رئيس التحرير: عادل صبري 02:13 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الاقتصاد المصري والكعكة اليابانية

الاقتصاد المصري والكعكة اليابانية

ممدوح الولي

الاقتصاد المصري والكعكة اليابانية

26 فبراير 2016 10:11

 

يمثل الاقتصاد الياباني المركز الثالث عالميًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي حسب سعر الصرف بعد أمريكا والصين، كما يحتل المركز الرابع بالتجارة السلعية الدولية، والمركز السادس بالتجارة الخدمية العالمية، والخامس في تقديم المعونات الدولية.


وتحتل اليابان المركز التاسع في عدد السكان البالغ حوالي 126 مليون نسمة، يتجه عددهم للتراجع نتيجة زيادة معدل الوفيات على معدل المواليد، في بلد تصل نسبة السكان فوق سن 65 عامًا حوالي 27% من السكان، والأكثر من السبعين عامًا 13% من السكان.

 

ورغم ذلك، الاقتصاد الياباني يعاني بطء النمو حتى اتجهت بالشهر الماضي إلى جعل الفائدة للمرة الأولى سلبية لتشجيع البنوك على الإقراض، كما تعاني العجز التجاري السلعي والخدمي منذ سنوات، وتراجعت قيمة صادارتها السلعية بالعام الماضي عن العام الأسبق، وتعاني من استمرار نسب مرتفعة لعجز الموازنة لسنوات عديدة وكبر الديون، حتى احتلت المركز الأول بين دول العالم في نسبة الدين العام الحكومي إلى الناتج المحلي التي بلغت 246% بالعام الأسبق حسب صندوق النقد الدولي.

 

وفي ضوء تلك المعطيات نحاول التعرف على العلاقة بين الاقتصاد المصري والياباني، خلال السنوات الأخيرة..


التجارة الخارجية

تتجه معظم التجارة السلعية اليابانية إلى دول الجوار الآسيوي، خاصة الصين وكوريا الجنوبية وتايوان وهونج وتايلاند واستراليا، وكذلك مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، بحيث لا تتبقى سوى نسبة قليلة من التجارة لباقي الجهات الجغرافية.

 

وتشير البيانات اليابانية إلى بلوغ قيمة وارداتهم من مصر بالعام الأسبق 259 مليون دولار، وصادراتهم لمصر مليار و260 مليون دولار، بإجمالي مليار و519 مليون دولار، وهو ما يمثل نسبة واحد من الألف من قيمة التجارة اليابانية.

 

ولا تختلف البيانات المصرية لنفس العام عن ذلك كثيرًا، حيث تشير إلى بلوغ الصادرات المصرية 362 مليون دولار، بالمركز الثاني والعشرين بين دول العالم التي تم التصدير إليها، والواردات منها مليار و573 مليون دولار، بالمركز السادس عشر بين دول العالم بإجمالي مليار و935 مليون دولار، وهو ما يمثل نسبة 2% من إجمالي التجارة الخارجية المصرية.

 

قلة السلع المتاحة للتصدير

وفي ضوء العجز التجاري الذي تمر به اليابان خلال السنوات الخمس الأخيرة، الذي تراجعت حدته بالعام الأخير نتيجة تراجع أسعار الطاقة، فإن زيادة التجارة بين البلدين ستكون في جانب زيادة صادراتها لمصر، وليس العكس في ضوء المشاكل التي يعاني منها المصدرون المصريون، وبعد المسافة بين البلدين ومسألة مواصفات الجودة.

 

وحسب بيانات الواردات اليابانية خلال العام الأسبق والبالغة 799 مليار دولار، فقد شكل الوقود نحو 262 مليار دولار من تلك الورادات فهل لدى مصر وقود فائض يمكن أن نساهم به لسد احتياجات اليابان؟.

 

واستوردت اليابان منتجات زراعية بنحو 82 مليار دولار، بينما يشير الواقع المصري إلى تصدير منتجات زراعية بنحو 5 مليارات دولار، واستيراد منتجات زراعية بأكثر من 17 مليار دولار بنفس العام.

 

كما بلغت واردات اليابان من الغذاء 69 مليار دولار، بينما يشير المشهد المصري إلى تصدير أغذية بنحو 4.5 مليار دولار، واستيراد أغذية بنحو 15 مليار دولار بنفس العام.

 

واستوردت اليابان سلع مصنعة بنحو 408 مليارات دولار، بينما يشير الحال المصري لتصدير سلع مصنعة بنحو 13 مليار دولار، واستيراد سلع مصنعة بنحو 37 مليارًا بنفس العام.

 

واستوردت اليابان منسوجات بنحو 9 مليارات دولار، بينما قامت مصر بتصدير منسوجات بنحو 1.5 مليار دولار، واستيراد منسوجات بنحو 2.4 مليار دولار، واستوردت اليابان ملابس بنحو 31 مليار دولار، بينما كان إجمالي صادرات مصر من الملابس 1.3 مليار دولار، ووارداتها منها حوالي المليار دولار.

 

الاستثمار الأجنبي المباشر

تعد اليابان من الدول التي تهتم باستثماراتها المباشرة الخارجية حتى بلغت بنهاية العام الأخير تريليون و313 مليار دولار، وخلال العام الأسبق اتجهت نسبة 39% من الاستثمارات الخارجة اليابانية إلى دول أمريكا الشمالية، ونسبة 31% لدول آسيوية، و18% لدول أوربية، بينما لم تتبق لإفريقيا سوى نسبة 1% ولدول الشرق الأوسط نسبة اثنين بالألف.

 

وخلال العام الأسبق خرجت من اليابان استثمارات بنحو 114 مليار دولار، كان نصيب مصر منها 59 مليون دولار، أي ما يعادل نسبة الواحد بالألف، وهو أمر تكرر خلال السنوات الأخيرة، ففي السنوات الخمس الأخيرة بلغت الاستثمارات المباشرة الخارجة من اليابان 536 مليار دولار، كان نصيب مصر منها 280 مليون دولار، أي أقل من نسبة الواحد بالألف، وفي ضوء مشكلة نقص الدولار والأراضي والتمويل محليًا وعدم الاستقرار، لا يتوقع زيادة الاستثمارات اليابانية بمصر في الأجل القصير.

 

50 مليونًا معونات دولية في 6 سنوات

تحتل اليابان مكانًا متقدمًا بين الدول المانحة، وتتجه معظم تلك المنح إلى دول آسيوية من أبرزها مينمار وأفغانستان، ثم إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء.

 

وفي عام 2013 كانت أعلى دولة عربية حصلت منها على منح هي السودان بنحو 76 مليون دولار، والصومال 58 مليونًا واليمن 43 مليونًا والعراق 24 مليونًا والمغرب 16 مليون دولار.

 

وخلال العام الأسبق، بلغت تلك المنح اليابانية أكثر من 9 مليارات دولار، وفي عام 2013 أكثر من 11 مليار دولار، بينما بلغ نصيب مصر من المعونات اليابانية خلال السنوات الست الممتدة من عام 2008/2009 وحتى 2013/2014 نحو 49 مليون ونصف المليون دولار.

 

وفي عام 2013/ 2014 لم تصل أي معونات يابانية، وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الأخير 2014/ 2015، بلغت المنح من اليابان لمصر أقل من 6 ملايين دولار.

 

السياحة اليابانية

خلال الفترة من 2004 وحتى 2014 لم يقل عدد السياح الخارجين من اليابان سنويًا عن 16 مليون سائح، فيما عدا نقص قليل عام 2009، بينما زاد العدد عن 18 مليون سائح ياباني عام 2012.

 

وتتجه سياحة اليابانيين غالبًا إلى الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية، وتايوان وتايلاند وهونج كونج ثم إلى ألمانيا وفرنسا، ولا يكاد يتبق الكثير من السياح اليابانيين لباقي دول العالم، ولذلك فقد بلغ عدد السياح اليابانيين الواصلين لمصر عام 2013 نحو 31 ألف سائح، بنسبة ثلاثة بالألف من إجمالي السياح الواصلين لمصر بذلك العام، وبالعام الأسبق انخفض عدد السياح اليابانين بمصر إلى 12 ألف سائح بذلك العام، يمثلون نسبة واحد بالألف من عدد السياح الواصلين لمصر.

 

وفي عام 2012 كان عدد السياح اليابانيين 39 ألف سائح، وفي عام 2011 كان عددهم أقل من 28 ألف سائح.

 

وفي ضوء حادث الطائرة الروسية وزيادة عوامل الأمان لدى السياح اليابانيين، خاصة كبار السن منهم،  فقد توقع خبراء سياحيون عدم قدوم اليابانيين حاليًا، ولذلك خلت حملة العلاقات العامة التي ستتم للسياحة المصرية من التوجه للسوق اليابانية.

 

بضائع قليلة تعبر قناة السويس

مع كبر حجم التجارة البحرية اليابانية كدولة تعد المستهلك الثالث عالميًا من النفط، وتصل درجة اكتفائها الذاتي منه بنسبة واحد بالألف فقط، وتعتمد على استيراده بالكامل، كما تعد المستهلك الرابع عالميًا من الفحم، ولا تكتفي منه محليًا سوى بنسبة 6 بالألف، كذلك تعد المستهلك الخامس دوليًا للغاز الطبيعي الذي تكتفي منه ذاتيًا بنسبة أقل من 4%.

 

رغم ذلك إلا أن اعتمادها بنسبة 51% من البترول والغاز الطبيعي على دول الخليج العربي، التي تتجه مباشرة من الخليج إلى اليابان دون المرور بقناة السويس، ونفس الأمر لاستيرادها لنوعيات الطاقة من أندونسيا وماليزيا وبروناي وإيران والهند واستراليا، التي لا تمر أيضًا بقناة السويس.

 

وكانت النتيجة أن مرّ بقناة السيوس بالعام الماضي 47 سفينة ترفع العلم الياباني من بين أكثر من 17 ألف سفينة عبرت القناة بنسبة ثلاثة بالألف، وهى نفس النسبة لصافي الحمولة التي حملتها تلك السفن اليابانية من إجمالي صافي حمولات السفن التي عبرت القناة .

 

ولم تكن الصورة مختلفة كثيرًا في عام 2013، الذي مرت به بالقناة 43 سفينة ترفع علم اليابان، يمثل عددها نسبة ثلاثة بالألف من عدد السفن التي مرت بالقناة، وتمثل صافي حمولاتها نسبة أربعة بالألف من صافي حمولات السفن التي عبرت القناة خلال العام.

 

القروض

حسب بيانات البنك المركزي في مارس الماضي، وهي آخر بيانات تفصيلية متاحة، بلغت ديون مصر الخارجية المستحقة لليابان حوالي 2.3 مليار دولار، لتحتل المركز الخامس بين دول العام المقرضة لمصر، بعد الإمارات والسعودية والكويت وألمانيا.

 

وفي ضوء بلوغ الدين الخارجي الياباني في يونيو الماضي 8 تريليونات و329 مليار دولار، وتركيز اليابان على دول وسط آسيا وبحر قزوين لسد الفراغ الروسي بتلك المناطق، يصعب توسعها بالقروض لجهات أخرى، وإن ظلت القروض إحدى آليات التعاون الاقتصادي الياباني مع دول العالم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان