رئيس التحرير: عادل صبري 07:55 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

لماذا لم يكشف الرئيس عن وثائق الجزيرتين؟

لماذا لم يكشف الرئيس عن وثائق الجزيرتين؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي

لماذا لم يكشف الرئيس عن وثائق الجزيرتين؟

17 أبريل 2016 08:04

تربيت مثل جميع أبناء جيلى على فكرة القومية العربية وأن الأرض مثل العرض، وما أخذ بالقوة يسترد بالمعاهدات، فقد ولدنا والصراع العربى الإسرائيلي على أشده.


وعندما وصلنا المرحلة الابتدائية قامت إسرائيل بضرب جميع الطائرات المصرية، واحتلت فلسطين، وسيناء وجنوب لبنان، وأجزاء من الأردن، والجولان السورية، وعرفنا بعد أيام من هذه الهزيمة أن الرئيس عبدالناصر، وهو الذى تسبب فى احتلال العد الصهيونى لمساحات من الأراضي العربية، فقد قام بإغلاق مضيق تيران، وسمعنا أيامها أن تيران فى الأصل سعودية، وقد احتلتها مصر لكى تتحكم فى خليج العقبة، وأتذكر أيضا من هذه المرحلة(الابتدائية) إن جزيرة تيران كانت مقررة علينا فى كتاب التاريخ، ودرسناها من الجزر السعودية، هل بكتاب التاريخ السابق لهزيمة 1967 أم التى جاءت بعدها؟، وهل درسناها سعودية بالفعل فى كتب التاريخ أم أن الحديث عنها أيام النكسة هو الذي جعلني أختلق واقعة تدريسها بالمقررات؟، الله أعلم.


هذه الحكايات مر اليوم عليها حوالى 47 أو 48 سنة، وهو ما يعنى احتمال أن يكون الزمن قد شوش ذاكرتى وأفسد بعض ما خزن بها منذ سنوات بعيدة، لذلك لن أقطع بصدق هذه الحكايات، وفى نفس الوقت لن أنفيها أو أشكك فى وجودها، خاصة وأننى مازلت، بحمد الله، أتذكر أجزاء منها.


لكن المؤكد أننى منذ 48 سنة ولا أحد من جيلى، ولا من الأجيال التالية، قد سمع عن تيران طوال هذه السنوات، سوى مرة واحدة عام 1977، عندما وقعت مصر اتفاقية كامب ديفيد، عرفنا أيامها أن الجزر الموجودة فى البحر الأحمر المطلة على شرم الشيخ والغردقة، تم وضعها فى الفقرة"ج"، ينزع عنها السلاح، وتدار عن طريق الشرطة المصرية، يومها تردد بعض أسماء الجزر، عرفنا من بينها فقط جزيرة تيران، فهى الوحيدة التى كنا نعرفها، بسببها تم احتلال سيناء، والجولان، والضفة والقطاع والضفة الشرقية بالأردن، وقد تعاملت إسرائيل وأمريكا مع الجزر، بما فيها تيران وصنافير، معاملة سيناء، وهو ما يعنى إقرار إسرائيل وأمريكا والأمم المتحدة ومجلس الأمن، وبلدان العالم أجمع، بتبعية تيران وصنافير إلى السيادة المصرية، وأيامها أعلنت البلدان العربية فى قمة بغداد، رفضها فكرة المصالحة، وعدم اعترافها باتفاقية كامب ديفيد، ولم يذكر أحد الزعماء العرب تيران أو صنافير، ولم ينبه العالم بأن الجزيرتين تتبعان المملكة العربية السعودية.


مر على اتفاقية كامب ديفيد حوالي 39 سنة، خلال هذه السنوات لم نسمع يوما عن تيران أو غيرها، سوى فى قرارات وزارة البيئة باعتبارها هى وغيرها من جزر البحر الأحمر محميات طبيعية.


منذ أيام فوجئنا بقرار تعيين الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، وقيل أن مصر قامت برد جزيرتى تيران وصنافير إلى المملكة، وكشفت الحكومة عن بعض الأوراق التى(على حد زعمها) تنسب الجزيرتين للمملكة السعودية، وقرأت الوراق التى صدرت تحت مسمى وثائق، واكتشفت أن أقدمها خطاب مرسل من وزير خارجية المملكة، إلى نظيره المصرى، عام 1988، يطالب بخطاب يقر فيه بتبعية الجزيرتين إلى المملكة، ورسالة أخرى منسوبة إلى السفير الأمريكي بالقاهرة إلى الخارجية الأمريكية، يخطرها فيها بأن معلومات عن إعادة مصر تيران وصنافير إلى السعودية.


بعد أيام دعا الرئيس السيسى بعض من ممثلى الشعب، وأكد لهم أن الجزيرتين سعوديتين، وأن مصر ترد الأمانة، وطالب بإغلاق هذا الملف لأنه يسيء إلى مصر، واتهم الإعلام فى اللقاء بإثارة الفتنة، وأكد أنهم رجعوا إلى وثائق وزارتي الخارجية، والدفاع، ووثائق المخابرات العامة، أين هذه الوثائق؟، وما هو مضمونها؟، حديث الرئيس كان على الغائب، ولم يكشف عن أية وثائق خلال اللقاء تؤكد تبعية الجزيرتين للمملكة، وانتظرنا أن تكشف الحكومة عن بعض هذه الوثائق بعد لقاء الرئيس، لكن للأسف اكتفوا بحديث الرئيس عن الغائب.


بالطبع لسنا ضد إعادة الجزيرتين إلى المملكة إذا كانا بالفعل يتبعان لها، ولسنا بصدد التشكيك فى الأجهزة، أو تكذيب الرئيس أو الحكومة المصرية، بل نحن فقط نطالب بأن يطمئنوا قلوبنا، بالكشف عن الوثائق، التي يعتد بها كوثيقة قانونية، التى تثبت تبعية الجزيرتين إلى المملكة، إذا كنتم بالفعل تمتلكون تحت أيديكم الوثائق التاريخية والقانونية التى تؤكد تبعيتها إلى المملكة السعودية، لماذا لا تفرجوا عنها؟، نأمل أن تكشفوا عنها وتظهروها لكى نبارك بعد مائة عام للإخوة السعوديين بعودة الجزيرتين، بدون هذه الوثائق نحن نرفض الاتفاقية ونتمسك بسيادتنا على تيران وصنافير، وهذا لله وللتاريخ.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان