رئيس التحرير: عادل صبري 01:41 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

من الذي قتل الحجاج في مشعر منى؟

من الذي قتل الحجاج في مشعر منى؟

26 سبتمبر 2015 10:45

من الذي قتل مئات الحجاج دهسًا تحت الأقدام فى أحد شوارع مشعر منى؟، هل الحجاج قتلوا وأصابوا أنفسهم؟، هل تدافعهم وتصادمهم تسبب فى الكارثة؟


هل مرور أحد مواكب الأمراء أسفر عنه تكدس الحجاج وتدافعهم؟، ما هو الفرق بين حادث سقوط الرافعة فى الحرم المكي وسقوط المئات تحت الأقدام فى مشعر منى؟


لا أحد ينكر أبدًا ما تقوم به حكومة المملكة العربية السعودية لراحة الحجاج، وقد عاينت بنفسي حجم المشروعات والتوسعات التى قامت بها فى مكة وفى المدينة المنورة وفى جدة، فقد أديت فريضة الحج عام 2010 بحمد الله وفضله على نفقتي الخاصة، وأديت مناسك العمرة منذ عدة أشهر كذلك على نفقتي، ولاحظت الفرق الشاسع بين الزيارتين، ولا أخفي عليكم أنني انبهرت فى الزيارتين بالطرق والكباري، والأنفاق، والتوسعات، والمواصلات، وتوفير الخدمات للملايين من الزائرين.

ومن سافر لأداء فريضة الحج أو مناسك العمرة لابد أن توقف أمام ما تقدمه وتنفقه المملكة على الخدمات والمشروعات التى تسهل وتيسر أداء المناسك، وأظن أن بعضنا قارن بين شبكة المحمول فى المملكة التى تستوعب المواطن والمقيم والزائر دون مشاكل وبين شبكاتنا فى مصر التى تصاب بسكتة قلبية فى بعض المناطق، وتفقد الوعي فى المناسبات، وقارن كذلك بين الكهرباء والمياه وتوفير الخضروات واللحوم والفواكه وكل ما يحتاجه المواطن والمقيم والزائر وبأسعار مناسبة، وبين الطوابير التى نقف فيها بالساعات للحصول على بعض أرغفة الخبز.

 

لا أحد منا يمكنه أن ينكر هذا وغيره الكثير مما تقدمه المملكة للتيسير على الزائرين لبيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم، لكن هذا لا يمنعنا أبدا من تحميل حكومة المملكة، ممثلة فى الشرطة وإدارة تنظيم الحج مسئولية وفاة أكثر من 700 حاج دهسًا تحت الأقدام.
 

قبل أيام فوجئنا بخبر سقوط رافعة على الحجاج في إحدى ساحات البيت الحرام، وذكر أن العاصفة الشديدة أطاحت بالرافعة وأسقطتها، وأسفر الحادث عن وفاة بعض الحجاج وإصابة أخرين، بعضهم مازال تحت العلاج، وقد أمر خادم الحرمين بالتحقيق وتجميد أعمال الشركة المنفذة للتوسعات، وصرف تعويضات للمتوفين والمصابين.


وللإنصاف لا يمكن تحميل حكومة المملكة مسئولية الحادث المؤسف، بل يُسأل عنها المسئول أو المسئولين عن نصب الرافعة، وذلك بسبب الإهمال، فقد سقطت رافعتهم ولم تسقط سائر الرافعات المجاورة لها.
 

الأمر يختلف تمامًا فى الموت دهسًا تحت الأقدام فى أحد شوارع منى، الذى تتحمل مسئوليته الحكومة مع أى رواية، قيل: إن الحجاج العائد من الجمرات والذاهب للجمرات تقابلا فى موضع بالشارع، وأصر كل منهما على المرور فوقعت الكارثة، فى رواية ثانية لأحد المسئولين بالحكومة السعودية أيضًا قال: إن بعض الحجاج خرجوا من شارع جانبي وحاولوا المرور بين العائدين فى الشارع الرئيسي ووقعت الكارثة، رواية ثالثة لبعض المسئولين فى الحكومة السعودية: إن تزاحم الحجاج وتدافعهم هو الذى أدى للكارثة.


جميع الروايات كما لاحظتم تحمل الحجاج مسئولية مصرع بعضهم وإصابة بعضهم، وسوف نسلم بتوجيه الاتهام للحجاج وتحميلهم مسئولية الكارثة، وسنزيد للاتهامات ما تردد عن قيام بعض الحجاج الإيرانيين بالتدافع والتسبب فى الكارثة، وسننفي وبشدة الرواية التي تقول إن إغلاق أحد الشوارع لمرور موكب أحد الأمراء، قيل موكب ولى العهد، وسنؤكد أن بعض المغرضين هم الذين يحاولون الزج بالأمراء فى الحادث.
 

لكن مع تسليمنا بما تردد ويتردد، ومع نفينا لما تردد ويتردد نتساءل: أين كانت الأجهزة؟، لماذا تركت الشرطة الحجاج يتدافعون حتى الموت؟، لماذا خلت هذه الشوارع من سيارات الشرطة ومن رجالها الذين ينظمون سير قوافل الحجاج؟، وما هى فائدة الكاميرات التي زرعت فى كل شبر من منى وعرفة ومكة؟، لماذا لم يتدارك المراقبون للشوارع عبر الكاميرات الكارثة؟
 

أعتقد أن الأجهزة المسئولة عن التنظيم والتسيير داخل منى هى المسئولة عن هذه الكارثة، وبالتالي تتحمل حكومة المملكة مسئولية الحادثة، على النقيض تمامًا من حادثة سقوط الرافعة فى الحرم المكى، فحادث منى وقع بسبب إهمال الشرطة فى التنظيم وتتحمله الحكومة، وحادث الرافعة بمكة تسبب فيه إهمال فرد أو مجموعة كانوا قد كلفوا بنصب الرافعة بإحكام.
 

على أية حال إن تحميل حكومة المملكة لمسئولية حادث موت الحجاج دهسًا تحت الأقدام فى منى، لا يعنى أبدًا إنكار جهد المملكة فى بناء بنية تحتية للتيسير على الحجاج، ومن غير الإنصاف إنكار ما قدمته وتقدمه الحكومات المتتالية، ومن غير الإنصاف كذلك أن نساير بعض المسولين السعوديين فى تحميل الحجاج مسئولية موتهم، كنوع من رد الجميل لموقفهم المملكة من ثورة 30 يونيو، ومساندته مصر سياسيًا واقتصاديًا، صحيح المملكة ساندت وساعدت ولولا موقفها هي والإمارات والكويت الداعم سياسيًا لثورة 30 يونيو، ولولا المساعدات التي قدمت للشعب المصري فى هذه الفترات الحرجة، كان المشهد سيختلف تمامًا على الصعيد الخارجي وكذلك الداخلي، لكن من الظلم أن نحمل من ماتوا وأصيبوا مسئولية الحادث.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان