رئيس التحرير: عادل صبري 03:08 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ماذا فعلت المعارضة في عامين ؟!

ماذا فعلت المعارضة في عامين ؟!

البرادعي وحمدين صباحي قادة جبهة الإنقاذ

ماذا فعلت المعارضة في عامين ؟!

23 نوفمبر 2015 08:50

بعد تحرك الجيش في 3 يوليو اختفت المعارضة من الساحة تدريجيًا في وقتٍ شاع فيه الاغتيال السياسي والتسريبات التليفونية والتخوين والاتهام بالعمالة، والتفويض، فبينما انقلبت المعارضة من أغلب التيارات إلى تأييد الحكم الجديد الآتي فوق الدبابة العسكرية.


انبرت رموز المعارضة تلك للتسبيح بحمد وزير الدفاع وما قام به، وتحولوا مائة وثمانين درجة ناحية السلطة، فغيروا العناوين والمتون، ونزل أحد أهم تلك الرموز في الانتخابات الرئاسية كمرشح ديكوري مُكملًا لصورة زاعقة الكآبة، فلم يحصل إلا على ما يقرب من الصفر.


أما المعارضة المنتمية للتيارات الإسلامية فمال أغلبها للتهويل دون فهم لأرض الواقع، وأشاع رموزها وأفرادها الأساطير حول المعجزات المنتظر حدوثها للنظام الجديد بين اعتقادهم أن السيسي قُتل ومن يحكم مُجرد دوبلير، ويقينهم بعودة مرسي القريبة حتى بعد خروج أغلبهم من مصر مُطاردين دون حولٍ منهم ولا قوة، ولأنهم لا يريدون استيعاب أن الناس خرجت ضدهم بالفعل وأن الأمر لم يكن "فوتوشوب"، وأن أفكارهم عن عقاب الناس والشماتة بهم لن تُغير ذلك، لم تكن فعاليتهم إلا كفعالية البنزين المُلقى فوق النيران المشتعلة، فخوَّفوا الناس من عودتهم غصبًا وهم كارهون.


وهاتان الفئتان لن أكتب عنهما اليوم، ولكني أكتب عن تلك المعارضة الثورية التي لم تحد عن خط معارضتها لأي نظام مُستبد جاء بعد أو قبل ثورة يناير، فكما عارضوا حكم العسكر من قبل، عارضوا حكم العسكر الآن، وعارضوا حكم الإخوان في المنتصف، وكان دليلهم هو مدى مقاربة النظام من تحقيق مطالب الثورة من حرية وعدالة اجتماعية.


مع الهوس.. أُخرجت للنور جبهة طريق الثورة بورقة سياسية هامة وجامعة، وتشكلت وسط تشككات وطموحات، لتقود – بجانب آخرين – عمل جماهيري جيد تعرض لضربات متتالية من الأمن بالقبض على الأعضاء المؤسسين تباعًا والقبض على جماهير كثيرة من جماهير الجبهة، حتى أتت الضربة القوية في يناير 2014، حيث تم القبض على مئات الأفراد وتعاملت قوات الداخلية مع تظاهرات ذكرى الثورة بعنف شديد.


تلك اللحظة كانت فارقة في تحول الجبهة – وباقي الحركات والأفراد – بشكل شبه كامل من العمل السياسي إلى العمل الحقوقي.


تشكلت مجموعة "الحرية للجدعان" بالإضافة إلى مجموعات صغيرة مشابهة، والذين قاموا بالفعل بدور حقيقي وقوي في متابعة قضايا المعتقلين والدفاع عنهم.. لكن في غمرة الضربات الأمنية للحركة السياسية والجماهيرية نسى البعض أن العمل السياسي يحمي العمل الحقوقي، والعمل الحقوقي بدوره يفعل مثله في حماية العمل السياسي، وأن أي خلل في ذلك التوازن يُؤثر على الآخر بالسلب بشكل واضح ومباشر.


لم يخرق ذلك الانعزال شبه التام عن السياسة إلا مشاركة البعض في الدعوة للتصويت على الدستور بـ "لا" والمشاركة في الانتخابات الرئاسية بدعم المرشح الذي نزل ضد مرشح وزارة الدفاع، وأنا أرى تلك المشاركات زائفة ولا يعول عليها، لأنها مشاركات في ملعب النظام وبقواعده وقوانينه وظروفه التي فرضها هو مُسبقًا، وأراه فعل العاجزين غير المؤثرين في حقيقة الأمر.


لكن عدا ذلك لم تخرج أي مبادرة سياسية للنور، لم يتحدث أحدهم أي حديث للجمهور به حس سياسي أكثر منه حسًا جماهيرًا، حتى مبادرة "ضدك" كانت تحمل الحد الأدنى من العمل السياسي لكن يغلب عليها العمل الجماهيري الزاعق الذي لا يُقدم دفعة حقيقية نحو تغييرٍ مأمول.


قد تكون طبيعة المرحلة قد فرضت ذلك بشكلٍ أو بآخر، لكن الاستسلام لذلك الأمر يُعد إفلاسًا حقيقيًا من تلك المعارضة وانتهاء لميزتها الأهم وهي التفكير خارج الصندوق بما يدفع الناس إلى مربعات أخرى غير تلك التي يحددها النظام مُسبقًا، ناهيك عن إحراجه.


أبو الفتوح قدَّم مؤخرًا دعوة لانتخابات رئاسية مُبكرة مُحذرًا من أن الفوضى قادمة في ظل ذلك النظام الذي حبس وقتل، وهي دعوة تُمثل مبادرة سياسية هشة لأنها لم ترتكز على ورقة سياسية مُتكاملة تُدفع إلى الناس لتضعهم أمام مقارنات ومفاضلات، لكن تلك الدعوة هي نوع من أنواع الحديث السياسي الذي اختفى من الساحة الفترة الماضية.


بكل تأكيد العمل الحقوقي هام، لكن الانغماس فيه بشكل كامل والابتعاد عن العمل على أي مبادرات سياسية جادة بصبرٍ ودأبٍ اعتبره فخًا وقعت فيه المعارضة الثورية في مصر، وأدعوها لمراجعة ذلك على الفور، فالتوقيتات والأحداث الماضية كان بها من الثغرات الكثير بما كان يسمح لهم أن يضعوا أقدامهم في تلك المعادلة المتشابكة.


ولنتذكر جميعًا أن المعارضة في مصر عملت طوال عمرها في الهامش، وبالرغم من ذلك ساعدت في خروج ثورة أطاحت بمبارك وحاشيته المقربة، وأن عملها في المتن لم يكن إلا استثناءً مؤقتًا لا يجب أن يثنيها غيابه عن العمل الدؤوب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان