رئيس التحرير: عادل صبري 09:23 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الجيش اللبناني: صفقات تسليح تتحول رشاوى وعمولات سياسية

الجيش اللبناني: صفقات تسليح تتحول رشاوى وعمولات سياسية

جاد يتيم

الجيش اللبناني: صفقات تسليح تتحول رشاوى وعمولات سياسية

16 سبتمبر 2014 09:51

شكلت المعارك التي خاضها الجيش اللبناني في أوائل اغسطس الماضي ضد المجموعات المسلحة السورية في بلدة عرسال اللبنانية الحدودية على جبال القلمون السورية، أول اشتباك "سوري" فعلي على الأرض اللبنانية منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، تحملته مباشرة القوات المسلحة اللبنانية.

لطالما كان لبنان على حافة النار والهاوية معا، يتطوع أبناؤه بدوافع دينية للقتال ضمن صفوف مجموعات إسلامية في الثورة السورية من دون أن يشكلوا تنظيما واحدا، بينما شكل تدخل "حزب الله" بشكل علني عام 2013 إلى جانب قوات الأسد، أول تدخل لبناني منظم ونابع من قرار إقليمي إيراني يتجاوز الكيان اللبناني وحدوده.

منذ ذلك الحين، ظل لبنان يقلّب كرة النار السورية سواء عبر سياسة "النأي بالنفس" أو تفكيك خلايا إرهابية نائمة، ومن خلال التعامل مع مشكلة لجوء ما لا يقل عن 1.5 مليون لاجئ سوري. وفي كل الحالات بقي الجيش اللبناني وباقي الاجهزة الامنية، يمارس دور الضابط للازمة ضمن الحدود المعقولة سياسيا، لكن معارك عرسال واشتراك تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف باسم "داعش" تحديدا في المعارك وأسر جنود لبنانيين وذبح اثنين منهم، وضع الجيش مباشرة في مواجهة كل تداعيات الازمة السورية ومجدموعاتها المصنفة إرهابية، وبالتالي لم يعد خطر "القاعدة" على لبنان "بعبعا" يتقاذفه السياسيون.

بالطبع، كشفت المعارك الاخيرة ونسبة الخسائر بين الشهداء والجرحى والاسرى ضعفا في انتشار وحدات الجيش اولا، وذلك عائد إلى المهام الواسعة التي ينفذها الجيش وتفرض عليه تمددا عاليا وجهوزية مستمر (over stretching)، بالاضافة إلى ضعف في التسليح نتيجة تراكمات من سياسات خاطئة من قبل السياسيين بحق الجيش جعلت مسألة تتعلق بالأمن القومي مثل تسليحه وتدريبه تخضع أيضا للتذبذبات السياسية.

نال الجيش جزءا كبيرا من التعاطف الشعبي وتبارى السياسيون في الحشد والمزايدة لضرورة تسليحه، لكن اي تدقيق في مسيرة تعاطي معظم الطبقة السياسية اللبنانية مع المؤسسة العسكرية التي تشكل تقريبا المؤسسة الوحيدة في الدولة التي تحظى بثقة واجماع شعبيين - ليس ادلّ على ذلك من انتخاب آخر قائدين للجيش رئيسين للجمهورية مع الفارق الكبير بين تاريخ الاول اميل لحود المرتهن لارادة نظام الاسد بالكامل، والاخير ميشال سليمان الذي تميز بسياساته الاستقلالية – اي تدقيق يظهر رياء سياسيا مفضوحا وصفقات وسرقات وعمولات ومتاجرة بقضية الجيش وتسليحه.

فمنذ صفقة طائرات الميراج الفرنسية التي امتلكها الجيش اللبناني كأول جيش في الشرق الاوسط يمتلك احدث انواع الطائرات الحربية الغربية عام 1968، تتولى "النكسات" اذا جاز التعبير بالنسبة لتسليح الجيش بشكل نوعي وفاعل.

البداية مع الهبة السعودية الاخيرة بقيمة 3 مليارات دولار أميركي التي لم تسلم من العمولات على الرغم من تشديد القيادة السعودية على تأمين حاجات الجيش اللبناني مباشرة من فرنسا من دون وسطاء.

فقد نشرت صحيفة لبنانية محلية مرموقة معلومات عن أن شركة «أوداس» الرسمية الفرنسية حصلت على 150 مليون دولار أميركي لتوسطها في عقد الصفقة بعد الاتفاق على منحها 5% من الهبة السعودية، من دون استبعاد وجود وسطاء آخرين، وذلك بعدما نجح رئيس الأركان الفرنسي السابق ادوارد غييو، وهو رئيس مجلس ادارة "أوداس" حاليا، قبل موعد انتهاء خدمته العسكرية في 15 فبراير الماضي، في جعل شركته طرفاً وسيطاً في الصفقة.

الأكثر من ذلك، أن قائد الجيش العماد حان قهوجي ابدى انزعاجه من سعي الفرنسيين لفرض أسلحة تناسبهم وليست ضمن احتياجات الجيش اللبناني، ومنها عرقلة تسليم دبابات "لوكليرك" المدرعة والامتناع عن تسليم صوارخ "الكروتال" المضادة للطائرات، وهو بالضبط ما يحتاجه الجيش اللبناني.

لكن مجرد ذكر اسم صواريخ "الكروتال"، يعيد إلى الذاكرة في اذهان اللبنانيين صفقة عمولات تورط فيها خلال سبعينات القرن الماضي قائد الجيش اللبناني اميل بستاني، وهي صفقة اشترهت بما دُفع فيها من عمولات غير قانونية بقيمة 9 ملايين دولار أميركي ووجهت أصابع الاتهام إلى قائد الجيش العماد البستاني الذي أدانته لجنة تحقيق برلمانية ما دفعه إلى الاستقالة والهروب إلى سوريا التي بقي فيها لمدة عام تقريبا برفقة زوج ابنته والوزير والنائب السابق جان عبيد.

وكانت النتيجة، وبغض النظر عن الاعتراض الإسرائيلي على امتلاك لبنان لهكذا صواريخ، إلغاء برامج تمويل صواريخ "كروتال" التي كان دفع قسم منها من خلال الدول العربية من دون أن يتسلم لبنان صاروخا واحدا، وذلك بسبب موضوع العمولات والفساد التي تورط بها البستاني.

وفي هذا المجال، ارتبط عهد الرئيس أمين الجميل في ثمانينيات القرن الماضي، بما عرف "صفقة البوما"، التي تبيّن أنها رومانية الصنع وليست فرنسية أو مجددة، مع أن العقد نص على أن تكون الطائرات والأسلحة جديدة غير مجددة وفرنسية الصنع.

والنتيجة خسارة الجيش لطائرات جديدة بسبب اتهامات للجميل بتلقي رشاوى وعمولات وهو الامر الذي لم تثبته لجنة تحقيق برلمانية شكلت في تسعينات القرن الماضي علما أن الجميل لم يمثل امامها لانها مارست عملها في ظل كيدية سياسية بحقه وفريقه السياسي.

إضافة إلى ذلك، اصطدمت كل محاولة لتحديث الجيش في تشكيلاته ومن دول ليست غربية برفض من قبل "حزب الله" على الرغم من دعواته المستمر لبناء "الدولة القادرة" وبالتالي الجيش القوي الذي يمكنه وحده عندها الدفاع عن لبنان والحلول مكان المقاومة.

رفض "حزب الله" وحلفاؤه خططا وضعها وزير الدفاع إلياس المر قبل أقل من 10 سنوات لتحويل الجيش اللبناني إلى أفواج مقاتلة سريعة الحركة على غرار الجيوش الغربية واعتبر ذلك تغييرا للعقيدة القتالية (!)، كما جرى انتقاد والتقليل من اهمية هبة روسية اعلن عنها عام 2009 تتضمن 10 طاذرات ميغ-29 روسية مقاتلة حتى جرى الغائها وطلب استبدال هذه الطائرات بأخرى مروحية.

في كل الأحوال، وأبسط الأمثلة، أن هذه الطبقة السياسية في غالبيتها رفضت إقرار أي زيادات على رواتب العسكريين في ظل ميزانية لوزارة الدفاع لا تذهب بمعظمها للتسلح، لا بل كان الجيش يقاتل وعدد من المرشحين الرئاسيين همهم طعن القيادة العسكرية واتهامها بالسعي للرئاسة من خلال معارك عرسال.

لا يحتاج الجيش اللبناني إلى كثير من الأعداء في ظل طبقة سياسية تدفع نحو 3 مليار دولار أميركي لتأمين نفقات تغطية مونديال كأس العالم، بينما تغيب اي ميزانيات لديها لتسليج قواتها المسلحة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان