رئيس التحرير: عادل صبري 09:49 صباحاً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الدستور المصري ما بين الانتهاكات المستمرة ومحاولة اغتصاب التعديل

الدستور المصري ما بين الانتهاكات المستمرة ومحاولة اغتصاب التعديل

أمين إسكندر

أمين إسكندر يكتب

الدستور المصري ما بين الانتهاكات المستمرة ومحاولة اغتصاب التعديل

23 سبتمبر 2015 09:35

رغم أن الدستور المصري الصادر في 2014 قد نال ثقة المصريين بنسبة 98,13%، ورغم أن لجنة الخمسين المؤسسة للدستور قد أدارت حوارات أمام الشعب المصري حاولت فيها بكل الجهد أن تؤسس دستور تتوزع فيه الصلاحيات بين الرئيس ورئيس الوزراء ومجلس النواب حتي تتحقق الديمقراطية بين صلاحيات السلطات، إلا أن حلف المصالح الذي لم يتغير منذ أول قانون الانفتاح الاقتصادي عام 74 إلي قانون الاستثمار الأخير لم يترك فرصة إلا وحاول أن ينتهك الدستور عبر القوانين المصدرة من قبل الرئيس المؤقت أو الرئيس المنتخب.


وقد تمثل هذا الانتهاك في إصدار قانون التظاهر مثلا، رغم أن الحق في التجمع السلمي من حقوق الإنسان ومكفول في الدستور المصري في المادة 73 التي نصت علي الحق في تنظيم الاحتجاجات السلمية، ورغم كل ذلك صدر قانون التظاهر في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور – رئيس المحكمة الدستورية – بالمخالفة للدستور، حيث انصب اهتمام المشرع في القانون علي وضع قيود صارمة علي المنظمين للاجتماع أو التظاهرة، بينما وضع قيود فضفاضة علي استخدام رجال الأمن سلطاتهم ومنها القوة المفرطة التي لا تتناسب مع الأفعال المرتكبة.

كما استحدث القانون تعريفًا جديدًا للدفاع الشرعي يتيح استخدام القوة المميتة من قبل قوات الأمن وهو الدفاع عن الممتلكات، وكان هذا القانون أول انتهاكًا صريحًا للدستور المصري، وكان من ضحاياه العديد من شباب الثوار وهم يقضون عقوبة السجن الآن بموجب هذا القانون المخالف للدستور.

ثم حلت المادة 3 من قانون الانتخابات البرلمانية، وقد حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتها ولكن ذلك حدث بعدما تمت الموافقة عليها من قبل رئيس الجمهورية ورئاسة الوزراء، وقد تضمنت تلك المادة علي كثير من الملاحظات منها أنها خالفت المادة 102 من الدستور لعدم التمثيل العادل للسكان، وعدم دستورية الجدول المرفق بالقانون لأنه حدد بعض الدوائر ثلاث مقاعد وبعضها مقعدين والبعض الآخر مقعد واحد وهذا أيضًا مخالف للدستور من منظور العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

كما أن قانون مباشرة الحقوق السياسية قد حدد 500 ألف جنية الحد الأقصى للدعاية، والحكومة طلبت تمثيل الشباب والمرأة في البرلمان وأجبرت القوائم علي وضعهم بنسب معينة داخل القوائم وكل ذلك جاء بالمخالفة للدستور.

 

كما أن القانون الصادر في نوفمبر 2014 وهو الذي ينص علي تسليم المتهمين الأجانب إلى دولهم، وهو ما يخالف الجزء الخاص بالسلطة القضائية في الدستور، ورغم أن قانون العقوبات وهو قانون إقليمي يطبق علي كل ما يقع من جرائم داخل الدولة أيًا كان مرتكبها، وهو أمر يتعلق بسيادة الدولة.

كما أن سلطة رئيس الجمهورية بالنسبة للمجرمين لا تبدأ دستوريًا إلا بعد صدور حكم نهائي وتتمثل في حق العفو وليس تسليم إلى دول أخرى.

ولم تكن تلك هي الانتهاكات وفقط، إنما كان هناك الانتهاك الخاص بالمادة 204 الخاصة بمحاكمة المدنيين عسكريًا من خلال القرار الصادر في أكتوبر بالسماح للقوات المسلحة معاونة الشرطة في تأمين المنشأت العامة واعتبارها منشآت عسكرية وهو ماسمح بالتوسع الشديد في المحاكمات العسكرية للمدنيين.

كما تم انتهاك المادة 230 من الدستور التي نصت علي إجراء الانتخابات البرلمانية بعد 3 أشهر من إجراء الانتخابات الرئاسية و6 أشهر من تاريخ العمل بالدستور وهو ما لم يحدث حتي الآن.

وجاء انتهاك آخر للمادة 67 من الدستور الخاصة بحرية الإبداع الفني والأدبي إلا أن مصادرة الأعمال الأدبية قد تحدت وانتهكت تلك المادة، ومن الأعمال التي تم مصادرتها: رواية "هوجادا" للراحل رأفت الميهي، والأعمال الكاملة لجبران خليل جبران، وفي 30 أغسطس 2014 صادر جهاز الرقابة خمسة كتب من دار التنوير.

 وأخيرًا حل علينا قانون مكافحة الإرهاب حيث حفل بالعديد من المواد التي تخالف بشكل صريح المادة 71 من الدستور، والتي نصت على حظر توقيع أي عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطرق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض علي العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد فيحدد عقوبتها القانون في مواده (26,27,29,33,37).

كما أن المادة 33 تخالف النص الدستوري وهي تنص على "يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة من الجهات المعنية).

وهكذا بعد أن نال الدستور ما يقرب من 98% من أصوات المواطنين إلا أن الانتهاكات توالت عليه من اليوم الأول لتطبيقه من قبل حلف المصالح الحاكم، ولم يكتف بذلك إنما شن غارات متتالية بعد أن سمع من الرئيس عن نوايا في تغيير الدستور بحجة أنه كُتب بنوايا حسنة والنوايا الحسنة في رأي الرئيس لا تبني الدول.

وتناولت تلك الغارات الشرسة أهمية أن يأخذ الرئيس صلاحيات كافية حتي يستطيع استكمال مشروعاته وخططه، والغريب أن المتطوعين من الراقصين دومًا أمام موكب أي رئيس يعرفهم الشعب بالاسم والصنف، فمنهم من كان يتفاخر بركوبة طائرة مبارك ومنهم من كان يتفاخر بتقبيل أيدي المرشد، والغريب أيضًا أنهم هم من هاجموا الجميع حين طالبنا ببرنامج للرئيس أثناء الانتخابات والآن يطالبون بتعديل الدستور حتى يستكمل الرئيس برنامجه الذي لا نعرفه ولا هم يعرفونه ولا الرئيس قدمه.

يطالبون بتعديل الدستور من أجل استكمال المشاريع التي لم نعرف منها سوى مشروع التفريعة المزدوجة للقناة والتي وفر لها الشعب المصري تمويلًا خرافيًا لم نعرف أيضا فيما صرف بدقة.

وبعد ذلك يأتي السؤال الأهم.. هل صلاحيات الرئيس المنصوص عليها في المواد (139-140-141-142-- إلى 162) وهي صلاحيات في اعتقاد كل الخبراء الدستوريين متوازنة بين السلطات الثلاث، كما أن لجنة الخمسين بمناقشتها وصياغتها للدستور شكلت دستورًا رئاسيًا برلمانيًا أي أنها أعطت صلاحيات للبرلمان تسمح له بقدر من السلطة المشاركة لرئيس الجمهورية وكذلك الرقابة علي السلطة التنفيذية، وذلك بعد أن عانى الشعب المصري من ديكتاتورية النظام الرئاسي وانفراده بالسلطات مما سمح بالسلوك الفردي والقمعي وهو ما كان السبب الرئيسي لتوحش نظام مبارك، ومن تعدي نظام مبارك وأسرته علي الدستور جاءت ثورة 25 يناير.

ومن انتهاك نظام الإخوان للدستور وتوحشهم جاءت ثورة 30 يونيو، لذلك حرصت لجنة الخمسين أن تمثل إرادة الشعب في توزيع السلطات والاختصاصات مما يحقق التوازن، إلا أن الراقصين أمام مواكب الأنظمة يطالبون بتعديلات تسمح لمؤسسة الرئاسة بالتوحش أكثر والتغول أكثر تحت مزاعم استكمال المشروعات، متناسين دماء شهداء سقطوا في ثورتين لم ترجع حقوقهم بعد ومتناسيين معتقلين بلا سبب، وغافلين عن سنوات من الاستبداد والتعذيب، وداعمين لعودة عصر الفرد الأوحد المستبد وزمن الفاسد الأكبر الذي عانى منه المصريون سنوات طويلة.

إنهم العاملون دائمًا من أجل مصالحهم وضد مصلحة الوطن والشعب، لذلك ليس أمامنا من سبيل سوى تشكيل لجنة الدفاع عن الدستور، ولتكن معركتنا جميعًا للدفاع عن مصالح مصر والعمال والفلاحين الكادحين ضد ناهبي قوت هذا الشعب الكادح.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان