يميني وصناعة أمنية

26 أكتوبر 2015 10:04

برلمان ثورة 30 يونيو، أي الذي جاء بعد ثورة 30 يونيو، عبارة عن حلف بين رجال الأعمال ورجال الحزب الوطني المنحل والأجهزة الأمنية.


وهو برلمان يميني رأسمالي بامتياز، ومعارضته سوف تولد بسرعة من الشارع المصري، ولذلك نستطيع الآن أن نفهم إصرار أحمد عز على الترشح في هذا البرلمان، فهو يعلم جيدًا بأن السياسات لم تتغير وأن الوجوه أيضًا لن تتغير، وبحكم خبرته بأجهزة الدولة الأمنية يعلم أنها تدير كل شيء في مصر من الإعلام واختيار المذيعين إلى اختيار مجلس النواب إلى القبض على حسن مالك الذي تم اكتشاف مؤامرته الكبرى علي مصر بعد أن تُرك مطلق السراح لعامين كاملين!!

والمتأمل في نتائج المرحلة الأولي من انتخابات مجلس النواب سوف يتكشف له أولًا أن هناك مطبخا سريا أمنيا يقوده لواء شرطة تخصص في تفصيل قوانين الانتخابات وتقسيم الدوائر، وهو الذي طبخ القوانين الثلاثة الحاكمة لمجلس النواب وانتخاباته ودوائره، دون مناقشة او حوار.

 

سنري برلمانًا 80% من مقاعده للنظام الفردي، أي لمن يملكون المال ويملكون العصبيات القبلية، سنرى برلمانًا صممت قوائمه المطلقة، أي القائمة صاحبة الأصوات الأعلى تأخذ كل المقاعد وتضيع أي أصوات صوتت لقائمة منافسة حتى لو كانت 49%، لذلك الطبخة من أساسها فاسدة بالنسبة لنا، أما بالنسبة لحلف المصالح الحاكم فهو سعيد جدًا بها لأنها تعبر عنه وتعطيه الأغلبية في البرلمان.

والسؤال هنا.. ما علاقة ثورة 30 يونيو بهذا البرلمان؟

نرجع للخلف قليلًا حول الصراع الذي دار بين مؤيدي ثورة 25 يناير و30 يونيو واعتبارهم على امتداد خط واحد، فإسقاط مبارك ومن بعده مرسي والإخوان هو ما حققه الشعب المصري، لكن كانت هناك أصوات من داخل الدولة المصرية وبالذات في أجهزة الأمن وأصوات من داخل رجال الأعمال وإعلاميين وكذلك من القضاة كانوا يروا أن الثورة الوحيدة هي 30 يونيو، حيث تم إخراج الإخوان من السلطة وكان للجيش الفضل في ذلك أما 25 يناير فيرونها انقلابًا على نظام مبارك ونظامهم.

وهكذا حَمّلَ هذا الفصيل المناوئ لثورة يناير كل الكوارث التي تحققت في زمن الفاسد البليد مبارك إلى سنة حكم مرسي والإخوان، ولقد تأكد للجميع مما عايشناه فائض من الجهل بالسياسة وفائض من الجهل في معرفة الشعب المصري لدى جماعة الإخوان وذراعهم في الرئاسة ولكن رغم كل ذلك إلا أنها سنة واحدة وأصدر الشعب قراره بخروجهم من حياتنا السياسية، وفي اعتقادي أن الشعب أصدر حكمه بخروج كل حركات الإسلام السياسي بما فيها السلفيين وحزب النور، وما كان على الجيش إلا التنفيذ.

في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية تبين لنا حكم الشعب في الأصوات المعطاة للسلفيين، كما تبين لنا الدرس الأهم وهو عزوف الناس عن الذهاب لصناديق الاقتراع وكان ذلك ردًا بليغًا عن حالة القرف واليأس والإحباط بعدما عايشوا وشاهدوا وسمعوا حكم البراءة لكل رموز مبارك وأنجاله وضباطه وجلاديه، وشاهدوا في ذات الوقت حبس شباب الثورة بموجب قانون غير دستوري، وشاهدوا دستور يصوتون لصالحه أكثر من 92% يوضع في الثلاجة، ولا يفعل بل يتم خرقه يوميًا بقوانين وانتهاكات ليس أقلها ما أصدر في عهد المستشار عدلي منصور مثل سلب حق المواطن في رفع دعوى قضائية ضد صفقة تميت بين شركة مال عام وقطاع خاص مثلما فعل المناضل يحي حسين بشأن شركة عمر أفندي.

وقد عايش الشعب المصري كل هذا منذ ثورة 30 يونيو التي أراها ثورة شعب ضد حكم جماعة، لكن فصيل الأجهزة الأمنية وتحالفها مع رجال الأعمال ومؤسسات دينية وبعض الإعلاميين وبعض القضاة استطاعت أن تخطفها وتضعها في طريق مصالحها.

وهكذا جاءت نتائج المرحلة الأولى في مجلس النواب تؤكد على ذلك ومما يؤكد تحالف الأجهزة الأمنية مع جماعات المصالح تلك تشكيل قائمة في حب مصر عبر ظهور مفاجئ للواء سيف اليزل، وهو من المخابرات وعبر التعاون مع مؤسسات الدولة تم تشكيل قائمة الأجهزة الأمنية المؤيدة لسياسات السيسي التي لم نعرفها حتى الآن، ثم جاء دور جهاز أمن الدولة أو الأمن الوطني كما يطلقون عليه بعد ثورة يناير، فقد قام هذا الجهاز بتوريد مرشحين لحزب ولد عملاقًا رغم أنه لا أحد يعلم شيئًا عنه أو عن برنامجه ولا عن رئيسه وصاحبه سوى أنه الطفل المعجزة المصاحب للرئيس على يخت المحروسة، الطفل المعجزي الذي كان يستخدم سيارة رئيس الجامعة في تنقلاته الشخصية عندما كان رئيسًا لاتحاد طلاب مصر.

وهكذا عشنا المرحلة الأولى بين حزب معجزة وطفل معجزة وأمن وطني يرتب كل شئ لهما حتى وصل الحال إلى أن 48 مرشحًا لهذا الحزب يعيدون على المقاعد الفردية، وبالمناسبة الطفل المعجزة محمد بدران هو القائل بأن "دعمنا للسيسي وراء زيادة عدد مرشحينا، وأن العدد النهائي لمرشحي الحزب الفائزين بعضوية البرلمان سيكون بمثابة مفاجأة للجميع".. هكذا وكأنه أخذ تأكيدًا بالعدد النهائي الذي سينجح له من جهات عليا تدير الانتخابات وتصنع النتيجة!

تعالوا بعد ذلك نتأمل قائمة أخرى مرشحة لا أحد في مصر يعلم هل رئيسها مستشار حقيقي أم أمين شرطة مفصول، لكن المؤكد والمعلوم أنه تم التحقيق معه بتهمه التعدي علي المتظاهرين في ثورة 25 يناير وموثقة بالفيديو، ومن المؤكد أنه مسنود مثل المسنود الآخر الشتام بلا توقف، من المؤكد أنه مسنود لكن لا أحد يعلم من يسنده لأن تصرفاته تؤكد أنه مسنود من جهاز أو جهة عالية المستوى داخل البلد وقادرة علي حمايته حتى وإن تطاول على قاضي أو مرشح آخر، أما باقي المرشحين في القوائم فهي قوائم دورها أن تكون لاعبة ومؤيدة لتجميل الصورة ليس إلا.


ومن المنتظر أن تقود قائمة في حب مصر تحالف مع المصريين الأحرار ونواب مستقبل وطن وبعض المستقلين ويكون هذا التحالف بمثابة القلب المنظم والعقل المرشد للتصفيق في مجلس النواب القادم، ومن المؤكد أنه قلب يميني وعقل أمني يؤيد كل سياسات حلف المصالح الحاكم في البلاد، وسوف يكون لذلك أثرًا فادحًا على الحياة السياسية وعلى أحوال المصريين.

كان الرئيس السيسي قد قال في لقاء سابق مع الإعلاميين أن البلد لن تنهض إلا بإزالة الدعم بالكامل، وهذا قول كاشف جدًا لسياسات السيسي ولدور البرلمان القادم وكاشف أيضًا عن قولنا أن معارضة هذا البرلمان سوف تكون بالشارع ولذلك سيتشكل سريعًا برلمان موازي من القوى السياسية الموجودة في الشارع ومن أصحاب المطالب الفئوية ومن النقابات المستقلة ومن جمعيات المجتمع المدني ولكن لابد أن نأخذ كل الحذر من ضم الإخوان والسلفيين لهذا البرلمان الموازي أو لحركة المعارضة لأنه برلمان الشعب المصري الذي ثار ضد الحزب الوطني وسياساته وضد الإخوان وسياستهم.. والأيام بيننا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان