رئيس التحرير: عادل صبري 03:12 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بالإعلام البديل.. يرسم الشباب وجهًا أفضل للهند

بالإعلام البديل.. يرسم الشباب وجهًا أفضل للهند

الكاتب مجدي سعيد

نقاط مضيئة (49)

بالإعلام البديل.. يرسم الشباب وجهًا أفضل للهند

21 أكتوبر 2014 07:50

نشتكي دائمًا من طفح اللون الأصفر على الإعلام، منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، فبعد أن كان "الترنش" الأصفر محصورًا في بضعة مجلات أو صحف لا تتجاوز اليد الواحدة مملوكة للحكومة، قررت الأخيرة أن تخصخص الإعلام فأطلقت كل الخيرات المختزنة في ترنشاتها إلى الساحة العامة للإعلام مطبوعة وإلكترونية وفضائية، حتى صار اللون الأصفر المملوء بالأكاذيب والتلفيق والإثارة المدمرة والمقززة في آن هو سمة حياتنا الإعلامية بعد الانقلاب السعيد، الوضع في الإعلام الهندي كان قريبًا من الاصفرار الذي نشتكي، لكن بعض الشباب الهندي قرر أن يعيد رسم الوجه الأفضل للهند أو The Better India.. عبر مبادرة صنعوها حينما قرروا أن يصنعوا إعلامًا بديلاً وإيجابيًا يقدم "الأخبار الإيجابية، والقصص السعيدة، والأبطال المجهولون" في وسط سوق مشبعة بإعلام الإثارة، فكيف كانت البداية والقصة، وإلام وصلوا؟


البداية كانت بشاب وزوجته (ديمانت وأنورادا باريخ Dhimant & Anuradha Parekh) في يوليو من عام 2008 أزعجتهما وسائل الإعلام التي لا تقدم إلا كل قبيح ومثير في الهند، مما أثار التساؤلات في أذهانهما، ماذا على جرعة الأخبار التي تتلفاها يوميا أن تفعل فيك؟ هل ينبغي أن تثير فيك الرعب أو الاشمئزاز؟ أم أنها ينبغي أيضًا أن تعلمك أن تجعلك تساهم، أو أن تجعلك أكثر قدرة على الفعل الإيجابي من أجل التغيير؟ هذه الأفكار والأسئلة التي دارت في أذهانهما، جعلتهما يفكران في تأسيس موقعهما الإخباري الخاص والذي أرادوا أن يغطوا فيه فقط الأخبار الإيجابية، لكن دون وعظ أو دون أن يكون الموقع مملوءًا بمقالات الرأي، بل من خلال إلقاء الضوء على الأفكار التي كان لها آثار في تغيير المجتمع، ومن خلال الحديث عن الأشخاص الذين أحدثوا ساهموا في إحداث التغيير في مناطقهم، ومن خلال الحديث عن أنماط الفن المهجورة في الهند، ومن خلال الاحتفال بالمؤسسات والمبادرات التي ساهمت في تحسين حياة الأطفال، أو التي ساهمت في مكافحة الفقر، ومن خلال التعريف بالحركات الإبداعية كتلك الخاصة بنادي التصوير الفوتوغرافي للمصابين بإعاقات بصرية، ومع الوقت استطالت القائمة.

لكن كل تلك الأفكار لم تكن وليدة اللحظة الأولى، ولا البداية البسيطة التي كانت عبارة عن بلوج يقومون فيه بتجميع ما تنشره وسائل الإعلام الأخرى من أخبار تتوافق مع المعايير التي وضعوها للانتقاء، وهي المهمة التي كانت شاقة، نظرًا لقلة تلك النوعية من الأخبار، ومن ثم قرر الزوجان أن يقوما بتغطية الأخبار بأنفسهما، ومن ثم طافا بمدينتهم بنجالاور بحثا عن أشخاص أو مؤسسات ومبادرات يستحقون الكتابة عنهم، وقاما بالكتابة والتصوير عنهم بأنفسهم، وترويج ما ينشرونه من تلك التغطيات على البلوج، على صفحات الفيسبوك وعبر البريد الإلكتروني، باذلين أقصى طاقتهم في توصيل تلك التغطيات إلى أكبر عدد ممكن من أسرهم وأصدقائهم وزملائهم وأصدقاء زملائهم..وهكذا. كانت الفكرة محل ترحيب من الجميع، ليس الترحيب فقط ولكن المشاركة كذلك من العديدين، ومن ثم زادت العزيمة والإصرار على مواصلة العمل على مدى ستة أشهر، تلقينا بعدها اتصالا من متطوعة ذات خلفية صحفية تعرض المساهمة في الفكرة، وهو ما استثار حماستنا أكثر، كما أنه أعطاهما القدرة على تغطية مدينة أخرى، وأعطى تنوعا في أساليب الكتابة على البلوج، وبعد بعض الوقت التحق شخص آخر بالفريق، ومع استمرار إعجاب القراء بالفكرة والمحتوى، وترويجهم له، وضعنا أقدامنا على طريق النجاح، وصار البلوج موقعا، وقفز المنضمون للمشاركة معهما في الكتابة من اثنين إلى 25 شخصا، خلال خمس سنوات، ومع ملاحظتهم منذ البداية لحب جمهور القراء لما ينشرون، كان لهم تواجد مبكر على صفحات التواصل الاجتماعي تويتر (يحظى بمتابعة أكثر من 14 ألف و500 شخص) وفيسبوك (تحظى صفحتهم بمتابعة أكثر من 75 ألف 700 شخص)، وتواصل شبه دائم مع الجمهور وتعليقاته، كما استخدموا خدمة ميل تشيمب MailChimp لتسويق المحتوى عبر الإيميل للوصول إلى قراء جدد، وكان سر نجاحهم في مشروعهم أنهم أعطوا اهتماما لكل قارئ من قرائهم، بالقدر الذي أعطوه لتغطية قصص الأبطال المجهولين من عموم الناس، وقد حققت بعض القصص الإخبارية التي نشروها رواجا كبيرا.


يحتوي الموقع على عدة أقسام رئيسة، وهي إما خاصة بالقصص الإخبارية الإيجابية لفئات من المجتمع: كالأبطال المجهولين، ويركز على قصص عوام الناس الذين لهم بصمات أو أعمال إيجابية في خدمة مجتمعهم، والمبتكرين ورواد الأعمال، والأطفال، والنساء، أو تلك الخاصة بمجالات معينة كالسفر والسياحة الداخلية والبيئة، إضافة لقسم لأخبار وإعلانات الوظائف. وآخر لتقارير الفيديو، إضافة إلى ذلك يضم الموقع أقساما صغيرة، تحت عنوان عام "المزيد"، تشمل: قسما للقصص والتقارير الملهمة، وقسما يقدم معلومات ربما تكون غير معلومة عن الهند تحت عنوان "هل علمت؟"، وقسم حول أخبار التنمية الاجتماعية، وآخر للأخبار المتعلقة بالتعليم، أما أطرف تلك الأقسام الصغيرة فهو قسم يضم ألعابا تثقيفية ومعرفية.

التجربة رغم قصر عمرها ،وقيامها على التطوع إلا أنها حققت قدرا لا بأس به من النجاح، ربما لم تصل بعد لمستوى من الجماهيرية التي تصل إليها المنشورات الإعلامية الكبرى التي تقدم لونا احترافيًا ومؤسسيًا، من الإعلام، أو لونًا من إعلام الإثارة والذي يحظى غالبا بجماهيرية أكبر للأسف، نتيجة لغسيل الدماغ وإفساد الذوق الذي أحدثه الإعلام السيار الذي يسير على مبدأ أن الخبر ليس في أن كلبا عض رجلا، ولكن في أن رجلا عض كلبا، وطالما ظلت الأموال تتدفق في مثل هذا اللون السيئ والمسيء من الإعلام فسوف يظل هذا الذوق الفاسد موجودا بكثرة، لكن هذا لا يمنع من أن بقاء واستمرارية تلك الأوضاع طالما ظللنا نكتفي بالشكوى منها، دون أن نقدم البديل الناجح والجذاب.



للمزيد من التعرف على ما يقدمه الموقع من محتوى:

http://www.thebetterindia.com/?ref=home_menu


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان